مشاهدة النسخة كاملة : برلمانيات: النائبان ولد الشيخ والسالك : يقيمان أداء النظام الأول بأنه كارثي


ام خديجة
01-02-2011, 02:49 AM
برلمانيات/ النائبان ولد الشيخ والسالك : يقيمان أداء النظام الأول بأنه كارثي والثاني بأنه إنقاذ للبلاد


http://img683.imageshack.us/img683/8470/imgnew02012011021305.jpg

تمتاز جلسات الجمعية الوطنية هذه الأيام بقوة نقد المعارضة للحكومة بقدر قوة دفاع الاغلبية عنها وكانت جلسة مناقشة مشروع قانون تعديل ميزانية 2010 يوم الاثنين الماضي، من اشد الجلسات حدة في النقاش، حيث تجاونت حدة جلسات مناقشة مشروع قانون مدونة الحالة المدنية.
وكالة نواكشوط للانباء تنشر نموذجين من هذا النقاش يعبران عن رأي المعارضة والموالاة:

النموذج الاول: مداخلة السالك ولد سيدي محمود (نائب رئيس حزب "تواصل"، المعارض وعضو فريقه البرلماني)، التي حمل فيها علي سياسات النظام بقوله:
"تعديل الميزانية، عمل استثنائي يجب ان لا يتحول الي قاعدة، ففي بعض الدول خاصة فرنسا التي نقتبس من تشريعاتها، تحتم مرور التعديلات بالجنة المالية وهذا أكثر سلامة ومنطقية لان البرلمان يأمر بصرف ميزانية معينة، وفي حين تحدث سلفة حتما المبالغ المأمور بصرفها تتغير، بما يعني التصرف في عمل البرلمان وهذا أمر لا يجوز ولو بشكل مؤقت، دون أن تكون لهيئة منه علي الأقل رأي في ذلك، علي ان يقدم للبرلمان لتشريعه في اسرع فرصة، حيث للأسف نلاحظ تحول هذا الاستثناء الي قاعدة في السنوات الثلاثة المتتالية الماضية التي عدلت جميع ميزانياتها وقطعا ميزانية 2011 ستعدل، كما ان هذه التعديلات، في الوقت الذي نتبجح بالشفافية، تتم دائما في أواخر شهر ديسمبر من السنة وهو ما ينطبق عليه "الطبيب بعد الموت".
ان الشفافية المالية تقتضي ثلاثة أمور: أولا احترام القوانين المعمول بها في المجال المالي، ثانيا عدم القيام بأي إنفاق خارج الميزانية، ثالثا أن تكون الميزانية شفافة في أهدافها وفي مخططاتها وهذه الأمور ناقصة لدينا كثيرا إذ لم يتقيد قط بالقوانين وشهدنا إنفاقات من الحجم الكبير لا اثر لها في ميزانية ولا في قانون تسوية في الوقت الذي يوجد فيه متهمون في السجن تهمتهم أنهم لم يتقيدوا في الصرف بالإجراءات القانونية في هذه المبالغ ضئيلة ـ إذا ما قورنت مع تلك ـ أما النوايا فربنا يكون هؤلاء المساكين أنفقوها في أوجه تخدم الصالح العام.
وبخصوص المؤشرات الاقتصادية الواردة في قانون التعديل، المحددة لنسبة النمو بأنه كان 5% تقريبا أقول إن النمو، إذا لم ينظر في القطاعات الاقتصادية التي يخلق منها النمو ويكو ن بلا تأثير علي التشغيل ولا علي مكافحة الفقر، يبقي نموا رقميا فقط ونحن للأسف كان نمونا هذه السنة من القطاعات الاستخراجية ويتضح لي أن التضخم المعلن انه بلغ 6% وهذه نسبة كبيرة والواقع يدل علي ان النسبة اكبر من ذلك بكثير واري أن الكلام عن أهمية التساقطات المطرية بدرجة أنها سببت نموا هذا غير دقيق لان النمو قد حدد قبل التأثيرات المطرية التي لم تظهر بعد، وقد شهدت قطاعات الزراعة والصيد، تراجعا ملحوظا.
