مشاهدة النسخة كاملة : هل بلغ السيل الزبى ؟ .. {الرائد: محمد فال ولد هنضي}


ام خديجة
12-24-2010, 11:49 AM
هل بلغ السيل الزبى ؟


http://img824.imageshack.us/img824/6258/indexphprexresize180w36.jpg

الرائد: محمد فال ولد هنضي

في الصباح الباكر ليوم الاثنين (20) ديسمبر 2010، وقع الخبر وقوع الصاعقة : لقد تمت إحالة السيد بيرام ولد الداه ولد اعبيدي ورفاقه من نشطاء حقوق الإنسان، تمت إحالتهم جميعا إلى السجن المدني على خلفية اكتشافهم لحالة استرقاق مؤكدة.

هكذا انتهى الفصل الثاني – والمؤكد أنه لن يكون الأخير - من قضية استرقاق لقاصرات بمقاطعة عرفات، يكاد لا يصدقها العقل.

بهذا التصرف، بعثت السلطات برسالة ذات وضوح لا لبس فيه إلى الرأي العام الوطني وخاصة إلى شريحة الحراطين، مفادها أن الدولة الموريتانية تمنع تطبيق القانون المجرم للعبودية وتحمي الاستعباديين.

كيف لا ومرتكبي جرائم الاسترقاق المشهودة يخلى سبيلهم بينما يواجه من تجسروا على رفع الحجاب عن هذه الفعلة الشنعاء، يواجهون بشراسة و عنف الشرطة ويلقون في السجون تحت ذرائع و حجج ملفقة وواهية، تذكرنا بالمسلكيات المنبوذة لحقبة تاريخية خلناها قد ولت إلى غير رجعة.

فالخدعة لن تنطلي على أحد... وليس هنالك من يجهل أساليب العمل المتبعة في أشباه المؤسسات لدينا.

و الشرطة لم تكن لتتحامل على مجموعة مواطنين جاءت للمطالبة بتطبيق القانون وتتحداها وتعتدي عليها لولا أنها تلقت أوامر بذلك أو كانت واثقة من حمايتها وتغطية عملها من المستويات العليا.

من المؤكد كذلك أن رئيس المبادرة من أجل الانعتاق، بمهاتراته ولعناته وما إلى ذلك من عبارات لاذعة، يغيظ صدر ويكدر صفو الكثير من الموريتانيين وأنا من ضمنهم.

لكن وعلى الرغم من ذلك فإن خطاباته لم تتضمن ما يجعله عرضة للمثول أمام القضاء؛ و لا أدل على ذالك من أن السلطات لم تستطع استدراجه للمحاكم نتيجة نقض لا شك فيه في الأدلة والبراهين.

وكنتيجة لهذا العجز وهذه الضغينة، دبرت السلطات هذه المكيدة الرديئة التصميم والتنفيذ من أجل الإيقاع بالسيد بيرام و زملائه ظلما وتصفية بعض الحسابات, ولكن بشكل خسيس وغبي.

إن بث "اعترافات" القاصرتين وذويهما صبيحة الاثنين 20 ديسمبر، على أمواج الإذاعة الوطنية ثم مساء نفس اليوم في التلفزة الوطنية، قد أفقد السلطات العمومية أية ثقة أو مصداقية ولم يعد هنالك من شك حول تواطئها ونواياها السيئة.

من جهة نظري المتواضعة، فإن هذه القضية ستكون لها تبعات على النقيض مما أراد وخطط له النظام.

فمن جهة، ساهمت هذه المسألة مساهمة كبيرة في إعطاء مدلول لنضال السيد بيرام ولد الداه ولد اعبيدي وزملائه، و ألبستهم لبوس المصداقية والمشروعية، لأن جريمة الاسترقاق التي راحوا ضحيتها، محققة ولا تشوبها أية شائبة.

ومن جهة أخرى، لقد عمقت هذه الحادثة الهوة بين فئتي المكون العربي للمجتمع (بيظان واحراطين) وزادت النسيج الاجتماعي تمزقا فضلا عن كونها أزمت العلاقة بينهما وشحنتها بتوتر لا ضرورة له، يباغتنا بإضافة تصدعا آخر لحالة اجتماعية تترهل وتسوء يوما بعد يوما.

إنه لمن المؤسف والمغلق في آن واحد أن يحدث هذا كله في الوقت الذي تتراآى إلينا موجة عارمة من عمق أوساط "البيظان" معبرة بصدق عن وعي جديد للحاجة القصوى للبدء في التماس حل لحالة البؤس والتهميش اللتان تئن تحتهما جماهير "الحراطين".

لا ينبغي إذا للأجيال الحالية أن تورث للتالية نار البغضاء و الحقد الكامنة تحت الرماد.. نار ساهموا في إشعالها وحافظوا عليها متقدة بتصرفاتهم الأنانية الخرقاء والمخادعة الجبانة واللا مسؤولة.

يجب أن لا ننسى أنه في جو الشحناء وفي هذا الزمان الذي يتميز بتفاقم الخصوصيات، يعلمنا التاريخ أن تعدد جسور التآخي والتقارب بين المجموعات البشرية المنسوجة عبر العصور، يمكن أن تمحق ونزول خلال لحظات.

فالإبادات العرقية في يوغسلافيا السابقة، ورواندا وبوروندي وحتى عندنا هنا في مطلع التسعينات 90 ـ 89 هي كلها شواهد تذكرنا بأننا لسنا بمنأى عن مثل هذه المصائب.

ينضاف إلى ذلك تهديد القاعدة في المغرب الإسلامي الذي يلوح في الأفق ويهدف في نهاية المطاف إلى تأسيس إمارة طالبانية في موريتانيا.

هل يمكننا والحال هذه مواصلة اللعب بالنار والعمل على نكء القروح التي لم تندمل بعد بإضافة جروح جديدة إلى جسم موريتانيا المعاصرة، المشوه أصلا بالعيوب الخلقية و المثخن بالجراح ؟

لقد آن الأوان أن نقبل بأن العبودية أو مخلفاتها أو آثارها لا تزال تتحكم في المجتمع.

آن الأوان كذالك أن نعترف أن عدم المساواة في الأصل أو عند الولادة لا يمكن أن يستمر بالارتكاز و الاعتماد على الظلم و عدم التساوي في الفرص.

من المسلمات كذاك أن الدولة الريعية المسخرة لخدمة نومنكلاتورا( Nomenklatura) فاشية ـ عسكرية لم تعد قابلة للاستمرار...
وأية محاولة لإطالة عمرها أكثر من اللزوم ، ستؤدي بنا حتما إلى كارثة...


علينا إذا أن لا نترك الأمر للسلطة التقديرية للنظام ـ أي نظام ـ و أن نتحد في إطار حركات مواطنة تضم كافة الأطياف من ذوي النوايا الحسنة من كافة الطبقات، من كافة الأعراق ، من كافة الطوائف ، من كافة الأجناس و الألوان السياسية من أجل سد أبواب الانجراف و الانحراف و أيجاد حلول عادلة و ناجعة للتحديات التي تهدد مستقبل وطننا.


نقلا عن الأخبار