مشاهدة النسخة كاملة : الحرب الأفغانية والمراجعة الاستراتيجية


ام نسيبة
12-24-2010, 09:41 AM
الحرب الأفغانية والمراجعة الاستراتيجية

http://img130.imageshack.us/img130/8392/133350.jpg


أصدر البيت الأبيض يوم الخميس، 16/،12 موجزاً لمراجعة الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان، في أعقاب سنة من أشد سنوات الحرب دموية منذ الإطاحة بحكم طالبان سنة ،2001 حيث شهد هذا العام مقتل أكثر من 700 جندي أجنبي حتى الآن .

وأعلنت المراجعة أن الولايات المتحدة لن تحيد عن مسار خفض أعداد قواتها في افغانستان، والمضي في سنة ،2011 في تسليم زمام الأمور للقوات الأفغانية، على الرغم من إدراكها للعقبات التي تعترض سبيل التقدم، بما في ذلك صعوبة إعادة بناء أفغانستان، وحرمان المتمردين من الملاذات الآمنة في باكستان .

في موقع “ناشيونال ببليك راديو” الأمريكي، (16/12/2010)، يشير آلان غرينبلات، إلى إغفال المراجعة الخوض في عدة مجالات، لا بُد من تناولها، إذا كان للاستراتيجية أن تنجح، ضمن الإطار الزمني الذي تطرحه، وهو تسليم المسؤولية الأمنية الأولية للأفغان في سنة 2014 .

ومن تلك المجالات:

- الحكومة الأفغانية، فالدبلوماسيون الأمريكيون يُدركون أن الرئيس الأفغاني، حامد قرضاي، حليف لا يُعتمد عليه، وأنّ عدداً من أعضاء حكومته- وعلى رأسهم أخوه غير الشقيق، أحمد والي قرضاي، رئيس مجلس مقاطعة قندهار متهمون بالفساد . كما أن التعامل بالمخدرات منتشر في البلاد، وسلطة الحكومة المركزية ضعيفة خارج العاصمة كابول . ورغم كل ذلك، فإن لغة المراجعة في ما يتعلق بمسائل الحكم، والشكل النهائي للدولة الأفغانية مبهمة .

وينقل الكاتب عن ستيف كليمونس، أحد كبار المسؤولين في “مؤسسة أمريكا الجديدة” قوله عن المراجعة: إنها تنصبّ على الأمور العسكرية، ولا تتعامل بصورة أساسية مع هذه القضايا الأوسع، التي تتعلق بحل سياسي مستدام .

ويشير الكاتب إلى أن المراجعة، تذكر “الفساد” مرة واحدة فقط، حيث لم يتطرق أحد من المشاركين في المؤتمر الصحافي الذي أعقب إعلان المراجعة يوم الخميس- سواء الرئيس اوباما، أو وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، أو وزير الدفاع، روبرت غيتس- إلى ذكر تلك الكلمة في تصريحاتهم المعدة سلفاً .

والمجال الثاني، كما يقول الكاتب، هو الجيش الوطني الأفغاني، فقد ساعد دعمُ التحالف، الجيشَ الأفغاني على بلوغ أهدافه من حيث بناء القوات، ولكنْ دون الاعتناء بنوعيتها التي باتت تشمل مَن هبّ ودبّ، فغالبية الجنود الأفغان تفتقر إلى المهارات الأساسية، بما في ذلك القدرة على القراءة والكتابة، كما يقول الجنود الأمريكيون العاملون في أفغانستان .

والمجال الثالث، هو التزام الناتو، إذ يُركز موجز المراجعة على تعهد قوات الناتو بالبقاء إلى ما بعد ،2014 على الرغم من أن الزعماء الأوروبيين يواجهون ضغطاً سياسياً كبيراً في أوطانهم يحثهم على الانسحاب . . وهكذا تجري “أمركة” الحرب بصورة تدريجية متزايدة .

والمجال الرابع، هو باكستان، حيث كرّس موجز المراجعة اهتماماً كبيراً لمشكلة زعماء القاعدة وطالبان الذين يجدون ملاذات لهم عبر الحدود مع باكستان . وتدعو الوثيقة إلى زيادة التعاون مع باكستان، ولكنها تفتقر إلى التفاصيل المحددة بشأن كيفية تحقيق ذلك .

والمجال الخامس، هو الحرب على الإرهاب، حيث يؤكد ملخص المراجعة على إحراز “تقدم كبير” في تشتيت قيادات “القاعدة” في باكستان . ويذكر أنه تم استنزاف القيادة العليا في “القاعدة”، وأصبح ملاذ الجماعة الآمن أصغر وأقل أمناً، وتم تقليص قدرة الجماعة على تحضير وتنفيذ عمليات ارهابية . . كما أحرز الهدفُ المبدئي وهو طرد” القاعدة” من افغانستان، نجاحاً كبيراً . . ومع ذلك، تمكنت “القاعدة” من إعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات في مواقع أخرى، وأبرزها اليمن .

وفي صحيفة “الغارديان” (16/12/2010)، كتب جيمس دنسلو، إن عدداً وافراً من التقارير، يبين أن الولايات المتحدة لا تملك الوقت ولا المقدرة على هزيمة طالبان، أو بناء دولة أفغانية تستطيع توفير العدالة الحقيقية في البلاد .

