مشاهدة النسخة كاملة : عمال البناء في موريتانيا: صعوبة المهنة وشح الظروف


أبو فاطمة
12-07-2010, 05:51 PM
عمال البناء في موريتانيا: صعوبة المهنة وشح الظروف
أحمد حدثنا أن البنيان الذي ينشأ في موريتانيا هو البنيان الأروبي القديم وقد أبلغه زميله أنه ما زالت قواعد هذا البنيان تدرس في جامعات أوربية

أحمد حدثنا أن البنيان الذي ينشأ في موريتانيا هو البنيان الأروبي القديم وقد أبلغه زميله أنه ما زالت قواعد هذا البنيان تدرس في جامعات أوربية

"زميلي كان يحفر ليضع أساس منزل فسقط عليه حائط كان قريبا منه ولو لا أن سيدة هرعت بالصراخ لما انتبهنا إليه وأنقذناه بسرعة من موت محقق" هكذا يقول أحمد ولد عبد الله الذي يمتهن البناء منذ 11 سنة جعلته يرى مهنته "أصعب عمل" ويستفيض البناء "مشكلتنا غياب شركات تكون هي الراعي للعمل، بدل أن كل واحد منا يـبحث لنفسه عن صفقة بناء لو كانت الشركات موجودة كنا مستريحين أكثر وضامنين لدخلنا لأنها ستتعامل معنا براتب شهري ثابت مع ضمانها لتأميننا الصحي فتوفدنا لنقوم بالعمل لمن تتعامل معه الشركة" لكن هذا مجرد حديث عن "حلم" و"طلب رئيس عند عمال البناء"

فضل ولد مولاي أن يضجع متأثرا نفسيا بعد تفكره في الحالة الباذخة التي حدثه زميله أنه يعيشها في ليبيا

فضل ولد مولاي أن يضجع متأثرا نفسيا بعد تفكره في الحالة الباذخة التي حدثه زميله أنه يعيشها في ليبيا

قاطعه زميله سيدي ولد مولاي "والله لقد حدثني صديق لي هاجر للخارج بأن مساعد عامل البناء هناك أحسن ظروفا من رئيس الدولة هنا" ونقل ولد مولاي عن زميله هذا الذي أصبح يعمل في البناء بدولة عربية مجاورة أنه لا "يشاك بشوكة" إلا حمل للمستشفى وحصل على راحة طبية" حسبما أخبره به زميله، الشيء الذي يتمنا الرجل الستيني ولد مولاي لو أنه موجود في بلاده. وقد أثار له حديثه عن متاعب المهنة مشاعر التأثر فعاش لحظة يتذكر "زملاء له قضوا في المهنة بسبب سقوط أبنية عليهم"

أثقل ما في الإسمنت عند أحمد أن أجسادهم تصير مثل الخشب تتكسر بسببه

أثقل ما في الإسمنت عند أحمد أن أجسادهم تصير مثل الخشب تتكسر بسببه

كان ولد عبد الله منشغلا عنا بقياس استقامة مدخل منزل يبنيه. ثم خاطبنا بأنه هو وزملاؤه مهندسون سامون "صحيح ليست لدينا شهادات دراسية لكننا أحسن بكثير من أغلب الذين تخرجوا من المؤسسات كبنائين" فمعرفة البناء لا يكسبها إلا التطبيق حسب هؤلاء.ويستشهد البناء ولد عبد الله على ذلك بأنه أخذ مرة مهمة بناء منزل بعد أن فشل في إخراج أساسه "إنجنير" دارس في الخارج. معددا حالات من هذا القبيل.

ويرى العامل ولد عبد الله أن مهنته تتطلب ذكاء فيها فإذا كان هو تعلم المهنة خلال 7 أشهر كما يقول فإن بعض من يعرفهم التحقوا بالميدان منذ 99 ولم يتقنوا عمل المهنة بعد.

أما الحساسية التي يسببها الإسمنت لهم لدرجة أن تصير أجسادهم تتكسر فتؤرقهم لكن يصفون الأمر "بالواقع المر الذي لا مناص منه" لأن هذه "هي المهنة التي نعيش منها"

يحلم ولد مولاي أن تسند الدولة عمل البناء إلى شركات تتكتب العمال براتب شهري

يحلم ولد مولاي أن تسند الدولة عمل البناء إلى شركات تتكتب العمال براتب شهري

غير أن العامل ولد عبد الله وزملاءه يعولون على مطالبتهم بالاهتمام بقطاعهم وتنظيمه من قبل الدولة ليكون هناك على الأقل ضمان صحي "لعلاجنا" ودخل مادي ملائم عسا أن يخفف ذلك من صعوبة المهنة. فهم يقولون إن سعر بناء المتر الواحد في نواكشوط 4500 أوقية وهذه "أجرة ضعيفة مقارنة بقدر الطاقات التي نهدرها في بنائه"

أما مماطلتهم في نيل أجورهم أحيانا من قبل أصحاب المنازل فهي وجه من وجوه معاناتهم التي يندبونها. يذكر أحمد ولد عبد الله وزملاؤه حالات عدة في هذا السياق تعرضوا لها غالبا ما ينتهي الأمر لصالحهم كما يقولون بعد كثير من المتابعة والصمود.

كما يتمنون لو أدخلت الآلات التي تدمر الأبنية وتعالج الحديد وتهيئ الإسمنت لو أدخلت إلى مجال عملهم بشكل رسمي في موريتانيا حتى يخفف ذلك عنهم كما يقولون ل"الأخبار"

نقلا عن الأخبار