مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا والملفات الصعبة ... {المختار السالم}


ام خديجة
12-23-2010, 07:36 AM
موريتانيا والملفات الصعبة


http://img813.imageshack.us/img813/4575/133163.jpg



عادت إلى واجهة الأحداث الملفات الصعبة في موريتانيا الأسبوع الحالي، وخاصة قضية العبودية، والتعليم، فيما خلط الرئيس محمد ولد عبد العزيز “الأوراق” بتعديل جزئي في الحكومة، ما أثار الكثير من التساؤلات وبعث برسائل لا تزال شيفرتها عصية على التفكيك والفهم .

فبعد أشهر من إلحاح الشارع الموريتاني على تعديل وزاري، وترقب شديد وسط نخبتي الموالاة والمعارضة لما كان يتصور أنه الوقت المناسب لتعديل وزاري شامل، جاء التعديل الجزئي حاملا ثلاثة وزراء فقط إلى الحكومة، فيما أعفي وزيران .

العنوان الأبرز في هذا التعديل أن أحزاب الأغلبية الرئاسية باستثناء الحزب الحاكم والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (بنت مكناس)، أبقيت خارج الحكومة، وهو ما خيب آمال عشرات الأحزاب والشخصيات الموالية التي كانت تعتقد أن دورها حان لتقطف ثمرة الموالاة . وبنفس القدر جاء عدم إشراك حزب “عادل” الذي يقوده رئيس الوزراء يحيى ولد الوقف في الحكومة بعد أيام فقط من انشقاقه عن منسقية المعارضة والتحاقه بالموالاة ليبعث برسائل أخرى من بينها “تطمين” مفاده أن أحزاب المعارضة التي تلتحق بموكب الموالاة لن تستولي على دور قادة “الأغلبية الأصلية”، كما حدث في عهد الرئيس السابق ولد الشيخ عبد الله وكان وقتها بداية للأزمة السياسية والدستورية الماضية، ومن جهة أخرى ربما أراد الرئيس عزيز بعث رسالة إلى الساحة السياسية تؤكد أن ولاء المعارضين السابقين جاء ثمرة لازدياد صف المقتنعين بسياساته وليس رشوة بالمناصب .

ولعل الرسالة الأبرز في التعديل الوزاري الجديد هو بدء الرئيس عزيز معركة إصلاح قطاع التعليم الذي تجمع أغلب القوى السياسية على أنه في حالة يرثى لها أو “قطاع يحتضر” حسب وصف نواب البرلمان في استجوابهم لوزير التعليم الأسبوع الماضي .

فقد خصص ولد عبد العزيز أربع وزارات للتعليم، في سابقة من نوعها في حكومات البلاد، وجاء ذلك مع ارتفاع وتيرة الإعداد ل”الأيام الوطنية التشاورية حول التعليم” والتي دعيت كل القوى السياسية والمدنية للمشاركة فيها .

وكان الرئيس عزيز قد أعلن عجز الحكومة وحدها عن حل مشكل التعليم وأعلن تنظيم هذه الأيام لحسم ملف التعليم، وخلال الفترة الأخيرة صعّد ولد عبد العزيز نبرته ضد تردي أوضاع التعليم وعدم مواكبته للعصر ومتطلبات سوق العمل في البلاد، وجاء هذا الأسبوع تخصيص أربع وزارات للتعليم ليؤكد عزم ولد عبد العزيز على إصلاح القطاع الذي استعصى على كل أنظمة البلاد منذ الاستقلال وإلى اليوم .

ويرى المراقبون أن هذا الملف يتضمن تحديين: الأول هو الأبسط ويتعلق بالكادر البشري والمناهج والهيكلة والبنية التحتية والتمويل . . إلخ . وقد لا تختلف كثيرا وجهات النظر في السياسات التي ستتبع في هذا المجال إلا ضمن الاختلاف المألوف في خطاب الطيف السياسي الموريتاني .

أما المثير في حل مشكل التعليم فهو ما يتعلق بحسم “الملف اللغوي” أو ما يعرف ب”التعريب”، ذلك أن موريتانيا التي تشكل اللغة العربية، اللغة الأم والمنطوقة لأكثر من 80% من سكانها، دخلت منذ سنوات الاستقلال الأولى في مشاكل عرقية جراء ملف التعريب، حيث تمكن الفرانكفونيون من تحويل هذا الملف إلى ملف عرقي على أساس أن التعريب يؤدي إلى طمس هوية الأقلية الإفريقية والإضرار بمصالحها وحقوقها، وأدى ذلك إلى صدامات عرقية دامية في عدة فترات، وكل ما أثير ملف التعريب، وكان آخر ذلك الصدامات الدامية في جامعة نواكشوط السنة الحالية (2010) بين الطلبة العرب والأفارقة .

