مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا : ذكرى وصول ولد الطائع للسلطة .. بعيون من عايشوه ومن عارضوه


ابن تيارت
12-12-2010, 07:05 PM
موريتانيا : ذكرى وصول ولد الطائع للسلطة..بعيون من عايشوه ومن عارضوه



http://img64.imageshack.us/img64/9587/tayaa.png
أرسل لصديقك | طباعة | .حكم البلاد أطول فترة في تاريخها الحديث.. قبل أن يختفي بعيدا عن المشهد السياسي
صحراء ميديا ـ محمد ولد زين
الأربعاء الثاني عشر من دجمبر سنة 1984 طويت صفحة نظام الرئيس محمد خونه ولد هيداله، وهو يمثل موريتانيا للمرة الأخيرة في قمة بوجمبوره، وفتحت الصفحة الأطول في تاريخ الأنظمة العسكرية التي حكمت البلاد، بقيادة العقيد معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطائع.
أمضى ولد الطائع 21 عاما حاكما لموريتانيا ..بدأ بديباجة عسكرية، تحولت فيما بعد إلى نظام مدني ـ ديمقراطي، و لم يسلم من بعض الهزات هنا وهناك، حتى شرب الرجل فجر 3 أغسطس 2005 من الكأس ذاتها التي سقى منها سلفه مع اختلاف طفيف في نوعية المهام، وتوحد في يوم الانقلابات البيضاء في موريتانيا..و كالعادة قادتها مجموعة من أقرب خلصائه.
"القائد الملهم".."من مثله سيد".. "مفجر الطاقات".."حامي حمى الأمة" "والخير جان بمجيكم".."سمعا يـقائد موريتانيا".. و"بوادي أطار".. و "المعرفة للجميع بحلول العام ألفين"، كلها ألقاب وصفات رافقت معاوية ولد الطايع، وهي غيض من فيض.
واليوم يعيش الرجل في صمت مطبق وفي ركن قصي عن موريتانيا في منفاه الاختياري بالعاصمة القطرية الدوحة، خلق ستائر نسيان تحجبه عن المشهد السياسي في بلاده.. تمر ذكرى انقلابه السادسة والعشرون دون أن يوليه الموريتانيون أي اهتمام وهي التي كانت ـ وحتى مطلع التسعينات وبداية الديمقراطية ـ عطلة ومدعاة للتبتل في محراب صاحب "المنجزات العملاقة".
الثاني عشر من دجمبر فرصة لاستذكار بعض من خفايا وسجايا نظام الرئيس الاسبق.
بداية الحكاية
فجر الأربعاء الثاني عشر من دجمبر 1984 كان العقيد معاوية ولد الطايع قد كبر أربعا على نظام رفيقه ولد هيداله الموجود حينها في بوجمبورا ممثلا لموريتانيا في القمة الافريقية، من خلال انقلاب عسكري سلس.
قد يكون للرجل ـ كما هو حال زملائه قادة الانقلاب ـ ما يبرر فعله، وجريا على سنة مهندسي الانقلابات في موريتانيا، وكخطوة لفرض الأمر الواقع تم اعتقال الرئيس المطاح به عند عودته ، ثم غيب شيئا فشيئا عن خارطة الأحداث..
لتبدأ فعليا مرحلة نظام ولد الطايع التي امتدت واحدا وعشرين عاما، قضى الرجل الثمانية الأولى منها رئيسا عسكريا، ثم خلع بزته العسكرية لينتخب رئيسا مدنيا يوم 24يناير 1992، ثم أعيج انتخابه عام 1997، قبل أن يخلف الرجل نفسه للمرة الثالثة 2003 وهو الخارج لتوه من صدمة محاولة انقلاب الرائد صالح ولد حننه ورفاقه، ووسط منافسة ساخنة مع سلفه محمد خونه ولد هيداله، بالإضافة لسدنة المعارضة أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير، وهي الانتخابات التي وضعت منافسيه في خانة المغضوب عليهم بفعل وثيقة "كراب 1 " التي شكلت فرصة سانحة لمعاقبة المعارضين وبالأخص ولد هيداله، بعدها تتالت الهزات وأحبطت محاولتان انقلابيتان على الاقل، قبل أن يأتي الفرج خارجيا بوفاة العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، وهو ما وفر لقادة الجلش والأمن فرصة التحرك في الثالث من أغسطس 2005 لإنهاء حكم ولد الطايع، وجعله في غياهب النسيان حتى إشعار آخر لما تلح في الأفق أماراته.
يعترف مناوئو الرجل أن من حسناته إدخال الديمقراطية للبلاد رغم المآخذ الكثيرة التي شابت الانتخابات في عهده، وانتشار التزوير وتشجيع القبلية على حساب الدولة، وفي المقابل يرى أنصاره أنه حقق لموريتانيا الكثير من المنجزات ويذكرون منها كهربة المدن، وتوفير المياه ، ونعمة المشاريع الرقمية ومنها "دوم سات" الذي بفضله دخلت البلاد عالم التقنية فوجدت شركات الاتصال، فضلا عن بناء الطرق والتعليم و المنشآت الصحية.
ويرى معارضوه أنه انتهج الديمقراطية، لكنه كرس مفهوم الحزب الواحد من خلال الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الذي ظل محجة للراغبين في التعيين والتقلب في الوظائف، وفي مسعاه لفرض هذا النهج سمح بترخيص الأحزاب السياسية، وحظر تلك التي تشكل خطرا حقيقا عليه أو توازي حزبه من حيث الاستقطاب، كما هو الحال في حالتي حزبي "اتحاد القوى الديمقراطية ـ عهد جديد" ، و"العمل من أجل التغيير"، وقبلهما "الطليعة".

