مشاهدة النسخة كاملة : ما بعد ويكيليكس "wikileaks "


ام نسيبة
12-12-2010, 04:54 AM
ما بعد wikileaks "ويكيليكس"

حسام كنفاني

وضعت تسريبات “ويكيليكس” خريطة جديدة لتدفق المعلومات . لم يعد تناقل المعلومة حكراً على وسائل الإعلام التقليدية، التي بات عليها عبئاً جديداً اليوم لدى نشر تحقيقات قد تحمل طابع “السبق الصحافي” . ما قبل “ويكيليكس” لم يعد كما قبله، “السبق” بات بحاجة إلى وثائق على غرار تلك المسربة والمكتوبة من قبل أشخاص على دراية بأوضاع العالم أو البلاد التي يقطنونها، أو يزورونها، وبالتالي فالمعلومة الرسمية قد لا تكون قابلة للتشكيك، بما أنها مضمومة بوثائق ومسميات لا يمكن دحضها .

من الممكن القول إن “ويكيليكس” فرض معايير جديدة في عالم المعلوماتية، إضافة إلى تأثيراته في التعاطي السياسي بين الدول . فالتعاطي ما بعد الوثائق، والكلام في الغرف المغلقة، لن يكون هو نفسه في فترة ما بعدها . تماماً كما هو حال هجوم 11 سبتمبر/ أيلول ،2001 الذي شكل محطة مفصلية . وهنا يمكن استعادة وصف وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني للتسريبات بأنها “11 أيلول دبلوماسية” .

بناء على هذا، من الممكن قياس فترة ما بعد وما قبل “ويكيليكس”، والإشارة إلى عدد من المواقف التي تظهر تأثير التسريبات في سير الأمور، على غرار ما قاله مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان، الذي ذكر أنه خلال أحد الاجتماعات مع دبلوماسيين سأل أحدهم عن أوراق محضر الاجتماع .

مثال من الممكن اعتباره نموذجاً لما ستكون عليه حال الاجتماعات الأمريكية مع أي من المسؤولين الدوليين في المرحلة المقبلة . نموذج سيكون لانعدام الثقة لا شك في أن واشنطن ستختبره في سعيها للحصول على المعلومة من مخبريها داخل الحكومات العالمية، أو حتى من السياسيين الذين يتطوعون للإدلاء بمواقف سرية تتنافى مع ما تعطيه دولهم من مواقف علنيّة، على اعتبار أنها لا شك ستجد طريقها في برقيات أمريكية، ومن ثم ستكون مرشّحة للتسريب في المراحل المتقدمة من عمل “ويكيليكس”، أو غيره من المواقع التي من المرتقب أن تنشط في السياق نفسه .

معطيات كثيرة تؤشر إلى التأثيرات التي سيتركها “ويكيليكس”، على الأقل على المدى القريب، ستكون واضحة في الأروقة الدبلوماسية إضافة إلى المؤسسات الصحافية، التي ستكون الوثائق في المرحلة المقبلة معيار مصداقيتها . مرحلة ستكون تحت اسم “ما بعد ويكيليكس”، على اعتبار أن البصمة التي تركها في العالم سيمضي وقت طويل قبل أن تمحى .

نقلا عن الخليج