مشاهدة النسخة كاملة : ولد عبدي: محاربة الفساد تتطلب أكثر من الخطاب والإرادة


أبوسمية
12-10-2010, 09:37 AM
ولد عبدي: محاربة الفساد تتطلب أكثر من الخطاب والإرادة

قال المفتش العام السابق للدولة في موريتانيا محمد ولد حرمة ولد عبدي إن وجود خطاب وإرادة لمكافحة الفساد ليس كافيا لوحده داعيا إلى اتخاذ إجراءات تقنية جادة.
وقال ولد عبدي إن تعدد الهيئات المنوط بها محاربة الفساد لا يمكن أن يكون حلا منوها إلى أن القانون المنشئ للمفتشية العامة للدولة لا يختلف في جوهره عن قانون محكمة الحسابات ولا حتى عن قوانين الأجهزة الداخلية في الهيئات والمكلفة بالرقابة.
وجاءت تصريحات ولد عبدي في مداخلة له أمس الخميس (9-12-2010) في ندوة لأحزاب الأغلبية نظمتها في نواكشوط حول موضوع محاربة الفساد التي يرفعها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز شعارا منذ وصوله إلى السلطة.
وعدد ولد عبدي من خلال تجربته على رأس المفتشية العامة للدولة نقاطا اعتبرها عوائق أمام فاعلية أجهزة محاربة الفساد منوها بشكل خاص إلى عدم استقلالية الجهاز وكون المفتش خائفا من الإقالة في أي وقت مذكرا بأنه حتى أسفار المفتش العام للدولة كانت تتطلب، خلال إدارته لهذا الجهاز، توقيع الوزير الأول.
ونوه إلى أن جمهورية مالي على سبيل المثال اتخذت تجربة أكثر جدية بمقتضاها يعين المفتش لسبع سنوات ولا تمكن إقالته وهي إجراءات باتت متبعة في بلدان إفريقية أخرى كأوغندا.
أما العائق الثاني، كما يرى ولد عبدي، فهو منهج الرقابة البعدية وكون المفتشية تأتي دوما بعد أن تتم ملاحظة عمليات الاختلاس أو الاشتباه في حصولها بينما لا تتاح لها فرصة الرقابة القبلية ولا الآنية، لأن مهمتها لا تمكن في مراقبة التسيير.
ورأى ولد عبدي، في ذات المنحى، أن مسطرة الإجراءات المتبعة حاليا هي بدورها بحاجة إلى تحسينات كثيرة داعيا بشكل خاص إلى سن قانون يسمح للمفتشية، كلما لاحظت خطأ أو اختلاسا، بأن تحيل الملف إلى العدالة لتأخذ مجراها.
وأقر ولد عبدي بأنه "تم التضييق بعض الشيء على الموردين" لكنهم يعاودون النشاط كلما تم إغلاق برنامج الرشاد، مشيرا إلى استمرار ممارسات من قبيل نفخ الفواتير واختيار الموردين على أسس زبونية.
واعترف ولد عبدي بوجود إردة لدى الحكومة الحالية في موريتانيا بيد أنه نبه إلى أنها ترتكب أخطاء من قبيل سجن مسؤولين على أساس أخطاء في التسيير رغم أن القانون يمنع ذلك غير مستبعد في ذات الوقت أن يكون ذلك "ثغرة قانونية ينبغي سدها".
وفي تصوره لحل أزمة الفساد التي تعصف بقطاعات عديدة اقترح المفتش السابق وجود جهاز مستقل لا يخضع لوصاية أي جهة، وضرورة تكوين المفتشين بشكل مستمر على القانون وإجراءات الشفافية.
كما نبه إلى أن إجراء "الردع الأخلاقي" من خلال نشر تقارير أجهزة التفتيش وإنذاراتها يعتبر عملا ضروريا مشيرا إلى أن تجربة موقع المفتشية كانت مثمرة جدا في ردع المسؤولين عن الاختلاس قبل أن تأمر الحكومة بإيقافه.
وأشار إلى أن المفتشية تحت إدارته تمكنت رغم العوائق من إرجاع 2.18 مليار أوقية من الأموال المختلسة إلى الدولة.

نقلا عن الأخبار