مشاهدة النسخة كاملة : العام الجديد ونظرة إلى الوراء ( عائشة عبدالله تريم)


ابو نسيبة
12-30-2010, 04:29 AM
العام الجديد ونظرة إلى الوراء ( عائشة عبدالله تريم)

ها هو العام 2010 يتأهب للرحيل، كثيرون أعدوا أنفسهم لاستقبال العام الجديد، فرسموا الخطط ووضعوا القرارات، وباختصار مهدوا الطريق لمستقبل آت .
أما أنا، ومثلي آخرون، فلا نملك سوى الوقوف للحظات، والنظر إلى الوراء وتأمل أحداث عام مضى علنا نعرف إن كنا بالفعل قادرين على المضي في طريق جديد .
وكمن يقف أمام شاشة تعرض عليها الأحداث كاملة، ننظر إلى العام المنصرم، فنرى ونسمع، الطبيعة تنادينا: “هلموا إليّ!” . . . الهزات والزلازل تزعزع الأرض وتزعزعنا . . الفيضانات تغرق الأخضر واليابس وتجرف المنازل والناس . . .البراكين تنفث غضبها رماداً ونيراناً فنتجمد في أماكننا غير قادرين على الحركة .
وتتلاحق الأحداث ؛ بقعة نفط تتسرب فنتجاهلها متعمدين، ومنجم بدلاً من أن يعطينا من مخزونه، دفعنا فيه ثلاثة وثلاثين عاملاً فابتلعهم واحتجزهم في جوفه كرهائن في معركتهم معه .
نحن الأبطال والضحايا في معارك متلاحقة، وقف فيها بعضنا إلى جانب إخوته، لكن كثيرين ظلوا بعيدين ولم يمدوا يد العون وكأن الأمر لا يعنيهم .
وعلى شاشة العام ،2010 ها نحن نشاهد المهتمين بالبيئة يسارعون في تقديم المساعدة للأرض والعمل على إنقاذ الحياة البرية بأشكالها المختلفة وإنقاذها من آثار بقعة النفط . ونشاهد أيضاً الآلاف يمدون يد المساعدة لضحايا الزلازل التي أزالت من على خارطة الأرض دولاً بأكملها .
وفي سجلات العام المنصرم أيضاً، أمور مستجدة أخرى، فقد تم تقديمنا للولايات المتحدة كعدو جديد لا لحية له ولا عمامة، إنه “جوليان أسانج” الذي ابتكر موقع “ويكيليكس “ليكون شكلاً جديداً من أشكال أسلحة الدمار الشامل . وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، نستطيع نحن الأشخاص العاديين أن نتعرف إلى الأسلوب الذي يتحكم به أشخاص معينون بالعالم . ورغم أن معظم الوثائق التي سربها موقع “ويكيليكس” لم تكن جديدة تماماً، لكن المعلومات التي تدفقت فجأة منحت المعنيين قوة لمساءلة حكوماتهم .
وفي لوحة أخرى من لوحات العام الذي يلوّح بالوداع، كتبت كلمة “انفصال” في السودان، حيث الشمال والجنوب لا يطيقان العيش بوئام .
أما في ساحتنا مع العدو “الإسرائيلي”، فما زلنا نشهد على جرائم ترتكب على أرضنا وفي مياهنا، أو لم يعترض جيش العدو سفن المساعدة الإنسانية في أسطول الحرية المتجه إلى غزة ويقتل من دون رحمة متطوعين غير مسلحين في مشهد صعق العالم أجمع ؟ أو لم يداهم جيش العدو كذلك المسجد الأقصى، ويصّر على استمرار بناء المستوطنات؟
وفي العراق، أعلن أوباما ما أسماه “انسحاب” القوات الأمريكية وانتهاء مهامها القتالية، لكن العراق مازال يرزح تحت الاحتلال، والأحداث التي تجري يوميا على أرضه تضعنا أمام التساؤل عما حققه الاحتلال للمواطن العراقي من إنجازات
وفي الكويت اهتزت الديمقراطية .
أيضاً وأيضاً، لقد أشعرونا هذا العام أن “رهاب الإسلام” الذي يعتريهم يصول ويجول في كل مكان من مدينة “نيويورك” وصولا إلى اشخاص وضيعين مثل ذلك الذي أراد حرق القرآن الكريم .
ومع ذلك، للعام 2010 وجوه جميلة رأيناها وتمعّنا بها، ففي إماراتنا الحبيبة، كان لنا بصمة رائعة تمثلت في “برج خليفة” أطول أبراج العالم، وقد نجحت شقيقتنا العزيزة قطر في أن تكون أول دولة عربية تستضيف كأس العالم في كرة القدم .
وما زلنا نقف وننظر إلى الوراء، فنرى ونشعر بالفخر ؛ العقل البشري يتمكن من اختراع كبسولة نجاة تخرج العمال المحتجزين في باطن الأرض وتعيدهم إلى ذويهم سالمين .
ومن خلال ذلك نعرف أن كل ما مر بنا في عام 2010 ليس سيئاً، فقد أكد لنا العام المستعد للرحيل أن هناك عقائد ومبادئ تستحق أن ندافع عنها حتى لو تطلب ذلك البقاء خلف القضبان نصف سنوات عمرنا، فها هي “أونج سان سوكي”، تستنشق هواء الحرية بعدما قضت سنوات في السجن لمقاومتها القمع العسكري في بورما .
لكننا، وبعد هذا العرض الذي أحببت أن أشرككم فيه وأنا أنظر إلى الوراء، نحن في حاجة للتفكير في صياغة قرارات جديدة نبدأ بها العام الجديد، ولكن بعد أن نمعن النظر في ما خلفناه وراءنا، ونصغي جيداً حتى نسمع صدى الأحداث الماضية في عقولنا كي نتمكن من تشكيل أحلامنا، وتشذيب طموحاتنا وآمالنا بغد أكثر إشراقا .
نعم، إننا نتمنى أن يكون العام المنصرم وما حمله من سلبيات درسا لا ننساه ما حيينا .

نقلا عن دار الخليج