مشاهدة النسخة كاملة : من تحمل سرا تلد جهرا { خالد طافش }


ابو نسيبة
12-23-2010, 05:42 PM
من تحمل سرا تلد جهرا (خالد طافش)

أحدث ويكليكس ضجة في العالم لا يزال صداها يتردد عبر وسائل الإعلام العالمية وعلى ألسنة المسؤولين على مستوى الدول والمؤسسات والجماعات، حيث يسابق البعض إلى نفي الأخبار وتكذيبها أمام صدمة كشف الأسرار.
وهذه المواقف ليست غريبة ولا عجيبة، فطبيعة الإنسان أمام كشف المستور وظهور الحقائق وهول الصدمة ليس له إلا الإنكار والتكذيب إلا من رحم الله وما أدركوا أن التي "تحمل سرا تلد علانية"
زوجة النبي صلى الله عليه وسلم تناست في لحظة كشف الحقيقة أو نسيت أن الذي يخبر النبي صلى الله عليه وسلم هو الله تبارك وتعالى :"وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض، قلما نبأها به قالت: من أنبأك هذا قال: نبأني به العليم الخبير"
ولكنها رضي الله عنها لم تسارع للإنكار والتكذيب ولكنها سارعت إلى التوبة والاستغفار استجابة لقوله تعالى :"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما"
ولكن العابثين الذين يسارعون إلى التكذيب والنفي في الدنيا يمارسون نفس المهنة يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى، وفي ظنهم أن ذلك سينفعهم ويشفع لهم عند الذي لا تخفى عليه خافية!!
وما علموا أن كذبهم وخداعهم الذي يسمونه في الدنيا فن السياسة وقمة الدبلوماسية فينطلي على سفهاء العقول ورعاع الناس الذين لا عقل لهم ممن يسبح بحمدهم في الدنيا، ولكنهم في الآخرة يقولون :"ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا" ولكن متى؟؟ حين لا ينفع الندم.
وانظروا أيها الأخوة إلى مواقفهم المخزية يوم القيامة في محكمة العدل الإلهية :"ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم" بهذه الوقاحة يحلفون ويقسمون أنهم ما كانوا مشركين وأمام من !؟ أمام الذي أحصى أنفاسهم وأعمالهم وسرائرهم وعلانيتهم.
إذا كانت لديهم وقاحة الجرأة على الكذب في محكمة العدل الإلهية فكيف الحال في الدنيا وهم في موقع المسؤولية ؟!! ولديهم آلة الإعلام وعندهم علماء بل شياطين فن الكذب والتزوير "ويوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم و يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون"، " ويحلفون على الكذب وهم يعلمون"
ولعلم الله تعالى المسبق بهذه النفوس الخبيثة في النكران والجحود فإنه يأتي بالشهود عليهم من أنفسهم على أعمالهم القبيحة.:"اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون"، "وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء"، "وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون"
كيف لا نصدق أن كثيرا من الزعامات في عالمنا العربي والإسلامي لا تمارس مثل هذه الأفعال التي كشفها صاحب موقع ويكيليكس وعندنا قول الله تعالى:" وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون" كيف لا نصدق والله تعالى يكشف خبايا نفوس أسلافهم "ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيّتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا"
بل كانوا يحذرون كشف أسرارهم: "يحذر المنافقون أن ُنزّل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون"
أصحاب هذا الجمع لا يعرفون إلا الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والتعاون على الإثم والعدوان:" بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف"
كيف لا نصدق ذلك ونحن نسمع مقالهم يوم حرب الفرقان وآلة إجرام الاحتلال تطحن الرجال والنساء والولدان وشعبنا في غزة هاشم :"تعالوا لنرى فطايس هنية"هذا حديثهم عن الشهداء من الشرطة والشيوخ والأطفال!!!
كيف لا نصدق وهم يرقصون ويوزعون الحلوى فرحا باستشهاد سعيد صيام ونزار ريان من قادة الشعب العظيم، رب قائل يقول إن هذا الكلام ليس صحيحا وأنا أقول إن الروايات متواترة في ذلك ، أما سمعوا مقولة المعتمد بن عباد حينما حذره رجال حاشيته من مغبة الاستعانة بابن تاشفين :"رعي الأغنام أحب إلي من رعي الخنازير"
ألا إن خزي الدنيا أهون من خزي الآخرة
ألا إن فضائح الدنيا أهون من فضائح الآخرة
"سيعلمون غدا من الكذاب الأشر"
"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد"

نقلا عن المركز الفلسطيني