مشاهدة النسخة كاملة : وطني بين حمى الوادي المتصدع ومشكلة بيرام ولد الداه


أبوسمية
12-18-2010, 04:29 PM
وطني بين حمى الوادي المتصدع ومشكلة بيرام ولد الداه

يكاد المرء يصاب بالغثيان هذه الأيام من كثرة الأخبار السيئة القادمة من وطننا الغالي موريتانيا , فبعد حمى الوادي المتصدع وخطورة هذا النوع من الأمراض الفتاكة على شعبنا الأعزل والمكشوف صحيا تأتي مشكلة السيد برام ولد الداه ولد اعبيدي التي كادت أن تشعل نارا نسأل الله تعالى أن تظل خابية في مكانها ,
في مجتمع العجائب هذا أصبح من الصعب الفصل بين الحق والباطل , وبين الكذب والصدق , والضحية في هذا هي الحقيقة التي لم نعد قادرين على اكتشافها بسبب الضباب الكثيف المنبعث من تصرفات هذا الشعب بمحض إرادته .
في تناول مشكلة بيرام هذه لا شك أن بعض الأقلام ستصفني بالعنصري لأن تناول هذه القضية بحيادية وإنصاف أصبح كتناول قضية المحرقة اليهودية التي يريد الإسرائيليون أن تظل روايتهم هي الرواية التي يجب على العالم أن يرددها دون قيد أو شرط , لكن لا بأس فقد تعودنا على سماع كل أصوات الطيف الموريتاني .
والطامة الكبرى أن هي أن الكتاب الموريتانيون أصبحوا على طرفي نقيض في هذه القضية , إما محب أعمى متعصب لرؤية بيرام التي ترى أن إشعال الحريق في موريتانيا هو الطريقة الأقصر للقضاء على ما تبقى مخلفات الماضي , وإما كاره ومصر على طمس حقائق تاريخية يعادي كل من يشير لها بأي قول , وبين هؤلاء وأولئك ضاعت الحقيقة ولم يعد هناك مكان للرأي الوسط الذي أعتقد أنه يوجب على أصحابه توضيح الحقائق التالية.
أولا: يجب على السيد بيرام ومن يدور في فلكه أن يعلموا أنهم بتصرفاتهم العنصرية والاستفزازية يضرون قضيتهم التي يدافعون عنها أكثر من ما ينفعوها وهذا ما يوجب على الحكومة التعامل بحزم مع بيرام ورفاقه حتى يعلموا أن إغراق السفينة سيتسبب في غرق من عليها والأخذ على يد الظالم التي تضع كل يوم ثقبا في جسم السفينة أولى من تركه . وأعتقد أن السيد بيرام ولد الداه قد خرج عن طور المعقول , فقد حول قضية عادلة يناصرها كل مثقف موريتاني وكل وطني حريص على المصلحة العامة إلى قضية شخصية وعقدة ماضي أصبحت لا تفارق نفسية الرجل المريضة.
ثانيا : على الحكومة الموريتانية أن تتعامل بحزم وجدية لحل ما تبقى من حالات الاسترقاق إذا ما ثبتت لديهم ويجب على أصحاب الرأي أن يشجبوا ويقفوا ضد هذه الحالات وأن لا يدفنوا رؤوسهم في الرمال كالنعامة وينكروا وجود بعض هذه الحالات التي يجب أن تنتهي وإلى الأبد.
ثالثا : والكلام هنا موجه لبيرام ’ السيد بيرام ولد الداه : عليك أن تتحرر من عقدة الماضي قبل أن تطالب بتحرير الآخرين , أنت ما زلت تبحث عن ذاتك التي لا أعتقد أن النظارات السميكة التي وضعتها ستتركك تكتشفها من جديد.
