مشاهدة النسخة كاملة : لحراطين والخطاب المتطرف


أبو فاطمة
12-17-2010, 03:20 AM
لحراطين والخطاب المتطرف

بعد مرور ما يقارب الخمسين سنة من تيه الدولة الموريتانية ما بعد الاستقلال و بعد أن أثبتت نخب البيظان والزنوج فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية في المجتمع والدولة وبعد أن تيقن لحراطين جل لحراطين أن لا أمل يلوح في الأفق وأن الأساليب المهادنة للوضع إنما حولت مع مرور الزمن قضية الرق والاستعباد من ظاهرة اجتماعية دينية ثقافية محصورة داخل نسيج المجتمع إلي ظاهرة مؤسسية وسياسية تنخر كيان الدولة في شتي مرافقها و بعد أن أصبح الاستعباد بطبعته الرسمية الجديدة أمرا واقعا لا نقاش فيه بدأت تتعالي من داخل نخب هذه الشريحة أصوات تطالب بإعادة صياغة طرح قضية الرق والاستعباد والظلم والتهميش صياغة أكثر راديكالية وأكثر أوضوحا بعيدا عن المجاملات وأنصاف الحلول...
فمرور نصف قرن علي استقلال موريتانيا وما رافقه من فشل للمشاريع التنموية المتعاقبة بفعل فساد النخب السياسية التي كان ولا يزال يشكل البيظان والزنوج أساسها و تمادي مؤسسات الدولة في تركيز الثروات في أيدي أغنياء قدامى أو جدد من نفس الشريحتين واختلال الميزان الديموغرافي بطريقة سافرة وبادية لصالح لحراطين مع تنامي الفقر والبؤس و البطالة و الجهل في أوساطهم كل هذه العناصر وغيرها جعلت من الخطاب المتطرف خطابا مستساغا و مسموعا داخل أوساط شريحة لحراطيين...
ولقد اتسمت نخب لحراطين في المرحلة الماضية بكثير من المسؤولية والحكمة لتجنيب هذا الشعب ويلات التمزق والتفتت وأعطوا الوقت و هادنوا في قضايا كالهوية والخصوصية الثقافية لشريحتهم وسكتوا وغضوا الطرف عن الإسلام المحظري وتآمره وفقه مواليه لكن مع مرور الزمن بدأ واقع الظلم والتهميش المتزايد في أحياء الصفيح وفي القرى وفي آدوابه يفرض لغته ومفرداته علي تلك النخب....
ولم يفهم البيظان والزنوج كلاهما وهم في غمرتهم ساهون وخاصة الذين تعودوا منهم ممارسة الاستعباد والاسترقاق وأدمنوا الإذلال والاحتقار لهذه الشريحة المظلومة أن اجترار أساليب وخطاب المرحلة الماضية لم يعد كافيا للسيطرة علي الوضع ......فالخطاب المتطرف والمتشنج المتنامي في أوساط لحراطين هذه الأيام لا يمكن تفسيره بمجرد وجود صراع بين أجيال نخب هذه الشريحة كما يحاول البعض تصويره وتسويقه و لا يمكن وضعه في إطار محاولات فردية للولوج السياسي لبعض الطامحين ولا حتى علي أنه مجرد صراخ يائس يريد التخويف والإرهاب فهذا الخطاب بكل مكوناته المتطرفة والمعتدلة يستمد عناصره ومفرداته من صميم الألم والظلم والتهميش الذي يعيشه العبيد والعبيد السابقون.
فليس المتطرف من يرفض الاستعباد والاسترقاق و الخنوع ويطالب بحقه الطبيعي والمشروع في المواطنة والعدالة والمساواة بل المتطرف حقا من يحاول سجن أكبر شرائح موريتانيا في وضع أقرب ما يكون للبهيمية..... و المتطرف هو من يتمادي في سياسة التجميل ووضع المسوح علي وجه الدولة بتعيين خدم كبار في مناصب للتستر علي الظلم والتهميش الذي تعيشه عامة هذه الشريحة المنهوكة...... والمتطرف هو من يستغل سلطان الدولة لتكميم أفواه دعاة الانعتاق وإسكات أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان واتهامهم بالعمالة والاسترزاق والخروج علي القانون والمألوف....... و المتطرف هو من يجند باستفزاز لا يخفي التدين المحظري المتآمر وأئمته ومتنطعييه لإقناع الناس بشرعية الاسترقاق والاستعباد.... والمتطرف هو من يحاول تشويه وتجاهل نضال نخب لحراطيين من خلال تدجين الوسائل الإعلامية المغتصبة والمحتلة كباقي مرافق الحياة من طرف ثلة من الاستعباديين المتسترين خلف يافطة المهنية والموضوعية و الرأي والرأي الآخر....
فلم يعد شعار شبح الحرب الأهلية يخيف أحدا وان كان من أحد أحق بالخوف منه فمن هو غير أقلية جمعت الثروة والسلطة بطريقة غير قانونية وغير شرعية وأبقت شريحة بكاملها خارج الحياة ليس لديها ما تخسره ..... إنها دعوة للعقلاء في هذا البلد قبل فوات الأوان..... دعوة للتصدي للمهووسين باللغة والهوية علي حساب الحرية والعيش الكريم.... دعوة للوقوف في وجه المتمسكين بفقه البادية وفتاوى الاسترقاق.... دعوة لإدانة التقدميين الذين إذا لقوا الذين يدافعون عن حقوق الناس قالوا آمنا وإذا خلوا إلي شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون..... دعوة لكل المخلصين من أبناء هذا الشعب للوقوف بكل صرامة وإخلاص في وجه دعاة الفتنة و الظلم الواهمين في عقولهم وثقافتهم أنهم قادرون علي اختزال موريتانيا فقط في شريحة البيظان .... يقول عز من قائل "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" ...
جمال ولد عبد الله

نقلا عن السراج الإخباري

ابو نسيبة
12-17-2010, 04:16 AM
شكرا لك أبو فاطمة على نقل هذا المقال

يجب أن يفهم المناضلون في هذا البلد طبيعة ساكنيه وما يعانونه من تخلف فالبيظان الخضر والبيض يشكلون أغلبية والبقية من إخواننا موزعون على ثلاث قوميات و كل هذه الفئات تدين بالإسلام والحمدلله ولكن هذه الفئات للأسف الشديد تشترك في عدم الوعي بما يريد لها الأعداء وتنتشر فيها أمراض الجهل والفقر والمرض وكل فئة تعاني التهميش من زعمائها الذين يمسكون بزمام الأمور في البلد وبالمناسبة فالبلد لاتحكمه فئة واحدة من هذه الفئات فالسلطة فيها البيظان الخضر والبيض وفيها بقية الفئات الثلاث الأخرى أو الفئة الواحدة إن شئت , وعليه فنحن يجب أن نتعاون على إنقاذ بلدنا فنحن في سفينة واحدة ولن تستطيع فئة القضاء على فئة أخرى ولكن العمل متاح والتعاون ميسور إذا صدقت النيات ولنتفق أولا على أن العلاج لأمراضنا جميعا يبدأ بالقضاء على الجهل فالمهمشون والقابلون للتهميش من كل الفئات يجهلون حقوقهم وبسبب الجهل يرضون بالتهميش فيجب أن تبذل الجهود لتعليمهم فذلك أجدى وأنفع من محاولة شحنهم بالبغضاء والحسد.
وهم حين يتعلمون سيشفون من جميع الأمراض وسيأخذون حقوقهم بطريقة لاتغرق السفينة وحين يتعلمون لاتستطيع الحكومة أن تهمشهم فهل يعي المناضلون هذه الحقيقة؟