مشاهدة النسخة كاملة : متى تثور الضفة؟! (سوسن البرغوتي)


أبو فاطمة
12-21-2010, 05:22 PM
متى تثور الضفة؟! (سوسن البرغوتي)

في بلد محتل ما زالت الجدلية تُطرح على خلفية أيهما الأبدى، فالمقاومة ضرورة حتمية وأولية للتخلص من الاحتلال والتصدي له، التي تعمل حكومة ورئاسة وعصابات رام الله المحتلة، للقضاء عليها.. والثورة وجوب التغيير الجذري نتيجة انتشار الفساد والاستبداد، القمع والظلم والارتهان إلى أجندة لا تمت بصلة إلى المصلحة الوطنية. وفي الضفة يجتمع العنصران، لقتل روح التصدي واغتيال الشخصية الثورية. فشاعت السجون بأيدي أبناء البلد، الذين نسوا أن دماءهم من دماء من يعذبونهم بالشبح والسياط، يصل الحال بأسير السلطة من الإعياء النفسي والجسدي إلى المستشفى، إن لم يقضِ في أقبية قيل إنها سلطة وطنية، هدفها حماية الإنسان من غدر العدو، وتأصيل الثقافة وحماية المقدسات سواء أكانت المكانية، أو حرمات الشعب الفكرية والمعتقدات!.
إلا أن ما يحدث في سجون سلطة المقاطعة، قائم على تدجين الإنسان الفلسطيني، واغتيال إرادته ومصادرة نضاله، من أجل لا شيء على الإطلاق سوى أوهام ودولارات، وها هي تتلقى الصفعة تلو الأخرى، وتستعذب ضربات أمريكا والكيان الصهيوني السياسية، ويستمر برنامج التنسيق الأمني، وهذا المصطلح لتزويق المفردة والمسمى الحقيقي، فالخيانة العلنية بوقاحة منقطعة النظير، ويستمر اعتقال أسرى محررين ونساء، ومقاومين بالكلمة أو المجاهدين حملة السلاح ضد عدو الأرض والشعب وكل البشرية.
شعارات السلطة نسمعها هنا وهناك، و"ثورة حتى النصر" ولا ندري ما فحواها، فهل باتت ثورة على الشعب وانتهاك كرامته وكبريائه، أم أنها ليست إلا عناوين مراسم وطقوس بائدة، تُستخدم للاستهلاك ليس إلا؟. أسئلة ينبغي على من يعيش واقعاً مرّاً في مرحلة لم تبدأ البارحة، وإنما منذ وجود السلطة على الأرض المحتلة وهي تمارس سطوتها بالضفة تحديداً، بعد تخليص القطاع من بين مخالب العملاء وما يُسمى الجهاز الوقائي، أن يجيب عليها عملياً، فهل ينتظر المرء، حتى يأتي دوره في مسالخ السلطة؟.
طالما أن السلطة الشرعية مكبلة ومقيدة بأصفاد السجون "التعاونية" المشتركة بين الكيان الصهيوني والسلطة، وهم يدركون أن المقاومة ستواجه وتعرقل تغول الصهاينة، فمن يأخذ على عاتقه إنهاء الوضع السائب والعصابات المسلحة، التي تجهز أنفسها لاصطفافات مسلحة من أجل خدمة العدو مقابل ما يدفع لهم من الجهات المانحة، ليسوموا صنوف العذابات للشعب، تضاف على معاناتهم بتهويد أرضهم، والأخطر تهويد العقلية الفلسطينية.
حقيقة الوقت، لم يعد يسعف المقاومين ولا من يرفضون النهج الوحشي للسلطة، والجواب هو البحث الجاد عن الحل، وهو يكمن في إشعال الثورة في الضفة.
نعم.. "وعلى المتضرر اللجوء إلى الشارع"، وهو أضعف الإيمان، فمن أجل أمور هامشية تحصل بأي بلد، تُقام الدنيا ولا تقعد، وأسرى من دم ولحم في سجون السلطة، قضية فيها نظر!.. فلمَ لا يتجمهر الناس مطالبين بإطلاق أسراهم من سجون العمالة والخيانة، أين الشهامة يا أبناء الوطن الجريح، وأين النخوة التي خرجت من رحم شهداء، أبوا أي بديل عن تحرير فلسطين؟؟.
