مشاهدة النسخة كاملة : ولد مولود في مقابلة مثيرة: انتخاب ولد عبد العزيز كتآهل فرنسا لمونديال 2010 بهدف مسجل


ابن تيارت
12-03-2010, 10:30 AM
ولد مولود في مقابلة مثيرة: انتخاب ولد عبد العزيز كتآهل فرنسا لمونديال 2010 بهدف مسجل باليد )

كان لنا موعد مع رئيس اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود، في منزله بتفرغ زينه. من اجل إجراء هذا الحوار لزاوية "ويسألونك"..فكان موعدا مع الحكنة السياسية وسرعة البديهية وسلاسة الخطاب السياسي وأبهته اللفظية.
كان المناضل اليساري الجسور، الذي كان يلقب في عنفوان شبابه "ماوو الصغير" مًجهدا بسبب آلام في الظهر تعتاده من حين لآخر، إلا انه أصر على لقائنا هذه المرة، بعد أن كان قد آجله مرتين.
آبلغناه أن زاوية "ويسألونك" هي ركن لمقابلة يجريها آخرون (صحافة، ومثقفون، وسياسيون، وقراء)مع السياسيين وصناع القرار وان دورنا يقتصر علي ان نوصل إليهم اسئلتهم. واننا اختارناه ليكون اول ضيف على هـذه الزاوية..
فكان لنا معه هذا الحوار الذي ننشره صوتا ونصا:

محمد ولد مولود ضيف زاوية ( ويسألونك )
السؤال الأول للصحفي عبد الفتاح ولد محمد من يومية بلادي الناطقة باللغة الفرنسية / هل يعترف محمد ولد مولود بمحمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية ؟
أولا هذا السؤال تردد كثيراً لي ولرؤساء أحزاب المعارضة وكأن علينا الاعتراف بذنب ما أو تحت استجواب بوليسي يفضي إلى توقيع محضر اعتراف بالذنب.
في الواقع القضية ليست قضية اعتراف أو عدم اعتراف لأن المسؤول عن تشريع تقلد الجنرال محمد ولد عبد العزيز لمنصب الرئاسة هو المجلس الدستوري، وقد أصدر قراره في الموضوع بعد طعن من مرشحي المعارضة وأصبح أمامنا أحد أمرين إما الخروج عن الشرعية لأن هذا القرار يؤسس لواقع شرعي جديد مما يرجع البلاد للمربع الأول الشيء الذي من شأنه أن يهدد السلم المدني، والأمر الثاني هو الخضوع للواقع الشرعي أي قبول التعامل مع محمد ولد عبد العزيز كرئيس للجمهورية وحكومته، وهذا الموقف تبنته كل أحزاب المعارضة ويلاحظ في التعامل مع الحكومة في البرلمان وغير البرلمان.
من جانب آخر كان حكم المجلس الدستوري غير مقنع بالنسبة لنا، إذ تجاهل نقض التزامات معسكر الجنرال فيما يعني كل الترتيبات الانتخابية المنصوص عليها في اتفاق دكار، على سبيل المثال ينص الاتفاق -وهي روحه- أن استدعاء الناخبين وكل القرارات المتعلقة بالمسلسل الانتخابي قرارا إجماعيا بين الأطراف الثلاثة، وأنتم تعرفون أن الوزير الأول الحالي عندما كان وزيرا في المرحلة الانتقالية قرر استدعاء الناخبين وكان استدعاء من طرف واحد، وهذا يتناقض مع نص وروح الاتفاق.
إذاً انهار الاتفاق ولم يحترموا لا التزامهم بحياد الجيش ولا احترام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات إذ منعها الوزير الأول من تعيين تفريعاتها، وكذلك استخدموا وسائل مفوضيات الأمن الغذائي وحقوق الإنسان في الحملة الانتخابية، كل هذه انتهاكات واضحة ومن أخطرها التلاعب باللائحة الانتخابية، وكان من الأجدر بالمجلس الدستوري اقتلاع هذه الخروقات السافرة التي تجعل من الاقتراع نتيجة حتمية للتلاعب بالعملية الانتخابية.