وهنا سأتحدث عن النفقات والأعباء لأقول أن التقليص الذي طرأ علي بند السلع والخدمات من 54.9 إلي 49.4، هذا الفرق إذا كان البعض سيحتسب انه تقليص او ترشيد هو ليس كلك، بل عبارة عن مبالغ كانت تسجل في بند ونقلت منه إلي بند آخر، حيث كان أحيانا، الماء والنقل والعمال غير الدائمين يسجلون تحت بند السع والخدمات ونقلوا منه إلي بند الرواتب، علي أنها زيادة لهم وهي ليست كذلك وهذا ما سأشرح دلالاته، رفعا للبس، لأبين أن التساوي بين الموظفين كان ضئيلا جدا في علاوتي السكن والنقل عدي ذلك هذه الزيادة، عبارة عن زيادة كتلة الرواتب وليست زيادة الراتب الفردي للموظف بمعني أننا أخذنا مجموع محصول الغلاف المالي للرواتب وأضفنا له زيادة ناجمة عن علاوات المسؤولين المعينين في المناصب والذين لا يمثلون نسبة 1% من الموظفين وبالتالي صارت هذه الزيادة خادعة لمن يسمعها ويظنها زيادة للرواتب حيث صاروا يشكلون 70% من العائدات.
وهذا سلبياته كبيرة جدا منها، منعه مستقبلا للحوار مع الشركاء حول زيادة الرواتب لتي كانت ملحقاتها غير الدائمة مخفية وموزعة علي بنود مختلفة لتبقي كتلة الرواتب الحقيقة وحدها تعكس واقعها الحقيقي، مما يسهل احتمال تفاوض علي زيادتها وبهذه العملية الخادعة أصبحت هذه المفاوضات صعبة وشاقة جدا.
أما زيادة النفقات المشتركة بمبلغ 8 مليارات أوقية، ارجع بعضها إلي عملية رمضان التي كانت من ضمن ميزانية السنة الماضية ـ وقد أجابني علي ذلك وزير المالية السابق بان المبلغ الذي كان موجودا سددوا به ديونا أخري كانوا مطالبين بها ـ في الوقت الذي كان يجب من الناحية الفنية قضاءها علي أساس متأخرات، كي لا تظهر لنا عملية رمضان مرتين في الميزانية الأصلية وفي المعدلة وهذا لا يجوز من الناحية المحاسبية ولابد من الحديث عنه.
وفي هذا الإطار يجب الانتباه إلي انه من دواعي الميزانية، الواقعية والدراسة المتأنية لما سيقام به لأن تقليص التسيير، الذي قيل لنا، بنسبة معينة بدل ان يكون ذلك شاهدا علي الشفافية، صار شاهدا علي الفساد بما سأشرحه، أولا، الرواتب في جميع المؤسسات دون الدخول في تفاصيلها فهي بشكل عام وضعيتها غير جيدة بسبب عدم حصول جميع هذه المؤسسات علي الموارد بحجة تقليص ميزانيات التسيير بنسبة 50% واذكر بان التسيير بنده الأساسي، السلع والخدمات وهذه القصة نسجت 2009 وبعد استعمالها في الدعاية، عدلت الميزانية في شهر ابريل من نفس السنة في غضون شهر واحد وبعده زيدت نفقات السلع والخدمات بمراسم السلف حسب التقرير الرسمي ـ لدي ـ بملغ 8.84 مليار أوقية والأعباء غير الموزعة بمبلغ 6,67 مليار وفي مكان آخر 20 مليار زيادة لتمكين الدولة من وفاء بالتزامات خارجية، تم الإعلان عنها لقطع رواتب الناس وفي واقع الأمر حدث تعديل في الميزانية أعاد الأمور أسوأ مما كانت والأدلة والتقارير الرسمية موجودة علي هذا.
