مشاهدة النسخة كاملة : قمة أبوظبي: التحديات والآمال


ام خديجة
12-06-2010, 11:53 AM
قمة أبوظبي: التحديات والآمال


كأنما التاريخ يعيد نفسه، فها هو المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يجتمع في أبوظبي، مجدداً ذاكرة مشتعلة بالرؤى والأفكار والإنجازات، وأيضاً العثرات والمعوقات والسلبيات . كانت الفكرة في بدايتها المبكرة وليدة الطموح الوحدوي الصافي للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذي كان عمره يومئذٍ نحو عشر سنوات، الأنموذج والشاهد .

لا مقارنة، لكن أمام مجلس التعاون، بالرغم من المنجز، قائمة طويلة من التحديات والرهانات والمشاريع، ولا بد من مواجهة واقعها، نحو الاستكمال والتنفيذ، حيث يحتاج جدول الأعمال المهم نظرياً، والذي تؤجل بعض بنوده، للأسف عاماً بعد عام، إلى الكثير من المرونة والديناميكية، والمتابعة .

إن المتأمل لا يستطيع فصل مجلس التعاون عن سياقه التاريخي أو ظروفه التي أحاطت به قبل النشأة وبعدها، فهنالك الاعتبارات الجغرافية والاستراتيجية والاقتصادية، بالإضافة إلى الترابط العائلي، والمشاركة في القيم، والتشابه في الأنظمة السياسية، وترابط المصالح اقتصادياً وسياسياً وأمنياً .

وإذا كانت هموم دول المجلس واحدة، فلماذا تظل المعالجات متعددة ومتفرقة؟

لقد عدت المواظبة على عقد القمم السنوية إنجازاً واضحاً في محيط مشاكس من العواصف والتيارات، وزادت القمة التشاورية التي تعقد كل ستة أشهر منظومة “التعاون” ثقة ورغبة من المواطنين في الوصول إلى مواسم حصاد حقيقية، يلمسها مواطن المجلس في حياته، وتؤثر في معيشته وعلاقته بأسرته وأولاده ومجتمعه إيجابياً، لكن هذا الحلم المشروع ظل بعيداً لا يتحقق، ولا يتحول إلى برامج عمل مواكبة لمتغيرات معلومة سادت العالم كله .

والمرجو أن يسهم التجانس بين دول المجلس في تمكينها من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية، وسياسات ترتكز على مبادئ حسن الجوار، ما يتيح التعامل كتجمع مع العالم، مع مراعاة المصالح المشتركة، بما يصون الحقوق الخاصة والجماعية لدول المجلس، وبما يعزز أمنها واستقرارها ورضا شعوبها .

ويذكر في ملف المنجزات ولا ينسى موقف دول “التعاون” من العدوان على دولة الكويت، وكذلك مساندة ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة في حقها استخدام الوسائل السلمية كافة لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، التي تحتلها إيران منذ عهد الشاه عام 1971 وحتى الوقت الحاضر . في الإطار العربي، سعت منظومة “التعاون” بشكل جماعي لدعم القضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين، كما سعت إلى دعم وحدة واستقرار وسيادة العراق .

منجز “التعاون” واضح، ويؤمل من قمة أبوظبي ومن المجلس في مرحلته المقبلة استكمال ملفات متعددة لا تزال تحت الدرس أو التأجيل، وعلى رأسها عنوان المواطنة الخليجية، وتحويل السوق الخليجية المشتركة إلى واقع معاش بعيد عن العراقيل، وتعزيز الهيئة الاستشارية، والنظر سوياً، وبحلول متكاملة، في ملفات العمالة والبطالة، والتوطين، وخلل التركيبة السكانية، وتعزيز المشاركة الشعبية الفاعلة وغيرها من العناوين الملحة .

ولأن منطقتنا في صميم أخطار وتحديات ورهانات لا تخفى على أحد، فإن المطلوب أبعد بكثير مما تحقق حتى الآن .

كل التمنيات بالتوفيق والسداد للقمة الحادية والثلاثين التي تبدأ اليوم في العاصمة أبوظبي، والثقة أكيدة بأن قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وقادة دول المجلس الشقيقة كفيلة بإيصال أعمالها، إن شاء الله، إلى بر الأمان .

نقلا عن دار الخليج