مشاهدة النسخة كاملة : دروس من نظام ولد الطايع


ام عمار
12-20-2010, 12:16 PM
دروس من نظام ولد الطايع


http://img214.imageshack.us/img214/2386/indexphprexresize180w21.jpg
سيد محمد ولد بيات

تختلف الأحداث المعاصرة عن التاريخ ، في أننا لا نعرف النتائج التي تسفر عنها ، وبالنظر إلى الوراء نستطيع أن نقيم مغزى الأحداث التي وقعت في الماضي ونتتبع الوقائع التي جلبتها في أعقابها ، ولكن بين ما يمضي التاريخ في مساره فإنه لا يكون تاريخا بالنسبة لنا ، إنه يقودنا إلى أرض مجهولة ، ولكن نادرا ما يمكننا أن نحصل على لمحة عما يكمن أمامنا ، وسيكون الأمر مختلفا ، لو أننا أعطينا فرصة لكي نعيش مرة ثانية خلال نفس الأحداث ، بكل المعرفة عما كنا قد شاهدناه من قبل ... فكم سوف تبدو لنا الأمور مختلفة ، وكم سوف تبدو أهمية التغييرات المثيرة للقلق غالبا والتي لا نكاد نلاحظها الآن ، إنه من حسن الحظ على الأرجح أن الإنسان لا يستطيع قط أن تكون له هذه التجربة ولا يعرف أية قوانين يجب أن يعطيها التاريخ .
وبما أن التاريخ لا يعيد نفسه تماما قط ، ولأنه ليس هناك تطور محتوم فإننا يجب أن نتعلم بقدر ما من الماضي لتجنب تكرار نفس العملية ، ولا يحتاج الشخص لأن يكون نبيا لكي يكون على وعي بالأخطار الوشيكة الوقوع ، إذ أن تجمعا يحدث مصادفة للتجربة والمصلحة كثيرا ما يكشف أحداثا لشخص واحد تحت مظاهر لم يرها بعد غير قلائل ، والمقال التالي هو نتاج لعيش في ظل نظامين مختلفين ورغم أن التأثيرات ، التي يتعرض لها اتجاه الفكر في أغلب الأنظمة الدكتاتورية ، متشابهة إلى حد كبير فإنها لا تعمل بالضرورة في نفس الوقت ، وبنفس السرعة وهكذا فإنه بالانتقال من نظام إلى آخر فإن المرء قد يرى أحيانا مرتين أطوارا متشابهة من التطور السياسي ، وتصبح الحواس عندئذ حادة بصفة خاصة فعندما يسمع المرء للمرة الثانية آراء تم الإعراب عنها أو إجراءات يدافع عنها ، يكون المرء قد شاهدها من خمسة عشر أو عشر سنوات فإنها تتخذ معنى جديدا باعتبارها أعراض اتجاه محدد ، وهي توحي إن لم يكن بالضرورة ، فعلى الأقل باحتمال أن هذه التطورات سوف تتخذ مسارا مماثلا .
ومن الضروري الآن أن نقرر الحقيقة غير المستساغة بأن نظام ولد الطايع هو الذي نحن في خطر من تكراره وصحيح أن الخطر ليس مباشرا وأن الأوضاع في ظل النظام الحالي لا تزال بعيدة للغاية عن تلك التي كانت في ظل نظام ولد الطايع في سنواته الأخيرة ، بحيث تجعل من الصعب باننا نتحرك في نفس الإتجاه ، غير أنه رغم أن الطريق طويلا فإنه طريق سوف يصبح التراجع عنه ، إذا تقدم فيه النظام أكثر صعوبة ، وإذا كنا نحن الذين نصنع مصيرنا على المدى الطويل ، فإننا على المدى القصير نكون أسرى الأعمال والأفكار التي خلقناها ، فلن نستطيع أن نأمل في تجنب الخطر إلا إذا عرفناه في الوقت المناسب .
وليس النظام الحالي هو ذلك النظام الطائعي ولكن متتبع السياسة الحالية والأوضاع الراهنة لا يمكن أن يفشل في رؤية أن هناك أكثر من تماثل ، فالقوى التي دمرت الحرية في عهد ولد الطايع على الأقل تعمل أيضا في ظل النظام الحالي والمأساة الأشد خطورة أن أناسا كانوا موضع اتهام ويعتبرون نماذج في الفساد الآن تمهد لهم الطريق للإلتحاق بالقوى التي كانت ترمز إلى كل شيء ممقوت .
غير أن فرصتنا لتفادي العودة لسلوك النظام البائد تتوقف على مدى استعداد النظام الحالي لإبعاد أولئك المفسدين حتى وإن كانوا أكبر الداعمين له ، وامتلاك الشجاعة العقلية لحل جميع المشاكل التي تهدد كيان المجتمع وعلى رأسها مشكل العبودية التي هي اليوم واقع لا يريد كثير من الناس الاعتراف به حتى عندما عرفت على نطاق واسع ، فالوقت قد حان لمناقشة أكمل للقضية بأسرها ، إذ أن القضية ليست الآن معترفا بها على نطاق واسع فحسب بل إن هناك أسبابا خاصة في هذا المنعطف ، تجعل أننا يجب أن نواجه القضايا وجها لوجه ، ليعم الازدهار وتتحد الأمة ونطوي صفحة الماضي الأسود إلى الأبد .



نقلا عن الأخبار