وقد أدت هذه الوضعية الحالية، الي أن مؤسسات البلد والعمال ومنهم غير الدائمون، في وضعية مالية صعبة جدا والتبرير لذلك لم يعد مقنعا، لان سلف التعديل عادت فيها مبالغ التسيير اكثر مما كانت، كما ان دلالات ارتفاع حجم العجز المسجل السنة الماضية من 6 مليارات كما كان مقررا الي 43 مليار، هي أن الدولة أخذت من رواتب الموظفين ومن الموردين الذين تتعامل معهم هذا المبلغ مع التزامها بتسديده لهم وذلك أثناء فترة التسيير الرشيد الأخيرة وهذا المبلغ مستحقات للناس علي الدولة، التي هي عبارة عن استمرارية وإذا لم تفي بالتزاماتها، سيكون في نظري لذلك انعكاسات اقتصادية وخيمة مع ان الدولة مسؤولة عن جميع التزاماتها.
وهنا أريد الحديث عن صناديق السحب الخاصة، التي أطالب الحكومة بإعطائنا تفاصيل عنها لأنها صارت عبارة عن المثل القائل: "من يريد التفوق علي خصمه فليبعد شهوده"، هذه الصناديق يجب ان تكون معروفة وأهدافها محددة، فهي في القانون أولا، عبارة عن حساب تأخذ له موارد خاصة به تنفق في مجالات مخصصة، إذن هي من الناحية السياسية عبارة عن تسييس للميزانية لان المجالات التي تخدمها الصناديق، هي نفس المجالات التي تخدم الوزارات، التي هي اليوم بدون موارد وبالتالي عاجزة عن تحقيق أهدافها ولا معني لوجود صناديق أحيانا تكون مواردها 10 مليارت في حين القليل من الوزارات ميزانيتها بهذا المبلغ.
ثانيا، تحدد المراسيم القيام بتقييم تسييرها وهذا امر لم يطبق حيث ظلت هذه الصناديق مقفلة امام أي تحقيق فيها وهذه وضعية أخري خطيرة والأدهى من ذلك والأمر أن القانون العضوي ينص علي أن هذه الحسابات، تفتح أساسا لموارد أجنبية خاصة عندما يطلب ممول أجنبي فتح حساب لتمويل عملية هو من يحددها إلا أننا نحن حولناها الي قضايا وطنية وهذا غير ومقبول ومن الخطير كذلك وجود 5 مليارات اختتمت السنة المالية الماضية عليها دون ان تنفق واستجدت الحكومة البرلمان، تشريعها وضيفت إليها 5 مليارات هذه السنة ووصل المبلغ 10 مليارات، وهناك طامة أخري يجب التنبيه عليها وهي وجود نوع اخر يشبه الصناديق يعرف بالضمانات، لدي في الجريدة الرسمية، وثائق منه بالمليارات ينص القانون علي وجوب موافقة البرلمان.
وهذه الوثائق التي بيدي تؤكد ان احدي هذه الضمانات كانت بتاريخ 23 فبراير 2009 لصالح شركة المعدات الزراعية (اسنات) ولم تمر بالبرلمان كما انطبق الامر علي حوالي 4 مليارت قدمت كضمانات للقرض الزراعي بموجب هذه رسالة من البنك المركزي الي "باسيم بانك" ونصت الجريدة الرسمية علي ان هذه الضمامات سيقدم للبرلمان في دورته القادمة لتشريعها وهو ما لم يحدث الي اليوم، وهذا هو تجاوز القوانين المالية الذي أشرت له في بدية حديثي واعتقد ان الحديث عن الشفافية لامعني له مع عدم احترام القانون وتجاوز المشرعين.
