مشاهدة النسخة كاملة : المسلمين في الولايات المتحدة والتضييق المتزايد


ام خديجة
12-24-2010, 09:51 AM
المسلمين في الولايات المتحدة والتضييق المتزايد

http://img502.imageshack.us/img502/4131/133346.jpg

إعداد: عمر عدس



قال الرئيس القادم للجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ الأمريكي، (الجمهوري من لونغ آيلاند)، بيتر كينغ، يوم الأحد، 19/،12 إنه سوف يعقد جلسات استماع في الكونغرس حول “توجه المجتمع الاسلامي الأمريكي نحو الراديكالية والتطرف” . . ويخشى مسلمو الولايات المتحدة أن تتحول جلسات الاستماع تلك، إلى ملاحقاتٍ ومطاردات مناوئة للمسلمين .

جاءت هذه الخطوة التي أعلنها كينغ في مقالة رأي نشرها في صحيفة “نيوزداي” (19/12/2010)، واستعرض فيها موقفه من المسلمين قبل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 وبعدها . . يقول: قبل 11/،9 لم يكن سوى عدد قليل من الساسة الأمريكيين، يقيم علاقة مع الجالية الاسلامية الأمريكية وزعمائها، أوثق من علاقتي بهم . . . وكنت أرتاد مركز لونغ آيلاند الاسلامي في ويسبوري بصورة منتظمة، وأتزاور اجتماعياً مع الزعماء المسلمين، وأقبل متدربين مسلمين في مكتبي، وأدافع عن موقف باكستان ضد الهند في قضية كشمير .

ويضيف: مع تعمُّق انغماسي في محاولة حل لغز الخطر الاسلامي الراديكالي على أمتنا وعلى حضارتنا، ظلَّ يتضح لي أكثر فأكثر، أن قِصر النظر الأخلاقي لدى زعماء المسلمين في لونغ آيلاند، ولدى مختلقي الأعذار لهم في وسائل الإعلام، هو القاعدة الغالبة- مع وجود استثناءات قليلة . .

ويمضي قائلاً: لقد تكيفتْ حركة القاعدة مع هذا الواقع الجديد، وهي مستمرة في تجنيد مسلمين يعيشون بصورة قانونية في الولايات المتحدة- إرهابيين تربَّوا محلياً، ونجحوا في البقاء بعيداً عن شاشة مكافحة الإرهاب . وهذا هو ما يجعل جلسات الاستماع التي سأعقدها العام المقبل ذات أهمية حاسمة .

وقال إنه يعرف أئمة مساجد “يطلبون من مرتادي مساجدهم عدم التعاون مع مسؤولي تطبيق القانون الذين يحققون في تجنيد شبان في المساجد ليكونوا مفجرين انتحاريين” . . ويضيف: بوصفي رئيس لجنة الأمن الداخلي، سوف أفعل كل ما أستطيع من أجل حفز النقاش العلني حول التحول الإسلامي نحو التطرف والراديكالية . وسوف تكون جلسات الاستماع هذه، خطوة في ذلك الاتجاه .

وفي موقع “ذي اكسامينر” الإخباري على شبكة الانترنت، (19/12/2010)، يعلق دافي باركر، على ادعاء كينغ بأن مسؤولين عن تطبيق القانون- في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة- أخبروه بأن تعاون المسلمين معهم ضئيل أو معدوم . ويرد الكاتب على ذلك قائلاً: إن الدراسات الأخيرة التي أجراها مجلس الشؤون العامة للمسلمين، تقول إن نحو 40% من خطط الإرهاب المرتبطة بالقاعدة، منذ 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 تم إحباطها بمساعدة الجالية الاسلامية .

ويضيف الكاتب أن مِن بين تصريحات كينغ المتحاملة بوجه خاص، تذمّره سنة ،2003 من “كثرة المساجد في الولايات المتحدة” . وادعاءه سنة 2004 أن الأغلبية العظمى من زعماء المجتمع الإسلامي الأمريكي “أعداء يعيشون بين ظهرانينا” . وزعم ذات مرة أن 80- 85% من المساجد في هذا البلد تخضع لسيطرة الأصولية الإسلامية . وينقل الكاتب عن سلام مراياتي، المدير التنفيذي لمجلس الشؤون العامة للمسلمين، قوله إن كينغ “يريد أن يعامِل الجالية المسلمة كفئة مشبوهة” .

