مشاهدة النسخة كاملة : القضاء في الضفة تحت أحذية الأجهزة الأمنية! (إسماعيل الثوابتة)


ابو نسيبة
12-23-2010, 06:22 PM
القضاء في الضفة تحت أحذية الأجهزة الأمنية! (إسماعيل الثوابتة)

تبسمت بينما كنت أتابع مؤتمرا صحفيا لأحد كبار رجال الأجهزة في الضفة الغربية المحتلة، حيث شرع في سَوق التبريرات حول اعتقال المئات من أبناء حركة حماس والمواطنين العزّل في الضفة الغربية، وحاول أن يشرعن سياسة التعذيب والشبح والضرب والإهانة والإذلال ضد هؤلاء المشبوحين على مسالخ التعذيب في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة المكلومة، فكذبته بوضوح قسمات وجهه وحركات حواجبه وعينيه..
وبطبيعة الحال لم يكن تبسمي لهذا الكلام خلال المؤتمر الصحفي تبسم الفرحان والمسرور على الحال الأمني المتدهور في الضفة الغربية؛ بل إنها كانت ابتسامات تملؤها علامات الاستفهام والاستنكار والاستهجان حول جرأة هؤلاء على الله عز وجل، وجرأتهم على الأسرى المحررين لتوهم من سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، وجرأتهم على الحرائر والنساء المؤمنات القانتات وجرأتهم على أصحاب القلوب الطاهرة وأولياء الله الصالحين..
الحال الخطير والمرير في الضفة الغربية ينذر بكارثة حقيقية، ستجر الجميع بلا استثناء إلى الإجابة عن تساؤلات مهمة، تدور كلها حول: ماذا فعلت يا فلان ويا فلان لهؤلاء المضربين عن الطعام في سجون الأجهزة الأمنية في الضفة المكلومة؟؟، وحينها نود الاستماع إلى مؤسسات حقوق الإنسان والمرأة التي تنادي بحرية الإنسان وحمايته واحترامه، وسنستمع الإجابة من الفصائل الفلسطينية التي يقف غالبيتها موقف الموافق تماما لتك السياط الملتهبة المنبعثة من عقيدة أمنية أقل ما يقال عنها أنها خبيثة..
وبينما أنظر لذاك الرجل أثناء مؤتمره الصحفي، كنت أتعجب من سؤال حاول هو الهروب منه أكثر من مرة، ولكن الواقع يُعيد ويضعه نصب عينيه، وهو أن هؤلاء المضربين عن الطعام – الذين اعترف بمأساتهم – هؤلاء لديهم قرار بالإفراج الفوري عنهم من السجون، وهذا القرار صادر المحكمة العليا منذ أكثر من سنة كاملة بأيامها وشهورها، والسؤال: أين احترام المؤسسة القضائية في الضفة الغربية؟ ولماذا لا تنفذ أحكام القضاء هناك بالإفراج عن هؤلاء المقهورين والمشبوحين على جدران الزنازين (الفلسطينية)؟..
سّرب لي أحد الأشخاص المقربين جدا من هؤلاء المعتقلين السياسيين وأخبرني أن المضربين عن الطعام أقسموا وتبايعوا على الموت أو الخروج من هذه المصيبة التي حلت بهم وهي استمرار اعتقالهم خارج إطار القانون، وأكد لي أن الإضراب عن الطعام متواصل على الرغم من إجراءات ومحاولات كسره التي باءت بالفشل الذريع حيث تم تفريق هؤلاء المضربين كل في سجن مستقل عن الآخر..
وفي نهاية القول لابد الإشارة بوضوح إلى أن السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة وتحديدا أجهزتها الأمنية تعتبر نفسها فوق القانون وتمارس الانتهاكات ضد القضاء وضد الناس وضد المقهورين، علما أن هذه الانتهاكات يعاقب عليها القانون وأنها لا تسقط بالتقادم..
ونتمنى ألا تحل علينا الفاجعة باستشهاد أحد من هؤلاء المضربين عن الطعام، رغم أني أراها قريبة..

نقلا عن المركز الفلسطيني