مشاهدة النسخة كاملة : سقوط المعجزة التونسية (عبد الله ولد ميارة)


أبو فاطمة
12-31-2010, 05:41 PM
سقوط المعجزة التونسية (عبد الله ولد ميارة)

يقول التاريخ إن الأنظمة الاستبدادية الطاغية تتحطم تماما كالأرقام القياسية وبأسرع مما تتوقع، وبتعبير القرآن "من حيث لا يحتسبون". الأحداث التي عرفتها تونس الأسبوع الماضي كانت بداية النهاية لما عرف بالمعجزة التونسية التي أريد أن تكون نموذجا يحتذى للبلدان العربية والإفريقية والإسلامية التي تستنسخ التجربة الأوربية في التحديث والتغريب والعلمنة البليدة والإبحار عكس التيار، وإعلان الحرب على الهوية الإسلامية والعروبة وكل المرجعيات الحضارية والدينية للشعب التونسي الأصيل والمجاهد.
لقد أبانت الانتفاضة التي شهدتها مدينة سيدي بوزيد وقبلها "الحوض المنجمي"، وبعدها بن قردان، وقفصة، والوجه القبلي وكل المدن المهمشة في تونس عن كذبة المعجزة التونسية وسقوطها بشكل مدو وفاضح ومجلجل، ورأى العالم مقدار البؤس والفقر والجوع وحصاد الاستبداد المر الذي يمنع الشعوب حتى من لقمة العيش التي تعطيها للحيوانات.
وكشف مدى الفساد والإفساد الذي وصلت إليه النخبة الحاكمة في تونس والتي وصفها تقرير لسفير الولايات المتحدة لدى تونس – حسب وثائق ويكيليكس-المسربة- بأنها مافيا حقيقية تسيطر مقدرات بلد يستحق كثيرا من الرفاهية والعيش الكريم ويمتلك تاريخا أغر من الجهاد والمجاهدة من أجل الحرية والانعتاق.
لقد كشفت انتفاضة سيدي بوزيد عن وجه الاستبداد المثخن بالقروح والدماميل والكذب والنهب والسرقة لمقدرات الشعوب تحت شعارات زائفة ودعاوى باطلة تسقط تباعا عند أول ضربات الحقيقة الناصعة وتبقى عارية أمام الواقع البائس الذي يعيشه شعب تونس الذي يفتقر إلى الخدمات الأساسية والبني التحتية والذي يحرم أبسط حقوق الإنسان لدرجة لجوء سياسيي تونس إلى الانتحار هربا من المعجزة التونسية التي سماها فانتان فرستان .."جحيم المعجزة التونسية".
لقد بينت تجربة سيدي بوزيد وكل المهمشين في تونس عوار الأنظمة العربية الاستبدادية الحاكمة بالحديد والنار والمحمية بحراب الكلاب وأنياب المخابرات وسطوة البوليس والاستكبار الصهيوني الأوربي الآمريكي الذي يحمي هذه النخبة الراعية لمصالحه في هذه البلدان !وإذا كانت تجربة بورقيبة قد أنجزت الكثير في المجال الاقتصادي والتربوي وكان ثمنه فادحا على الهوية والمرجعية الحضارية فإن نظام الجنرال بن علي لم يستطع انجاز أي شيء حقيقي تقارير منظمات الإفك الدولي وهيئات الرجس والاستكبار الذي تولى كبر حماية نظام القمع تحت ستار حرية العري والعهر وتجارة السياحة والاستثمارات التي اقتصرت على النخبة المحيطة بالقصر أو المرتبطة بالرئيس بن علي أو ما يعرف "بالقاعدة الصلبة أو الحرس القديم"!!
والرعاية الأوربية والأمريكية وتحديدا الإيطالية ودورها في التمكين لنظام بن علي ليست جديدة فقد كشف كتاب للصحفية مرتين نشر عام 1999 عن دور المخابرات الإيطالية في الانقلاب ضد بورقيبة وإحلال الجنرال بن علي في قصر قرطاج ويحمل الكتاب الذي ألفه (نيكولاس بو- وجان بير تيكوا ) ويحمل عنوان :notr ami ben ali مع عنوان فرعي هو l”envers du “miracle tunisien”ويعني جحيم المعجزة التونسية وقد نشر الكتاب بباريس وقدمه الأديب الفرنسي جيل بيرو"gilles birault واصدار دار الباسيه المشهورة تفاصيل مثيرة عن الانقلاب والتقدير الطبي الذي أعده عن بورقيبة وبسببه أدخل مستشفى الأمراض العقلية .
وكيفية التنسيق مع المخابرات الأمريكية دون علم المخابرات الفرنسية التي كانت غاضبة من العملية والحضور الجزائري خوفا من الأصولية الإسلامية التي كانت شبحا بانسبة للقيادة الجزائرية خاصة في ذلك الوقت بعد الانقلاب العسكري على الإسلاميين!!
وبلغ الرضي الأمريكي أوجه في تقرير نشره مركز الديمقراطية بواشنطن وهو في الأصل عرض للسفير ادوارد رجتر بكام مساعد وزير الخارجية الآمريكي لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا قدمه أمام الكونجرس 1994 عن سياسات بلاده اتجاه الإسلام المتطرف والأنظمة القمعية ودعم الولايات المتحدة لهذه الأنظمة تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق! ويثني المسئول الأمريكي الكبير على نظام الجنرال بن علي بوصفه واحدا من الأنظمة التي تحارب الإسلام السياسي بلا هوادة والتي تتبنى اقتصاديا نظام السوق الحر بشكل قوي!.رغم الخروقات المسجلة عليه في مجال حقوق الإنسان والقمع المبالغ فيه ضد الإسلاميين"!!ولا تعليق!!

نقلا عن السراج الإخباري