وبما أن المجلس الدستوري لم يتبعنا في هذا التقييم فقررنا أن نحتفظ بتقييمنا لهذه الانتخابات التي نعتبرها غير شفافة وغير نزيهة ولذلك تبقى هناك أزمة ثقة في النظام الجديد وهذه الأزمة هي الأساس للأزمة السياسية القائمة، ومبكرا طالبنا بحوار وطني يمكننا من تجاوز هذه الأزمة السياسية وبتقديم ضمانات للمعارضة فيما يعني المستقبل لا بإعادة تنظيم الانتخابات لأن الأمر حسم قانوناً لكن بتقديم ضمانات للمعارضة بإمكانية تناوب سياسي في المستقبل.
إذا لنا موقف مزدوج فمن الناحية القانونية لا يمكن لنا أن نخرج على الشرعية وهذا وضع نحن مكرهون بالالتزام به فإذا مطالبتنا بالاعتراف لا تعني شيئاً، وهناك موقف لن نتخلى عنه وهو تقييمنا للانتخابات على أنها غير شفافة وغير نزيهة فلا زال هذا هو موقفنا وعليه ينبني كل التحرك والمطالبة في ظل هذه الأزمة القائمة.
وتقريبا للفهم فإن تقييمنا لانتخاب الرئيس ولد عبد العزيز مثل تأهل فرنسا لكأس العالم 2010، فالجميع يعلم أن تأهلها كان قائما على الاختلاس لأن الهدف سجل باليد، ولكن بما أن الحكم قد شرع ذلك الهدف فأصبح من غير الممكن مراجعته فذهب الفريق الفرنسي إلى المونديال رغم أنف الايرلنديين والفيفا، ولكن الجميع يعلم أن فرنسا لا تستحق هذا التأهل.
السؤال الثاني لعبد الفتاح ولد محمد / هل تعتبر أن لدى ولد عبد العزيز إنجازات ؟
أظن أن رئيس دولة يمتلك السلطة والوسائل لا يستطيع إلا أن ينجز شيئا ما، ولذلك لا يمكن أن ننكر على الرؤساء السابقين إنجازاتهم، الفرق الأساسي يأتي في الحكم الرشيد وفي حسن التسيير والتدبير.
والمطالب به الرئيس هو أن تكون هنالك سياسة رشيدة لاستخدام الوسائل واستخدام السلطة، وعلى هذا المعيار فإنني اعتبر الواقع الآن هو أننا أمام سياسة تقوم على الارتجالية وعلى العمليات الإعلامية ولا تصب في خطة واضحة تهدف إلى النهوض بالاقتصاد أو بتحسين الوضع الاجتماعي بشكل حقيقي، على سبيل المثال كل ما يذكره النظام من إنجازات هو مجرد عمليات متفرقة كشراء تجهيزات طبية أو بناء طرق لكن تبقى الزراعة في وضعية مزرية يبقى قطاعي الصيد والصناعة مهملين، نحن أمام نظام لا سياسة له وبالتالي إنجازاته لا نعرف في ماذا تصب وأي تأثير سيكون لها على الحالة الاقتصادية العامة وعلى ظروف الجماهير، وخاصة أننا نشاهد أن الكثير من هذه الانجازات تمول خارج برمجة الدولة، فهنالك ميزانية وهذه الميزانية أقرها البرلمان وعلى الحكومة أن تتقيد بها، والكثير من هذه الانجازات من خارج هذه الميزانية والاستثمارات المقررة فيها.
