مشاهدة النسخة كاملة : نص مداخلة ولد سيدي محمود التي صادرت التلفزة جزء منها


أبو فاطمة
01-03-2011, 04:35 PM
نص مداخلة ولد سيدي محمود التي صادرت التلفزة جزء منها

حصل موقع السراج الإخباري على النص الكامل لمداخلة النائب السالك ولد سيدي محمود حول ميزانية العام المنصرم، تلك المداخلة التي كانت التلفزة قد قطعت جزء منها، ويقدم ولد سيدي محمود فى المداخلات ملاحظات مستفيضة حول المقاربة المعتمدة من طرف الحكومة فى تسيير الشأن العمومي، وخاصة في جانبه المالي.
وفيما يلي نص المداخلة:
إننا اليوم أمام قانون تعديل ميزانية 2010 وهنا ينبغي أن نستشعر أن تعديل الميزانيات استثناء وليس قاعدة وأن بعض التشريعات كالتشريع الفرنسي الذي كثيرا ما نقتبس منه يشترط موافقة أو استشارة اللجنة المالية في البرلمان، وهذا أقرب إلى المنطق وإلى روح القانون لأن قانون المالية لكل سنة يعني إعطاء إذن للحكومة من طرف البرلمان بتحصيل ميزانية السنة وإنفاقها حسب بنود صرف محددة وإن مراسيم السلف تأتي لتتصرف ولو بشكل مؤقت في محتوى الميزانية المشرع من قبل البرلمان، ومعلوم أن الدستور الموريتاني ينص على ضرورة تشريع وتسوية مراسيم السلف في أول دورة برلمانية، وهنا نشير إلى أن البرلمان يقوم بتسوية وضعية "وهو ما يعني أن الاتفاق ظل مستمرا خارج التشريع البرلماني الأصلي أي أنه يشرع إنفاقا قد يكون تم بالفعل لموارد مالية. وهذا الاستثناء تحول إلى قاعدة في بلادنا فقد تم تعديل الميزانية في السنوات الثلاث المتتالية 2008 ، 2009، 2010 ومن شبه المؤكد أنه ستكون فيه ميزانية معدلة 2011. والأدهى والأمر أن تعديل ميزانية 2009 كان غير قانوني لأن مرسوم السلفة المسبب لهذا التعديل حصل في شهر إبريل وعقدت دورة مايو من نفس السنة (أول دورة بعد المرسوم) ولم يشرع إلا في الأيام الأخيرة من شهر دجمبر2009 فهذه المراسيم (السلف) ظلت تشرع من قبل البرلمان في الأيام الأخيرة من شهر دجمبر مما يعني خرقا سافرا لنصوص الدستور وبعض القوانين المالية الأخرى التي تنص على ضرورة توقيف تنفيذ الميزانية ابتداء من منتصف شهر أكتوبر من كل سنة. يتم هذا لأول مرة في تاريخ بلادنا في فترة عنوانها الشفافية والصرامة في تسيير المال العام. ونذكر أن أسس الشفافية هي: 1-احترام القوانين المعمول بها في المجال المالي وذلك يعني أن نحترم كل قانون في المجال المالي وأن لا يتعمد اختراقه. 2-عدم القيام بأي إنفاق خارج الميزانية 3-أن تكون الميزانية شفافة في أهدافها وبنودها. وللأسف فإن هذه المعايير أو الأسس ظلت غائبة في الممارسات خلال هذه السنوات الأخيرة، ففي هذه السنوات التي يطلق فيها أصحاب القرار السياسي شعارات الاستقامة المالية والترشيد في الإنفاق والإصلاح هي السنوات التي لم تحترم فيها الآجال القانونية لتقديم الميزانية أمام البرلمان وهي نفسها السنوات التي شهدت إنفاق موارد من الحجم الكبير لن يوجد لها أثر في أي قانون مالية ولا في أي قانون تسوية. واليوم يوجد رجال في السجن متهمون بسوء تسيير المال العام، تهمتهم قائمة على أساس أنهم لم يحترموا القوانين والإجراءات أما نياتهم فالله حسيبهم قد يكونوا أنفقوا الموارد موضوع الاتهام في مصالح عامة ولم يبدِّدُوها ويحولوها إلى ثراء شخصي، لكن التعامل يجب أن يكون على أساس القانون لا على أساس النيات.
