مشاهدة النسخة كاملة : يشترون الرسن قبل الجمل


ام نسيبة
12-20-2010, 03:27 AM
يشترون الرسن قبل الجمل



مفاوضات السلام، المباشرة او غير المباشرة، متوقفة تماماً بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، ولكن المحاولات لا تتوقف لمنع حدوث فراغ سياسي، تستغله بعض الجهات الوطنية من خلال اللجوء الى البدائل الاخرى.
فاللافت ان السلطة الفلسطينية متمسكة بخياراتها الدبلوماسية، وتقديمها على اي خيارات اخرى، مثل العصيان المدني، او الانتفاضة السلمية، لتجنب اغضاب الراعي الامريكي والشريك الاسرائيلي.
السيد رياض منصور مندوب السلطة في الامم المتحدة اعلن بالامس انه اوشك على اعداد مشروع قرار ستقدمه المجموعة العربية الى مجلس الامن الدولي يدين الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة، اما الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين فقد اعلن بالأمس ان عشر دول اوروبية سترفع قريباً مستوى التمثيل الفلسطيني في اراضيها.
الدكتور عريقات يقول بان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني يأتي كثمرة للتحرك الفلسطيني لدراسة مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حزيران/يونيو عام 1967.
ما يمكن استخلاصه من هذا الكلام هو ان السلطة في رام الله ستكتفي بمثل هذه الخطوات الصغيرة التي تهدف بالدرجة الاولى الى القاء جزرة اليها لالهائها عن فعل اي شيء مجد على الارض، وبالاحرى في الضفة الغربية لمواجهة الاحتلال الذي يزداد تغولاً يوماً بعد يوم.
انهم يشترون الرسن قبل الجمل، او بالاحرى يشترون سراباً، فهذه هي المرة الاولى في التاريخ الشرق اوسطي على الاقل يتم الاعتراف بدولة وهمية غير قائمة فعلا، بل لا يلوح اي امل في الافق بانها ستقوم قريبا.
الدولة الفلسطينية المستقلة اعلنت عام 1988 وسط احتفالات عارمة اثناء انعقاد دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، وحظيت هذه الدولة الوهمية التي صاغ اعلان استقلالها كل من السيدين محمود درويش وادوارد سعيد، باعتراف اكثر من 126 دولة، معظمها من دول العالم الثالث، ورفعت معظم هذه الدول مستوى التمثيل الفلسطيني الى درجة سفير وسفارة. واصبح هناك قناصل وملحقون اعلاميون وثقافيون واقتصاديون الى آخر القائمة، فماذا حصل هل قامت الدولة؟
على العكس تماما، واجهت هذه السفارات حالة من الافلاس التام عندما جرى تجفيف المنابع المالية لمنظمة التحرير بسبب موقفها المعارض لضرب العراق، والمؤيد للنظام العراقي السابق، فجاع السفراء، وتاه معظم الملحقين 'الدبلوماسيين' في بقاع الارض بحثا عن لجوء سياسي في دول اوروبا لايجاد لقمة العيش لاطفالهم، حتى ان بعض الدول مثل جنوب افريقيا تطوعت بدفع تكاليف السفارات والسفراء الفلسطينيين فيها تضامنا او شفقة او الاثنين معا.
الركون الى الاعترافات بالدولة الوهمية، والانشراح لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي امر جيد، ولكن لا يغني عن ضرورة التحرك العملي الرافض للاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية، واعادة تغيير المفاهيم في الصراع، والعودة الى اعتبار اسرائيل العدو المحتل، وصياغة سياسة اعلامية جديدة تعبوية في توازن مع خطة سياسية استراتيجية للمواجهة في مختلف المحافل الدولية لفضح الاحتلال وممارساته.
هل تفعل السلطة هذه الاشياء البديهية؟ نشك في ذلك فالمسؤولون فيها تعودوا على الانتشاء بالوهم. والرهان على السراب، وتكبير صغائر الامور وتحويلها الى انجازات، ومن يقرأ تصريحات الدكتور عريقات حول رفع مستوى التمثيل، ومن يتابع تلفزيون فلسطين واحتفالاته بالاعترافات بالدولة الفلسطينية من قبل دول مثل البرازيل والارجنتين وفنزويلا وبوليفيا يفهم ما نقول.


نقلا عن القدس العربي