إذا هي استثمارات تهدف إلى تلميع صورة النظام بغض النظر عن أن يكون لها انسجاما مع خطة عامة أو خطة شاملة تنهض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي العام وغالبا ما نلاحظ مع الأسف أن هذه الانجازات مبتورة، إما ينقصها بعض الظروف كبعض التجهيزات الطبية التي تشترى بدون توفر الفنيين القادرين على صيانتها أو القادرين على تشغيلها، كذلك تشيد طرق لا نعرف ما هي جدوائيتها، على سبيل المثال هناك طريق شيد الآن بين تكنت وكرمسين وهذا الطريق يمر من منطقة رملية لا ساكنة لها، وفي الواقع كانت هناك طريق ممولة من طرف (omvs) ولا ينقصها سوى المطالبة بها تربط بين روصو ودياما إلا أنها تركت لإنجاز طريق أخرى في غير محلها وفي غير وقتها.
إذا أظن أن هنالك إنجازات إلا أنها خارجة عن إطار سياسة رشيدة للنهوض بالوضع العام للبلد.
سؤال للطالبة الجامعية نسبية منت محمد فال / هل تمتلك المعارضة الأرضية اللازمة للعب دورها كاملاً ؟
لا، وفي الواقع أحيانا نتساءل هل نحن على صواب أن نستمر في لعب دور يفرض علينا ويتمثل -إلى درجة معينة- في تبرير وجود النظام القائم وهو نظام في الأساس استبدادي.
فمنذ التسعينيات ظهر شكل جديد من الأنظمة السياسية ذات الطابع السلطوي القوي وهي تقوم أساساً على ثلاثة ركائز، الأول هو (زعيم)، حيث يتم إعداد شخص تتمركز في يده كل السلطات -التنفيذية والقضائية والتشريعية- في الواقع، والركيزة الثانية هي شبكة للتحكم في المجتمع وتتمثل في حزب الدولة حيث تتم عملية سيطرة على المجتمع من خلال نظام زبوني هرمي من القرية إلى السلطة المركزية.
والركيزة الثالثة هي وجود معارضة، فلا بد وجود معارضة ولكن معارضة مقزمة ليست لها وسيلة لإيصال خطابها للرأي العام إذ هي محاصرة ومقصية من وسائل الإعلام الرسمية، وكذلك مقصية من الإدارة فليس بوسع المنتمين إليها أن يتقلدوا وظائف مهمة في الدولة كما أن المنتمين إليها من الأوساط التجارية والمالية مقصيون من الصفقات، وكذلك لا تشرك في تصميم وتصور اللعبة الانتخابية، وهي إذا تخضع للعبة انتخابية لا تتحكم فيها لأن قواعدها صممها خصمها وهو من يتحكم فيها.
هذا هو النظام الذي نعيشه الآن بدأت إعادة إنتاجه الآن وبالطبع رغم هذه الظروف الصعبة فالمعارضة قدمت الكثير من الخدمات ويجب أن نفهم وضعيتها وبالطبع لا نقبل الخضوع لهذا الواقع وعلينا أن نعمل الآن بوعي لتغييره.
السؤال الثاني لنسيبة منت محمد فال / والحالة هذه سيدي الرئيس ما هو تقييمكم للدور الذي تلعبه المعارضة للتأثير في السياسات الحالية ؟
نؤثر، أثرنا على سياسة النظام القمعية عندما ساهمنا في حل مشكلة رجال الأعمال واعتقال بعض الصحفيين، وعملنا على تعبئة واسعة للرأي العام حتى ألغي قانون الإرهاب الذي كان سيكون سلاحا موجها ضد كل المجتمع وضد الحريات والأمن العام.
كما ساهمنا في إرغام السلطة القائمة على أن ترضخ للقانون بإعلان ممتلكات رئيس الجمهورية والحكومة، كل هذه مسائل هامة وبالطبع هنالك أمور لا زلنا عاجزين عن التأثير عليها لأن المسألة مسألة ميزان قوة مع السلطة القائمة التي لا تمتثل إلا لميزان القوة ولا تعترف بالالتزامات والقوانين ولا شيء من هذا النوع مع الأسف.
