مشاهدة النسخة كاملة : المصطفى ولد أوفى: اقتراحات لوزير الإعلام


ام نسيبة
12-27-2010, 07:47 PM
المصطفى ولد أوفى: اقتراحات لوزير الإعلام

http://img833.imageshack.us/img833/3281/indexphprexresize180wini.jpg


المصطفى ولد أوفى: رئيس تحرير في تلفزيون البحرين

تابعت باهتمام بالغ استجواب النواب في الجمعية الوطنية لوزير الإعلام حمدي ولد محجوب. ويجب أن أعترف أنني أعجبت برده على الأسئلة ودفاعه عن ملفاته وما ذلك بغريب على محام متمرس.

ولعل أكثر ما أعجبني في رد الوزير هو اعترافه الصريح أن الإعلام الموريتاني: “دون المستوى” المطلوب.

أود في البداية أن أطمئن الوزير والنواب أن بلادنا تزخز بالمواهب الإعلامية القادرة على تطوير الإعلام دون الحاجة لجلب أي كان من أي مكان. والدليل على ذلك أن جل، إن لم نقل كل، المؤسسات الإعلامية العالمية الناطقة باللغة العربية وحتى باللغات الأخرى من صحف وإذاعات وتلفزيونات ومواقع ألكترونية في باريس وموسكو وواشنطن ودبي وأبو ظبي وطهران والسعودية والمغرب وتونس وقطر والبحرين وغيرها يعمل بها إعلاميون موريتانيون مبدعون أثبتوا كفاءاتهم ونالوا إعجاب وثقة زملائهم وتمكنوا من شغل وظائف سامية رغم المنافسة الشديدة. وكلهم تخرجوا من الإعلام الموريتاني.

ولأن الوزير تساءل أكثر من مرة أمام النواب قائلا: ماذا نعمل؟ ولأنني أعتقد جازما أنه صادق في سعيه لتحسين وتطوير القطاع، فإنني أرجو أن يتسع صدره لهذه الاقتراحات علها تسهم في إنارة الطريق وإخراج إعلامنا من الواقع الذي وصفه به الوزير:

1- إعادة الإعلام للإعلاميين: وأعني أن يقتصر تعيين مديري المؤسسات الإعلامية وفي الوزارة على الإعلاميين من أصحاب الخبرة الذين يستطيعون تقديم أفكار إبداعية واستشارات تسهم في تطوير الإعلام. والأمثلة على تعيين أشخاص لا علاقة لهم بالقطاع في وظائف إعلامية كثيرة. ولكن حرصا مني على أن يظل المقال عاما وبعيدا عن تحديد أشخاص، فإننا لن نذكر أمثلة بل سنترك للوزير وللقراء الكرام تلك المهمة. ومن الأمثلة على تهميش الإعلاميين في الأماكن التي يفترض أن يكونوا فيها، تغييبهم عن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.

2- ضخ دماء جديدة في الإعلام الرسمي: فمن غير المعقول أن يظل الحرس القديم الذي ولج حقل الإعلام في السبعينيات من القرن الماضي يدير كل المؤسسات الإعلامية والإدارات داخلها ويسد الأبواب أمام المبدعين الشباب ويسرحهم جماعيا مستكثرا عليهم وضعية متعاون. إن هذا الحرس القديم دخل الإعلام في عهد الحزب الواحد واللجنة العسكرية وهياكل تهذيب الجماهير والحزب الجمهوري في نسخته الأولى. ونشأ وتربى على التسبيح بحمد السلطة وممارسة الرقابة لصالحها وبالتالي فهو غير مؤهل للقيام بأي تغيير في عهد التعددية. ويجب أن نعترف لهذا الجيل بأنه لعب دورا مهما في بدايات الإعلام لكن ذلك ليس سببا كافيا لاحتكار الوظائف القيادية على مدى أربعين عاما.

3 عدم تسييس الوظائف الإعلامية: أي عدم تعيين أعضاء في الحزب الحاكم أو المعارضة لإدارة مؤسسات إعلامية. لأنهم سيقدمون مصالح أحزابهم على حساب الأحزاب الأخرى. لذا أعتقد أن التفكير في آلية جديدة لتعيين مديري المؤسسات بات أمرا ملحا. كأن يتم تعيين تكنوقراط لشغل هذه الوظائف أو فتح مجال الترشح أمام الراغبين في التعيين وتشكيل لجنة تضم ممثلين من الوزارات المعنية لدراسة الملفات على أساس معايير واضحة تقوم على: الشهادة، والخبرة، والإنجازات وغيرها بدلا من التعيينات السياسية في مجلس الوزراء. فأغلب الدول باتت تفتح باب الترشح لكل الوظائف حتى قيادة الجيش والأمن الوطني التي هي وظائف سيادية وقد تبدو معايير شغلها خاصة ومعقدة.

4- اعتماد نظام المسابقات في الاكتتاب: بدلا من الزبونية السائدة التي حولت الإعلام إلى مؤسسات أسرية وقبلية بحيث يقوم كل وزير أو مدير أو حتى رئيس مصلحة باكتتاب ابنه أو أحد أقاربه أو أفراد قبيلته رغم وجود كفاءات لم يتح لها المجال. ما يؤدي إلى تدني مستويات العاملين فيها.