ويستمر الشد والجذب في هذا الملف بشكل يومي، وقد توقف المراقبون نهاية الأسبوع الماضي عند رفض وزيرة الوظيفة العمومية أماتي بنت حمادي الرد بالفرنسية على سؤال لنائبة فرانكفونية، إذ قالت الوزيرة أمام قبة البرلمان “احتراما للدستور وللبرلمان فلن أتحدث إلا باللغة العربية” .

ويحشد الفرانكفونيون، بدعم من فرنسا ودول إفريقية ومنظمات كثيرة، في هذه الآونة كل طاقاتهم لإبقاء وضع اللغة الفرنسية على ما هي عليه تتسيد التعليم والإدارة ضد رغبة الأغلبية .

ويرى متابعون لهذا الملف أن الرئيس عزيز أمام خيارين: إما تجنب حسم الملف اللغوي، وبالتالي الإقدام على “إصلاح فني” محض، وإبقاء هوية الدولة مختطفة من طرف الفرانكفونية، ما سيكون له أثر خطير في هوية الدولة والمجتمع معا، وإما حسم ملف التعريب، وبالمقابل أيضا مواجهة “نخبة أفرانكفونية” ظلت تستأثر ب”البقرة الحلوب” (الدولة ومقدراتها) بواسطة إبعاد النخبة العربية .

على أن التعديل الوزاري طرح أسئلة أخرى عن سبب تخلص عزيز من “وزارة الشؤون الإفريقية” التي كانت عند استحداثها قبل أشهر، محل ترحيب من القوميين الأفارقة . وتذهب بعض التحليلات إلى رزمة من التكهنات من بينها المعاملة التي وصلت إلى حد الإهانة خلال زيارة الرئيس عزيز الأسبوع الماضي لجمهورية بوركينافاسو التي لها علاقات وطيدة، غير ظاهرة، بالملف العرقي بموريتانيا، وكذلك تصعيد القوميين الأفارقة لهجتهم في الفترة الأخيرة لتصل إلى حد المطالب التعجيزية كإعادة تأسيس الجيش على أساس محاصصة عرقية وكذلك أجهزة الدولة وثرواتها وشطب اللغة العربية من الدستور كلغة رسمية . ويضاف إلى ذلك ملف خطير آخر، وهو المساعي المحمومة التي تبذلها “حركة تحرير الأفارقة الموريتانيين” (أفلام) للاستيلاء على ما يعرف ب”ملف الحراطين” وإدارة هذا الملف لصالح أهدافها الإستراتيجية كما سنرى لاحقا .

كما جاء حل “مفوضية الاستثمار” (وزارة) ليطرح هو الآخر سؤالاً عن رؤية الرئيس عزيز للهيكلة الاقتصادية، ويعتقد أن تداخل صلاحيات المفوضية مع وزارات الاقتصاد والتنمية والمالية هو السبب الرئيس في التخلص من هذا المرفق الذي أوكلت إليه مهمة جلب الاستثمارات الخارجية خلال السنوات الثلاث الماضية . وهو نفس الدور الموكول إلى وزارتي الاقتصاد والمالية .

الملاحظة الواضحة أنه لم يكن هنالك مغضوب عليهم في التعديل الوزاري الجزئي، فالوزير أحمد ولد مولاي الزين الذي خرج من وزارة المالية يعاني مشكلات صحية وراج أنه طلب مرات عدة من الرئيس عزيز إعفاءه، وقد عين مكلفا بمهمة في الرئاسة كتعويض عن منصبه السابق وهو نفس الإجراء الذي اتبع مع الوزيرة السابقة كمبا باه .

وإذا كان قد نظر إلى التعديل الوزاري كترتيب لملفات حكومية معينة، ولم يقترب، باستثناء توزير عمر ولد معط الله، الأمين العام للحزب الحاكم، من رغبات عشرات الأطر في الأغلبية، فمن المرجح أن “تعديل المحاصصات” المنشود أصبح معلقا بنتائج الانتخابات التشريعية القادمة .

العبودية

تجدد السجال في موريتانيا هذا الأسبوع حول ملف العبودية، على خلفية اعتقال نشطاء حقوقيين يقودهم بيرام ولد الداه ولد أعبيدي رئيس “مبادرة التيار الانعتاقي” خلال مواجهات مع الشرطة أثناء معاينة حالة استرقاق لفتاتين قاصرتين في مقاطعة “عرفات” بنواكشوط .

فقد زعمت الشرطة أنها قامت بواجبها باعتقال السيدة المتهمة بالاسترقاق والطفلتين وإحالتهما إلى التحقيق لكن النشطاء الحقوقيين قاموا بأعمال شغب وهاجموا الشرطة وألحقوا جراحاً متفاوتة بعناصرها .

