مشاهدة النسخة كاملة : لهذه الأسباب جاءت الجماهير إلى مهرجان الذكرى 23 لانطلاقة حركة حماس!


أبو فاطمة
12-17-2010, 07:31 PM
لهذه الأسباب جاءت الجماهير إلى مهرجان الذكرى 23 لانطلاقة حركة حماس!

جمال أبو ريدة
نجحت حركة حماس في الذكرى الثالثة والعشرين لانطلاقتها في حشد قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني خلفها، وذلك في الاحتفال الذي نظمته على أرض الكتيبة الخضراء وسط مدينة غزة يوم الثلاثاء 14/12/2010م، وتابعه العالم أجمع وتحديدًا الأطراف المتربصة بالحركة الدوائر، وذلك رغبة منها في معرفة أثر الإجراءات العقابية التي اتخذتها ضد الشعب الفلسطيني في السنوات الخمس الفائتة على شعبية الحركة، وكان الحشد بخلاف توقعات كل الأطراف المتآمرة على الحركة، والتي أعتقد أنها عضت على أصابعها كثيرًا، وهي ترى بأم عينيها هذه الجموع في ساحة الكتيبة، وأعتقد أنها تمنت لو أن الأرض قد انشقت لتبتلع هذه الجماهير، التي لم تنكسر أمام عظم المؤامرات التي دبرتها أطراف باتت معروفة للجميع، والتي بدأت منذ اليوم الأول لفوز الحركة في الانتخابات التشريعية مطلع العام 2006م، حينما أوقفت ما يسمى بالدول المانحة مساعداتها عن الشعب الفلسطيني، وذلك لتركيع الحكومة الجديدة( العاشرة) التي شكلتها حركة "حماس"، ما ترك غصة في حلق جماهير الحركة، التي لم تتوقع في يوم من الأيام أن تقدم الدول المانحة على وقف دعمها للشعب الفلسطيني، عقابَا له على خياره الديمقراطي، وحينما بدأت الحكومة في طرق أبواب الدول العربية والإسلامية الصديقة، لتأمين رواتب موظفيها بشكل أو بآخر، كان الرد من خصومها على ذلك بإثارة الفوضى الأمنية، التي استهدفت تحقيق ما عجزت عنه الدول المانحة...، فكان الحسم العسكري في 14/6/2007م، للقضاء على عناصر الفوضى الأمنية، التي لاذت بالفرار إلى الضفة الغربية.
وفي الوقت الذي ظنت فيه الحركة أنه بتجاوزها لأزمة الرواتب، ولحالة الفوضى الأمنية، تكون قد تفرغت إلى تحقيق برنامجها السياسي الذي وعدت به جمهورها في الانتخابات التشريعية، كان الحصار (الإسرائيلي) الظالم على قطاع غزة، لإثارة الرأي العام الفلسطيني هذه المرة تمهيدًا لإسقاط الحكومة، فكان التوجه لحفر الأنفاق على الجانب المصري، لإدخال حاجات الناس الأساسية، بعيدًا عن تعقيدات الحسابات (الإسرائيلية) على معابر القطاع، حيث توفرت الحاجات الأساسية في أسواق القطاع وتحديدًا المحروقات، التي باتت تباع بأسعار زهيدة إذا ماقورنت بأسعار المحروقات (الإسرائيلية)، وحينما فشل الحصار في تحقيق أهدافه كانت هذه المرة الحرب (الإسرائيلية) على غزة في 27/12/2008م، والتي استمرت طوال 22 يومًا، استخدمت فيها دولة الاحتلال كل ترسانتها العسكرية، ولكن صمود الحركة في الحرب خيب رجاء (الإسرائيليين)، وحلفائهم في المنطقة، حينما إنكفأ العدوان يجر أذيال الهزيمة، لتحقق المقاومة الفلسطينية نصرًا، لا يقل عن نصر حزب الله اللبناني في صد العدوان (الإسرائيلي) عن لبنان عام 2006م.
إن هذه النجاحات العظيمة التي حققتها الحركة في غضون السنوات الخمس الفائتة، هي التي جعلت الجماهير الفلسطينية في الداخل الخارج على حد سواء تمنح ثقتها للحركة، وجعلت وفود التضامن الدولية تتوافد على غزة من كل حدب وصوب- رغم كل العراقيل والصعوبات المصطنعة لمنعها من الوصول إلى غزة- لتبارك للحركة صمودها الأسطوري في وجه المؤامرات التي سبق ذكرها.
ويكفي فخرًا للحركة اليوم، أنها أصبحت وجهة السواد الأعظم من الشباب الفلسطيني على وجه التحديد، الذي وجد فيها ضالته، فمنحها ثقته، وسخر كل وقته، وجهده، وماله للرفع من مكانتها، وواصل الليل بالنهار للذود عنها، وما حشد الناس والتفاني في وصولهم إلى ساحة الكتيبة الخضراء، إلا واحد من الأمثلة القليلة على الثقة العالية التي أولاها الشباب الفلسطيني للحركة في السنوات الأخيرة.
إن الحشود التي جاءت إلى مهرجان الانطلاقة الثالث والعشرين في ساحة الكتيبة الخضراء، هي درس للكل الفلسطيني، مفاده أن شعبنا لن يساوم على وطنه، وحقوقه السياسية، والوطنية، مقابل حفنة من أموال الدول المانحة، وعليه فإن النصيحة التي يفترض أن تخلص إليها الفصائل الفلسطينية عامة، وحركة " فتح" خاصة، هو أن شعبنا لن يغفر لمن تآمر عليه في يوم من الأيام، وساوم على حقوقه السياسية والوطنية، وهو الذي لازال يكتوي نار اللجوء والغربة، منتظرًا ساعة العودة إلى دياره.
وعليه فإنه من السذاجة السياسية أن ينبري بعض قيادات السلطة الوطنية للتشكيك في عدد المحتشدين في مهرجان الإنطلاقة، وتسويق نتائج استطلاعات أبعد ما تكون عن النزاهة، تشير إلى تراجع شعبية حركة "حماس" في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان يفترض بالمشككين بازدياد شعبية الحركة، السماح لها بتنظيم مهرجانها في الضفة الغربية، ليروا بأم أعينهم حجم التأييد للحركة، ولكن يبدو أن البعض قد حسم أمره من الحركة، لغاية في نفس يعقوب، وهو العداء المطلق للحركة حتى ولو اصطف الشعب الفلسطيني كله حولها.

نقلا عن المركز الفلسطيني