مشاهدة النسخة كاملة : ساحل العاج : والدعوة إلي الحسم الدولي


ام نسيبة
12-24-2010, 09:33 AM
ساحل العاج : والدعوة إلي الحسم الدولي


http://img217.imageshack.us/img217/994/133351.jpg


في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول الحالي، أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة في ساحل العاج، في غرب إفريقيا، فوز زعيم المعارضة، الحسن وتارا، في الانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد الشهر الماضي، حيث أحرز 1 .54% من الأصوات، متفوقاً بذلك على الرئيس لوران غباغبو، الذي أحرز 9 .45% .

لكن غباغبو لم يتقبل الهزيمة، ولا يزال يعتبر نفسه الفائز، على الرغم من رفض الأمم المتحدة، والاتحاد الافريقي لهذا السلوك، الذي يعتبره كثيرون انقلاباً عسكرياً، ربما يهدف إلى الابتزاز، والمساومة، للمشاركة في الحكم على الأقل، من خلال وساطات قد ترضخ لذلك حقناً للدماء .

في صحيفة “ديلي ستار” (14/12/2010)، كتب عبد التيجان كول، (المدير الاقليمي في افريقيا، لمعهد المجتمع المفتوح، في نيويورك): بينما يدل إرسالُ الاتحاد الافريقي رئيسَ جنوب افريقيا السابق، ثابو مبيكي إلى ساحل العاج للتوسط في الأزمة، على جدية الاتحاد في السعي إلى حلها، فإن ذلك ينبغي ألا يؤدي إلى تسوية تحبط رغبات غالبية سكان ساحل العاج .

ويقول الكاتب، إن اتجاهاً مؤسفاً برز في السنوات الأخيرة في الممارسات السياسية الافريقية، هو أن المرشحين الخاسرين، الذين لا تعجبهم النتائج التي حصلوا عليها في الانتخابات، يلجأون إلى إثارة العنف، إلى أن يصبح الخيار الوحيد المتاح للوسطاء، هو أن يعرضوا على هؤلاء الخاسرين، استمرار دورهم في الحكومة . وبذلك تصبح إرادة الناخبين، أمراً ثانوياً تالياً للحاجة إلى إنهاء الفوضى .

ويضرب الكاتب أمثلة على ذلك قائلاً، إن مبيكي، الوسيط الموفد من قِبل لجنة التنمية الافريقية، ساعد في التوصل إلى الاتفاقية السياسية العالمية، بين مورغان تشانغراي (الفائز في الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي، التي جرت في مارس/ آذار 2008)، ورئيس زيمبابوي، روبرت موغابي . وظلّ موغابي رئيساً، وأصبح تشانغراي- الذي حصل على 47% من الأصوات، بالمقارنة بموغابي الذي حصل على 43%- رئيساً للوزراء . وقد ابتُليت شراكتهما القسرية بالخلاف والاختلال الوظيفي . وبالمثل، في كينيا، وقّع الرئيس مواي كيباكي ورئيس الوزراء ريلا اودينغا اتفاقاً لتقاسم السلطة بعد الانتخابات في يناير/ كانون الثاني ،2008 أفسدته الانتهاكات على نطاق واسع، والعنف، والدمار . وقد ذكر اودينغا في مناسبات عديدة أن اتفاق تقاسم السلطة معرض لخطر الانهيار .

ويضيف الكاتب، ليس من المستبعد أن نتصور أن غباغبو يطمح إلى تحويل خسارته في الانتخابات إلى اتفاق مماثل مع وتارا . وفي مثل هذا السيناريو، سيتم تصوير استمرار مشاركته في الحكم على أنه طريق نحو السلام . ولا تقل عملية ليّ الذراع هذه- التي تُطرَح باعتبارها خياراً شرعياً- عن عملية ابتزاز سافر . ومن الجوهري أن تتخذ افريقيا والمجتمع الدولي، موقفاً مخالفاً لمثل هذه الاستراتيجيات- لا للدفاع عن أصوات سكان البلاد وحسب، بل لتوجيه رسالة للآخرين تُفهمهم أن النتائج الشرعية للانتخابات التي تجري في المستقبل يجب أن تُحترم .

