مشاهدة النسخة كاملة : العرب والقرار الأمريكي ....{إبراهيم مرعي}


ام خديجة
12-23-2010, 08:26 AM
العرب والقرار الأمريكي
إبراهيم مرعي

يستغرب بعض العرب كيف أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يتراجع عن وعوده، ويعجز عن إقناع “إسرائيل” بتجميد الاستيطان كمقدمة لاستئناف المفاوضات مع “إسرائيل” ويرضخ لضغوط وسطوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، القادر على التأثير في قرارات الإدارة الأمريكية حتى ولو كانت ضد مصالحها .

ويذهب الاستغراب حداً أبعد، عندما يتساءل البعض، هل يمكن لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة أن تستسلم لدولة صغيرة مثل “إسرائيل”؟ أو أن يتجرأ زعيم “إسرائيلي” على تحدي أو إهانة زعيم الدولة العظمى، رغم أن “إسرائيل” تعيش عالة على الولايات المتحدة التي تمدها بكل أسباب الحياة والصمود؟

هذا الاستغراب يبدو مستغرباً بحد ذاته، وكأن المستغربين لم يراجعوا تاريخ العلاقات الأمريكية “الإسرائيلية” منذ اللحظة التي أنشئ فيها الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، إذ كان الرئيس الأمريكي ترومان قد اعترف به بعد دقائق على قيامه، ثم كانت مواقف كل الرؤساء الأمريكيين من بعده، مع بعض الفروقات الطفيفة، إلى جانب “إسرائيل” على طول الخط، بل إن المزايدة والتسابق على خدمة “إسرائيل” ودعمها هي السمة المميزة لهؤلاء الرؤساء . . وباراك حسين أوباما لم يخرج عن هذا الخط، وإن خرج فلن يبقى في البيت الأبيض على أقله لفترة رئاسية ثانية .

والسؤال الفعلي: لماذا يخرج أوباما عن نهج أسلافه في ما يتعلق ب “إسرائيل”؟ هل هناك من سبب يدفعه إلى ذلك، حتى ولو كان مقتنعاً بعدالة القضية الفلسطينية؟ ولماذا يكسب عداوة اللوبي الصهيوني ويقامر بمصيره السياسي؟

هنا، لا بد من الحديث عن الطرف الآخر للمعادلة، وهو الطرف العربي وتأثيره في الساحة السياسية الأمريكية، ووزنه في تحديد وصياغة القرارات الأمريكية تجاه المنطقة العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، وهل هو بين القوى والعناصر التي تشارك في صنع القرار الأمريكي داخل الكونغرس واللوبيات ومراكز الأبحاث؟ وهل لجأ يوماً إلى استخدام ما لديه من أوراق قوة اقتصادية وسياسية تؤثر في المصالح الأمريكية، وتجبر بالتالي الإدارة الأمريكية على أخذ المصالح العربية في الاعتبار، كما حدث إبان حرب أكتوبر/ تشرين الأول ،1973 عندما تم استخدام النفط عاملاً داعماً للعرب في حربهم؟

وحده الطرف القادر على الحركة والتأثير وفق استراتيجية واضحة المعالم ومحددة الأهداف هو الذي يكسب معاركه السياسية والعسكرية، ويتمكن من التأثير في الساحات الأخرى . والولايات المتحدة مثلها مثل أية دولة أخرى تتعامل مع الطرف الآخر على هذا الأساس .

وعندما يكون الطرف العربي غائباً بقرار منه، ومسلماً أقداره وقضاياه للآخرين، ومستنكفاً عن الفعل والتأثير، فلماذا على الآخرين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الحرص على مصالحه والاهتمام بقضاياه؟

إن ل “إسرائيل” تأثيراً كبيراً في صناعة القرار الأمريكي، ولا تأثير مطلقاً للعرب . . هذا صحيح، لأن من يسلم كل أوراقه للطرف الأمريكي، عليه ألا يسأل أو يستغرب كيف أن الولايات المتحدة تعبث بقضاياه وتستهين بمصالحه، ولا تكترث بعذاباته، ولا تصغي لتظلماته .

ثم إن من يتسوّل الحلول لن يحصل إلا على الفتات . . هذا إذا حصل.


نقلا عن الخليج