سؤال للأستاذ الجامعي محمد الأمين ولد أحمد لمرابط / كيف تقيمون الدور الذي قامت به النخب السياسة في تكريس فكرة المواطنة بعد خمسين سنة من الاستقلال، بمعنى آخر هل انتصرت فكرة الدولة والمواطنة أم القبيلة ؟
تقدمت كثيرا فكرة الدولة في الستينيان والسبعينات تحت تأثير حركة الشباب الرافضة للواقع شبه الاستعماري والتخلف والعقليات البعيدة والتفاوت الاجتماعي، وكانت من ضمنها حركة الكادحين التي كان لها دور كبير في ترسيخ عقلية الوطن والدفاع عن سيادته ورفض استغلال الإنسان للإنسان وتحرير المرأة.
وفي هذا المجال حققت الكثير وخاصة أنها أثرت تأثير قويا في بداية السبعينيات حتى أنها دفعت نظام الرئيس المختار ولد داداه القائم آنذاك إلى القيام بإصلاحات كبيرة كتأميم ميفرما وإنشاء العملة الوطنية ومراجعة الاتفاقيات مع فرنسا وإصلاح التعليم الذي يعيد الاعتبار إلى اللغات الوطنية وخاصة العربية، وإنشاء قطاع اقتصادي للدولة، وبدأت البلاد تسير سيراً جيداً.
وكان هنالك تلاقي أيضا في الواقع مع مجهود قامت به السلطة منذ أحداث 66 لأنها كانت أحداث ظهرت فيها نزعات خصوصية عنصرية وبالتالي كانت فكرة الدولة في أحداث 66 في الحضيض، لكن السلطة آنذاك في مؤتمر حزب الشعب 67 استخلصت العبرة من ذلك وحرمت أي تلفظ بمرجعية قبلية أو عنصرية، وبالتالي ففي السبعينيات كانت الروح والفكر الوطنيين متقدمين كثيراً.
مع الأسف بعد الانقلاب العسكري بدأت السلطة العسكرية تلجأ لتأييد القبائل وبدأ يظهر تراجع الروح الوطنية وبدأت تظهر تيارات عنصرية الشيء الذي أدى إلى أحداث معروفة في ذلك العقد، ثم إن النخب السياسية على ما أظن استخلصت العبر من أحداث 89 و90، وفي اتحاد القوى الديمقراطية التقت من جديد حول مشروع ديمقراطي وطني وتقدمت الأمور نحو النضال من أجل الديمقراطية ومن أجل رفض التفاوت الاجتماعي والرق والممارسات العبودية والتهميش العنصري، وبالتالي المطالبة بإرجاع المبعدين وحل مشكلة الإرث الإنساني.
إذا هذه كلها عناصر تظهر أن النخبة السياسية رغم كل شيء -وخاصة المعارضة منها- ساهمت كثيرا في تقدم الفكر الوطني، مع ذلك هناك بالطبع النظام القائم الذي يستفيد كثيرا من الانتماءات القبلية في نطاق استخدامه للزبونية وكذلك هنالك تيارات سياسية مع الأسف تستثمر المشاعر الضيقة لدى المواطنين، لكن كل هذا طبيعي أن يستمر بصراعه، ونرجو أن تتغلب روح الوطنية وأن تبقى الكلمة الأخيرة للقوى الوطنية والديمقراطية.
السؤال الثاني ايضا لمحمد الأمين ولد أحمد لمرابط / هل تتحمل النخب السياسية اليسارية التي تحالفت مع الأنظمة على مدى العقود الماضية جزء كبيرا مما نحن فيه اليوم ؟
لكل كيان يساره ووسطه ويمينه، فيسار النخبة السياسية الموريتانية تلك المجموعات والتيارات التي تسعى لبلوغ مثل معينة وأهداف سياسية معينة تتمحور حول القضاء على التفاوت الاجتماعي، على تحرير طاقات المجتمع، على النهوض بالفئات المحرومة، وأظن أن هذا المفهوم يمكن اعتبار أن الحركة الوطنية للديمقراطية (الكادحين) وحركة الحر والحركات القومية نوعا ما تندرج تحت هذا العنوان (اليسار)، وكلها قدمت مساهمات.