2-المؤشرات الاقتصادية
لقد ظلت التقارير الرسمية المقدمة إلينا من طرف وزارة المالية في إطار مشروع الميزانية المعدلة 2010، تعقد مقارنات مع مؤشرات 2009 الاقتصادية وقد كان عليها أن تلاحظ أن سنة 2009 كانت سنة استثنائية بكل المقاييس فهي استثنائية على المستوى الوطني نظرا للأحداث السياسية المعروفة وهي سنة أزمة اقتصادية على المستوى العالمي لذلك ليس مفخرة أن تكون مؤشرات 2010 أحسن من مؤشرات 2009. من جهة أخرى ذكرت التقارير المالية أن النمو وصل 5% وإذا كان الرقم صحيحا فهو نمو رقمي ليست له دلالة اقتصادية خاصة أن القطاعات التي تولد منها كانت بالأساس القطاعات الاستخراجية التي ليست لها علاقة مباشرة مع حياة الناس ولا بالنشاط الاقتصادي فلا معنى لنمو لا تنشأ عنه فرص عمل ولا يؤدي إلى إعادة توزيع الدخول ولا يسهم في محاربة الفقر. ولا يفوتني هنا أن أشير إلى التراجع البين في أداء بعض القطاعات الأساسية كقطاع الصيد وكالقطاع الريفي (الزراعة) وليس الحديث عن التساقطات المطرية وأثرها بدقيق فاحتساب النمو قد تم ولما ينته موسم الأمطار، أما تأثيراتها فلا تلاحظ اقتصاديا إلا في السنة المالية 2011. من جهة أخرى لقد وصلت نسبة التضخم رسميا 6% إلا أن الواقع (ارتفاع الأسعار الكبير) يدل على أن النسبة الحقيقية للتضخم أكبر من ذلك بكثير. أما البطالة وازدياد نسبة الفقر وانحسار الطبقة الوسطى وانخفاض قيمة الأوقية فهي مؤشرات مقلقة وإن سكتت عنها التقارير الرسمية.
3-الموارد والأعباء (النفقات)
أ‌- النفقات: نظرا لضيق الوقت سنتعرض فقط لأهم الملاحظات: • تقليص بند السلع والخدمات: من 54.7 مليار إلى 49.4 أي ما يقارب 5 مليار ونشير إلى أن الموضوع لا يعني تقليصا لنفقات التسيير وليس ترشيدا في الإنفاق وإنما يتعلق الأمر بتحويل مبالغ كانت مقيدة (مكتوبة) تحت بند السلع والخدمات مثل (النقل- الماء – الكهرباء- الهاتف – السكن...) تحويلها إلى كتلة الرواتب التي تحولت من 76.6 مليار إلى 84.5 مليار مما يعني زيادة قدرها 8 مليار، ولا يعني هذا أي زيادة في الراتب الفردي للموظف بل على العكس من ذلك يمكن أن تكون له انعكاسات خطيرة تحول دون زيادة الرواتب في المستقبل فكتلة الرواتب تعني المجموعة والحصيلة النهائية للرواتب ويتعارف على أن تكون كتلة الرواتب ما بين 30- 35% من العائدات الجبائية وهي اليوم بعد أن أضيفت إليها أعباء العمال غير الدائمين وعلاوات السكن والنقل والهاتف والكهرباء وغيرها من العلاوات قفزت إلى 70% من العائدات الجبائية ومعلوم أن الموظفين لا يستوون في هذه العلاوات فلم تعمم بتفاوت في الاستفادة إلا علاوتان: النقل والسكن، أما العلاوات الأخرى والتي هي المسؤولة أساسا عن قفز كتلة الرواتب إلى هذا المستوى فلا يستفيد منها 1% من الموظفين فهي مقصورة على أصحاب الوظائف الحكومية والإدارية المعينين وهذا يعني أن الأكثرية من الموظفين ستشقى بسبب الأقلية أقل من 1% من الموظفين فالمفاوضات مستقبلا ستكون شاقة من أجل الحصول على زيادة في الرواتب يستفيد منها عموم الموظفين. وقبل أن أتجاوز موضوع الرواتب لابد أن ألفت انتباه الرأي العام والسلطات العمومية إلى الوضعية الصعبة التي يعاني منها العمال في الوزارات والمؤسسات العمومية. فأغلب هؤلاء العمال لا يتقاضون رواتبهم بطريقة منتظمة ولا أريد أن أضرب مثلا بعمال المؤسسات الإعلامية وحدهم الذين لا يزالون يطالبون