مشاهدة النسخة كاملة : الاستنكار والشجب لا يكفي


ام نسيبة
12-29-2010, 07:56 PM
الاستنكار والشجب لا يكفي



بعد ان اجهز بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل على العملية السلمية من خلال اصراره على استئناف الاستيطان في الاراضي المحتلة، بدأ في طرح شروطه التعجيزية على الطرف الفلسطيني، من موقع المتعجرف، الواثق من نفسه، ودعم العالم الغربي له.
شروط نتنياهو ليست مشروع سلام وانما وصفة للتوتر وعدم الاستقرار، ولا نبالغ اذا قلنا انها اعلان حرب على السلطة والشعب الفلسطيني بأسره، وصفعة للرأي العام العالمي الذي استثمرت حكوماته الكثير من المال والجهد لانهاء هذا الصراع الدموي النازف من خلال اللجنة الرباعية وخريطة الطريق التي اصدرتها كحل نهائي.
فعندما يطالب نتنياهو السلطة الفلسطينية بالتخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والقبول بدولة معزولة السلاح، والاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، فماذا بقي لهم من حقوق او طموحات، بل ماذا بقي لهم من فلسطين نفسها غير الاستعباد الاسرائيلي في ابشع صوره واشكاله؟
ومن المفارقة ان مواقف نتنياهو هذه تتطابق في معظمها مع طروحات افيغدور ليبرمان وزير خارجيته زعيم حزب 'اسرائيل بيتنا' اليميني المتطرف، حتى تلك المتعلق منها بالاعتذار الاسرائيلي لتركيا بسبب مجزرة السفينة مرمرة التي نفذتها قوات الكوماندوز البحرية في عرض المتوسط، فقد اكد نتنياهو انه لن يقدم اي اعتذار لتركيا، ولكنه لم يكرر اقوال ليبرمان حول ضرورة حدوث العكس، اي اعتذار تركيا لاسرائيل لانها دعمت 'الارهاب' على حد قوله، ولن نفاجأ اذا ما تبنى نتنياهو هذا الموقف الوقح لاحقا، مثلما تبنى جميع مواقف ليبرمان المتشددة.
السلطة الفلسطينية سارعت الى رفض طروحات نتنياهو هذه، مثلما سارعت الى الرد على تشكيك ليبرمان في شرعيتها ورئيسها، عندما قالت ان اسرائيل نفسها تفتقد الى الشرعية، وهي مواقف تحسب للسلطة، وتكشف عن تحول، ولو جزئي، في مواقفها التي اتسمت بالاذعان دائما تجاه التطاولات الاسرائيلية حرصا على عملية سلمية كانت تعرف مسبقا انها عبثية ولن تقود الى اي تسوية تلبي الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية.
رفض مقترحات نتنياهو التعجيزية المهينة هذه يظل محدود القيمة والاثر طالما ظل دون خطة عمل مدروسة على الارض مدعومة بتحرك دبلوماسي فاعل على صعيد الرأي العام العالمي وحكوماته، خاصة في العالم الغربي.
بمعنى آخر لا بد من النزول الى شوارع الضفة الغربية في تحركات احتجاجية صاخبة للتعبير عن غضب الشعب الفلسطيني تجاه انهيار طموحاته في قيام الدولة المستقلة التي وعده بها العالم بأسره، والادارات الامريكية المتعاقبة كتتويج للمسيرة التفاوضية.
نحن الآن على بعد بضعة ايام من الذكرى الخامسة والاربعين لانطلاقة حركة 'فتح' واطلاق رصاصتها الاولى ضد الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، فلماذا لا يتم احياء هذه الذكرى من خلال انطلاق مسيرات غاضبة في مختلف انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات، وبما يذكر العالم بالمأساة الفلسطينية؟
حركة 'فتح' وبعد فشل رهانها بالكامل على العملية التفاوضية مطالبة بتصحيح هذا الفشل في اتجاهين، الاول بتفعيل الغضب الشعبي، والثاني من خلال اعادة ترتيب البيت الفلسطيني على ارضية المقاومة للاحتلال، والتوجه نحو مصالحة وطنية مع جميع الفصائل الاسلامية وحركة 'حماس' على رأسها.
الرد على نتنياهو وشروطه التعجيزية يجب ان يكون عمليا وفاعلا بحيث يلمس اثره الجميع داخل فلسطين وخارجها، فمن المؤسف ان التأييد للقضية الفلسطينية في اوساط العرب قبل الاجانب في تدهور متسارع بسبب حالة الخمول والاذعان التي نراها حاليا تسيطر على السلطة ومحيطها في الضفة الغربية.


نقلا عن اقدس العربي