5- البحث عن نظام بديل لتمويل مؤسسات الإعلام: ليتوفر لها قدر كبير من الاستقلالية المالية عن موارد الحكومة. إذ لا يمكن أن نتصور أن تتعامل هذه المؤسسات بنفس المستوى مع مختلف الفرقاء السياسيين إذا ظلت ممولة بالكامل من الحكومة وما يعنيه ذلك من التبعية للحزب الحاكم. والاقتراحات في هذا المجال كثيرة. كما يتعين تحويل هذه المؤسسات إلى مؤسسات ذات طابع تجاري وصناعي بحيث تكون مجبرة على الاعتماد بقدر كبير على مواردها المالية الذاتية بدلا من أن تظل مؤسسات ذات طابع إداري يردد مسيروها أن الدولة لا يمكن أن تتخلى عن تمويل مؤسساتها السيادية مهما حدث. وعندها ستضطر إلى تغيير نمط الاكتتاب وتقليص النفقات وتحسين الظروف المادية للعمال ما سيسمح بإنتاج مواد إعلامية وبرامج ذات جودة قادرة على زيادة نسبة المتابعة وبالتالي استقطاب التمويل من رجال الأعمال. وقد أثبتت السنوات الماضية أن القطاع الخاص مستعد للتمويل إذا كان متأكدا أن البرامج تحقق نسبة متابعة كبيرة من قبل الجمهور.

6- فصل البث التلفزيوني المحلي عن الفضائي: لأن التلفزيون يبث على الأقمار الصناعية، ومعرض للانتقاد أكثر من الإذاعة ووكالة الأنباء، فليسمح لي زملائي في التلفزة الموريتانية أن أقترح على الوزير فصل البث المحلي أي المخصص للداخل عن البث الفضائي. لأنه من المؤسف حقا بث مواد موغلة في المحلية كالمناظر الطبيعية وفرق الفلكلور الشعبي من جهة وبرامج لا صلة لها من قريب ولا بعيد بمعايير الإنتاج التلفزيوني من جهة أخرى على محطة فضائية تلتقط في مختلف أصقاع المعمورة. وليتسنى فصل الإنتاج المحلي عن الإنتاج الذي يمكن بثه للخارج، لابد من تعميم البث التلفزيوني الأرضي بحيث لا تكون مناطق الوطن البعيدة من نواكشوط وانواذيب بحاجة إلى صحون هوائية لالتقاط البث التلفزيوني واقتصار البث الفضائي على مواد تلفزيونية تستجيب للحد الأدنى من المعايير المهنية. وأعي تماما أن إنجاز محطات أرضية للبث التلفزيوني يحتاج تمويلا ووقتا لكنهما ضروريان لكي لا نستمر في عرض فشلنا على الفضاء.

7- دمج الإذاعة والتلفزيون في مؤسسة واحدة: كما هو الحال في كل دول العالم. فلننظر إلى العالم من حولنا في السنغال والمغرب ومالي والجزائر وتونس وبوركينا فاسو والكاميرون وجزر المالديف وبريطانيا وبلجيكا، سنجد أن الإذاعة والتلفزيون مؤسسة واحدة. فالفصل بينهما كان خيارا خاطئا لا يبرره سوى السعي إلى خلق المزيد من الوظائف الوهمية لمكافأة أزلام نظام ولد الطايع. ومن شأن دمج المؤسستين أن يقلص التكاليف والنفقات الإدارية. فبدلا من مديريـْن عاميـْن ومديريـْن عاميـْن مساعديـْن ومديري أخبار ومديري برامج وغيرها من الوظائف المتكررة، ستكون هناك إدارة واحدة. كما من شأن هذا الدمج أن يخفف تكاليف إنتاج العديد من البرامج من خلال توحيد البث في بعض الأحيان.

8- وقف إصدار جريدة الشعب و “أوريزون” الصادرتين عن الوكالة الموريتانية للأنباء: فليس إصدار الصحف من المهام الأصلية لوكالات الأنباء. فلا توجد أية وكالة أنباء في العالم تصدر صحفا. وأتحدى، رغم أنني لا أحب استخدام هذه العبارة، أي إعلامي يمكن أن يثبت عكس ذلك. وقد صدرت الجريدتان في السبعينيات في فترة خاصة لم تكن توجد فيها صحافة مكتوبة. فبادرت الحكومة آنذاك بتكليف الوكالة بإصدارهما لتكونا ناطقتين باسم الحكومة وحزب الشعب الحاكم. أما اليوم، فلم يعد ثمة ما يبرر استمرار تحمل الوكالة لنفقة صدور جريدتين يوميتين، بعد تحرير الصحافة المكتوبة وظهور عشرات الصحف. ويمكن بالمقابل استبدال الجريدتين بموقع ألكتروني جيد يكفيه أن يحقق ما حققته المواقع الألكترونية الإخبارية الموريتانية من انتشار رغم أن طاقم الواحد منها لا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة. ويكفي لندرك عدم جدوائية هاتين الجريدتين، أن نتساءل: هل ما يزال هناك اليوم موريتاني ينتظر صباح اليوم الموالي لانعقاد مجلس الوزراء أو جلسة علنية للجمعية الوطنية ليطلع على النتائج في جريدة الشعب أو “أوريزون”؟

هذه مجرد مقترحات صيغت على عجل. ولا شك أنها قابلة للنقاش والتطوير. وسواء أخذ وزير الإعلام بها أو بجزء منها أم كان مصيرها سلة المهملات، فإن كل الموريتانيين يتوقعون منه الآن أن يجري تغييرات كبيرة في قطاعه بعد أن أقر بفشل مؤسسات الإعلام. فالمحامي يدرك، أكثر من غيره، أن “الساكت على الباطل شيطان أخرس” وأن الاعتراف بالنقص مهم في تشخيص المشاكل لكنه يبقى ناقصا ما لم تتبعه الأفعال.



نقلا عن الأخبار