مشاهدة النسخة كاملة : إذاعة القرآن : أمن وإيمان وحسن وإحسان (محمد فال ولد عبد اللطيف)


أبوسمية
12-23-2010, 08:12 PM
إذاعة القرآن : أمن وإيمان وحسن وإحسان (محمد فال ولد عبد اللطيف)

أحسن ماتسمعه الأذنان، ويخترق الجنان، ويحيي القلوب بنفحات الإيمان والروح والريحان، إذاعة القرآن ،أجل إذاعة القرآن. جاءت بها إرادة موفقة في يوم سعد مستمر، فوافت مجتمعنا علي فترة من النذر، وقسوة من القلوب، ويبس من الثقافة، ونضوب وشحوب في وجه المروءة أيما شحوب.
جاءت فأحيت البلاد والعباد كما تحيي الأرض بوابل السماء، ففرحت بها قلوب أهل الخير كما تفرح الأرض الجرز بالشؤبوب ذي البرد، وطربت كما يطرب رب المعز يتساوكن من الهزال رأى برقا وسمع رعدا فأصاخ يرجو أن يكون حيا ويقول من فرح هيا ربا.
لقد قارنتها بمثيلاتها في بعض البلدان علي جلالتهن وعلو شأنهن فإذاهي تشف عليهن بكثيرمن المزايا وتفوقهن بالمسائل الثمان عشرة التي فاق بهن الأمير أحمد سالم العرب ولولا ضيق المقام لذكرت لك منهن هنا طرفا..
وأول هذه المزايا جودة الأداء وتنوع "الغداء" يتعاقبون فيها علماء بالليل وعلماء بالنهار، هذا يتلو ويعلو، وهذا يقرأ ويرقى، هذا يتحدث عن أسباب النزول، وذلك يتحدث عن أسباب الصعود إلى درجات المصطفين الأخيار وهذا يساقط المستمعين الأكارم بأحاديث حسان مما روى محمد بن إسماعيل أو مغازي مما جمع محمد بن إسحاق أو مواد لغوية مما دون محمد بن يعقوب أو عقائد سنية مما جمع محمد بن يوسف أو قواعد أصولية مما أسس محمد بن إدريس ....وهذا يدرس على أمواج الأثير مؤلفات أبناء الأخير وما قال مالك وابن مالك، ونافع وابن نافع وعاصم وابن عاصم....
تلك علوم منبعها كلها القرآن العظيم ومنبتها من ذلك الروض الخصيب، وبقيت علوم وإسرار ما حام حولها حائم فهو البحر لا تنقضي عجائبه، يتلى فلا يبلى على الزمن ويحلو مع التكرار وله روعة في القلوب حين يتلى وهيبة أقر بها المؤمن والكافر وصولة يخضع لها كل جبار عنيد..
جزى الله علماءنا البررة وقراءنا الكرام السفرة والمديرين الأكفاء الخيرة، لقد بيضوا وجوهنا في هذه الدنيا بيض الله وجوههم في الأخرى، لقد برهنوا –لما احتاج النهار إلى دليل- على أن بلادنا ليست بحاجة إلى استيراد علم ولا دين ولا مروءة، فعندها من العلم والدين والمروءة ما فيه عصمة أمرها وصلاح معاشها والأحصان المحصنة لها ضد كل غلو وزيغ وتطرف، وانه ليخشى على ما استوردنا من هذه المواد أن يكون مغشوشا ومزورا لأنه حيث يكون الطمع يكون الطبع (وهو الوسخ والصدأ) والعلم في بلادنا لم يزل من قديم الزمان مستقلا استقلالا تاما من المطامع الدنيوية له صولة مرهوبة وسدة يخدمها الاعز ويعز بها الأذل..
سئلت الصديقة بنت الصديق عن خلقه عليه الصلاة والسلام فقالت: كان خلقه القرآن .
من هنا نرى إذاعة القرآن هي في نفس الوقت "إذاعة الشمائل النبوية" ولا تسأل عن خصوبة الموضوع وجسامته وفخامته..
إذاعة القرآن، ما رأيت الشعب الذي هو الشعب تجاوب مع شيئ ما تجاوب مع إذاعة القرآن الكريم أكب عليها آناء الليل وأطراف النهار وتشرب برامجها كما تتشرب الأرض العطش الماء القراح ، وغرض إلى استماع برامجها كما يغرض المتعاطي المدمن فارعوى بهذه الاذاعة كثير من الرجال والنساء عن سماع اذاعة الباطل واشرطته وافلامه واقلامه.
ومن احسن ما في هذه الاذاعة –وكلها حسن- أنها لا صخب فيها ولا نصب فكأن الباطل لا يأتيها من بين يديها ولا من خلفها ولا غرابة في ذلك فالظرف يشرف بشرف المظروف والأمر أجل وأعظم.
ولما رأيت – أيها الساطر لهذه الأسطر- ما حققته هذه الاذاعة المباركة الميمونة من اعمال البر والخير، لم أملك نفسي أن ثنيت قدمي وكتبت بقلمي على حد تعبير قطب سابق من أقطاب البركة والعلم والأدب والتاريخ في بلادنا:
القت إليك إذاعة القرآن ***موجاتها بالدر والمرجان
فاخشع لآيات بها متلوة ***فيها الهدى وبيان كل بيان
وأصخ لها الساعات كلا واجتهد***أن لاتبيع زمانها بزمان
فيها لأهل الله أخصب مرتع ***أربى على الحوذان والسعدان
يتجدد الايمان عند سماعها ***وبها نذوق حلاوة الإيمان
أثر الأثير بها لدى أهل الحجا *** والوقر زال بها عن الأذان
لا تعدون أذناك عنها ورشة ***مفتوحة لكرامة الانسان
جاد الزمان بها فصانت منبر ***شغلته قبل إذاعة الشيطان
ما إن عرفنا قبلها من مثلها ***في موريتان هنيت يا موريتان
فعلى من أنشأها ثناء أول ***وعلى من أنعشها الثناء الثاني.

نقلا عن ونا