بالنسبة لحركة الكادحين فكانت مساهماتها الكبيرة هي ما ذكرته آنفاً من دفع البلاد نحو المزيد من التحرر السياسي (مراجعة الاتفاقيات مع فرنسا) الاقتصادي (إنشاء العملة تأميم ميفرما) الثقافي (إصلاح التعليم 1973) والاجتماعي (المرأة، النضال ضد العبودية)، ومن أبرز تلك المظاهر تمرد الغبره في 1981 والذي كان له صدى كبير تمثل في الكتابات الجدرانية بنواكشوط.
بعد ذلك ظهرت حركة الحر التي طرحت بقوة قضية العبودية بشكل أقوى من سابقاتها لأنها كانت قضيتها المركزية، وبالتالي فرضت على المجتمع مراجعة مواقفه في هذا الموضوع الأمر الذي بدأ بقانون إلغاء الرق سنة 1981، وبعد ذلك جاء دور القوى الوطنية والديمقراطية الأخرى في نطاق اتحاد القوى الديمقراطية وساهمت كثيرا أيضا في هذا التقدم العام والنضال من أجل الديمقراطية والنضال من أجل الوحدة الوطنية.
إذا هذه مساهمات كبيرة لكل هذه القوى خاصة فيما يعني بلورة السيادة الوطنية حيث كانت مشكلة أساسية في هذه الفترة وأظن أنها تقدمت كثيرا، لكنها تعيش الآن أزمة حقيقية بفعل موقف النظام الراهن من العلاقة ببعض الدول الصديقة التي ترغب في أن تجعل موريتانيا في فلكها.
سؤال سيدي ولد اليسع عضو المجلس التنفيذي لتكتل القوى الديمقراطية / أليس الأفضل من أجل ديمومة العمل السياسي المشترك ونجاعته بينكم وبين التكتل أن يتجاوز كل للآخر هفواته الصغيرة بدل محاسبته على كل صغيرة وكبيرة ؟
ليسمح لي بأن لا أرد على هذا السؤال، لأن الرد عليه يثير الشك بأن هنالك شيء من هذا القبيل.
السؤال الثاني ايضا لسيدي ولد اليسع / هل المنسقية أفضل حالا من التكتل في ثباتها على مبادئها لتحاسبه، وحزبكم هو من دخل حكومة ولد الوقف إلى جانب ما يعرف برموز الفساد، والتحالف أيضاً هو من دعم مرشح العسكر سيدي ولد الشيخ عبد الله ؟
هذا السؤال فيه لبس، ويضع التكتل في تناقض مع المنسقية ويستشهد بمواقف بعض الأحزاب، أظن أن التكتل ينتمي إلى المنسقية وليست هنالك مقارنة بين التكتل والمنسقية في مجال ما لأن التكتل جزء من المنسقية.
فيما يعني مواقف التحالف ومواقف اتحاد قوى التقدم، ذكر قضية رموز الفساد، في الواقع هذا الموقف كنت أظنه من الأمور التي تم تجاوزها فكان شعار مكافحة الفساد هو الشعار الرئيسي الذي استخدم لمغالطة الشعب الموريتاني وتمرير الانقلاب العسكري وبالتالي اعتبر كل رموز النظام السابق الذين أخذوا موقفا مؤيدا للدفاع عن الديمقراطية رموزا للفساد، وكل رموز النظام السابق الذين باركوا الانقلاب وشاركوا فيه اعتبروا رموزا للإصلاح، فهذا الوصف الذي ألصق بمن ضحوا من أجل الدفاع عن الديمقراطية لا يليق ولا يليق لسيدي أن يستمر في استخدامه.
