مشاهدة النسخة كاملة : لاءات طهران وعام القطاف!.. { محمد صادق الحسيني}


ام نسيبة
12-28-2010, 09:03 AM
لاءات طهران وعام القطاف!
محمد صادق الحسيني


http://img715.imageshack.us/img715/5914/27qpt77.jpg


'لن نفاوض احدا على حقوقنا الاساسية لا فوق الطاولة ولا تحت الطاولة، تماما كما لن نقايض احدا على اي من مبادئنا ومواقفنا الداعمة للمقاومين لقاء اي اغراء مهما كان جذابا، وسوف نبقى نقاوم كل اشكال الضغوط علينا بهدف تركيعنا ولو طال حصارهم لنا الف عام'!
هذا الكلام الذي يتم تداوله كثيرا هذه الايام بين الخاصة ممن يسمون بـ'اهل
البصائر' من كبار مستشاري القيادة الايرانية العليا امكن رؤية ترجمته في المعلن من السياسات الايرانية الرسمية على الشكل التالي:
اولا: امتناع الرئيس احمدي نجاد وكبير مفاوضيه النوويين امين عام مجلس الامن القومي الاعلى سعيد جليلي من القبول باي مناقشة لما يسمى بالملف النووي الايراني كبند مستقل لا في محطة جنيف الاخيرة - الثالثة - ولا في محطة اسطنبول القادمة ورفض جليلي لمقابلة منفردة توسل اليها المندوب الامريكي في مجموعة الخمسة زائد واحد عشر مرات اثناء اقامتهما الاخيرة في جنيف!
ثانيا: تصريحات الامام السيد علي خامنئي امام رئيس الوزراء اللبناني ووفده المرافق لطهران 'بان المقاومة ستظل حاجة دائمة للبنان والمنطقة ما دام الكيان الصهيوني قائما' ومن ثم تصريحه امام امير قطر اثناء زيارة الاخير الخاطفة للعاصمة الايرانية 'بان قرارات المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري محكمة صورية وشكلية واي قرار سيصدر عنها يعتبر مرفوضا ولاغيا ولا قيمة له'!
ثالثا: تصريحات السيد القائد مرة اخرى وعلى مرحلتين ' باننا قادرون على مواجهة العقوبات الظالمة بالالتفاف عليها وعبر اقتصاد مقاوم .... سيشترك في بلورته كافة افراد الشعب 'ومن ثم القول: 'بان ما تقوم به الادارة الحكومية الراهنة من ترشيد وترشيق للاقتصاد الايراني امرا مهما يمثل آمالنا على امتداد العقود الماضية، والتي سبق ان امرت بها الحكومات السابقة كتابة وشفاهة اكثر من مرة الا انها كانت لا تتجرأ على تنفيذها بل كانت تفضل بقاء الحال على ماهي عليه الى ان جاء من يتحمل
تداعيات مثل هذا القرار الشجاع ...... وهو ما يتطلب عزما وطنيا شاملا'!
انه قرار المواجهة الشاملة الذي اتخذته القوى الغربية الكبرى برأيي منذ تولي الرئيس احمدي نجاد السلطة في دورته الاولى، والذي تصاعد بشكل حاد منذ توليه الدورة الثانية معتمدين على سياسة 'شيطنة' الرئيس فيما الهدف الحقيقي استنزاف نظام ولاية الفقيه بهدف اسقاطه!
قرار كانت القيادة العليا للثورة الاسلامية واعية له تماما منذ اللحظات الاولى، والتي شكلت له 'خلية ازمة' استراتيجية اثبتت نجاعة منقطعة النظير اظهرت فيه القيادة العليا عزما وثباتا قل نظيرهما اذهلت الخصم في واحدة من اشرس حروب القوة الناعمة ان على المستوى النفسي او الاعلامي والدعائي او حروب المخابرات والامن الوقائي كما تؤكد كل الوقائع المواكبة لهذه المواجهة الشاملة من تسخير اخطبوط الشبكة العنكبوتية الدولية والتي كشفت بعض التقارير اخيرا بانها ترسل ما