وتدل إخفاقات الجنرال ماكريستال، الذي استقال في يونيو/ حزيران، وريتشارد بروك، الذي توفي فجأة هذا الأسبوع، على انهيار العمودين، العسكري والمدني، اللذين قامت عليهما استراتيجية باراك اوباما لمكافحة الإرهاب . وها هي الحرب الأمريكية في افغانستان، تفوق في طولها، الحرب السوفييتية هناك في ثمانينات القرن الماضي، وتدخل مأزقاً عنيفاً .

ويقول الكاتب، إن التناقضات الداخلية الأمريكية بشأن الحرب، واضحة في مراجعة الحكومة الأمريكية الأخيرة، التي تتحدث عن تقدم متواضع، على الرغم من أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، أشد تشاؤماً بكثير بشأن الحرب .

وفي صحيفة “واشنطن بوست” (17/12/2010)، كتب فريدريك دبليو . كاغان، (الأكاديمي المقيم في معهد المشروع الأمريكي، وأستاذ التاريخ العسكري السابق في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في جامعة ويست بوينت، وأحد “المهندسين الفكريين” لخطة التصعيد العسكري في العراق، في عهد جورج دبليو بوش، وفي أفغانستان حالياً . .)، وزوجته، كيبمرلي كاغان، (المؤرخة العسكرية، ورئيسة معهد دراسات الحرب، المعروفة بتأييدها لحرب افغانستان):

الآن، بعد أن خوّل الرئيسُ اوباما الجنرالَ ديفيد بترايوس الاستمرارَ في تنفيذ الاستراتيجية الحالية في افغانستان، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن للاستراتيجية الأمريكية أن تنجح؟ ويمضي الكاتبان إلى القول، إن مراجعة الإدارة الأمريكية لسياستها حددت مجالات للتقدم، ولكنها أشارت إلى أن “التحدي الذي يبقى هو جعل مكاسبها دائمة وقابلة للحفاظ عليها” .

ويقول الكاتبان: نحن على ثقة بأن ذلك ممكن . ويتابعان قائلين: إن التقدم العسكري في افغانستان هذا العام لا يمكن إنكاره . فقد كانت الحملة في افغانستان على حق في السعي إلى استئصال التمرد وملاذات الإرهابيين، وإيجاد ظروف تمنع إعادة تأسيسها . وقد قضت قوات التحالف على معظم ملاذات طالبان المهمة في مقاطعتي هلمند وقندهار .

ولكن التقدم كان أكثر محدودية في معالجة المشكلة التي تشكلها ملاذات المتمردين في باكستان .

ويتابع الكاتبان قائلين: إن المزيد من الحوار لن يحل المشكلة . . فالباكستانيون يعرفون ماذا نريد منهم أن يفعلوا ولماذا، وقد اختاروا ألا يفعلوه على الرغم من الحوارات المطولة والكميات الهائلة من المعونات العسكرية . والشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير بصورة جذرية حسابات اسلام آباد الاستراتيجية، هو زيادة الضغط على عملاء باكستان في أفغانستان . وببساطة، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها أن يقنعوا طالبان وباكستان وافغانستان بأننا سننتصر .

ويقول الكاتبان، إنّ تجديد الرئيس اوباما الالتزام بالعمل الطويل الأمد، بما في ذلك الوجود العسكري الطويل الأمد في أفغانستان، على جانب كبير من الأهمية .

ولكن الأهم من ذلك هو أن يطبّق ما قاله للجنود الأمريكيين في افغانستان الشهر الماضي، وهو “أننا سوف نتغلب وننتصر” .

ويقول الكاتبان، نستطيع الاستمرار في إحراز تقدم في أفغانستان بينما يحتفظ المتمردون بملاذاتهم الآمنة في باكستان، ما دمنا نواصل جهودنا في مكافحة الإرهاب .

ويختم الكاتبان بالقول: يجب أن يكون الهدف النهائي للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ضمان أن تكون افغانستان مستقرة وصديقة لنا بدرجة كافية، بحيث نستطيع أن نستغل ذلك الوضع أفضل استغلال . واستراتيجية الرئيس تمنحنا الفرصة الأفضل لفعل ذلك .

وفي موقع “بوليتيكو” (17/12/2010)، كتب جو غيرستاين، وغوردون ليوبولد: إن التقرير الذي أعلنه الرئيس الأمريكي يوم الخميس، 16/،12 بشأن التقدم في الحرب في افغانستان، لم يشف غليل منتقدي جهود الحرب الأفغانية . . الذين قالوا إن التقرير خال من التفاصيل، ومقيَّد في مداه، ولن يفعل سوى إذكاء الإحساس بأن الإدارة الأمريكية، تماطل في اتخاذ أصعب القرارات بشأن المشاكل العويصة التي تكتنف استراتيجيتها الخاصة بالصراع في أفغانستان .

ويقول الكاتبان، إن بعض الإبهام الظاهر في مراجعة اوباما، قد يكون ناتجاً عن سرّيّتها . . فقد أُبْقِيَ التقرير الكامل طيّ الكتمان . ولم يُنشر منه للصحافة والعامة سوى موجز تنفيذي في خمس صفحات .


نقلا عن الخليج