ويقول الكاتب، إنّ المسلمين لا يرفضون التعاون مع أجهزة تطبيق القانون- إن كانوا يفعلون- لأنهم يتعاطفون مع الإرهابيين، بل على الأرجح، لأن تلك الأجهزة تستهدف المسلمين الأبرياء من دون احترام لحرياتهم المدنية .

فالحكومة تدير مراكز احتجاز، يُعتقل فيه المسلمون من دون إجراءات قانونية . وهي تتنصت على هواتف المسلمين، وتقرأ بريدهم الالكتروني، وتقتفي أثر سياراتهم باستخدام أجهزة تحديد المواقع، وتخصهم بالتفتيش الدقيق في المطارات، على الرغم من أنها تنكر ذلك . .

ويقول الكاتب، إن كان كينغ يريد أن يعرف ما الذي يدفع المسلمين الأمريكيين إلى الراديكالية، فينبغي عليه أن يجري تحقيقات في استراتيجية مكتب التحقيقات الفدرالي التي تهدف إلى دفع الأمريكيين المسلمين نحو التطرف لكي تتمكن من اعتقالهم . وإذا كان يريد أن يعرف حقاً لماذا لا يشعر المسلمون الأمريكيون بأنهم جزء أصيل من المجتمع الأمريكي، فينبغي عليه أن يلغي مطاردتهم واصطيادهم، ويشرع في معاملتهم باعتبارهم أمريكيين كاملين، لهم جميع الحقوق والامتيازات التي تترتب على ذلك .

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” (19/12/2010)، عن الناطق باسم مجلس العلاقات الأمريكية الاسلامية في مدينة واشنطن، ابراهيم هوبر، قوله: نخشى أن تتحول جلسات الاستماع تلك إلى جلسات على الطراز المكارثي . . وقال، إن أعضاء الجالية المسلمة ساعدوا في إحباط العديد من المؤامرات الإرهابية، بالتعاون مع أجهزة تطبيق القانون . كما شكك في زعم كينغ أن مسؤولين في أجهزة تطبيق القانون اشتكوا من غياب تعاون الزعماء المسلمين . وتساءل هوبر قائلاً: مَن هم أولئك المسؤولون؟ وأي زعماء لا يتعاونون؟ .

وقالت الصحيفة، إن رئيس مجلس إدارة المركز الإسلامي، حبيب أحمد، قال إنه يأمل من كينغ إذا عقد جلسات الاستماع تلك، أن يدعو مسلمين ليشاركوا فيها، لا أن يكتفي بدعوة “مَن يُسمَّوْن خبراء مسلمين، لهم أجنداتهم الخاصة بهم” .

وفي مدونة “فايردوغليك” (17/12/2010)، كتب سبنسر آكرمان، إن جلسات الاستماع التي ينوي بيتر كينغ عقدها، تفترض سلفاً، أن ملايين الأمريكيين متعاطفون مع حركة القاعدة . .

ويعدد الكاتب المضايقات التي تعرض لها المسلمون في أمريكا خلال السنوات العشر الماضية، سواء في عهد جورج بوش، أو في عهد باراك أوباما، والتي عززت إقصاءهم عن المجتمع الأمريكي . .

ويستدرك الكاتب قائلاً، إنه لا يقصد القول إن هذا الإقصاء يبرر التعاطف مع الإرهاب . . فلا يوجد ولن يوجد أي عذر يبرر الإرهاب، كما أنّ الإحباطات الاجتماعية التي يكابدها أيّ كان، لا تبرر أعمال العنف الموجهة ضدّ المواطنين من أبناء بلده . .

ويزيد الكاتب في التوضيح قائلاً: ما أقوله هو أن ترسيخ هوية المسلم الأمريكي وتعزيز انتمائه، من أقوى وأثبت سبل الحماية ضد الإرهاب، التي يملكها هذا البلد . . وتعتمد جهات تطبيق القانون، على المسلمين الأمريكيين في توفير معلومات حيوية عن التطرف في أوساط مجتمعاتهم . وإذا كنا سنأخذ على محمل الجدّ، فكرة كينغ التي تقول إن هذا العامل النفيس آخذ في التآكل، فإن علينا عندئذٍ أن ندرس بنزاهة احتمال أن تكون الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب، قد أسهمت في ذلك الانحدار .


نقلا عن الخليج