مشاهدة النسخة كاملة : قانون المستهلك خيبة أمل تتجدد! ( الخليل ولد خيري )


أبو فاطمة
12-28-2010, 11:22 AM
قانون المستهلك خيبة امل تتجدد! ( الخليل ولد خيري )

http://img52.imageshack.us/img52/6720/indexphprexresize180wkh.jpg

تابعت باهتمام كبير استجواب وزير التجارة والصناعة التقليدية من طرف النواب المحترمون وكيف سوغ الوزير رفع الأسعار وتدني القوة الشرائية بعوامل خارجية لا تملك الحكومة إلا أن تقف حيالها مكتوفة الأيدي، وهو ما يعني خيبة أمل أخرى للمستهلك بعدما انتهت الدورة البرلمانية الأخيرة دون المصادقة على قانون خاص به على غرار الحال في كثير من دول المنطقة ولذلك قصة سنوردها لا حقا.
لكن يبقى السؤال المطروح ما الذي قدمت الحكومة إذن في مجال التصدي للغلاء والرفع من المستوى المعيشي للمواطن إذا كان عاجزة أصلا عن أي تحرك على مستوى ضبط الأسعار ومنع المضاربات والاحتكار ولاهي مستعدة لدعم المواد الأساسية خشية الإضرار بقانون العرض والطلب أو العمل بما يتنافى مع ليبرالية السوق وحرية التجارة .
وإذا ما استثنينا عملية رمضان لدعم أسعار بعض المواد الاستهلاكية خلال رمضان أو توزيع بعض المساعدات الغذائية المحدودة في مناطق منكوبة فإنني أخشى أن يكون رصيد إنجازات الوزارة المعنية صفرا على الشمال وكيف لا ؟ والمواطن يعاني من تغول الأسعار وجمود الرواتب ومن الارتفاعات المتكررة في أسعار المحروقات والتي بلغت أكثر من خمس زيادات في سنة واحدة..ولا يخفى مالذلك من انعكاسات خطيرة على الوضع المعيشي الهش.
وكيف لا و37% من السكان يعيشون بأقل من دولار في اليوم وقد عيي صبرهم وهم ينتظرون دون جدوى -أي بارقة أمل من الحكومة لتحسين واقعهم المعيشي والتخفيف عن كواهلهم التي أرهقها الغلاء وأثقلتها الديون.
إن تسونا مي الأسعار الذي يتربص بحياة الجميع هذه الأيام كان يمكن للمناعة الذاتية التي اكتسبها المواطن من سنوات الغلاء العجاف أن تجدي في كسر شوكته وترويضه لولا تلك الإجراءات غير المسبوقة التي اتخذتها السلطات لتضييق الخناق أكثر على المواطن والتي هي من قبيل زيادة الضرائب ورفع رسوم ضريبة السيارات التي زادت هذا العام 100% كما في العام الماضي.
كان أمل الكثيرين أن يسمعوا جديدا غير تلك المسوغات الممجوجة من ربط الغلاء
بعوامل خارجية كالأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة النقل وتذبذب صرف الأوقية تلك المسوغات التي هي اقرب إلى مرافعة محكمة عن التاجر والمورد أكثر منها انحياز لهموم المواطن وحقه في العيش الكريم.
لكن الأكثر إثارة للاهتمام في استجواب وزير التجارة وما شكل صدمة حقيقية لدى كثيرين من مواطني هذا البلد الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا هو ربط التحرك ضد الأسعار بنجاعة جهود الدولة في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي ونجاح تجارب زراعة القمح وقصب السكر وهو ما يعني أن ليل الغلاء البهيم لم يؤذن بعد بالرحيل .
قد يفهم المرء أن الدولة وهي تسعى إلى ترشيد النفقات وفي ظل ضعف إجراءات الرقابة على الحدود تخشى أن يذهب دعمها لبعض السلع الاستهلاكية سدى فيذكي عمليات تهريبها إلى دول الجوار لكن ما لا يمكن فهمه أن تتخلى الحكومة عن أي تدابير عاجلة لضبط الأسعار ودرء المضاربة والغش وتترك المستهلك أعزلا في معركة غير متكافئة مع التجار والموردين .
ولو جزمنا جدلا أن الدولة عاجزة حقا عن أي إجراء لتصدي للأسعار فلم لا تتحرك في مجال التشريعات المتعلقة بحماية المستهلك فتفرج عن قانون حماية المستهلك الذي يقبع في أدارج وزارة التجارة منذ أزيد من سنة لا لشئ سوى أن مقترح المصادقة عليه لم يقدم من طرف الموالاة ولأن الوزارة الوصية لا زالت تحتفظ به كورقة للضغط والمساومة .
لقد كانت ردود الوزير عن أسباب المماطلة في المصادقة على القانون المذكور تتلخص في غياب الفراغ القانوني الذي سيسده استصدار مثل هذا القانون وأن الوزير أصبح مهتما بتوسيع التشاور حول مقترح القانون المذكور بعدما سبق وأن افرج عنه.
وبمناقشة هذين المسوغين ندرك أنها ليسا أكثر وجاهة من مسوغات التقاعس عن تدخل الحكومة لتخفيض الأسعار ودعم السلع الاستهلاكية.
فالفراغ القانوني مع غياب أي مدونة لحماية المستهلك ظاهر لا يمكن التستر عليه
حيث التضارب في مهام حماية المستهلك وتنازع الاختصاصات وغياب التنسيق بين
الفاعلين في هذا المجال حكوميين كانوا أو غير حكوميين..الخ وهو ما فاقم من معاناة المستهلك وزاد من حيرته فأصبح لا يدري كيف يوصل شكاواه من الغش والاستغلال والخداع ولا إلى من يرفعها ؟ ولا يدري شيئا عن حقوقه كمستهلك ولا عن واجبات الجهات المعنية بالدفاع عنه..وبالتالي فليس الأمر مجرد تجميع لقوانين حماية المستهلك المبثوثة في المدونة التجارية والقانون المدني في مرجع واحد يسهل الرجوع إليه كما يرى البعض.
وأما توسيع التشاور فإن النائب محمد محمود ولد أمات وبالمناسبة -وهو بالمناسبة من طرح مقترحا بالقانون -كان واضحا في سؤاله للوزير عندما تحدث عن استكمال كل الإجراءات القانونية المطلوبة للمصادقة على هذا القانون بما في ذلك تنظيم ورشة حول مواده كلفت ميزانية الدولة 20مليون أوقية وحضرها ممثلون عن جمعيات حماية المستهلك والإدارات المعنية، بل إن الوزير نفسه سبق وأن أشر بالموافقة على تقديم القانون المقترح للبرلمان قبل أن تدخل الدولة في دوامة انقلاب 08من أغسطس 2008 ويستعر السجال مجددا بين الموالاة والمعارضة وبما أن مقترح القانون كان مقدما في الأصل من نائب في المعارضة فإن إجراء المصادقة عليه لن يمر دون مساومة-حسب الكثيرين - حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحة المستهلك والدفاع عن حقوقه !!
ومهما يكن يبقى السؤل المطروح : من ينصف المستهلك الموريتاني بعدما أقرت الحكومة بعجزها عن التحكم في الأسعار ولا زالت تماطل في استصدار قانون خاص يحمي مصالح هذاالمستهلك ويرتقي بحقوقه!! .

نقلا عن الأخبار