مشاهدة النسخة كاملة : اعتراف مبطن بالهزيمة في افغانستان


ام خديجة
12-17-2010, 03:43 AM
اعتراف مبطن بالهزيمة في افغانستان



اعترف الرئيس الامريكي باراك اوباما في خطابه الذي القاه امس، بان الحرب في افغانستان تتقدم ولكن ببطء وبتكلفة عالية، وقال بعد تقديم تقرير حول مراجعة الاستراتيجية الامريكية في باكستان وافغانستان ان تقدما ملحوظا 'قد تحقق' ولكن بتكلفة عالية جدا من حياة رجالنا ونسائنا من الجنود'.
اعتراف الرئيس الامريكي هذا تدعمه اوضاع عسكرية سيئة على الارض، فلا يمر يوم دون ان تعلن القيادة العسكرية الامريكية عن وقوع خسائر كبيرة في الارواح في صفوف جنودها، وقوات حلف الناتو المنخرطة معها في هذه الحرب التي من المستحيل الانتصار فيها، حسب آراء معظم المراقبين الاستراتيجيين.
فبعد تسع سنوات من الحرب لم تنجح القوات الامريكية في تحقيق الاهداف الرئيسية التي خاضتها من اجلها، اي تفكيك تنظيم 'القاعدة' وهزيمته وليس القضاء على كل تهديد لأمن افغانستان، مثلما قال الرئيس اوباما في الخطاب نفسه. فتنظيم 'القاعدة' ما زال قويا ويتمدد داخل كل من افغانستان وباكستان ودول عديدة في منطقة الشرق الاوسط والشمال الافريقي.
فعندما غزت القوات الامريكية افغانستان بعد هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 كان التنظيم محصورا في افغانستان وحدها، ولكنه الآن فتح فروعا في باكستان والصومال والجزيرة العربية (اليمن) ودول (المغرب الاسلامي) والصحراء الافريقية الكبرى.
وكان لافتا في خطاب الرئيس اوباما المذكور انه لم يشن هجوما كاسحا على حركة 'طالبان' مثلما جرت العادة، وحدد اهداف الحرب في تفكيك تنظيم 'القاعدة'، مما يعني انه بدأ يسلم بان حركة 'طالبان' هي القوة التي ستتولى ادارة شؤون البلاد على الارجح، في حال انسحاب القوات الامريكية في نهاية المطاف.
فالرئيس اوباما ربما كان يلمح الى ان العنوان الرئيسي في الحرب المقبلة سيكون الدخول في مفاوضات مباشرة او غير مباشرة مع حركة 'طالبان' بعد ان يتيقن ان حكومة الرئيس كرزاي غير قادرة على تحقيق الاهداف الامريكية، اي عدم توفير ملاذات آمنة لمن سماهم بالارهابيين بعد انسحاب القوات الامريكية وقوات حلف الناتو الاخرى.
ولعل مطالبة الرئيس اوباما لباكستان بلعب دور اكبر في مواجهة 'الارهاب' في افغانستان التلخيص الابرز لمحنة ادارته في هذه المنطقة المتوترة من العالم. فالحكومة الباكستانية لا تستطيع ان تفعل اكثر مما فعلت، وليس في مقدورها الاستسلام للاملاءات الامريكية، لان الاستسلام يعني خوض حرب ضد شعبها، فعدد 'البشتون' في باكستان يفوق عددهم في افغانستان نفسها، وهؤلاء هم العمود الفقري لحركة 'طالبان' سواء داخل باكستان نفسها او افغانستان.
ادارة الرئيس اوباما بمطالبتها باكستان بخوض الحرب نيابة عنها، او جنبا الى جنب معها، هي دعوة للانتحار، ولا نعتقد ان الباكستانيين على هذه الدرجة من الغباء للاقدام على مثل هذه الخطوة الباهظة التكاليف.
الرئيس الباكستاني آصف زرداري قال في مقابلة مع صحيفة فرنسية قبل ثلاثة اشهر 'ان الغرب خسر الحرب في افغانستان.. وان طالبان انتصرت فيها'. ولا نعتقد ان الرئيس الباكستاني ابن المنطقة، وحليف امريكا الرئيسي لا يعي ما يقول، فقد وضع اصبعه على الجرح، وشخص المرض والعلاج معا.
خطاب اوباما كان اعترافا مبطنا بالهزيمة في افغانستان، واصراره على تأكيد حدوث الانسحاب في موعده المحدد هو تأكيد اضافي.

نقلا عن القدس العربي