مشاهدة النسخة كاملة : إحالة نشطاء الرق للعدالة بتهم التجمهر غير المرخص والاعتداء على قوى الأمن


ام نسيبة
12-21-2010, 01:39 PM
إحالة نشطاء الرق للعدالة بتهم التجمهر غير المرخص والاعتداء على قوى الأمن

http://www.alquds.co.uk/today/20qpt90.5.jpg

عبد الله بن مولود


أخذت قضية نشطاء جبهة مكافحة الرق في موريتانيا أمس الإثنين مسارها نحو العدالة حيث أحيل بيرام ولد اعبيدي رئيس منظمة الانعتاق وستة من رفاقه للسجن بتهم بينها 'التجمهر غير المرخص والاعتداء على الشرطة وتأسيس وقيادة جمعية غير مرخصة'.
تم ذلك فيما أكد والد الفتاتين القاصرتين اللتين تسببت قضيتهما في اعتقال المجموعة، أن ابنيته لم تسترقّا وإنما تقيمان مع صديقة للأسرة تخدمانها مقابل معونات.
وزادت الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الانسان الموريتانية والدولية من ضغوطها على الحكومة الموريتانية لإطلاق سراح نشطاء مكافحة الرق المحتجزين الذين وزعوا أمس بيانا تحت عنوان 'أغيثوا الإماء القاصرات' طالبوا فيه الحكومة بتحرير الموقوفين واتهموا مكتب قناة 'الجزيرة' القطرية في نواكشوط بقيادة حملة مسعورة ضدهم.
وأكد البيان أن 'جبهة مكافحة العبودية والعنصرية والإقصاء لم تتفاجأ بسيل النشر الإعلامي الواسع والمركز قصد الإساءة إلى أعضائها من معتقلي الحرية والكرامة وذلك على خلفية الكشف عن حالتي استرقاق واضحتين وضوح الشمس في كبد السماء بمقاطعة عرفات (نواكشوط)، لكن ما فاجأها وأسفت له حقا، هو أن تتكاتف أغلب وسائل الإعلام المستقلة والدولية لتقوم بأدوار الإعلام الرسمي، وهو الأسلوب الذي لمسناه أكثر بكثير لدى موقع الطوارئ ومكتب قناة 'الجزيرة' القطرية اللذين كشفا عن قناعهما الحكومي وطفقا يقودان حملة مسعورة ضد الجبهة'.
وتابع البيان 'لقد تجلى تغريد هاتين الوسيلتين المشبوهتين على وتر النظام العرقي المهيمن على الجماهير الساحقة من العبيد والعبيد السابقين، وبخاصة كلما تعلق الأمر بالتستر على حالات العبودية المضبوطة في كل مكان من موريتانيا'.
وطالبت الجبهة 'النظام الحاكم في موريتانيا بالكف عن بث الدعايات المضللة والمغرضة والذي يتخذ من مكتب الجزيرة بنواكشوط، بصفة زبونية، بوقا يمرر من خلاله مزيدا من الافتراءات والأكاذيب من أجل تضليل الرأي العام الوطني'. كما طالبت 'بتطبيق القانون على والدتي الفتاتين لإعارتهما' للقاصرتين ولأنهما شهدتا زورا وبهتانا، كما قصرتا في تربية وحماية ابنتيهما'.
وألحت الجبهة على 'الإطلاق الفوري واللامشروط لمعتقلي الحرية والكرامة'، وعلى رأسهم المناضل الكبير بيرام ولد الداه ولد أعبيدي، وبالا توري، والمولود ولد بوبي، وجيبي صو، والداه ولد بوسحاب، والشيخ ولد عابدين، وعالين ولد أمبارك فال'.
وطالب البيان قناة 'الجزيرة' بالاعتذار لـ'جماهير الأرقاء الذين غيبت آراءهم ومواقفهم وفعالياتهم الجماهيرية من كافة تغطياتها، هو ما كشفت عنه الحالة الجديدة من العبودية'، مشيرا إلى أن 'الفبركة الإعلامية التي تقف من ورائها قناة 'الجزيرة' بهدف التستر على حقيقة ومعاناة القاصرتين والانتصار لمجتمع الأسياد الذي يتحدر منه كامل طاقم المكتب، غير المهني وغير الموضوعي البتة، تشكل دليلا قطعيا على أن الحالة هي حالة عبودية بامتياز'.
يذكر أن المجتمع الموريتاني عرف الرق قبل قرون عدة غير أنه بعد حصول موريتانيا على الاستقلال عام 1960 صادقت الحكومات المتعاقبة على عدة قوانين لإلغائه، بينها قانون 1961 وقانون 1981. ثم صدر القانون المجرم للممارسات الاستعبادية سنة 2007.
وبما أن القوانين التي اتخذت لم تصاحبها إجراءات اقتصادية واجتماعية لمحو آثار الرق، فقد استمر الفقر يطحن الآلاف من هذه الشريحة وهو ما أدى لانتفاض عدد من الأطر المنتمين لها.
ويؤكد المنتفضون وبينهم المجموعة المعتقلة حاليا، أن الرق ما يزال ممارسا في موريتانيا بأشكال مباشرة وغير مباشرة وهم يطالبون الحكومة بتفعيل الإجراءات الردعية المنصوص عليها في القانون المجرم للممارسات الاستعبادية الصادر سنة 2007.
أما العرب الموريتانيون فيرون أن الرق قد اختفى وأن الباقي هو آثاره التي يجب القضاء عليها.
ويؤكد هؤلاء أن الأرقاء السابقين (الحراطين) قد دخلوا المدارس وتخرجوا من الجامعات ليتبؤوا مختلف المناصب السياسية في موريتانيا حيث يتولون في النظام الحالي مناصب عديدة بينها رئيس المحكمــة الدستــورية ورئيس المجلس الاقتصــادي والاجتمــاعي ووزيــر العــدل ووزير المالية ووزير التعليم الثانوي والمستشار الصحافي لرئيس الجمهورية.
وهكذا يدور جدل مطعم بالتسييس بين الأسياد السابقين والأرقاء السابقين حول ظاهرة اجتماعية بالغة التعقيد.


نقلا عن القدس العربي