ببعض مستحقاتهم ولا بعمال المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية ولا بعمال وزارة الثقافة الذين يطالبون بـ 83 مليون كمتأخرات رواتب ولا بعمال البلديات... ولا... لا أريد أن أضرب مثلا بأي منهم لألا يغضب على الجميع فالوضعية عامة، إن المبرر الذي تسوقه الجهات الرسمية هو أن هذه الوضعية نشأت عن نقص مخصصات التسيير التي كان عمال المؤسسات العمومية والعمال غير الدائمين يتقاضون رواتبهم منها، والحقيقة أن القصة قصة تقليص نفقات التسيير قد تم الإعلان عنها في ميزانية 2009 الأصلية ومن المأمول أن لا يبدأ تنفيذ أي ميزانية إلا في الشهر الثاني أو الثالث من نفس السنة أي فبراير ومارس ولما كان شهر ابريل قامت الحكومة آنذاك بمرسوم سلف في شهر إبريل وهو ما يعني أن الميزانية الأصلية 2009 التي خُفضَ التسيير فيها لم يعمل بها، أما مراسيم السلف فقد أرجعت التسيير إلى أعلى من مستواه الأصلي، فالمختصون يعرفون أن بنود التسيير الأساسية هي: -الرواتب -السلع والخدمات -التحويلات -الأعباء غير الموزعة وكل هذه البنود عرفت في مرسوم السلف المعدل لميزانية 2009، عرفت ارتفاعا كبيرا حيث زاد fند السلع والخدمات بـ ( هنا أعود إلى تقرير اللجنة المالية المتعلق بالقانون المالي للميزانية المعدلة 2009 وهو التقرير الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية بل البرلمان بغرفتيه واعتمد على التقارير الرسمية وبث عبر وسائل الإعلام الوطنية) .القد زادت النفقات في قانون المالية المعدل بشكل ملموس، وتتجلى هذه الزيادة من خلال ارتفاع نفقات التسيير بمبلغ 20.77 مليار أوقية متأتية أساسا من: -زيادة نفقات السلع والخدمات بمبلغ 8.84 -زيادة المنح والتحويلات بـ 4.23 مليار أوقية -زيادة الأعباء غير الموزعة 6.67 وفي موضع آخر يشير نفس التقرير إلى زيادة 1.7 مليار لتغطية نفقات العمال غير الدائمين و20.3 مليار لتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الدولية! وحتى الآن لم يكشف لنا عن تلك الالتزامات، إذن بعد مراسيم السلف المعدلة لميزانية 2009 عادت نفقات التسيير إلى مستوى أعلى مما كانت عليه ولم يحصل لها تقليص ولا ترشيد في الإنفاق عكس ما دأب عليه الخطاب الرسمي وحتى أكون حذرا فإنني أتكلم عن إجمالي المبالغ فلا مانع أن تكون السلطات قد أغدقت على بعض مجالات التسيير وقترت على بعضها وذلك يطرح سؤالا آخر أو أسئلة أخرى عن أسباب ذلك ومبرراته وإن كانت قد حصلت فذلك يمكن أن يفسر بعدم الشفافية والموضوعية.وخلاصة القول إن موضوع تقليص نفقات التسيير قد انجر عنه فساد كبير حيث أصبح دثارا لكل مسير يلف تحته كل مخالفاته وبه يمنع العمال من أجورهم ومستحقاتهم. ب – النفقات المشتركة لقد عرف هذا العنوان من الميزانية المعدلة 2010 ارتفاعا كبيرا بلغ الضعف ( من 5.4 إلى 13.6) حوالي 8 مليار وهذا للأسف أصبح مألوفا عندنا من تبريراته الرسمية توفير أرصدة لبعض القطاعات الوزارية لتغطية نشاطاتها التي لم يشملها التوقع في الميزانية، وهنا نقول إن هذا التبرير وإن كان حقيقة هو الأقل حصولا في إنفاق هذا البند، فإنه كان علينا أن نحسن التقدير في البداية وأن نمكن الوزارات من الأغلفة المالية الضرورية لعملها بدل إعطائها لها بطريقة غير شفافة، أضف إلى ذلك أن من بين المبررات المذكورة "عملية رمضان" وهذه العملية أي التوزيعات والأسعار المخفضة قد كانت مبرمجة في