مشاهدة النسخة كاملة : إن هو إلا إفك افتراه... وأعانه عليه قوم آخرون


أبوسمية
12-10-2010, 08:15 PM
إن هو إلا إفك افتراه... وأعانه عليه قوم آخرون


أثيرت - قديما – قضية اجتماعية في الساحة الموريتانية هي قضية العبودية أو ما يتلطف في تسميته بـ: " حركة الحر" ، وقد فرض الزمن و الواقع لتلك القضية حلولا، تجسدت في رفع الرق وتجريم ممارسيه وإشراكهم في شتى جوانب الحياة الموريتانية من تعليم وتوظيف وانتخاب...
لكن مند وقت غير بعيد اتسعت الهوة بين فئتي المجتمع الموريتاني: العرب والزنوج بسبب الخلاف حول اللغة التي ينبغي اعتمادها في إدارة الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حينها وجد المتاجرون بملف "حركة الحر" نافذة للولوج ، فكما يقول المثل الحساني (صفقت لهم اهريله) فوردوا أضاة السراب عطاشا من أجل استغلال الفرصة لترويج سلعتهم الكاسدة محاولين إثبات وجود فئة تختلف عن الاثنتين لكن هيهات لهم نيل إعجاب المتسوقين لأن ما يفترون من حالات استرقاق أو عبودية لا توجد إلا في عالم الخيال أو ما قبل الثمانين،
ولعل آخر من ينضم لركب هؤلاء المتمرزقين - الباحثين عن لقمة العيش بكلمة حق أريد بها باطل - الزميل محمد الأمين بن ميسارة الذي حاول فيما كتب بحبر قلمه الجاف وفكره الجامد تعبئة ذوي العقول الضعيفة أو ذوي الوعي المحدود في شريحة من إحدى شرائح المجتمع البيظاني ألا وهي لحراطين.
لقد قرأت ما كتبه الزميل متأخرا ربما يكون ذلك عائدا إلى "سوء الحظ" أو إلى "الغبن الاطلاعي" لكنني بحثت في مضمونه وأسلوبه وفي منطوقه والمسكوت عنه فيه فلم أجد مسوغا لكتابته إلا إذا ألقينا المكتوب جانبا وعدنا إلى (العقدة النفسية) التي يختلقها متسوقو بعض حركة الحر ليقنعوا بها بسطاء شريحة لحراطين ليولدوا عندهم الإحساس بالدنو الذي كتبه الله عليهم حينا من الزمن ، صحيح أن تعدد شرائح المجتمع الواحد عامل مساعد في التنمية ، وصحيح أنه يحق لأي فئة أن تبحث في ماهيتها من أجل تحديد هويتها، لكن التنكر للهوية بدعاوي زائفة أمر من السفالة بمكان ، فإذا كان "التعايش والتفاهم و التاريخ الموحد و العادات والتقاليد والعيش والملح" والموقع الجغرافي واللغة ليست هي محددات الهوية فبما ذا إذا ؟؟؟ فالشريحة المعروفة بالحراطين كان قدرها المكتوب أن مورست عليها العبودية في غابر الزمن إبان كانت بلاد الصحراء أشبه ما تكون بغابة الحيوانات التي تكون فيها السيادة للقوي، فذالك الاستضعاف و بسط النفوذ من طرف السيد لم يخص العبيد فحسب فمجتمع البيظان قبل مجيئ دولة القانون كانت فيه قبائل بيظانية تدفع قهرا ما يعرف بـ:"لغرامة" ولازالت موجودة حتى الآن ولم يدفعها ذلك للتنكر لهويتها وإذا ما نظرنا بموضوعية - ليست كموضوعية ميسارة – في بنية المجتمع البيظاني ندرك جليا أن فيه عدة فئات كانت مستضعفة ومستهجنة هي ما يعرف بـ: "لمعلمين " و "آزناك" و"لحركات" ولازالت هي الأخرى موجودة ولم تتنكر لهويتها، وما فئة لحراطين من هذه الفئات ببعيد .
ولما جاءت دولة القانون وكرس مفهومي المواطنة والمساواة لم يعد لهذه التسميات أثر بالغ الأهمية ، فما كان يعرف قديما بالعبودية قد اختفى إلا عند الذين يتاجرون به لدى منظمات حقوق الإنسان ، فمن أمعن النظر في الدولة الموريتانية الآن التي شاع فيها مفهوم الرجل المناسب في المكان المناسب يلاحظ أن فئة لحراطين كغيرها من الفئات تعامل حسب الكفاءة .
أما فيما يخص أسلوب المكتوب فقد استخدم أفعال التهديد والإلزام مثل (يجب ، ينبغي ، كفى) مما ينبئ عن تطرف عاطفي بعيد عن العقلانية والموضوعية التي دعا إليها المكتوب في بدايته وكذلك يستخدم فيه ضمير الجمع (نحن وأنتم) الذي يفيد تضخم الأنا والاغترار بالنفس مع أن الأسلوب ليس فيه ما يدعو إلى ذلك، فعلى مستوى المفردات لم يسلم من الخطأ فكلمة "تشريك" ليست على النظام الصرفي للوحدات المعجمية للغة الضاد، أما على مستوى التركيب فلا تدل مبانيه على معانيه ولم تحترم فيه السمات الانتقائية في دلالة الوحدات من ذلك "شروخ سحيقة، لأنه مجتمع وصمة أن يكون المرء فيه حرطانيا" كما أن فيه تراكيب جوفاء لا معنى لها مثل الجملة الأخيرة التي ختم بها المكتوب "ولعل ذلك من حسن أو من سوء حظهم".
محمد المختار بن سيدي محمد

نقلا عن وكالة أنباء الحرية