ويضيف الكاتب إن المجتمع الدولي قد صبر على ساحل العاج كثيراً، وأن آلاف الساعات قد أنفِقت من قِبل العديد من ذوي النوايا الحسنة على الدبلوماسية والتوسط . وقد انبثق هذا الجهد من القناعة بأن السلام لا يمكن التوصل اليه إلاّ بمراعاة هموم جميع الأطراف .

وبهذه الروح- يقول الكاتب- ابتهجت القارة بالتطبيق الناجح لانتخابات ،2010 وبسلوك ناخبي ساحل العاج، الذي اتسم بالشجاعة والانضباط . ولكن ما يقوم به غباغبو وأنصاره الآن، يشكل انقلاباً عسكرياً . وهم يأخذون زملاءهم المواطنين رهائن، ويسيئون إلى سمعة المنطقة، وفوق ذلك، يجازفون بتجدد الصراع المسلح . وقد حان الوقت لوضع حدّ لهذه الحصانة .

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” (18/12/2010)، أن رئيس ساحل العاج أمر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ولفرنسا، يوم السبت، 18/،12 بمغادرة البلاد على الفور، بعد ساعات من قيام رجال يرتدون الزي العسكري بإطلاق النار على دورية للأمم المتحدة .

ويخشى المحللون من أن يؤدي رحيل نحو 10 آلاف فرد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلى زيادة مخاطر العودة إلى الحرب الأهلية التي مزقت البلاد خلال العقد الماضي .

وفي موقع “وورلد سوشياليست ويب” (13/12/2010)، كتبت آن تالبوت: أثار غباغبو الأحقاد الاثنية والدينية ضد وتارا، المسلم الذي ينتمي إلى شمال البلاد . وشكّك في أحقيته في الانتماء إلى ساحل العاج، ومن ثمَّ في خوض الانتخابات . . وقد ذكر أن حملة وتارا في الانتخابات الأخيرة تم تمويلها من قبل الرئيس عبد الله واد رئيس السنغال، وأثار بذلك المخاوف من هيمنة اسلامية .

وتضيف الكاتبة قائلة: إنّ غباغبو يضغط باتجاه تشكيل حكومة لتقاسم السلطة، تسمح له بأن يبقى في الحكم، مع وجود بعض الوزراء من الشمال في مناصب دنيا . ولكن الولايات المتحدة وأوروبا، لا ترغبان في تشجيع مثل تلك الخطة، بسبب تجربتها في زيمبابوي وكينيا، حيث أثبت تقاسم السلطة أنه غير مُرض، ولم يوفر بيئة آمنة تستطيع الشركات الأجنبية أن تعمل فيها بصورة مربحة .

وتقول الكاتبة: إن الوضع القائم في ساحل العاج، والذي يتكشف بصورة متزايدة في القارة الافريقية، دليل على عجز الرأسمالية عن إيجاد الظروف المواتية لتنمية سلمية في العالم شبه الرأسمالي . وحتى في الوقت الذي تتوسع فيه التجارة الدولية، كانت افريقيا تُدفع نحو الفقر . وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، تُركت القارة في وضع أكثر هشاشة، مع احتدام المنافسة على الموارد الطبيعية .

وفي صحيفة “الغارديان” (19/12/2010)، كتب سيمون تيسدال، منتقداً تقاعس الدول الغربية عن العمل فعلياً على مساعدة الرئيس المنتخب في ساحل العاج في تولي زمام منصبه .

يقول تيسدال: كان زعماء الاتحاد الأوروبي صارمين في حديثهم عن الأزمة المتصاعدة في ساحل العاج، حيث أعلنوا في مؤتمرهم في بروكسل يوم الجمعة، أن المنتصر الشرعي في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني الرئاسية، يجب أن يُسمح له بتولي زمام الأمور . . وينبغي على سلفه المهزوم أن يتنحى من دون تأخير . وبعد هذه الأقوال، آوى كلٌّ إلى منزله .

ويقول الكاتب: إنّ ما يلزم الآن، هو آلية دولية دائمة ومتفق عليها، وبقيادة افريقية، تكون مهمتها إحباط ومعالجة وإبطال عمليات اغتصاب السلطة الفوضوية على طريقة ساحل العاج- التي ابتليت بها شعوب غرب افريقيا منذ مدة طويلة . ومن دون استخدام القوة، لدعم الأقوال المعسولة بالأفعال الحازمة، فلا فائدة في الحديث من دون نهاية عن الحكم الصالح والديمقراطية وحكم القانون .


نقلا عن الخليج