أما مشاركتنا في حكومة سيدي ولد الشيخ عبد الله فلو أعاد التاريخ نفسه فسنكررها، وما نأسف عليه هو أن باقي أحزاب المعارضة لم يشاركونا هذا الموقف فلو شاركونا إياه لفوتت الفرصة على الضباط الانقلابيين أن يستخدموا هذه المغالطة لعزل القوى المناوئة لهم التي كانت تريد الإصلاح الحقيقي، ويستخدموا كلمة حق ليحققوا بها باطلاً.
وأطن أننا عملنا جميعا -كل أحزاب المعارضة- خلال سنة 2007 والجزء الأول من 2006 نطالب بحكومة وحدة وطنية، ماذا تعني حكومة وحدة وطنية، تعني أن يشرك في نفس التشكيلة الحكومية ممثلين عن الحكم السابق وممثلين عن القوى المعارضة التقليدية، هذا كان هو موقفنا، فلماذا يعتبر هذا خطاً، أظن أن الخطأ هو الاستمرار في التحاليل التي أثبتت التجربة أنها غير صحيحة.
سؤال الصحفي المختار السالم ولد أحمد سالم مراسل جريدة الخليج الإماراتية / هل ستشاركون في الانتخابات النيابية والبلدية القادمة وما هي شروطكم لتلك المشاركة في ظل ترجيح المراقبين مشاركة التكتل والوئام وعادل وتواصل ؟
لا معنى للمشاركة في انتخابات إذا لم تقدم لنا ضمانات بالشفافية والنزاهة، وهذه الضمانات لا يمكن الحصول عليها إلا في إطار حوار جاد بين المعارضة والسلطة وهذا الحوار لا يمكن أن يتحقق إلا إذا التزمت السلطة باتفاق دكار.
بالطبع كل الخيارات مفتوحة أمامنا من مقاطعة ومشاركة، لكن المشاركة تقتضي أن تكون قواعد اللعبة محددة بشكل جماعي من طرف كل الفرقاء السياسيين دون أن يحدد طرف قواعد اللعبة فيكون في نفس الوقت الخصم والحكم.
سؤال داعية حقوق الإنسان بيرام ولد اعبيدي / لماذا لم يعتد حزبكم التنديد بحالات الاستعباد المثارة من طرفه ومن طرف نجدة العبيد، هل لأنكم تعتبرونها زورا كما النظام أم هل هي بالنسبة لكم لا تستحق التنديد ؟
المسألة يجب أن توضع في سياقها التاريخي، في الواقع هناك ما قبل 2007 وما بعد 2007، ما قبل 2007 كانت قضية ممارسات العبودية مشكلة سياسية بامتياز إذ يدافع عنها نظام سياسي أو إلزام نظام سياسي للمؤسسات، هناك قوانين تدافع عنها هناك تيارات تغطي على هذه الممارسة، وبالتالي كان العمل السياسي وعمل الأحزاب أساسي في إزاحة هذه الحماية لهذا النظام البغيض ولهذه الممارسات البغيضة، وعملت القوى السياسية من السبعينيات إلى 2007 مجهودا كبيرا للقضاء على الأسس ولفرض تقدم حقيقي في معالجتها، وعلى سبيل المثال ذكرت ما قامت به حركة الكادحين وحركة الحر، وفي التسعينيات ما قامت جميع القوى الوطنية وما قامت به بعض منظمات حقوق الإنسان وخاصة نجدة العبيد، فكل هذا تم في صراع مرير مع الواقع السياسي والسلطة السياسية الحاكمة.