ولكي اكون دقيقا في حديثي عن زيادة الموارد، أقول إن سبب ما حصل منها هو زيادة ضرائب جميع المسائل باستثناء السجائر التي زادت ضرائب كل ما سواها من بضائع واتصالات ورسوم سيارات، وبموجب ذلك يدفع كل مواطن لخزينة الدولة 20 أوقية من سعر كل لتر من المحروقات ومن كل مكالمة هاتفية 5 اواق للدقيقة في المكالمات الداخلية و10 في المكلمات الخارجية وهذا هو سبب زيادة الموارد التي شكلت نقمة علي المواطن.
وهنا أتساءل عن أسباب الامتيازات الممنوحة لمدراء دون سواهم وعن أسباب عدم تشريع هذه المراسيم وهذه وضعية في نظري مقلقة، أنا لست كمن يعتقد أن الوضع مريح وشفاف بل أري اننا من الناحية التسييرية نحتاج الي احترام القوانين والنظم ولا أتكلم عن النوايا بل مدي سلامة الإجراءات واحترام القوانين وأؤكد عدم الفائدة من تقليص الاستثمار بعشر مليارات، حيث نجم عن ذلك إختلالات كبيرة في برنامج الحكومة الذي تعبر عنه الميزانية من هذه الاختلالات عدم انجاز بعض البرامج ذات الأولوية وإنفاق مواردها في استثمارات في مجالات أخري اقل منها استعجالا ويسهل إيجاد تمويلاتها أجنبيا.
كما ان هناك بعض المستثمرين المعروفين بغلاء أسعارهم عندما يستثمرون في بلادنا او يمولون لنا بني تحتية وكان يجب البحث عن مستثمرين آخرين قبل التعاقد معهم، خاصة ان لا شيء يرغمنا علي ذلك فلدينا فرص عديدة، تصب في المصلحة الوطنية لجلب المستثمرين منها ما حصلنا عليه في الطاولة المستديرة في ابروكسل، وهناك مؤسسات سبق ان أنشاءها وفشلنا فيها من الناحية الاقتصادية، رجوعنا لها اليوم يمكن ان يكون مريحا دعائيا بأنها أنجزت كذا وكذا... لاكن يجب في هذا التعامل ان ننظر المستقبل ونستخلص العبر من الماضي ويجب أن لا تكون لدينا نظرية ولد امسكة ونبتعد عن تغليب الجوانب الدعائية في برامجنا علي الجوانب التي تضمن لنا الفائدة والصالح المتقن.
النموذج الثاني: مداخلة النائب محمد الامين ولد الشيخ (عضو الامانة الدائمة لحزب الاتحاد من اجل الجمهورية، الحاكم ونائب رئيس فريقه النيابي)، التي دافع فيه عن النظام بقوله:
"يبدو لي أن هناك بعض الايجابيات في غاية الأهمية وهي من باب المسلمات والجميع متفق على أن هذه الميزانية المعدلة تميزت بها ، لن أطيل فيها الحديث، اكتفي منها بزيادة النمو إلى 5% بدل أربعة وانخفاض نسبة عجز الميزانية من حوالي 33.66 مليار الي 24,25 مليار اوقية إضافة إلي أن النفقات الواردة في التعديل بلغت حولي 5.95 وهي اقل من نصف الزيادات التي وصلت حوالي 11,17 وهذا مؤشر ايجابي مسلم به يضاف إليه أن هذه النفقات وردت في بنود لأغراض حيوية ومهمة كمراجعة الرواتب والحالة المدنية و مدخلات الحملة الزراعية والانجازات في مدينة نواكشوط وعملية رمضان ومنح الطلاب إلي غير ذلك من المجالات الحيوية التي تصب في صميم حل المشاكل الحقيقية للمواطنين.
