مشاهدة النسخة كاملة : الفصل الأخير من الانتخابات المصرية


ام خديجة
12-04-2010, 06:47 AM
الفصل الأخير من الانتخابات المصرية



يتوجه بعض الناخبين المصريين يوم غد الأحد الى صناديق الاقتراع في انتخابات الاعادة، لإكمال المقاعد في البرلمان، ومن المتوقع ان يكون فوز الحزب الوطني الحاكم بالغالبية الساحقة من المقاعد المتبقية بعد انسحاب المعارضة باستثناء حزب التجمع اليساري.
نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية كانت الادنى من نوعها في تاريخ الانتخابات المصرية، ولم تتجاوز 15' في احسن الاحوال، وهناك من يؤكد انها اقل من ذلك بكثير، فالشعب المصري ادار ظهره لها، وفضل البقاء بعيداً عن هذه المسرحية الديمقراطية المزورة. لذلك من المتوقع ان تكون المشاركة في انتخابات الاعادة متدنية جداً، ان لم تكن شبه معدومة في معظم الدوائر.
فالحزب الوطني يصوت لنفسه، والبرلمان القادم سيكون مقتصراً على نوابه فقط، مع وجود عدد محدود من نواب يمثلون احزابا ليس لها جمهور، ولا تعرفها الا الأجهزة الامنية.
فعندما يقرر اكبر حزبين رئيسيين معارضين في البلاد الانسحاب من العملية الانتخابية (الاخوان المسلمون والوفد)، وتتعمد الحكومة اسقاط جميع النواب المستقلين رغم قربهم من النظام ومساندتهم له، لان بعضهم يملك بعض الشعبية في الشارع ولأنه تطرق لقضايا الفساد، فان الصورة تبدو واضحة للعيان، انها انتخابات في اتجاه واحد، اي اتجاه الحزب الوطني.
ربما يجد النظام نفسه مسيطراً بالكامل على البرلمان، ومن دون اي معارضة ليبرالية او اسلامية، ولكنه سيرتكب خطأ كبيرا اذا اعتقد ان هذا الوضع سيكون مريحا له، بل العكس هو الصحيح. فوجود معارضة ديكورية مثلما كان عليه الحال في البرلمان السابق، اضفى نوعا من المصداقية على ادعاءات النظام الديمقراطية، ووفر بعض الذرائع والذخائر للمدافعين عنه، خاصة من الكتاب والاعلاميين والسياسيين في مؤسساته السياسية والاعلامية.
من المؤكد ان الانتخابات الحالية هي مجرد 'بروفة' للانتخابات الرئاسية الأهم التي من المقرر ان تجرى في العام المقبل، وما زال من غير المعروف ما اذا كان الرئيس حسني مبارك سيخوضها مرشحا عن الحزب الحاكم، أم سيوكل هذه المهمة الى نجله السيد جمال مبارك رئيس لجنة السياسات في الحزب الحاكم.
وأيا كان مرشح الحزب الحاكم، سواء كان الرئيس او نجله، فإن الانتخابات الرئاسية ستكون مهزلة اكبر من الانتخابات البرلمانية، لسبب بسيط وهو أن المرشحين المنافسين سيكونون مجرد دمى او نكرات من دون اي وزن او مصداقية او امتداد في الشارع المصري.
بمعنى آخر ستكون منافسة بين شخص مثل مايك تايسون الملاكم الشهير، وطفل صغير بالكاد يستطيع الزحف، وفي افضل الاحوال المشي. وهي منافسة معيبة بكل المقاييس. فالدستور المصري ينص على ان اي مرشح لرئاسة الجمهورية يجب ان ينتمي الى حزب له نواب في البرلمان، واذا نظرنا الى الاحزاب الممثلة في البرلمان الجديد نجد انها لا تخرج عن حزبين غير معروفين، الاول حزب العدالة، وربع حزب الغد، وربع او نصف حزب التجمع، حيث يمثل كل حزب من هذه الاحزاب رئيسه فقط، وفي افضل الاحوال نائب او نائبان آخران.
شرعية الرئيس المقبل في ظل هذا الخلل الانتخابي والديمقراطي ستكون موضع شكوك داخلية وخارجية في آن. حتى لو استجاب النظام للضغوط ووافق على استقدام مراقبين دوليين لمراقبة هذه الانتخابات. ونشك بان يسمح النظام بوجود هؤلاء، مثلما نشك بان يقبل هؤلاء المشاركة في هذه المسرحية الهزلية.


نقلا عن القدس العربي