وكانت قضية ممارسة العبودية أمرا محظورا الحديث عنه، وتمت العديد من المضايقات والاعتقالات والقمع في هذا الموضوع ضد سياسيين وضد أحزاب وضد منظمة نجدة العبيد، إلا أن الاستمرار في هذا النضال السياسي بأشكاله المختلفة وبمستويات مختلفة مكن في النهاية من فرض علاج حقيقي لهذه القضية ومن النظر إلى الواقع كما هو، وهذا ما تجسد في ظل حكم الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله في خطابه في هذا الموضوع وفي النقاش التاريخي الذي جسد إجماعا وطنيا لأول مرة في تاريخ موريتانيا حول هذه القضية، هو ذلك النقاش الذي حصل في الجمعية الوطنية خلال خريف 2007، وكذلك المصادقة على قانون تجريم العبودية وممارساتها وكل النصوص تم تبنيها للتطبيق.
إذا هذا كان تتويجا للنضال السياسي ضد هذا الواقع البغيض، بعد ذلك أصبحت القضية قضية تطبيق لمكاسب قانونية وسياسية حول هذا الموضوع، وأصبح الدور الرئيسي في متابعة الحالات الخاصة منوطا بالمنظمات الحقوقية المختصة التي يمكن لها أن تتابع هذه الحالات بشكل أدق والتي بمستطاعها أن تعبئ الرأي العام من ناحية المساعدة القانونية والمادية وإلى غير ذلك، وبقي للأحزاب أن تظل يقظة لمواجهة كل تهاون مع الموضوع أو لتواجه كل سياسات أو مواقف من السلطات العامة أو من جهات ما تخل بهذا الإجماع الوطني وهذا التوجه لاستئصال هذه الظاهرة.
ولذلك أقول أن هنالك تكاملاً ما بين يقظة الأحزاب فيما يعني السياسات والمواقف ومراقبتها للمواقف ذات الطابع العام وبين دور المنظمات الحقوقية التي نساهم فيها لأن مناضلي الأحزاب موجودين في هذه المنظمات وما تقوم به بمباركة الأحزاب، إذا ليس هنالك تناقض ولكن هنالك توزيع للأدوار ولكل أدوار تناسب طبيعته.
السؤال الثاني لبيرام ولد اعبيدي / هل تعتقدون أن توجه مبادرة الانعتاق التي يرأسها بيرام مضرا بالوحدة الوطنية ؟
كنت أود أن يكون السؤال صيغ بشكل إيجابي، فلماذا لا تساهم مبادرة الانعتاق في تعزيز الوحدة الوطنية، وخاصة أننا ولله الحمد وصلنا إلى منعطف تحقق فيه إجماع وطني حول هذا الموضوع، وكل عمل في اتجاه الانعتاق واستئصال ظاهرة ممارسة الاسترقاق هذا عمل يزيح عقبة كبيرة تعيق الانسجام الاجتماعي وإذا تعيق الوحدة الوطنية، فعلينا إذا أن نتصور جميعا أن دعم هذا التوجه الذي يكافح الممارسات العبودية هو جزء أساسي من خدمة الوحدة الوطنية.
وعلينا من ناحية أخرى أن نهتم كثيرا بقضية العقليات، فقد نقضي على واقع الاسترقاق وممارساته وتظل العقليات تعيق الانسجام الاجتماعي وتعيق تحرر الطاقات، ولذلك أظن أنه من اللازم أن يكون هناك عمل في اتجاهين، اتجاه اكتشاف الحالات وفضحها ودعم الضحايا، وفي نفس الوقت عمل تربوي موجه لكل الأوساط التي كانت تمارس العبودية والتي لا تزال تحتفظ ببعض عقليات ملاك العبيد حتى يكون هنالك انسجام ويتعزز الإجماع الوطني الذي هو إجماع للقوى السياسية وللنخبة ونريده إجماعا وطنيا يشمل جميع المواطنين، ولذلك عمل من المبادرة يجب أن يستفيد من الإجماع ويعزز منه، لا أن نتصور أنه في تناقض مع هذا الإجماع أو أن لا يستفيد منه، فلماذا نكسر باباً إذا وجدناه مفتوحاً فالجميع هنا يدين العبودية والاسترقاق فعلينا أن نعزز هذا التوجه وهذا الإجماع الوطني.
