مشاهدة النسخة كاملة : نواكشوط عاصمة المدن المنكوبة


ام نسيبة
12-29-2010, 05:33 PM
نواكشوط عاصمة المدن المنكوبة


http://img213.imageshack.us/img213/1451/indexphprexresize300wcc.jpg

أدى الاكتظاظ السكاني الذي تشهده العاصمة نواكشوط منذ فترة السبعينات وحتى الآن إلى بروز أحياء جديدة في أطراف العاصمة، حيث أن موجة الجفاف التي ضربت البلد في تلك الفترة أدت إلى هجرة واسعة للمواطنين من الريف إلى المدن الكبرى وخاصة نواكشوط بحثا عن العيش الرغيد في كنف "الحكومة"، لكن الملفت في الأمر هو أن هذه الأحياء باتت في الفترة الأخيرة ترسم خارطة فريدة للمدن المنكوبة في العالم العربي والإسلامي.

ميلاد هذه الأحياء يأتي كنتيجة طبيعية للاكتظاظ الذي تشهده العاصمة نواكشوط، أما التسميات التي تسمت بها هذه الأحياء فجاءت - ربما - لتحفظ تاريخ "النكبات" التي تعرضت لها المدن العربية والإسلامية من الضياع، ولذلك - يقول أحد السكان - يحرص ساكنة الأحياء الشعبية بنواكشوط على أن تتسمى أحيائهم الفقيرة بأسماء مدن عربية وإسلامية تعرضت - أو تتعرض - لنكبة أو نكبات متتالية على يد قوى ظالمة، الشيء الذي جعل البعض يتوقع بأن تتحول نواكشوط في قابل الأيام إلى عاصمة للمدن المنكوبة.


مدن منكوبة
انتشرت في العاصمة نواكشوط وحتى في بعض المدن الداخلية والأحياء النائية مدن تحمل الأسماء: "غزة" و"تل الزعتر" و"بغداد" و"تكريت" و"الفلوجة" و"البصرة" "وقندهار".. وغيرها، وهي أسماء تأخذ من ارتباط ساكنة الأحياء الشعبية بنواكشوط بالأحداث و تأثرهم بالنكبات التي تتعرض هذه العواصم والمدن في البلاد العربية والإسلامية المختلف مصدر قوتها في أن تجعلهم يتنادون وبصوت واحد إلى تسمية هذا الحي أو ذاك - وخصوصا الأحياء المتأسسة حديثا - "بحي غزة" أو "بغداد" أو غيرها من التسميات السالفة، وذلك تبعا لمستوى التأثر بهذه الأحداث ووفقا لمقتضيات "التضامن" وتأكيد الهوية والتفاعل مع قضايا الأمة يقول أحد الساكنة.

الجرح الغائر
المتجول في أحياء العاصمة نواكشوط يجد نفسه يختصر التاريخ ويصول ويجول من على "الجرح العربي والإسلامي الغائر" فيتذكر – عنوة - الاجتياح الإسرائيلي لغزة هاشم، والغزو الأمريكي لبلاد الرافدين (العراق)، وأفغانستان.. إلى غير ذلك.

وبنظرة متفحصة في تواريخ تأسيس هذه الأحياء بل وبحديث مبسط مع أحد ساكنتها عن دوافع هذه التسميات تجعلك تدرك وبجلاء أنها لم تأتي من فراغ ولا هي من محض الصدفة، وإنما اختيرت بعناية تامة لتعبر – على الأقل – عن تضامن هذا الشعب القصي مع تلك المدن التي تجمعها وإياه أواصر الدم والدين.

فبكل بساطة تشكل هذه المدن الصامدة في وجه الاحتلال وتدافع ببسالة عن كرامة الأمة، مصدر عز وفخر للشعب الموريتاني ذي الهوية العربية والإسلامية، ولذلك جاءت هذه التسميات راسخة وموغلة في الذاكرة الشعبية لتفرض نفسها كتسميات رسمية لهذه الأحياء، بل وتحول دون فرض بلديات نواكشوط لتسميات أخرى غير تلك التي اختارها هؤلاء المواطنون بعفوية تامة.




نقلا عن الأخبار