مشاهدة النسخة كاملة : علاقة تواصل والأغلبية بين النفي والإثبات


ام عمار
12-23-2010, 10:28 AM
علاقة تواصل والأغلبية بين النفي والإثبات

http://img146.imageshack.us/img146/7885/jemil.jpg


لم يشأ حزب تواصل أن يترك الجملة الاعتراضية التي قالها نائب رئيس الحزب الحاكم تمر دون تعليق فقد أدلى رئيس الحزب بتصريح مقتضب قال فيه إن ما قال محمد يحي ولد حرمه من وجود حوار بين حزب تواصل وحزب الأغلبية أمر غير صحيح، نفي ولد منصور القاطع لوجود الحوار لم يثن القيادي فى حزب الإتحاد من أجل الجمهورية عن تأكيد وجود هذا الحوار والذهاب أبعد من ذلك قائلا إن شخصا أثق به ويثق فيه جميل أكد وجود هذا الحوار.



وأمام إصرار ولد حرمه على تأكيد وجود الحوار عاد تواصل ليصدر بيانا رسمميا هذه المرة يقول فيه إنه لايوجد حوار لكنه يؤكد أن العلاقة مع الحزب الحاكم جيدة وأن تواصل منفتح على جميع القوى السياسية وهو ما فهم منه مراقبون أن " التواصليين أرادوا أن يوجهوا رسالة إيجابية إلى الأغلبية بعد نفيهم القاطع أول الأمر لوجود أي حوار.

تبادل حزبي تواصل والاتحاد من أجل الجمهورية التصريحات الإعلامية غير الودية عبر المواقع الإلكترونية ربما يشير بحسب مراقبين إلى قرب دخول علاقة الطرفين مرحلة جديدة قد تفضى إلى الشراكة وقد تؤدي إلى التأزم؛ إذ من المستبعد أن يكون تأكيد ولد حرمه لأكثر من مرة وجود حوار مع حزب تواصل أمرا غير مدروس فإما أن الرجل قد كشف سرا لدى حزبه والأغلبية يتعلق بالاستعداد لطلب الحوار من حزب تواصل، وإما أنه يريد أن يظهر الحزب المعارض الذي طالما أكد على أهمية الحوار والجدية فيه بمظهر من يرفض الحوار .

تشبث بالتأكيد...

يطرح العديد من المراقبين تساؤلات جدية حول ما ذا يريد نائب رئيس الحزب الحاكم من تأكيده على وجود مفاوضات مع حزب معارض ينفي ذلك هل هي محاولة من الحزب الحاكم لزرع البلبلة فى صفوف حزب ما زالت بعض أوساط الأغلبية تنظر إليه بنفس العين التي كان ينظر نظام ولد الطايع بها لأصحابه رغم مسيرة التنسيق والتفاهم والإيجابية التي طبعت علاقته بالأغلبية على مدى السنة الماضية، أم أن ولد حرمه قال كلمته أول مرة وهو يعتقد أنها لن تحظي بالزخم والاهتمام الذي حظيت به وكلما ما كان يريد منها هو التدليل أمام مناضلي حزبه فى العاصمة الاقتصادية على أن المعارضة كلها في الطريق لدعمهم.

ورغم وجاهة الاحتمال الثاني لكن الاحتمال الأول يبقى غير مستبعد خاصة إذا ما تذكرنا أن الخلفية الإيديولوجية والارتباطات السياسية والاقتصادية للرجل لاتجعله على الراجح في موقف الصديق للإسلاميين، ويعتقد أصحاب هذا التفسير أن ولد حرمة كان يعي جيدا كلامه وأن تأكيده للمرة الثانية على أن وجود المفاوضات السرية وأن مصدره في المعلومات " مصدر ثقة لدى جميل يعني أن الرجل لايريد فقط إيجاد بلبلة فى أنصار حزب تواصل بل ربماأراد تجاوز ذلك للتأثير على علاقاتهم بأطراف مهمة فى الحزب وفى السلطة.

إصرار على النفي..

وبقدر ما لم يفهم عديدون تشبث ولد حرمه بتأكيد وجود مفاوضات بين حزبه وحزب تواصل ، استغرب البعض إصرار التواصليين على نفي وجود الحوار رغم أن مواقفهم السياسية ظلت على مدى الأشهر الماضية تبدو كمن يسعى بشكل سياسي متدرج إلى فتح حوار مع السلطة أو حتى المشاركة فى الحكومة، فمال الذي جعل تواصل يصر على رفض الحوار مع الحزب الحاكم بهذه الدرجة التي ربما توتر العلاقة مع حليفه السابق في انتخابات الشيوخ ؟

تبدو الإجابة الأقرب إلى المنطق هي أن "التواصليين " " أولوا" الرسالة على أنها سلبية بالمطلق بل ربما ربطها بعضهم بمؤشرات أخرى تدل على أن الطرف " الأقل حماسا" للتقارب مع الإسلاميين في السلطة يكسب يوما بعد يوم مواقع أهم في دائرة التأثير على صاحب القرار، لذلك كان الرد سريعا وعلى أعلى مستوى.

ما ذا بعد ؟

يبقى السؤال الأهم الآن هو إلى أين تسير علاقة حزبي تواصل والحزب الحاكم، وعما ذا ينقشع غبار معركة النفي والإثبات هل عن شروع فعلي في مفاوضات متفق على بدايتها وبرنامجها ونهايتها، أم عن مواجهة سياسية بين حزبين يوجد فيهما وبينهما الكثير مما يمكن أن يكون وقودا لتلك المعركة، أم أن علاقة الطرفين ستبقى على ما ظلت عليه خلال السنة الماضية علاقة هادئة بين حزبين أحدهمايمثل العمود الفقري للموالاة والثاني يمثل رقما أساسيا فى المعارضة ؟


نقلا عن السراج