مشاهدة النسخة كاملة : الصحافة الموريتانية المكتوبة وعوائق النهوض


أبوسمية
12-10-2010, 06:30 PM
الصحافة الموريتانية المكتوبة وعوائق النهوض

بقلم: محفوظ ولد السالك
يلاحظ المتتبع للإعلام الموريتاني المكتوب بشقيه الألكتروني والورقي أنه شهد طفرة سواء من حيث الكم أو النوع رغم أن بدايات ظهوره لاتعود إلا إلى التسعينات ، وقد استطاع هذا الإعلام أن يلعب ـ إلى حد ما ـ دورا كبيرا في تحقيق الأهداف المنوطة به من إخبار وتثقيف وتوجيه وتربية ... إلا أن جملة من العوائق لا تزال تعترض سبيل نهوضه وتقدمه ، منها ما يتعلق بالعاملين بهذا الحقل ، ومنها ما تتحمل الدولة وزره .
فمن جهة يلاحظ في بعض المواقع الألكترونية وعلى صفحات بعض الصحف خلط في تسميات بعض الأجناس الصحفية وفي طريقة معالجتها ، وهو أمر راجع بالأساس إلى ضعف ـ إن لم يكن غياب التكوين ـ لدى العديد من العاملين بهذا الحقل ، الشيء الذي انعكس سلبا على المادة المقدمة إلى القارئ وسهل ولوج العمل بهذا المجال . إن الأداء الإعلامي المهني قد لا يتطلب أن تكون للجميع شهادات في الإعلام بقدر ما أن هناك ضوابط مهنية ينبغي للصحفي أن يكون على إدراك بها وأن يحترمها .
كما أن اعتماد بعض الصحف ـ خاصة الألكترونية ـ على ما تنشره صحف أخرى يقضي على السبق الصحفي الذي ينبغي أن يكون مجال تنافس بين مختلف الصحف ، حيث يتم العمل على تزويد القارئ بكل مستجد وبطريقة فورية .
ومن جهة أخرى فإن قلة الدعم الذي تقدمه الدولة للصحافة ـ إن كان موجودا ـ ساهم في عدم تغطية مجمل الصحف الورقية لمجمل الجوانب التي ينبغي تغطيتها ، فمبتغيات القراء متعددة منهم من يبحث عن أخبار سياسية وطنية أو دولية ، ومنهم من يرمي إلى الاطلاع على الأخبار الاقتصادية وهناك من يبحث عن الأخبار الرياضية أو الفنية .... وبالتالي يجب أن تورد الصحيفة على صفحاتها كل هذه الجوانب حتى لا تفقد أي قارئ من القراء ، وهو أمر مرتبط بالدرجة الأولى بالإمكانيات المالية ، فلو توفرت الصحيفة على دعم مالي كافي لكان بوسعها توسيع أقسامها وتوفير الورق الكافي ، فضلا عن توفير الطاقم البشري اللازم ، كما أن الأمر قد يرفع من حجم مبيعات الصحيفة ، ونفس الأمر ينطبق على الصحيفة الألكترونية إذ كل ما عملت الصحيفة على إيراد مختلف الأجناس الصحفية في مختلف المجالات كلما زاد عدد متصفحيها .
إن حجم الأمية المرتفع ـ نسبيا ـ في موريتانيا واقتصار الصحف الورقية أساسا على العاصمة انواكشوط لا يزال عائقا صعب التجشم أمام انتشار الصحف ، وهو أمر يقع على كاهل الدولة ، إذ أن عليها أن تقوم ببعض الخطط الناجعة " لا المزيفة " من أجل القضاء على الأمية ، وهو أمر ممكن نتيجة قلة عدد السكان ، كما أن عليها أن توفر النقل السريع أو تقدم الدعم اللازم لذلك كما هو معتمد في مختلف دول العالم .
أما في ما يتعلق بالصحافة الألكترونية فبالإضافة إلى العوائق التي تحدث عنها رئيس تجمع الصحافة الألكترونية أحمد باب ولد علاتي خلال الاجتماع الذي عقد مؤخرا بالعاصمة انواكشوط تحت رئاسة وزير الإعلام الموريتاني حمدي ولد محجوب من أجل ما أسموه " الخروج بتشخيص موضوعي لقطاع الصحافة الألكترونية ... " والتي من أهمها " غياب نظام شرف مهني متفق عليه وموقع من طرف القائمين على المواقع الألكترونية " و " ضعف تكوين وتأهيل العاملين في مجال الصحافة الألكترونية " بالإضافة إلى " الإطار القانوني الذي ينظم عملها " ... فإن هناك جملة من العوائق الأخرى في مقدمتها الأمية الحضارية لأن الصحافة الألكترونية تستهدف بالأساس نخبة من المجتمع تجاوزت عائق الأمية الأبجدية والحضارية ـ على الأقل في ما يتعلق بالأنترنت ـ وبالتالي فبلد لا زالت فيه الأمية الأبجدية منتشرة يكون من الصعب فيه القضاء على الأمية الحضارية المتعلقة بالأنترنت ، كما أن عدم انتشار الأنترنت في العديد من المدن الداخلية ساهم في محدودية تصفح مواقع الصحافة الألكترونية الموريتانية .
إن النهوض بالصحافة المكتوبة الموريتانية بشقيها الألكتروني والورقي يقتضي أن يكون العاملون بها لديهم اطلاع على مختلف الأجناس الصحفية " حتى لا أقول تكوين صحفي "وكيفية إنجازها بطرق مهنية ، وأن يكون لهذه الصحافة دعم مالي كافي من طرف الدولة ، وعلى هذه الأخيرة كذلك أن تعمل جاهدة على القضاء على عائق الأمية خاصة الأبجدية والحضارية ، كما أن عليها كذلك إيجاد حل " بالتعاون طبعا مع اصحاب الجرائد " من أجل أن يكون هناك انتشار كبير لهذه الصحف في المدن الأخرى غير العاصمة ، وهو أمر قد يكون مكلفا لكنه ضروري ومتاح ومعمول به في مختلف الدول ، بل إن بعضها تجاوز الانتشار الداخلي إلى الانتشار الخارجي .

نقلا عن الأخبار