فنحن معك في أن حقبة العبودية في موريتانيا كانت مقيتة ونأسف لها جدا إذ لو امتلك الأولون عقليتنا اليوم لما أقدموا عليها لكن لا يمكنك تحميل جيل اليوم وزر الأجيال الماضية , فالزعيم التاريخي نيلسون مانديلا كان مثالا للتسامح , فقد عايش نوعا من الفصل العنصري لم تعايشه أنت ولا أسلافك ومع هذا ترك الماضي وراءه وشرع في إكمال بناء جنوب أفريقيا حتى أصبحت على ما هي عليه اليوم ولك فيه أسوة إذا كنت حقا تدافع عن حقوق الأرقاء الذين تحرروا قبل أن تجعل نفسك مدافعا عنهم .
واليسمح لي الجميع باستخدام عبارات ما كنت أحب أن أستخدمها مثل : حراطين , زنوج , بظان لكن الموضوع يتطلب مني وضع النقاط على الحروف حتى يفهم الجميع قصدي بشكل واضح.
رابعا : لما ذا لا يوجد من بين كتاب لحراطين الذين يدورون في فلك بيرام من يكتب بإنصاف ولو مرة واحدة فهؤلاء الكتاب أكثروا اللغط في الآونة الأخيرة حول استئثار البيظان بالسلطة والوظائف ووو إلى غير ذلك من المغالطات التي أردت توضيحها في صغة أسئلة موجهة للسيد بيرام وكتابه ’ لمصلحة من يتم تزييف الحقائق وتحميل الشعب الموريتاني كافة مسئولية تكاسل البعض وابتعادهم عن الدراسة وخوض غمار مشاق الحياة العامة , هل يقف أحد ما حجر عثرة في طريقكم حتى لا تذهبوا للدراسة أو للأعمال الحرة , أو للوظائف ؟ أليست موريتانيا اليوم مفتوحة للجميع؟ أم أنكم بهذا تقولون للجميع عليكم أن تأخذوا بأيدينا إلى مقاعد الدراسة وتمسكوا بأصابعنا وتضغطوها على القلم حتى نكتب الدرس اليومي في المدارس وأن تشاركوا نيابة عنا في الامتحانات والبحث عن الوظيفة لأن أجدادكم حرموا أجدادنا من التعليم تماما كما يروى عن ( حلاب الأيتام ) .
إذا كان ما يوجد من مدارس في موريتانيا مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع , وإذا كان السوق مفتوحا للجميع , والوظائف كذلك: فلما ذا لا يذهب الإخوة لحراطين إليها ؟ هل منع إخوتنا الزنوج من الدراسة بحجة أنهم زنوج ؟ هل البيظان اليوم يقفون حائطا أمام دخول بقية الشرائح إلى الحياة العامة ؟ أعتقد أن لحراطين يعرفون الإجابة قبل غيرهم ,
حقا أصبحنا لا نعرف ما ذا يريده بيرام ورفاقه’
الذي يعرفه الجميع أنه على المستوى الرسمي في موريتانيا تتقاسم كل شرائح المجتمع الحقائب الوزارية والوظائف الإدارية الأخرى والأعمال حيث يوجد من شريحة لحراطين وزراء ومدراء وضباطا وجنودا جنبا إلى جنب مع بقية إخوانهم وأبسط مثال على هذا الكلام رئيس البرلمان الموريتاني السيد مسعود ولد بلخير المنتمي لنفس الشريحة ؟ رئيس المجلس الدستوري السيد اسغير ولد انبارك , ؟ , وزير الداخلية , وزير العدل, أليست هذه أهم الوزارات والمواقع السيادية في البلد ؟ بالإضافة إلى الوزراء الآخرين المنتمين لنفس الشريحة , والمدراء والسفراء , إذا ما الذي يريده رفاق بيرام بالضبط ؟ يجب أعتقد أن بيرام ورفاقه قد تولدت في عقليتهم المريضة فكرة طالما رددها بيرام , وهي أن البيظان ضيوف على موريتانيا وعليهم العودة من حيث أتوا.