ورغم أن التحقيق بيّن حتى الآن أن حالة الاسترقاق غير دقيقة وأن أسرة الفتاتين (السالمة 12 سنة والنينة 15 سنة)، ونظراً لظروفها المادية الصعبة قامت بتسليم ابنتيها ل”أم المؤمنين بنت بكار” (المتهمة) مقابل تدريسهم وتشغيلهم وضمن علاقات وطيدة بين الأسرتين، فإن المنظمات الحقوقية اعتبرت أن اعتقال نشطاء حقوق الإنسان جاء للتغطية على حالات الاسترقاق التي تثار من حين لآخر، واتهمت السلطات بانتهاج نفس أسلوب الأنظمة السابقة في التغطية على ملف العبودية .

وقد بادرت أحزاب المعارضة لتحذير نظام الرئيس عزيز من الاستمرار في “سياسة النعامة”، وقالت إنه في الوقت الذي تتآكل فيه القوة الشرائية للمواطن جراء ارتفاع الأسعار، ويعاني النشاط الاقتصادي من شلل تام وتتخبط الإدارة جراء المحسوبية، ويرزح شمال البلاد تحت وطأة وباء “حمى الوادي المتصدع” التي تعمدت الحكومة التعتيم عليها بداية، إلى أن أصبحت كارثة وطنية خارجة عن السيطرة، لا يجد نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز من حل سوى سياسة التضليل والاستفزاز والاحتقار المتعمد للشعب الموريتاني .

وأضافت المعارضة في بيان مشترك “بهدف تغطية إخفاقاته التي لا تحصى، ولصرف انتباه المواطن، يشن النظام منذ بضعة أيام، حملة مكشوفة لتضليل ومغالطة الرأي العام . هذه الحملة استهدفت في البداية رئيس حزب “اتحاد قوى التقدم” (اليسار) محمد ولد مولود، وتطال الآن شخصيات معارضة أخرى وصفت ب”الخيانة” و”التواطؤ مع جهات أجنبية” أخذت شكل تحريفات لما جاء في تسريبات موقع “ويكيليكس” أولا، ثم المقالات المأجورة والمنشورات التي تحمل تواقيع جهات معروفة من النظام .

وقالت المعارضة إن الرئيس عزيز “في نفس السياق، وبهدف الحصول على ذريعة مكشوفة لمصادرة مزيد من الحريات وإسكات كل الأصوات التي تجرؤ على فضح عيوبه وتجاوزاته، قام بقمع واعتقال عدد من نشطاء حقوق الإنسان جاؤوا للتبليغ عن حالة استرقاق والتأكد من معالجتها وفقا للقانون” . وأعربت المعارضة عن تضامنها مع النضال السلمي والمشروع الذي تقوده منظمات حقوق الإنسان من أجل تطبيق القانون المجرم للعبودية، وحثت السلطات على المعاقبة الصارمة لأي شخص يدان بارتكاب هذه الجريمة البشعة . ودعت الرئيس عزيز ونظامه “للدخول دون تأخير كما تعهد بذلك، في الحوار الوطني الشامل؛ السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد” .

ومن جانبهما، طالب حزبا “تواصل” (التيار الإسلامي) الموريتاني، و”حاتم” (صالح ولد حننه) بإطلاق سراح الحقوقيين المعتقلين، وأعرب الحزبان في بيانين منفصلين رفضها للعنف من أي طرف، مطالبين بمعالجة منهجية لمخلفات العبودية بشكل يضمن تحقيق العدالة والاستقرار .

أما “حركة الحر” التي تمثل العرب السمر (الحراطين)، فقد أصدرت بيانا لأول مرة منذ سنوات، دعت فيه “الحراطين” لرص الصفوف في وجه “القوى الظلامية” . وقالت إن “الحراطين” لا يراد لهم إلا أن يكونوا ذيلاً تابعاً أو عصا غليظة تستخدم ضد الآخر .

وقال الحركة إنه من الجلي “أن المرحلة تستدعي الوقوف في صف واحد من أجل المحافظة على المكتسبات التي تم تحقيقها من خلال النضال والتضحيات الجمة”، و”أن هذا الجهد الجماعي يجب مواصلته بكل حزم وعزم في هذه المرحلة الحرجة من أجل إفشال جميع المؤامرات الهادفة إلى النيل من مشروعكم وقضيتكم المشروعة في الوقت الذي كثرت فيه القوى الظلامية التي تجمع على تدمير ما بنيناه خلال مسيرتنا النضالية” .

وأضافت “إن المنعرج التاريخي الخطير الذي يشهده نضالنا اليوم يتطلب منا تدعيم المرجعية والإطار الحركي لأن مسوغات ودواعي وجود الحركة مازالت قائمة، حيث ما زالت أوضاع الحراطين مزرية وتزداد سوءاً يوما بعد يوم” .

