مشاهدة النسخة كاملة : معجزة المونديال.. وهزيمة الكبار


ام خديجة
12-03-2010, 03:56 AM
معجزة المونديال.. وهزيمة الكبار


أن يعرب الرئيس الامريكي باراك اوباما عن خيبة امله لعدم فوز بلاده بشرف استضافة المسابقات النهائية لكأس العالم لكرة القدم عام 2022 فهذا امر متوقع، ولكن ان ينتقد قرار المجلس التنفيذي للفيفا باعطاء هذا الشرف لدولة قطر ويعتبره قراراً خاطئاً، فهو أمر مستغرب، لأن عملية الاختيار تمت بطريقة ديمقراطية، وبالاقتراع الحر، وبناء على وقائع ومعطيات بدت مقنعة.
المعلومات التي تسربت حول عملية التصويت في الغرف المغلقة، اكدت ان الملف القطري تفوق في جميع جولات الاقتراع الاربع لما تضمنه من استعدادات وبنى تحتية رياضية وخبرة تنظيمية، بينما حصلت الملفات الاخرى على عدد أقل من الأصوات. فقد تصدر الملف القطري الجولة الأولى بـ11 صوتاً، مقابل اربعة اصوات لكوريا، وثلاثة لليابان، ومثلها للولايات المتحدة الامريكية وصوت واحد فقط لاستراليا. واستمر الحال على النمط نفسه طوال الجولتين الثانية والثالثة، وفي الجولة الرابعة الحاسمة حصل الملف القطري على 14 صوتاً مقابل ثمانية اصوات للولايات المتحدة الامريكية.
القطريون استعدوا جيداً للمنافسة، ومن شاهد طريقة تقديمهم لملفهم امام الاعضاء في مقر الفيفا في زيوريخ، والتقنية الفنية العالية، والكلمات القصيرة المرافقة للعرض التلفزيوني المصغر التي القاها ممثلوها لشرح اسبابهم في الحصول على شرف الاستضافة، لا يمكن ان يصدق ان هؤلاء يمثلون دولة خليجية صغيرة، وانما دولة كبرى بالمقاييس كلها.
المسألة لم تكن مطلقا بالحجم، وانما في القدرات التنظيمية والادارية، والاستعداد لتوفير البنى التحتية الرياضية الملائمة لهذا الحدث الكبير، ولا نستبعد ان يكون نجاح دولة قطر في استضافة نهائيات كأس آسيا لكرة القدم على ارضها قبل عامين، ومسابقات رياضية اخرى مثل مباريات كأس الخليج، ودورات عالمية للتنس، لعبت دورا كبيرا في ترجيح كفتها.
نقطة اخرى لا بد من الاشارة اليها، تتعلق بالتوقيت، او بالاحرى اختيار التوقيت المناسب للتنافس على استضافة هذه المسابقة العالمية الاهم، والجهود الدبلوماسية الضخمة التي بذلت لتسويق دولة قطر عالميا في مختلف القارات.
اقتناص الفرصة الملائمة، والتوقيت الجيد، اديا الى قطع نصف المسافة، ثم جاءت الاستعدادات، وتوفير المتطلبات اللوجستية، والعرض الجيد للملف لتكمل النصف الآخر. فلم يسبق ان نظمت دولة عربية، او من منطقة الشرق الاوسط هذه المسابقة، وجميع الدول التي حاولت في السابق جرى استبعادها لعدم توفر شروط الامان، والملاعب، والقدرات التنظيمية.
قطر باقتحامها هذا التحدي الضخم، والتفوق على دولة عظمى مثل الولايات المتحدة، وقارة كاملة مثل استراليا، وقاعدة صناعية واقتصادية كبرى مثل اليابان، تكون قد حققت معجزة اذهلت الجميع، واثبتت انه لا يوجد شيء اسمه مستحيل عندما تتوفر الارادة والعزيمة القويتان.
تستحق هذه الدولة الصغيرة في حجمها الكبيرة في طموحاتها كل التهنئة على هذا الإنجاز الكبير وغير المسبوق، وهو انجاز لكل العرب والمسلمين وليس لقطر وحدها.



نقلا عن القدس العربي