مشاهدة النسخة كاملة : ذكرى ,,,أيام أكل فيها اللحم ُ النار


عبدالله ولد محمدعبدالرحمن
01-03-2011, 10:42 PM
للتاريخ......

أيام أكل فيها اللحم النار





لن ينسي تاريخ الحروب والبشاعات والمذابح والمجازر أبدا هذا التاريخ 25/12/2008 , كما لن ينساه أبدا تاريخ البطولات والرفض والصمود والعزة والحرية , سوف يتذكر أينما التفت أينما اتجه قصة دموية أبطالها أولمرت وليفني وباراك وحوش صهيونية عقيدتها التقتيل و التخريب والتدمير مصدر سعادتها صراخ الأطفال والنساء ورؤيتهم والصواريخ تحيلهم أشلاء ممزقة ممزوجة بالركام والحطام , سوف يتذكر الجميع كيف كانت الصواريخ والقنابل والقذائف تنهمر مطرا من الحمم غزيرا على أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم رابطوا على أرضهم وتحدوا بصدورهم العارية سياسة التدمير واتخذوا من السماء سقفا متحدين سياسة التهجير , سوف يتذكر الجميع مستشفى الشفاء وصرخات وأنات وآهات الجرحى ومشاهد القتلى متناثرين على الأرض تناثر النجوم في السماء, أطفال يرتعدون خوفا وآخرون يصرخون يبحثون عن أصوات أمهاتهم بين الصرخات والتأوهات والقصف ,ستُتذكر الطفلة ذات الستة أشهر تبحث في الوجوه الملطخة بالدماء حولها عن أهلها لا تعرف أن يدا دنيئة حقيرة سافلة بحثت في إبادتهم عن نصر لن يتحقق أبدا ما دام الليل والنهار , لن ينسى أحد طفلا تملكه الروع ترتجف شفاهه يهتز كيانه من هول ما يراه , لن ينسى أحد ِرجلا مرمية وذراعا تبحثان عن أجسادهما .

سوف يتذكر الجميع امرأة تقص بفخر وبإصرار على الصمود كيف مات بناتها الخمس في ليلة واحدة , وأخرى استشهد إبنها وترك لها بندقيته لتقاتل هي بها وتسأل :ماذا أكثر من ذلك ؟, لن يُنسى أبدا الجسد العاري الذي يتحدى الصاروخ , والحجر الذي يتحدى الدبابة , لن ينسى أحد قصة أرض وزرع وحجر وصامدين , ومعجزة ترتسم على تلال وسهول غزة حيث من الدمار يخرج الغضب و الكيان الصابر ومن ألسنة اللهب تخرج ألسنة الحق والنصر , حيث تتعب الموت أمام أجساد اعتنقها الصمود فاعتنقت الخلود,من سينسى بطش قطعة خبز وبندقية وحجرا أمام حصار ومعابر مغلقة وسجن كبير أشعلت أركانه جحيما , من سينسى جسدا يحترق لتخرج منه روحا تحرق , من سينسى صمودا على الأرض تحدى موتا محلقة في السماء وموتا سابحة في البحر وموتا زاحفة على البر , أحداث ومشاهد ليست للنسيان , سيتذكر الجميع دبابة تولي هاربة أمام صبي بيده حجر , وطائرة حربية تولي هاربة أمام امرأة مسجاة على ركام بيتها, وبارجة هاربة أمام أجساد تسبح في بحار دمائها .

لن ينسي التاريخ يد الطفل تمتد تطلب خبزا،فيضربها الأخ ويضيف و وبإصرار على الصمود كيف مات يا توحش المعتدي . .زات الأحرار ,