أسئلة قراء تقدمي عبر البريد الإلكتروني للصحيفة:
سؤال القارئ شوقي / تناضلون منذ العشرية الثانية للاستقلال وفي كل عشرية تختلف مطالبكم، فهل لنا أن نعرف أهم ما تحقق من مطالبكم وما هو الموقف الكبير الذي لم يتحقق بعد ؟
في السبعينات تمت مراجعة علاقات التبعية لفرنسا، وفي نهاية السبعينات ساهمنا في الخروج من الحرب الجائرة لاحتواء الصحراء الغربية، وفي الثمانينات كانت أكبر مشكلة بالنسبة لنا هي النعرات العنصرية ونعتبر أنه تحقق نجاح كبير في ضم جميع القوى الوطنية في بداية التسعينيات وصهر نشاطها السياسي في تنظيم موحد وهو اتحاد القوى الديمقراطية، وخلال التسعينيات حصل التقدم الذي ذكرت آنفا حول مسألة الرق وحول مسألة الإرث الإنساني ورجوع المبعدين، هذا كله أعتبره توجها ساهمنا فيه كثيرا وكان يلبي طموحا لنا وهو تجاوز النعرات العنصرية وتفادي تلك الحروب البغيضة التي لا تبقي ولا تذر وتعيشها العديد من الدول.
وفي العقد الأخير كانت أهم قضية بالنسبة لنا هي إفشال الانقلاب العسكري لأنه شكل تقوقعا كبيرا للعقلية السياسية ولروح المواطنة في البلد وكان إفشاله ضروري جدا لتبقى الآمال والآفاق مفتوحة نحو مزيد من الوعي الوطني والتقدمي.
أما ما بقي دون تحقيق فهو تحرير الشعب الموريتاني من الزعماء المسمون بالمخلصين ولجان الخلاص الوطني، الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على الشعب وعلى مصيره، هذا ما بقي من آمالنا، فعندما يصبح الشعب حر في إرادته وهو الذي يقرر مصيره ويحاسب حكامه، أظن أن هذا هو أكبر مطلب بالنسبة لي ولا يزال -مع الأسف- لم يتحقق بعد.
سؤال القارئ سيدي محمد / النظام يتنكر لاتفاق دكار، فما هي خطتكم للتصدي لذلك ؟
النضال السياسي الديمقراطي الشعبي السلمي، واعتبار أن اتفاق دكار عقد لا يتجزأ ولا يمكن للنظام أن يأخذ منه ما يريد ويترك ما يريد، فبإبطال جزء الاتفاق يبطل كل الاتفاق، ولذلك هو بموقفه الظالم للمعارضة يعرض مكسبه في الاعتراف بشرعية النظام القائم الآن، اعتراف الأطراف السياسية ككل واعتراف المعارضة بصفة خاص، فبإمكاننا أن نعتبر أنه أبطل الأساس الذي انتخب عليه، وبالتالي نعود إلى المربع الأول وهذا بالطبع يضع البلاد في وضعية خطيرة جداً من المجابهة ولا زلنا نتردد في هذا الموضوع ولم نقدم عليه، في مهرجان إبريل الماضي أوشكنا على الرد عليه بأسلوبه لكننا تداركنا الموقف بعد ذلك، ونخشى إذا استمر في هذا الموقف أن نضطر في النهاية إلى استخلاص النتيجة الحقيقية من موقف النظام وهي أنه انقلب على الدستور والآن ينقلب على اتفاق دكار وإذا انقلب عليها فعلينا أن نعتبر أن الاتفاقية لم تعد سارية المفعول لكن في كل بنودها.
شكرا لكم السيد الرئيس.


"""عن تقدمي"""