مشاهدة النسخة كاملة : الحكومة العالقة


أبو فاطمة
02-03-2010, 01:12 PM
الحكومة العالقة (تحليل إخباري)

يعيش الرأي العام الوطني منذ أكثر من شهرين على شائعات ومعلومات تتحدث عن قرب تعديل وزاري قد يطيح ببعض الرؤوس الأساسية فى حكومة مولاي ولد محمد لغظف، وخلال الأيام الأخيرة زادت التكهنات بقرب التعديل، قبل أن تأتي موجة شائعات أخرى تقول إن التعديل سحب من جدول الأعمال والحكومة باقية إلى منتصف العام على الأقل.
هذا الوضع المرتبك جعل البلد أشبه ما يكون بوضع بلد بدون حكومة فالحكومة الحالية أنهت الشائعات والمؤشرات عمرها، والحكومة الموعودة ما تزال عالقة بسبب ظروف وملابسات غير مفهومة.
الحديث عن التعديل الحكومي صاحب أولى حكومات " عزيز المنتخب" منذ أيامها الأولى،وهو أمر يعتقد مراقبون أنه له علاقة بطبيعة هذه التشكلة التى توقع الرأي العام أن تكون حكومة كفاءات قادرة على تنفيذ الوعود الكبيرة التى قطعها الرئيس الحالي على نفسه فى حملتيه الإنتخابيتين، فإذا بها تخرج حكومة مكافآت للأفراد الأكثر تضحية فى مرحلة ما بعد الإنقلاب،وكمحاولة لامتصاص صدمة الرأي العام من هذه الحكومة سربت الشائعات منذ اليوم الأول أن هذه الحكومة مؤقتة، ريثما تنضج الظرفية السياسية لتشكيل حكومة ائتلاف أو حكومة موسعة على أقل تقدير، وعلى أساس تلك التسريبات والشائعات عاش الرأي العام طيلة الأشهر الخمسة الماضية ينتظر التعديل الوزاري فى كل حين.
وفى كل مرة كانت الحكومة تواجه بعض الاخفاقات تعود أحاديث التعديل الوزاري الوشيك قبل أن تختفى بطريقة مفاجأة، وهي عملية معتادة فى الأنظمة التي كان يكون فيها الرئيس أساس العملية السياسية والتسييرية فمن مهام الحكومة دائما أن تتحمل مسؤلية الاخفاق، وتهدي وتنسب للرئيس فضل الانجاز.
مقدمات التعديل
ومع اقتراب نهاية العام واكتمال اعتراف المجموعة الدولية بالنظام الجديد ظهرت مؤشرات سياسية اعتبرها المراقبون ممهدات لتعديل وزاري، وكان من أكبر هذه المؤشرات ملتقى الحكامة الذى نظمته قوى الموالاة، وشاركت فيه بعض أحزاب المعارضة " المعتدلة"، فقد توقع المراقبون أن يتوج هذا الملتقي بحكومة موسعة تضم كل القوى السياسية التى شاركت فى الحاكمة ليتم تسويق ذلك داخليا وخارجيا على أنه انفتاح على المعارضة التى تعترف بشرعية النظام، وتقبل العمل من داخلها، وزاد من جاذبية هذا التحليل أن القوى المعارضة التى شاركت - رغم قلتها – لكنها قوى وازنة فى الساحتين السياسية والاجتماعية، فحزب تواصل الذى كان أول المعارضين اعترافا بشرعية عزيز بعد الإنتخابات، وحزب حركة التجديد الذى كان من أول المعارضين اعترافا به حتى قبل الانتخابات يمثلان حزبين سياسيين مهمين فى المشهد،ومن شأن دخولهما فى الحكومة أن يضخ دماء جديدة فى الأغلبية الداعمة لولد عبدالعزيز.
وتعززت مؤشرات التعديل الوزاري بعد أن استبدل ولد عبد العزيز اجتماع الحكومة الأسبوعي بزيارات مفاجئة مما فهم منه أن الرئيس الذى نقل عنه أكثر من طرف عدم رضاه على أداء عدد من الوزراء قرر أن يكون الإجتماع الذى عقده مع الحكومة قبيل جولته الآسيوية هو الاجتماع الأخير مع أولى حكومات ما بعد الإنتخابات.
وجاء التغيب عن قمة أديس أبابا ليؤكد قرب لحظة التعديل وسربت جهات إعلامية مطلعة معلومات تقول إن التعديل سيكون وسط الأسبوع الجاري، وأن الحكومة المعدلة ستلتئم فى القصر الرئاسي قبل نهاية الأسبوع الجاري.
ما الذى يعرقل التعديل ؟
رغم كل المؤشرات السابقة لم يتم التعديل في الساعات الماضية كما توقعت للسراج مصادر مطلعة قبل يومين، بل عادت شائعات ومؤشرات تظهر فى الساحة وتدفع باتجاه الاعتقاد إلى أن التعديل قد لايكون وشيكا أوربما يكون قد سحب من جدول الأعمال حتى إشعار آخر، وكان من هذه المؤشرات ظهور الوزير الأول فى فعالية مرتبطة بملتقى المانحين المزمع الصيف القادم فى العاصمة البلجيكية بروكسل، وذهاب عدد من الوزراء فى مهمات داخلية وخارجية.
مصادر مطلعة أكدت للسراج أن ولد عبدالعزيز يفكر فى تعديل وزاري ولكن هناك بعض العوامل التى ما تزال تعيق ذلك ومن أهمها:
- انقسام القوى المحيطة به حول موضوع توسيع الحكومة على بعض الأحزاب التى لم تكن فيها وفى مقدمتها حزبا تواصل وحركة التجديد، ففي حين لايمانع البعض من دخول هذين الحزبين إضافة إلى حزبي حاتم والصواب يرى البعض أن ذلك غير مناسب خاصة أن واحدا من هذه الأحزاب أسست على قصة دخوله فى آخر حكومات ولد الشيخ عبدالله تقارير رفعت لجهات دولية وقيل فيها إن من الأسباب التى دفعت للانقلاب على " الرئيس المنتخب" أنه أدخل " الإسلاميين" فى الحكم.
- علاقات بعض الوزراء الذين يفكر عزيز فى تبديلهم بجهات إقليمية ودولية نافذة قد تفهم فى قرار إزاحتهم رسالة سلبية تزيد من توتر العلاقات الخارجية لنظام تزداد يوما بعد يوم المؤشرات على تعثر علاقاته الخارجية على أكثر من صعيد.
- التأثير المحتمل للتعديل الوزاري على حملة الانتساب لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية التى يتوقع أن تنطلق من حين لآخر، فتجارب أحزاب الدولة السابقة تقول إن انتظار التعديل خير من وقوعه بالنسبة للأحزاب الحاكمة.
ورغم وجاهة بعض هذه العوامل فإن الراجح أن يتم التعديل الوزاري خلال الفترة القريبة القادمة، لكنه قد يكون أكثر جزئية وأقل دلالة مما يتوقع عديدون، وهو ما سيفتح المجال من جديد لشائعات ومؤشرات وتسريبات متجددة على أن الحكومة الثانية مؤقتة هي الأخرى وأن التعديل الوزاري الكبير سيكون بعد اكتمال حملة الانتساب للحزب ليكون ذلك فرصة " لشغل" جديد لرأي عام نسي مشاكله، وبات يتطلع بالأساس لشكل حكومته العالقة.

نقلا عن السراج الموريتانية