لقد طفح الكيل وأصبح السكوت عن الحق مستحيلا , ناصرنا بأقلامنا القضية العادلة التي يدافع عنها المذكورون طالما كان الدفاع عنها معقولا , ومدروسا , لكن أظن أن بيرام قد فهم مناصرتنا لقضيتنا جميعا على أنها نابعة من خوفنا من مخلفات الماضي وعليه أن يعي ويعلم أننا ضد العبودية وضد استغلال الإنسان لأخيه , إيمانا منا بالحق وبالمصلحة الوطنية وليس خوفا من عنصريته البغيضة ولا من غوغائه , لسنا مسئولين عن تصرف آبائنا وأجدادنا فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولنا ما كسبنا ولا نسأل عن ما كانوا يعملون لأن العبودية كانت تعم الكرة الأرضية وهذا ذنب الجميع ونحن ندينها ونستنكرها وأسياد بيرام الذين يسبح بحمدهم اليوم قد مارسوا أنواعا منها لم تخطر على بال بشر , وكانت العبودية في موريتانيا قمة الحرية مقارنة بتلك الموجودة في أوربا وأمريكا .
من هنا على بيرام الاستفادة من المجتمعات الأخرى ؟ ففي المجتمعات العربية عموما كان هناك عبيد سابقون تحرروا من عقدة الماضي وأصبحوا أكثر وطنية من غيرهم , يوجد ملونون في المغرب وفي تونس وفي ليبيا وفي مصر وفي دول الخليج العربي ولا مشكلة لديهم ولم يعد تفكيرهم رهنا للماضي.
لكن يبدوا أن بعض لحراطين في موريتانيا لديهم مآرب أخرى لم تعد خافية على أحد وأصبحت لديهم أيادي خبيثة تحركهم من ما وراء الحدود وعلى العقلاء من الجميع أن ينتبهوا لتلك الأيادي حتى لا تعبث بما تبقى من أمن واستقرار في موريتانيا .
إنما أقدم عليه بيرام ورفاقه قبل أيام من اعتداءات على الشرطة سابقة خطيرة ويجب أن يحاسب عليها حسابا عسيرا حتى لا يتمادى في غيه وحتى لا تسول له نفسه أن انتماءه لشريحة لحراطين ودفاعه المزعوم عن حقوقهم يضعه فوق الحساب ويمنحه التصرف بوقاحة دونما حساب ولا عقاب , ولو أن القضاء في موريتانيا يعمل بكفاءة لقدمه لمحاكمة عادلة بتهمة التحريض على الفتنة وتعريض السلم الأهلي للخطر , والحمد لله الذي كشفت أسرة الفتاتين نوايا هذه الثلة من العنصريين فهذا والد الفتاتين وأمهما يستعدان لرفع قضية على بيرام وبلطجيته الذين قاموا باختطافهما وتلقينهما لكلام رفضتا ترديده أمام الجميع , أما الاعتداء على الشرطة في مقرها وصفع مفوض يؤدي واجبه فتلك جريمة رسمية يجب على مفوضية عرفات أن تتابعها وعليها أخذ الحق العام من هذه الغوغاء حتى يعلموا أنهم ليسوا فوق القانون وباستطاعة السلطة القائمة سجنهم كأي مواطنين تسول لهم أنفسهم المساس بالأمن العام , ورب ضارة نافعة فها هو بيرام قد تأكد بنفسه أن الحكومة قادرة على اعتقاله وكف شره عن الجميع كما كانت قادرة على غض الطرف عنه طوال هذه المدة .
وفي الختام أوجه نداء إلى العقلاء والمثقفين من كل شرائح المجتمع , حراطين , زنوج , بيظان أن يتكاتفوا ويتماسكوا من أجل مصلحة موريتانيا وجعلها وطنا للجميع يشعر كل مواطن أنه مسئول عن حمايته وأن موريتانيا للكل وعلى الجميع الدفاع عن الحق وإنصاف المظلومين من كل الفئات وأن لا نجعل موريتانيا محاصصة وعرقيات كل عرقية تطالب بنصيبها من الكعكة , بل الواجب هو تنمية المجتمع الموريتاني وإعادة بنائه على أساس المواطنة ومنح الوظائف للكفاءات بغض النظر عن لونها أو عرقها .

محمد ولد ازوين

نقلا عن وكالة أنباء الحرية