والتخاذل والصمت المخزي بل وحتى التواطؤ والتآمر على قضايا الأمة ي قفلا آخر على باب المعبر، لن ينسي التاريخ يا عرب أنكم حاصرتم غزة فأقفلتم المعابر ، منعتم عنها الغذاء والدواء،تركتم أطفالها يموتون في المستشفيات لأن أجهزة التنفس الإصطناعي تعطلت تركتم لهم الشموع التي يضيئونها لشهدائهم ليستنيروا بها . لن ينسى أحد أنهم أكلوا خبزهم بدموعهم ، وانتم مع أعدائهم على الموائد تتقاسمون البسمات ، تفرجتم عليهم غارقين في الظلام والأنات والآلام والشموع والجوع ، وكأن المشهد فيلم هوليوودي يدعوكم بوش وأولمرت لتستمتعوا به معهما ,حوصروا فتفرجتم صامتين ، دمروا وقتلوا فإذا أنتم متواطئون و متمالئون وتحملونهم مسؤولية جوعهم وموتهم ، إنها خطيئة ليست للغفران وعار ليس للنسيان ، لا شك أن الفيلم بلغ ذروته وإثارته في تلك اللحظه ,لقد كان المخرج مبدعا في مشاهد الرعب والوحشيه ,من سينسى بسمة الحاكم العربي أمام الذي كان سببا في دموع تذرفها عيون أهل غزه ، من سينسى ملامح الحكام العرب البائسه وهم بين الشد والجذب حول القمه,من سينسى القمة و هي تعقد والبعض ينام والأخر يتشاجر وآخريتظاهر بالأسي والحسرة وهو شريك في الجريمة, والأفضل ذاك الذي يشجب ويندب ويستنكر , من سينسى ملامح بعثاتهم بوجوهها العابسة التي يبعثونها إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن ليصفعها فيتو أمريكي وتحفظ فرنسي وابريطاني وألماني ...لن ينسى أحد عودتهم وهم يجرون أذيال الهزيمة والجبن يحملون عارهم في حقائبهم من مطارات نيويورك , سيُذكر دائما غضبهم المصطنع ومطالبتهم بوقف إطلاق النار فورا مطالبة لا يسمعها أحد وكأنها كانت بلغة أهل الفضاء ,سوف يبقى دائما السؤال : ماذا فعل العرب حينما حوصرت غزة؟ وماذا فعلوا حينما قصفت ودمرت ؟ سيبقى دائما وإلى الأبد وصمة عار . سيسجل التاريخ أن أول وأقوى ردة فعل على مجازر غزة ومذابحها كانت من بلاد الأتراك وفارس , وحين أرادوا فعل شيء صدموا بحقارة العرب ووضاعتهم فمنهم المتآمرون والمتخاذلون بل وحتى الشركاء في الجريمة, هذا وسوف يذكر التاريخ دائما أن غزة حوصرت بإسمنت و أقفال عربيين , ودمرت بغاز ونفط عربيين .

كل هذا سيتذكره التاريخ بتفاصيله ,وسوف يتذكر أن الحضارة الغربية بميثالياتها وشعاراتها المزعومه سقطت وكشف زيفها وحيوانيتها وظهرأنها بريق خال من كل معاني التحضر والإنسانية , حضارة ميتة فارغة مجرد بهرجة ,سوف يتذكر التاريخ حضارة ترى في إبادة الأطفال والنساء والأبرياء العزل دفاعا عن النفس ,سيتذكر حضارة مادية ممسوخة , سيتذكر التاريخ دولا من المفارقات تملّكها الفكر الصهيوني الدموي المتوحش , سيتذكر سياسات إزدواجية مبادؤها تنتحر أمام المصالح ,حيث مالَ الدولار تميل ,تتفرج صامتة على أطفال ونساء يصيرون أشلاء ودورا تصير خبرا بعد عين على رؤوس أصحابها ,لن ينسى أحد أبدا كيف أن قيم الإنسانية الغربية بدا كونها مجرد شعارات فارغة يرفعها الذين يدوسونها في أول ظرف لأبسط سبب.

سوف لن ينسى أحد أبدا وسيذكر التاريخ دوما الدولة العظمى التي استعبدتها اسرائيل فاستغلت كل قواها وصارت تلهث خلف مطالبها خاضعة خانعة , سيذكر الجميع الدولة الأعظم والاكثر وحشية ودموية وطغيانا في العالم ,سيذكر الجميع فيتو آمريكا و هو يرفض إيقاف الموت وبحار الدم, ويذكر تبريراتها الواهية للمذابح والمجازر التي ترتكبها إسرائيل,وكيف كان يطل الناطقون باسم البيت الأحمر وخارجيته يشدون على اليد التي تقتل وتدمر, وكأن سر بقاء أمريكا في تأييد اسرائيل وسر بقائهما معا في أن يسمعوا صرخات الألم ويروا مشاهد الدم , لن يُنسى أبدا كيف أن لِتر نفط بالنسبة لأمريكا يستحق إبادة الآلاف وتدمير المدن وتهجير ساكنتها ,وكيف أن تأمين خطوط الإمدادات يستحق أكثر من ذلك , سيذكر التاريخ كل هذا كما سيذكر كيف كانت هذه الدولة تهلك نفسها بيدها ,وكانت سياساتها دوما تقودها إلى نهايتها كما كانت تقود العالم للنهاية .

سيذكر التاريخ أمريكا واسرائيل بأبشع الأعمال الإجرامية والوحشية والإرهابية والعدوانية والشيطانية ,وسيذكر العرب بالعار والتخاذل والصمت المخزي و الإستسلام بل وحتى التواطؤ والتآمر على قضايا الأمة , وسيذكر أهل غزة بالرفض والصمود وملاحم الحرية ومعجزات الأحرار ,

ولا يصير الحيوان إنسانا , ولا الذئب أسدا مهما استأسد .ولا ينهزم الصامد المؤمن بحقه مهما توحش المعتدي .

والعاقبة للصامدين والرافضين .