والجميع متفق علي ذلك، كما اشاد به الأستاذ جميل منصور ونحن أيضا نشيد به وهناك ما يمكن اعتباره بعض الملاحظات علي تعديل الميزانية، تظهر لمن لم يستوعبها قبل تعميق النظر فيها، وأنا من هؤلاء لكن عندما تعمقت في جوهرها أدركت أنها ايجابيات، منها اقتطاعات مبالغ من بعض بنود كانت مخصصة لها وهذا يمكن اعتباره فعلا سلبيا فقط عندما تأخذ الدولة هذه المبالغ لتصرفها في مصالح شخصية وبطرق ملتوية، كما كان يحدث سابقا، لكن عندما تكون هذه المشاريع لم تكن قادرة علي استيعاب هذه الموارد لتنفيذ البرامج والأهداف المحددة لها، فما العيب في ان تستعيدها الدولة وتحتفظ بها عن حسن نية لتعيد برمجتها في الميزانية القادمة لتنفيذ نفس المشاريع، خاصة انها تمويلات علي موارد وطنية ليست أجنبية يختشي من فقدانها إذا لم تصرف في الوقت المحدد لها زمنيا.
وهذا عكس ما تصوره البعض فهو دليل واضح علي الصرامة في محاربة الفساد واختلاس المال العام ويبرزدلالتين ايجابيتين، الأولى: أن الدولة مهتمة جدا بهذه المشاريع حيث خصصت لها مبالغ ضخمة وعلى سبيل المثال اذكر منها برامج محاربة الرق، التي رصد لها مبلغ زاد علي مليار أوقية استعادت منه الحكومة خمسمائة مليون أوقية لم تستوعبها المشاريع المنجزة أثناء السنة المالية وهي محفوظة حتى تستخدم مرة أخرى لتنمية هذا القطاع والايجابية الثانية أن الدولة عندما لم تستخدم الموارد في أغراضها وفي الوقت المحددين أصلا، تستعيدها بصورة شفافة وواضحة وعلنية لضمان استخدامها لاحقا في نفس الأهداف.
والدلالة الثانية: الشفافية في التسيير، نحن جميعا نعرف الممارسات التي كانت سائدة في هذا المجال، حيث كانت تمويلات البرامج والمشاريع ينفق منها النزر القليل لذر الرماد علي الأعين والنسب الكبيرة تصرف خارج الرقابة وفي أغراض خاصة لا علاقة لها بالمصالحة الوطنية ولا بما ينفع الناس آو يمكث في الأرض
وهنا استغرب تاسف البعض علي مشروع "اتويزة" الذي كانت مخصصاته 200 مليون أوقية وهو من ضمن قائمة افشل المشاريع في موريتانيا وكان عبارة عن محاولة بناء في ظرف ما بين ثلاث الي اربع سنوات 20 خيمة أو 30 غرفة واحدة لأسرة أفرادها من 10 الي 15 نسمة في مناطق معزولة، نائية تفتقر إلي ابسط مقومات سكن البشر لا طرق، لا ماء، لا كهرباء، لا صحة، لا تعليم ولا امن ولا أمان، وقررت الدولة إنهاء هذه المأساة والقضاء نهائيا علي الأحياء العشوائية وحولتها إلي أحياء عصرية مخططة تشقها الطرق المعبدة ووزعتها بعدالة علي ساكنيها منذ عقود وزودتهم بالماء الشروب وبالكهرباء وبكافة البني التحتية من تعليم وصحة وأسواق ومرافق إدارية وأمنية وهذا من الحيف مقارنته بمشروع "اتويزة" الذي بينت حقيقته.
كما ان برامج مكافحة الفقر ومحو اثار الرق لا تقتصر جهودها علي المليار الذي تحدث عنه البعض فهي مستهدفة من خلال ففك العزلة عن المدن والقري وبالمشاريع في آفطوط الشرقي وفي كافة بنود الميزانية المتعلقة بالتنمية المستدامة.
