مشاهدة النسخة كاملة : صار فى الأغلبية : ضجر من المعارضين، أم رغبة فى الاقتراب من السلطة


أبو فاطمة
12-26-2010, 01:12 PM
صار فى الأغلبية : ضجر من المعارضين، أم رغبة فى الاقتراب من السلطة

مع أن الأخبار تقول منذ أشهر عديدة إن اتفاقا وشيكا بين حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية والأغلبية الحاكمة لكن إعلان الاتفاق بين الطرفين مساء الخميس الماضي لم يخل من مفاجأة حقيقية بالنسبة للعارفين بحقيقة التباين القائم بين برنامج الحزب والبرنامج السياسي للأغلبية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز،
وهنا يطرح السؤال ماهي " الكيمياء" التي استطاعت أن تقارب بين أطروحات صار المطالبة بتقسيم السلطة والثروة والنص على التعددية العرقية والإثنية فى الدستور، وبرنامج " موريتانيا الجديدة الذي يعتبر النفور من مثل هذا النوع من الأطروحات واحدا من مكوناته التأسيسية حتى ولو لم يتم التصريح بذلك ؟ حساسيات العلاقة مع المعارضة.. لاشك أن التوترات المتزايدة في علاقة حزب حركة التجديد مع قوى المعارضة كان لها دور أساسي في دفع الحزب إلى التقرب من قطب الموالاة أكثر؛ خاصة أن التوتر مع قوى المعارضة تراكمي ويصل حد استحالة التعاون والعمل في إطار موحد، وتعود هذه التوترات إلى أسباب مختلفة ومتفاوتة في تاريخها وسياقها: - فبالنسبة لحزب اتحاد قوى التقدم يجد التوتر " أصوله" في العلاقة المتوترة منذ الثمانينات بين " الكادحين" والقوميين الزنوج وقد استجد هذا التوتر خلال العام 2007 حين اعتبر حزب قوى التقدم أن ترشح صار للإنتخابات الرئاسية كان له دور كبير في إضعاف شعبية الحزب في منطقة الضفة التي كانت إلى ذلك التاريخ الخزان الإنتخابي الرئيس للحزب اليساري المعارض.- أما بالنسبة لحزب التحالف الشعبي فقد بدأ التوتر في المرحلة الانتقالية الأولى حين قرر صار ابراهيما الاستقالة من منصب نائب الرئيس احتجاجا على ما اعتبر يومها أنه تصديق مجاني من المعارضة على برنامج العسكر للمرحلة الانتقالية، ومنذ تلك الفترة بدأت العلاقة فى التوتر وبدأت تسود في أوساط حزب التحالف انطباعات غير بعيدة مما حصل مع اتحاد قوى التقدم فالتحالفيون أيضا يعتقدون أن " صار" سحب جزء من خزانهم الإنتخابي فى منطقة الضفة.- أما بالنسبة لحزب التكتل فمع أن الحساسية أقل لكن العلاقة مع ولد داداه لم تعد على أفضل ما يرام منذ أن توطدت العلاقة أكثر بين حزب " الآجي دي" والنظام الحالي فى الفترة التي كان فيها التكتل قد بدأ الجنوح إلى معارضة" راديكالية فى النصف الأخير من المرحلة الانتقالية الثانية، ويعتقد مراقبون أن لانسحاب مجموعة كان حاميدو بابا من التكتل علاقة قوية بتوتر علاقة صار بولد داداه. حسابات القرب من السلطة.. إضافة إلى العوامل السابقة التي دفعت بصار خارج دوائر المعارضة كانت هناك عوامل جذب واضحة إلى مرابع السلطة، ولعل من أهم هذه العوامل: - وجود قناعة لدى عدد من قادة الحزب منذ بعض الوقت أن إستراتيجية التأثير من خارج السلطة لم تمكن النخبة الزنجية من تحقيق أهدافها وأن الأسلم ربما يكون " مدافعة " من داخل " نظام البيظان" تسمح بتحقيق مكاسب أكبر للفكرة والمجموعة، والحقيقة أن هذه الفكرة بدأت فى التبلور منذ نهاية التسعينات لدى عدد من القيادات التى التحقت يومها بالحزب الجمهوري، كما أنها كانت " الأساس" الذي خرج بموجبه عدد من قيادات حركة افلام عن الحركة الأم فى العام 2005، ويمثل هؤلاء اليوم قوة أساسية في حزب حركة التجديد ويمثلون قوة الدفع الأساسية نحو التقارب مع ولد عبدالعزيز. - وجود تحليل لدى رئيس الحزب وعدد من قياداته بأن الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز والمقربين منه يملكون " ورؤية وطنية متطورة" من قضايا الإرث الإنساني والقضايا الوطنية عموما، ويتغاضى هذا التحليل عن المؤشرات الدالة على ميول قومية عربية لدى الحكم الحالي، وعلى كون مفاصله الأساسية تتم إدارتها من طرف نفس العقول والوجوه التي كانت تحكم موريتانيا أيام ولد الطايع. - تبني النظام الحالي سياسة شعبوية فى التعاطي مع قضية الإرث الإنساني حيث دفع الرئيس الحالي فى مرحلة ما بعد الانقلاب أموالا مهمة لعدد من ضحايا أحداث 89-91 وفق رؤية قائمة على أنه من الممكن شراء تلك الآلام وكسب أهالي الضحايا إلى جانب السلطة، ومن المفارقات الغريبة في هذه المسألة أن ولد عبدالعزيز كان قد وظف قضية الإرث الإنساني فى التحضير لانقلابه حين أشاع فى " الوسط البيظاني" موجة من الذعر مما كان ولد الشيخ عبدالله يريد الإقدام عليه من فتح لهذا الملف الخطير، وقد كان لتك الحملة دور كبير فى تعبئة قطاعات من الرأي العام وداخل المؤسسة العسكرية ضد توجهات ولد الشيخ عبدالله لحل مشكل المبعدين والإرث الإنساني. كيف يلتقيان أعلن الاتفاق بين الطرفين وقدمت الخطب المحتفية بذلك لكن العارفين بطبيعة الطرفين ما زالا يطرحان السؤال " كيف يلتقيان" وبعبارة أخرى ما هي آفاق هذه الشراكة وكيف ستتجسد، وكيف ستكون تداعياتها على شعبية صار الميالة إلى عدم تصديق التوجهات التصالحية لنظام يرى كثيرون منهم أنه لايختلف كثيرا عن نظام ولد الطايع، وهل من الممكن أن نرى صار قريبا في حكومة توجهها نفس الرؤي ويقوم علي تطبيق سياساتها نفس الأشخاص الذين كان إلى عهد قريب يراهم " مسؤولين أساسيين عن سنوات الجمر الطائعية ؟ وفى انتظار أن تتضح إجابات الأسئلة السابقة يبقى من المهم التأكيد على أن صار ابراهيما لم يكن الأول في تاريخ سياسيينا المعارضين الذى يقوم بخطوات سياسية مغامرة فى التحالف مع ذات الأوجه التي ظل يناضل ضدها فقد سبقه لذلك ولد بلخير وولد داداه وولد مولود وولد منصور، إنها فيما يبدو " سنة من سنن المعارضة الموريتانية حتى لانقول إنها " حتمية معارضة "

نقلا عن السراج الإخباري