وعلى قيادات فصائل المقاومة السياسيين قيادة العصيان ورفض الإذعان لتعذيب أبنائنا في سجون بُنيت لقتلهم وإخلاء الأرض من أهلها، أليس هذا هو جزءاً من تركيع الشعب، ولخدمة مشروع إفراغ الضفة من أهلها؟؟
ليس أقل من التظاهر مقيدين بالسلاسل، ومكممين بشرائط لاصقة، ليرى العالم "المتحضر" ماذا تفعله سلطة الاحتلال بشعبها، وليرى الناس، كيف يستطيع الوطني الحر الدفاع عن شعبه في منطقة هزيلة لا تتجاوز جيوب فلسطينية!.. أيستقوون بالاحتلال علينا، ونحن أذلاء نكتفي بالشجب والبيانات؟!.
دعوا المقاومة – السلطة المقيدة- وأهلها أدرى بتوقيت الانفجار الذي اقترب موعده بالضفة، فلم يعد الوضع يحتمل التسويف والمماطلة، وحدثونا عن كيفية وفعاليات إطلاق أسرى سجون السلطة، لا نريد من النشطاء أن يرفعوا السلاح الحي، ولكن نريد تحكيم الضمير الحي، فإلى متى يسود الصمت، حيال أخس وأحقر وسيلة سلطوية لإسكات الشعب واغتياله بالتدريج. كما أدعو مواقع المقاومة نشر أسماء المعتقلين بسجون السلطة، أسوة بأسرانا بسجون الاحتلال، وكيف يتعامل السجان الفلسطيني مع رجال ونساء فلسطينيات، أبوا إلا أن يشهروا سلاحهم بوجهٍ آخر للاحتلال!.
من لا يحسن الدفاع عن شعبه، لن يدافع عن أرضه، فهم العرض وهم الشرف، وتعذيبهم، إهدار لكرامتنا وعلى مرأى من العالم.. فيا للعار، ويا لعار شعب، يرى الفلسطيني يقتل أخاه وجاره وابن حيه، واللامبالاة أو التحجج بعملية "السلام" المزعوم، والانشغال بأمور أقل بكثير من نصرة المختطفين في سجون اللاسلطة.
ها هو قد أُعلن عن وفاة "المفاوضات"، والجنازة حامية والميت كلب. من يقول إن عباس ونهجه منذ التجهيز لمرحلة أوسلو، ومن بعده تغير أو يتغير، فليأتنا ببراهين ودلائل، ومن يجد أن ثمة ومضة أمل لتوبة هؤلاء الذين اعتادوا على التسول والتوسل، وهدفهم لا يلتقي بأي حال مع الشعب فليقدموا بعض قرائن!.. فعلام تحافظون وما خيط معاوية الذي تشدون الحبال لصالحه، وقد أُسدل الستار أخيراً عن مسرحية، أصابتنا بغثيان لكثرة تكرارها وفشلها، ومن ثم إظهار الضغوط للعودة مجدداً، لذات الفصول الهزلية، وخنجرها الصدئ يذبحنا من الوريد إلى الوريد.
يا نبض الضفة، أبناؤكم تنتهك كرامتهم ويُعذبون، يغتالون ويلاحقون، وحرائرنا تنتهك كبريائهن وكرامتهن في سجون الكفر الوطني، فأين الأحبة حينما يفارقهم الأبطال إلى مجاهل جحور فئران تقضم اللحم البشري!؟؟؟.
جميعهم أبناء هذا الشعب، الذي ذاق الويلات على يد الهمجيين الصهاينة، لتتولى عصابات السلطة تكملة الدور، والثورة المطلوبة اليوم، بتر أيادي (القوات الخاصة) وأجهزة الفتك بالشعب، ومواجهة الظلم الواقع عليه، فالسلطة خلت جعبتها من أي معنى، اللهم إلا اضطهاد الناس، وهذه وظيفتها منذ اتفاقيات أوسلو!
لقد اجتمعت عناصر الثورة، فلِمَ الانتظار، بعد هذا كله؟!

نقلا عن المركز الفلسطيني