وبخصوص ميزانيات التسيير، يبدوا أننا سنربك المسئولين عن جهاز الدولة، فقبل سنوات كنا نشكو من ضخامتها ونقول انها صناديق سوداء للمسؤولين يبذرونها في أغراضهم الخاصة والشعب محروم منها ونطالب بتقليصها ونصفها بانها تبلغ 50% من الميزانية العامة في حين المعايير الدولية تحدد لها 20% وعندما قامت الدولة بحسن نية في اطار محاربة الفساد واعتماد الشفافية بتقليص هذه الميزانيات وخصصت المبالغ المقتطعة منها في انجاز مشاريع تمس حاجيات الناس الضرورية اليومية في المركب والمأكل والصحة والتعليم والانارة وهي انجازات اصبحت محسوسة، رغم قصر المدة، فالإنارة لم تعد تنقطع عن العاصمة التي سويت لسكانها مشاكل الماء الشروب ووزعت الارض وعبدت الشوارع، عندما تحققت هذه الاحلام التي روادت السكان عقودا بفضل المبالغ المقتطعة من موارد التسيير والتي لم تؤثر علي عمل مؤسسات الدولة ومرافقها، عدنا نطالب بعودة موارد التسيير بحجة ان الدولة توقفت والمواطن تضرر والمشاكل تفاقمت وان الحل يكمن في تزويد الادارة بالموارد لتوزعها علي الفقراء وان المفسدين أصبحوا مصلحين.
هنا ادعو الجميع الي الموضوعية والابتعاد عن المزايدات والتحامل وعن محاولة مغالطة الراي العام، الذي اصبح يسمع ما يقال ويري ما ينجز ولم يعد بالإمكان مغالطته وهنا ساتحدث بايجاز عن الرواتب التي اثيرت حولها بلبلة في البداية، لاقول ان اصحاب الرواتب هم انفسهم اقروا بان ماحدث في مصلحتهم، حيث كانت تستفيد من جميع الموظفين في الدولة حوالي 5% من السكن الذي عممت علاواته عليهم بمبالغ تؤمن ايجار سكن لائق لاسرة، كما عممت علاوات النقل بملغ حده الادني ثلاثة الاف اوقية وهذه زيادات معتبرة علي الاجور كلفت الدولة عدة مليارات.
اضافة الي اجراءات اخري تصب في مصلحة جميع المواطنين منها انشاء شركة نقل عمومي بدات تعمل بتذكرة 50 اوقية وهنا لا يسعني الا ان اذكر من تحدث عن المؤسسة العسكرية، بجو الخوف والرعب الذي كنا نعيشه خوفا من تجار المخدرات والارهاب وكافة انواع الجريمة المنظمة، حيث كان كل واحد منا مستعد لدفع ما لديه من اجل تامين حياته ومن قارن ذالك الجو بجو الامن والسكينة اليوم، يدرك ان تعزيز قدرات القطاعات العسكرية والامنية بموارد لم تكن علي حساب أي قطاع اخر ولم تؤثر علي برامج التنمية، امر ضروري ويشكر عليه اصحابه ولم يكن يصب في مصلحة شخصية لاي كان.
وعلي كل حال فاذا تجردنا من العواطف وادركنا ان عمل الدول لا ينظر اليه من زاوية واحدة بل من عدة زوايا مختلفة، سندرك ان الكثير والكثير جدا قد انجز في ظرف زمني وجيز وباقل كلفة وطال جوانب عديدة من مناحي الحياة وفي عموم التراب الوطني وان سياسة الترشيد والاصلاح سائرة بخطي ثابتة وواعدة لاصوت فيها يعلوا فوق مصلحة الوطن والمواطن لا مراء في ذلك من حاد عن جادة هذا الطريق فالسجن طريقه، حيث دخله وزراء ومدراء الي جانب مقربين، بسبب عدم احترام المال العام، لم تشفع لهم مساندتهم المطلقة لرئيس الجمهورية.
وعلي الجميع ان يعترف بالصالح ويعززه ويحاول بعيدا عن الأغراض إصلاح ما لم يصلح وعلينا ان ندرك ان العمل البشري مهما كان، فعندما يتهمه احد بالنقصان فسيجد ما يستند عليه، لاكن النتيجة في المقارنة بين الايجابيات والسلبيات وقطعا في هذه القضية الغلبة للايجابيات بدون منازع".


نقلا عن ونا