تعداده ثمانية مليون رسالة الكترونية يوميا باتجاه ايران، الى حرب المتفجرات والمفخخات والمواجهات المسلحة على جبهتي البطن الرخوة لايران في شمال غربها وجنوب شرقها، الى عمليات استدراج او خطف او اغتيال علمائها الذريين الى الهجومات الالكترونية على اجهزة الطرد المركزي وسائر مؤسسات المنشآت النووية الوطنية!
فالحرب الالكترونية تم خسارتها من الجانب الغربي على نطاق واسع كما تفيد اية مراجعة موضوعية لمواقع المتعاملين مع تلك الشبكة من عملاء الخارج المدفوعة اثمان تعاونهم من ميزانية المخابرات والكونغرس الامريكي بعد ان باتوا يتخبطون في سياساتهم ويتصارعون بصوت عال وعلى الهواء مباشرة وهم يرطنون بلغة فارسية امريكية اسرائيلية جعلت الآلاف من المتحمسين لهم في الداخل ينكفئون عنهم!
اما حروب المواجهة الارهابية المسلحة فانها ورغم تمكنها من النيل من بعض القادة العسكريين من جيش وحرس ثورة الا انها وبسبب عملياتها الارهابية العمياء والتي طالت المئات من المدنيين فانها سرعان ما انقلبت عليهم وجعلت الناس مستنفرين ضدهم اكثر من اي وقت مضى اضافة الى شد العصاب القومي والديني العام ضدهم وضد اربابهم الاجانب!
وبعد ان استوعبت خلية الازمة العليا حرب الجواسيس المفتوحة عليها بعد العمليتين الارهابيتين ضد العالمين النوويين شهرياري وعباسي وسرعة مواجهتها للهجوم الاليكتروني بالفيروسات واظهار القدرة الفائقة على تطهير كافة اجهزة الحاسوب التابعة للمنشآت النووية منها منذ اللحظات الاولى للهجوم فان ما تبقى عمليا هو الحرب النفسية التي لا تزال مفتوحة على مصاريعها وبقوة بين الجانبين!
المتتبع لحراك الرئيس احمدي نجاد المتسارع باتجاه تغيير هيكلية الاقتصاد
الحكومي، وما يوازيه من هجوم ديبلوماسي حواري مع العالم الخارجي لاسيما تجاه دول الجوار العربي والاسلامي سيتأكد له بان ثمة قفزة تنتظر ايران يتردد المراقبون في وصفها، اهي نحو المواجهة مع الغرب ام التهدئة معه؟! اذ لا مؤشرات قاطعة على اي من الاتجاهين في ظل تبلور نوع من التوازن السلبي وتاليا المساكنة بين الحرب والسلام على جبهة المواجهة الاسرائيلية الامريكية من جانب مع جبهة المقاومة والممانعة العربية الاسلامية من جانب آخر والتي تقع ايران في عينها!
نعم ثمة ارادة ايرانية عليا اذا لن تقبل المساومة مطلقا على اي من نقاط الخلاف الاساسية او الملفات الساخنة المتنازع عليها بين الغرب وايران كما مر ذكره آنفا، ولما كان هذا واحدا من الاسباب الاساسية التي جعلت حالة الاحباط هي المسيطرة على الامريكيين والاسرائيليين وهم يناقشون خيارات الحرب والسلام مع ايران، فقد كانت محاولاتهم الحثيثة للدفع بجيران ايران نحو الواجهة بدلا من تصديهم هم لمهمة نقل معركة الصراع العربي الاسرائيلي من ضفة الى اخرى اي من اعتبار الكيان الصهيوني هوالعدو الحقيقي للعرب الى ايران الاسلامية بمثابة عدو وهمي!



نقلا عن القدس العربي