وتحدث الحركة في بيانها عن تهميش “الحراطين” في دوائر الدولة، وعن ممارسات الاستعباد والاضطهاد، وكذلك “إهمال الخصوصية الثقافية للحراطين”، وطالبت “بناء مجتمع موريتاني موحد متساو في الحقوق والواجبات، خال من الظلم والتمييز” .

ملف العبودية المفتوح في موريتانيا منذ عقود، يفرض نفسه من جديد على القوى السياسية الموريتانية، لكن هذه المرة من “زاوية حرجة” متعلقة باستغلال الواجهة الحقوقية والإنسانية لهذا الملف (العبودية ومخلفاتها) لصالح توجه سياسي وثقافي يهدف للإخلال بهوية البلاد، بعد بروز جناح في “حركة الحر” التي تمثل “الحراطين” (العرب السمر) ينظر للعنف والتملص من الهوية العربية .

ورأى المحلل السياسي البارز رياض ولد أحمد الهادي في تصريح ل”الخليج” أنه “إذا كان من الواضح الصعود المتسارع للتيار المتطرف الذي يدفع باتجاه التصعيد، مركزا على تأجيج مشاعر الكراهية العرقية، فإنه يجدر التأكيد على أنه ليس صاحب الكلمة الأخيرة لأنه مجرد خطاب واحد من بين عدة خطابات تتصارع داخل شريحة “الحراطين” الموزعة بقوة بين مختلف الأحزاب السياسية وغير المعبأة حتى الآن خلف ذلك الخطاب العنصري، وإن كان يلقى صدى واسعا داخل أوساطها الشبابية المتعلمة والباحثة عن مكانة وعن ظروف حياة أفضل” .

ويضيف “يبقى مستقبل الصراع حول قضية العبودية مرهوناً في الكثير من جوانبه بمدى نجاح السلطة في إدارته بحكمة، وخصوصاً فيما يتعلق بالاستجابة لمطالب عادلة من قبيل تحسين الظروف المعيشية والتعليمية لهذه الشريحة (الحراطين)، وعدم السقوط في فخ القمع الذي يحاول التيار الراديكالي جرها إليه من أجل استثارة تعاطف الحراطين وتبرير التدخل الدولي في القضية” .

وذكر بأنه “سبق لقادة في حركة “الحر” أن تبنوا نفس الخطاب وإن بحدة أقل لكن بفضل التعامل الحذر معهم سقطت أغلبيتهم في أحضان السلطة (كما هي حال الوزراء السابقين: بيجل ولد حميد، محمد ولد الحيمر، عاشور ولد صمبا) واكتفت بقيتهم بالنضال داخل صفوف المعارضة المعتدلة مثل مسعود ولد بلخير ورئيس منظمة “نجدة العبيد” بوبكر ولد مسعود” .

ولفت الانتباه إلى “أن الدخول في مسار تسوية مشكلة الأفارقة - والذي تكرس بفتح الحدود أمام اللاجئين للعودة من السنغال والاعتذار لهم عن سنوات القمع التي خلفت مئات الضحايا- قد انتزع ورقة رابحة من أيدي عشرات أطر القوميين الأفارقة من حركة “أفلام” وتركهم في بطالة سياسية بعد أن تعودوا على اللجوء السياسي في الدول الغربية ونسجوا شبكة علاقات واسعة مع المنظمات الحقوقية الدولية ومع غيرها من الدوائر الغربية المهتمة بملفات الأقليات .

هذه الأطر ومن بينهم العديد من محرري وثيقة “صرخة الإفريقي المضطهد في موريتانيا” سنة 1986- وجدوا أن الوقت قد حان لتحقيق ما عجزوا عنه قبل ربع قرن واستغلال ورقة الحراطين للمحافظة على امتيازاتهم في الغرب ولقطع خطوة باتجاه هدفهم الأساسي المتمثل في تحقيق قطيعة بين العرب البيض والعرب السمر (الحراطين) .

ويؤكد ولد الهادي أن “التيار الراديكالي من “الحراطين” يستفيد من التحالف مع حركة أفلام الإفريقية المتطرفة في الحصول على بنية تنظيمية جاهزة لتبنيه، وهي ليست بنية تنظيمية فحسب بل هي أيضا قوة بشرية تمتلك تجربة واسعة وخطابا ثوريا يدغدغ مشاعر البسطاء ويعرف كيف يستدر تعاطف المجتمعين المدني والسياسي في الغرب، بل وأكثر من ذلك كيف “يبيع” المصالح العليا للبلاد من أجل الحصول على هذا الدعم، وهو ما يعني أنه كلما تنامت قوة هذا التيار المتطرف ارتفعت حدة المخاطر التي تهدد وحدة موريتانيا واستقرارها”.



نقلا عن الخليج