الميزانية الأصلية فلا تصح أساسا للميزانية المعدلة والجواب الذي أعطاه وزير المالية أن ما كان مخصصا لها قد قضيت به ديون السنة قبل ذلك وهذا خطأ محاسبي حيث كان ينبغي أن تجعل تلك النفقة في باب الدين الداخلي (أي المتأخرات) فلا يجوز أن يظهر عنوانان لنفس النفقة في ميزانية سنة واحدة. ج- صناديق السحب الخاصةلابد من الحديث عن صناديق السحب الخاصة التي ليست سوى تسييس مكشوف للميزانية، ففي الوقت الذي تعاني فيه الوزارات من نقص في الموارد توجد مبالغ كبيرة تفوق أحيانا كثيرة الأغلفة المخصصة لبعض الوزارات الحيوية ((بلغت في هذه الميزانية أكثر من 15مليار)) ومن المعلوم أن الأهداف التي تراد لها هذه الصناديق هي نفسها الأهداف التي يجب أن تقوم بها الوزارات لكن يراد "سهولة تحكم وربما يراد سهولة التسيير" وهنا تتم مخالفة القانون بشكل سواء تعلق الأمر بإنشاء هذه الحسابات أو تعلق الأمر بطرق صرفها فبرغم المبالغ الكبيرة التي تحتوى عليها هذه الصناديق فإن غموضا كبيرا يلف إجراءات تسييرها فلا فحص ( ) ولا لجان تسيير معلنة ولا رقابة برلمانية. أما بالنسبة لإنشائها أصلا فينص القانون المالي العضوي رقم : 011 – 78 بتاريخ 1978 في مادته 18 على ما يلي: (ترجمة) "حسابات السحب الخاصة تقيد العمليات التي تنشأ بموجب قانون مالي والتي يُنص على موارد خاصة لتمويلها. لا يمكن أن يكون موضوعا لحسابات السحب الخاصة إلا العمليات التي يجري تمويلها كليا أو جزئيا عن طريق هبة أو قرض متحصل عليه في إطار العون الأجنبي" فالقانون يسمح بفتح حسابات سحب خاصة إذا اشترط أحد شركائنا في التنمية أن يفتح له حساب ليمول من خلاله عملية محددة قد يشترط فيه أن تضع الدولة مشاركة فيها في ذلك الصندوق. أما اليوم فقد تحولت هذه الصناديق الممولة على الموارد الذاتية للدولة والمنفقة بطريقة غامضة في أهداف لا تختلف كثيرا عن أهداف الوزارات. وهنا أذكر بصندوق تحويل خاص يدعى صندوق الإعانة والتدخل من أجل التنمية ومن مداخيله الأساسية: ( تقرير اللجنة المالية 2009 حول الميزانية المعدلة) : - رسم على المواصلات ويعد بمبلغ 4 أوقيات للدقيقة بالنسبة للاتصالات الوطنية و15 أوقية بالنسبة للاتصالات الدولية. - رسم على المحروقات النفطية السائلة (البنزين –الديزل – البترول) التي تسوق من طرف كافة الشركات النفطية المعتمدة والتجمع ذي النفع الاقتصادي ويحدد بمقرر مشترك بين الوزير المكلف بقطاع المحروقات النفطية المكررة والوزير المكلف بالتجارة داخل كل تركيبة أسعار وتتراوح قيمته ما بين 9- 20 أوقية ويظهر من مخالفة القانون حيث ينشأ صندوق وأهم مداخيل وطنية ولا يوجد له تمويل أجنبي ويلف الغموض إجراءات إنفاقه. وغير بعيد من صناديق السحب الخاصة يوجد رسائل الضمان التي يشترط القانون أن تمر بمصادقة البرلمان، تقول المادة (9) من القانون المالي العضوي السالف الذكر: "أي علمية ضمان من طرف الدولة بالتزامات مالية لصالح شخصية بعينها أو شخصية معنوية يجب أن تحظى بإذن ضمن قانون مالي، وبين يدي ثلاث ضمانات أعطيت في ظروف غامضة لنا أن نتساءل عن الظروف التي حصل فيها ذلك وعن المسؤولين الذين استفادوا من هذه الضمانات التي جرت في الكواليس وراء ظهر الغرفتين البرلمانيتين: فهذه رسالة من البنك المركزي الموريتاني تحمل رقم 08/360 بتاريخ 17 دجمبر 2008 موجهة إلى "باسم بانك" وتتعلق بضمان بمبلغ ثلاثة مليارات وثمانمائة وسبع وسبعين مليون وخمسمائة ألف أوقية (3.877.500.000 ) وتشير نفس الرسالة إلى أن المورد الخصوصي (FCI ) قد ساهم في الحملة الزراعية 2009 /2008 وأن له أقساطا مستحقة من المبلغ المذكور وغني عن القول إن المهتمين والعاملين في هذا المجال يعرفون مالك (FCI ) ويعرفون لماذا يعطى هذا الضمان لفائدته ويشير إليه البنك المركزي الموريتاني ؟؟؟؟ ، وهذه الجريدة الرسمية تنشر مرسوما رقم 063- 2009 بتاريخ 23 فبراير 2009 لعملية ضمان معطى لشركة SNAT وقد نصت المادة (3) من هذا المرسوم ( إن هذا الضمان ستتم تسويته في الدورة البرلمانية القادمة) قدر المبلغ ( 14.358.50393) وفي نفس العدد من الجريدة الرسمية أيضا ينشر مرسوم رقم 060- 2009 ويتعلق الأمر بضمان معطى لشركة سونمكس بمبلغ قدره (760.000.000) سبعمائة وستون مليون أوقية. وتنص المادة من نفس المرسوم على أن هذا الضمان يجب تسويته في الدورة البرلمانية القادمة (الجريدة الرسمية ص 712- 773-774 مايو ابريل 2009) فهذه مبالغ تناهز 15 مليارا قد أنفقت في ظروف غامضة أو على الأقل لم تراع فيها القوانين المعمول بها ناهيك عن كنهها وأهدافها الحقيقية في زمن عنوانه الشفافية وواقعه تجاوز السلطة التشريعية في البلاد. د- المتأخرات لابد أن نشير إلى أن متأخرات الديون المستحقة على الدولة بلغت مستوى لا يطاق فالسنة الماضية 2009 المعدلة كان توقع العجز في الميزانية الأصلية 6 مليارات لكنه وصل في الميزانية المعدلة (43) مليارا وهذا يعني أن الدولة قامت بإنفاق لا توجد له تغطية في الموارد وقد تم هذا الاتفاق على أساس التزامات الدولة للموردين و هذه الديون ليس مشكوكا في صحتها فقد أنفقت في زمن "الشفافية والاستقامة المالية" فما هو التعامل مع أصحابها وما أثر ذلك على الاقتصاد الوطني حيث تستدين الدولة من الموردين ولا تفي بالتزاماتها أم هي وسيلة لتفقيرهم بدل إغنائهم الذي يجب أن يكون هو هدف الدولة التي تحارب آفة الفقر.
ثانيا -الموارد
1. موارد استثنائية:ذكر في زيادة الموارد "إيرادات استثنائية:" بمبلغ عشرة ملايير ناجمة عن الضرائب والرسوم المستحقة على الشركة (SOMELEC) للدولة والغريب أن الموضوع ليس أكثر من تلاعب بالأرقام فالعملية كما وصفها تقرير اللجنة المالية هي تنازل من الدولة والدولة هي التي تعطي و"صوملك" هي التي تأخذ وليس العكس كما أريد لنا أن نفهم والحقيقة في هذه الميزانية المعدلة أن صوملك تستفيد من تنازل الدولة لها عن الضرائب المتراكمة عليها ربما منذ إنشائها والتي وصلت 10 مليار هذا من جهة وتستفيد من جهة أخرى من 10مليار فهل ذلك لتحسن خدمات (SOMELEC أم ليستفيد منها بعض ملاك المصارف المحلية فهذه الشركة يربطها عقد مع مصرف(GBM) بموجبه يلزم أن تحتكر كل مداخيل هذه الشركة في حساب في هذا المصرف ( مداخيلها الشهرية تزيد على مليار ومائتي مليون) في حين يتم السحب من حساب آخر يوفر للشركة احتياجاتها من السيولة وفق سقف ربحي متفق عليه بين الطرفين تماما مثل العملية التي كانت تجرى بين هذا المصرف وسونمكس وبينه وبين توتال وهذا ما تسبب في ارتفاع ديون هذه الشركة الأساسية من 2.5 مليار 2005 هي مديونيتها لتراكم عشرات من السنين إلى مديونية بحجم 23 مليار خلال خمس سنوات فقط.2. الزيادات المختلفة للمواردفعلا حصلت زيادة في الموارد الجبائية وغير الجبائية فبالنسبة للموارد غير الجبائية ويقصد بها قاسم الأرباح من المؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري فهذه قد شهدت تراجعا لكن حصلت زيادة (4مليار) من موريتل و2 مليار من الرسوم العقارية وهذا لا يعكس نشاطا اقتصاديا فوضعية الموانئ (ميناء نواكشوط وانواذيب) ووضعية صوملك SNDE وسوما غاز والبنك المركزي واسنيم.. تدعوا إلى التساؤل...