وفي مجال الحريات العامة شهدت فترة حكم الرجل تحسنا ملفوفا بقيود خانقة أدت في كثير من الأحيان إلى الزج بقادة الرأي والمعارضين في السجون، وفي هذا السياق شهدت السنوات الأخيرة من نظام ولد الطايع حملات اعتقال شملت السياسيين والأئمة والدعاة.. وفي مجال حرية الصحافة ظلت المصادرة وسجن الصحفيين وحظر بعض الجرائد السمة البارزة، وظل سيف المادة 11 مسلطا على أقلام الحق في زمن النفاق.
رجل الأزمات
الوزير السابق في نظام ولد الطايع اسلم ولد عبد القادر أكد لـ " صحراء ميديا" أن "معاوية ولد سيدي أحمد الطايع رجل عملاق عند إدارة الأزمات، لأنه وكما تعلمون مرت موريتانيا بأزمة 1989 ، ولا يمكن إنكار أن معاوية أدار هذه الأزمة بجدارة، وإن كانت فيه بعض المسائل التي شابها الكثير من الإفراط، لكن هذه الفترة كانت أساسا فترة تحدي لكيان موريتانيا، ومعاوية رفع هذا التحدي.
وقال ولد عبد القادر : أنا شخصيا على اطلاع بالموضوع لأني كنت مفتش عام بوزارة الداخلية آنذاك، ثم بعد ذلك والي في الولايات التي كانت فيها شبه حرب أهلية، بعد ذلك عينت وزيرا، وعموما أنا فخور بما تركه معاوية ولد سيدي أحمد الطايع وأتأسف جدا لما ارتكبه من أخطاء، وأنا على كل حال مسؤول عن هذه الأخطاء مثله ومثل جميع الذين كانوا في نظامه، وبغض النظر عن علاقتنا بمعاوية سواء كنا من أقاربه أو من المواطنين العادين، فإن الرجل كان له أثر لا يمكن أن ينسى بهذه البساطة، وما من زعيم سياسي ولا ضابط موريتاني اليوم يمكن أن يدير الأزمات كما يديرها ولد الطايع هذه حقيقة أقولها وأعلم أنه لن يعود للسلطة".
تزوير...ونجاح
النائب البرلماني عن حزب اتحاد قوى التقدم محمد المصطفى ولد بدر الدين"، قال لصحراء ميديا إن "ولد الطايع لديه جوانبه السلبية، ولكن له جوانب ايجابية وبفضله وجدت الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية الصحافة ونظمت الانتخابات، قبله لم تشهد البلاد تنظيم أي انتخابات، فالمختار ولد داداه كان يفرض على النواب الاستقالة قبل ترشحهم، صحيح أن ولد الطايع كان يزور الانتخابات لكنه كان يسمح للناس بالترشح، وفي عهده نجحت المعارضة في دخول البرلمان والبلديات، وهذه أمور تتطلب الأمانة ذكرها دون إغفال جوانب الرجل السلبية".
الحنين إلى ولد الطايع
جل الذين استطلعنا آرائهم من المواطنين في ذكرى وصول ولد الطايع لسدة الحكم في موريتانيا، عبروا عن شوقهم للرجل وإشفاقهم وعليه، وهو الذي يعيش على هامش الأحداث وحيدا في منفاه بعيدا عن وطن خدمه لسنوات كمواطن وكرئيس، وهو الرئيس الوحيد من بين من حكموا البلاد الذي يتجرأ مرارة الظلم على حد تعبيرهم:
"محمد الأمين" شاب في مقتبل العمر أكد أن معاوية ولد الطايع حقق الكثير لموريتانيا، وشهدت فترة حكمه طفرة في كل شيء وأنه رجل خير، حسب تعبيره.
"بوي أحمد" ناشط سياسي في حزب معارض أكد أن فترة حكم ولد الطايع كانت كارثية على البلاد بكل المقاييس، فالثروات تم تبديدها، وتقاسمتها ثلة من المفسدين الذين تموقعوا في كل مفاصل الدولة، وأن الرجل كان يشجع نهب المال العام من خلال المحسوبية ، مرسخا مفهوم الزبونية في كل شيء، محملا إياه مسؤولية الأزمات التي تتخبط فيها موريتانيا اليوم.
"سولي ولد عبد الفتاح " قال إن معاوية كان سيئا، لكن من خلفوه كانوا أسوء منه بكثير، مؤكدا أن ولد الطايع ارتكب أخطاء فادحة، لكنه حقق منجزات لا يمكن تجاهلها، آملا أن يعود الرجل إلى وطنه كرئيس سابق يحظى باحترام من عاشروه وقاسموه فترات من حكمه.
بدوره اعتبر "شيخنا ولد معط الله" أن الموريتانيين عانوا من نقص السيولة بعد رحيل ولد الطايع وأصبح العيش لا يطاق في هذا البلد، داعيا لعودته وترشيحه للانتخابات القادمة باعتبار الرئيس الوحيد الذي شهدت فترة حكمه طفرة اقتصادية ومنجزات عملاقة،على حد قوله. التالي >

""" عن الصحراء مديا"""