مشاهدة النسخة كاملة : حزب أتاتورك والتمسك بالثوابت البالية


ام خديجة
12-25-2010, 09:01 AM
حزب أتاتورك والتمسك بالثوابت البالية


http://img28.imageshack.us/img28/4834/205td.jpg

محمد نور الدين

دخلت تركيا مناخ الانتخابات النيابية قبل ستة أشهر من موعدها في يونيو/ حزيران المقبل، وهي الانتخابات الثالثة التي يدخلها “حزب العدالة والتنمية” منذ فوزه الكبير في عام 2002 وتأكيده له في عام 2007 .

في التعديلات الدستورية التي أقرت قبل أربع سنوات أن مدة البرلمان هي أربعة بدلاً من خمسة أعوام . وهي مدة كافية بحيث لا يمكن اختصارها ولا يمكن التمديد لها . إذ إن جميع الانتخابات النيابية على النظام القديم أي مرة كل خمس سنوات كانت تجري مبكرة قبل موعدها بسنة بسبب الضغوط والصراعات السياسية .

فقط في عهد “حزب العدالة والتنمية” تم الالتزام بالمواعيد الدستورية . الأولى بعد خمس سنوات في عام ،2007 والثانية تلك المقررة في العام المقبل . وكان رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة وزعيم الحزب يقول إن على الناس أن تعتاد على استكمال المهل . وهذا مفيد للاستقرار ولسلامة التشريع وتطبيق الخطط المعدّة .

مشى كل شيء حتى الآن وفقاً لما تشتهيه سفينة “حزب العدالة والتنمية” . وقد استغل على أفضل ما يكون حساسيات الرأي العام، ولم يتأخر في الاحتكام إلى الشعب مباشرة بعد محاولة العسكر تعطيل انتخاب الرئيس في إبريل/ نيسان 2007 فكانت ردة فعل الناس التصويت بكثافة في الانتخابات التي تلت ذلك في 22 يوليو/ تموز وبنسبة 47 في المئة من الأصوات .

اليوم يبدو “حزب العدالة والتنمية” وحيداً في ساحة العمل السياسي . إنجازات مهمة على الصعيد الاقتصادي . تركيا دخلت نادي العشرين وهي تتحضر لتدخل نادي الاقتصادات العشرة الأولى في العالم . حجم التجارة الخارجية ارتفع كثيراً . متوسط الدخل الفردي أيضاً كبر كثيراً . نمو حجم الاقتصاد يزيد من فرص العمل . مع ذلك فإن الأزمة المالية العالمية انعكست وإن قليلاً على ذلك وبقي معدل البطالة عالياً .

وعلى الصعيد السياسي والاجتماعي حقق “حزب العدالة والتنمية” المزيد من أجل استكمال دولة القانون والعدل والحريات ومنع تدخل العسكر في السياسة ورفع الوصاية القضائية أيضاً عن الحياة السياسية . ورغم أن التقدم لا يزال محدوداً في المسألة الكردية ومسائل الأقليات الأخرى فإن مناخاً من المرونة بات يطبع الملفات العالقة وكلها حساسة .

إنجازات “حزب العدالة والتنمية” الداخلية كما الخارجية كما صورة أردوغان التي لا تزال نظيفة، كانت وراء بقاء الحزب في السلطة منذ ثماني سنوات وهي مرشحة أيضاً للاستمرار إذا ما بقيت ظروف اليوم على ما هي عليه .

لكن بقاء الحزب لا يُختصر فقط بهذه الأسباب . قوى المعارضة وفي مقدمها حزب الشعب الجمهوري كانت أيضاً من أهم عوامل نجاح خصمه اللدود “حزب العدالة والتنمية” .

منذ عام 1950 لم ينجح حزب أتاتورك (حزب الشعب الجمهوري)، في أن يصل إلى السلطة منفرداً رغم مرور زعامات تاريخية على رأسه مثل عصمت اينونو وبولنت أجاويد . ودائماً كان مضطراً للدخول في ائتلافات مع أحزاب أخرى ليشكل حكومة وفي إحدى المرات تحالف مع حزب السلامة الوطني (الإسلامي) بزعامة نجم الدين أربكان في مطلع السبعينات . في حين كانت أحزاب جديدة مثل الحزب الديمقراطي ثم حزب العدالة ثم حزب الوطن الأم وأخيراً حزب العدالة والتنمية تصل بمفردها مرات إلى السلطة وتقضي فيها سنوات طويلة .

لم يسأل حزب الشعب الجمهوري نفسه عن أسباب إخفاقاته المتكررة أو أنه لم يستطع تشخيص أسبابها، لكن الجميع يرى أن الحزب كان دائماً أسير الماضي والفترة الذهبية لحكم أتاتورك التي يمكن اعتبارها سوداء عندما نؤرخ للمسار الديمقراطي في تركيا، حيث كانت فترة أتاتورك فترة نظام الحزب الواحد ومنع أي حزب آخر من العمل .

والمشكلة الأساسية لحزب الشعب الجمهوري أن “ثوابت” الحزب التي أرساها اتاتورك كانت لحقبة، ولم تكن تصلح أو أنه يجب أن تتأقلم مع المتغيرات لتكون مقبولة في مرحلة لاحقة .

بقي حزب الشعب الجمهوري أسير النظريات العرقية التي لا تعترف بالهوية الكردية وبقي أسير القيود الصارمة على النشاط الديني، وكل نشاطات المجموعات الدينية الأخرى . ولم يدرك أن الحرب الباردة انتهت فبقي أسير إدارة الظهر للعرب والمسلمين والعقد التاريخية مع روسيا والأرمن واليونان .

قبل أيام عقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره الخامس عشر وفيه جدّد الزعامة لرئيسه الجديد الذي وصل إلى زعامته في مايو/ أيار الماضي كمال كيليتشدار أوغلو .

وكم كان كيليتشدار أوغلو “مخلصاً” لثوابت الحزب التي عمرها أقل من مئة عام بقليل . فلم يقدم خطابه جديداً على أي صعيد وحافظ على شعار الحزب في إنكار هوية الآخرين وحريتهم . وقدّم بذلك أفضل هدية إلى “حزب العدالة والتنمية” ليحقق في العام المقبل انتصاره الثالث على التوالي وربما بسهولة أكبر .



نقلا عن الخليج