أما الزيادة في الإيرادات الضريبية فهي ناجمة عن أمرين، مضاعفة الضرائب فأغلب المواد من سيارات والرسوم السنوية السيارات والأرز والمحروقات والهاتف وكل شيء ما عدا السجائر قد رفعت عليه نسبة الرسوم وهذا لا شك يزيد الإيرادات الجبائية فكل امرأة وكل طفل وكل عامل بسيط يتحدث اليوم في الهاتف في "كزرته" أو في سوقه أو في منزله عليه أن يختصر في الكلام لأن عليه إذا كانت المكالمة داخلية 4 أواق وإذا كانت خارجية 5 أواق لكل دقيقة.وكل صاحب سيارة عليه أن يرفع للدولة عن كل لتر 20 أوقية؟وهو ما أمكن الصندوق المخصص لذاك من جبي 15 مليار المبلغ المساوي بالضبط للطرق التي أقيمت في نواكشوط.كما يعود من جهة أخرى إلى الإجحاف في التحصيل بكل المزاولين للنشاط الاقتصادي الأمر الذي تجاوز الحدود وأدى إلى تنحية مدير الضرائب في وسط السنة.إذن قصة زيادات الإيرادات شبيهة بالمثل "تزبت العرب يرمون برصاص ويقولون للميت زبيناك".• الاستثمار/بالنسبة للاستثمارات آسف على نزع 15 مليار من أرصدتها وأرجو أن لا تكون دولة بلا تسيير ولا استثمار ولا رواتب.من جهة أخرى لابد من كلمة حول البرنامج الحكومي الذي تعبر الميزانية عنه وهنا أورد الملاحظات التالية:1. لا ينبغي أن تتكفل ميزانية الدولة بعض المشاريع التي يسهل تسويقها الخارجي والتي سبق أن حظيت باهتمامهم وكانت تطبيقات تلك المشاريع مفيدة للمواطنين وأخص هنا موضوع "الكزرات" التي كانت قد حصلت في السابق على تمويل بموجبه كان يتم الإحصاء بطريقة هادئة وتوزع قطع محوطة وأحيانا تبنى فيها بيوت (البناء) وأحيانا يعطى مبلغ70.000 للشخص المرحل تجربة عرفات...2. لا ينبغي أن نقيد بناء أو أن نشتري معدات لا نستطيع تشغيلها إلا بالعملة الخارجية التي تكلفنا أكثر مما تجنيه فبدل ذلك كان ينبغي الترتيب والبدء بالإعداد البشري ثم تأتي الحلقة الثانية في وقتها.
3. بعد أن حصلنا على وعود بالتمويل من مستثمرين هم الصناديق العربية والإسلامية كان أولى بنا أن لا نتعجل لحاجة في نفس يعقوب ونعطي بعض مشاريع البناء لمستثمر معروف بغلاء أسعاره وبأنه لا يسمح بالمناقصة ولا يوجد انعكاس اقتصادي أفقي للمشاريع التي يقيمها لأنه يتولاها هو من ألفها إلى يائها ولا يدخل من تلك المشاريع في دائرة الاقتصاد الوطني إلا الرشوة التي كان قد أعطاها مقابل حصوله على الاتفاقية وهذا المستثمر هو موضة اليوم ويعرفه الجميع.4. ينبغي أن نستفيد من تجارب الماضي فلا نعيد تجربة مؤسسات سبق امتلاكها كليا أو جزئيا ثم فشلت فيها ثم باعتها بثمن بخس فاليوم قد يبشر المواطن الذي لا يدرك الأهداف الإستراتيجية لأي قرار اقتصادي ولكن بعد سنوات يكون الاقتصاد الموريتاني قد وصل شفا جرف هار لكن من لا يفكرون في المستقبل يتصرفون بثقافة ولد امسيكه "كولها لل امخرف هون".فنحن إن شاء الله سنقضي خريفنا وصيفنا وشتاءنا وربيعنا هنا وينبغي أن تكون المصالح العليا الإستراتيجية هي دافعنا ومحركنا لا غير ذلك.هذا ما سمح به الوقت.والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
نقلا عن السراج الإخباري