مشاهدة النسخة كاملة : الشاعرة باته بنت البراء للسراج: النقد الموريتاني لا يواكب الحدث الشعري


ام عمار
12-02-2010, 01:23 PM
الشاعرة باته بنت البراء للسراج: النقد الموريتاني لا يواكب الحدث الشعري/ولم يرق إلى مستوى التصنيف

http://img406.imageshack.us/img406/654/batta.jpg

مباركة بنت البراء كما تسميها الحالة المدنية و"باته" كما تتداول الساحة الثقافية الموريتانية..إحدى شاعرتين موريتانيتين واكبتا مسيرة القصيدة الموريتانية المعاصرة إنتاجا واستنتاجا..وحملتا حلم المرأة الموريتانية وآمالها على أجنحة عصافير الشعر المزقزقة في تلافيف الوجدان الإنساني..اخترم الموت إحداهن..رحلت خديجة بنت عبد الحي مخلفة وراءها عالما من شهادات الأخلاق والطهر وكونا شعريا نسائيا موريتانيا متميزا..ثم رحلت باتة بنت البراء وأقامت أستاذة في المدينة المنورة..أصدرت باتة دواوين عدة منها "أحلام أميرة الفقراء"و"ترانيم لوطن واحد"..السراج أرادت أن تسمع الموريتانيين صوت شاعرتهم من بلاد الغربة..فأجرت معها المقابلة التالية:




ـ السراج: مرحبا بك على صفحات موقع السراج الإخباري.. نود أن نعرف نبذة بنت الشاعرة مباركة بنت البراء..المولد..النشأة..المسار الدراسي والمهني..والاجتماعي؟



ـ مباركة بنت البراء: شكر واف لموقع السراج على هذا التواصل دون بسط في السيرة الذاتية أقول : أنا من مواليد قرية اتاكلالت 1956م،من ولاية اترارزه، نشأت في بيئة علمية، فقد كانت محظرة جدي الأمين بن سيدي من المحاظر العريقة في المنطقة.


درست دراسة نظامية،وبعد حصولي على شهادة الباكالوريا التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة، وتخرجت منها بشهادة الأستاذية في اللغة العربية وآدابها 1983م ، سجلت دراسات عليا في جامعة محمد الخامس بالرباط ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ و حصلت منها على شهادة الماجستير 1996م، وعلى شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث2003م.

عتبتي المهنية الأولى كانت في ثانوية البنات، ثم انتقلت منها للتدريس في المدرسة العليا للأساتذة ، وأعمل حاليا أستاذا بجامعة الملك سعود بالرياض.
ـ السراج: كيف كانت بداياتك الشعرية وهل تذكرين أول مرة وقفت أما الجمهور لإلقاء نص شعري من إبداعك؟



ـ مباركة بنت البراء: بداياتي في الكتابة كانت كأي بدايات؛ محاولات لم أرض عنها ولم أعلنها، أول نص نشرته كان ( قصيدة انتظار) ظهرت في جريدة الشعب سنة 1984 بتوقيع مستعار، وقد أثارت منذ ظهورها العديد من القراءات والآراء النقدية مما شجعني على المتابعة.


أما لقائي الأول بالجمهور فحدث عندما زار نواكشوط سنة 1987وفد مغربي برئاسة وزير الثقافة محمد بن عيسى، وقد ضم هذا الوفد أدباء ونقادا بارزين من بينهم الشاعرة مليكة العاصمي، وهو ما جعل الوزارة وقتها تدعوني للمشاركة في فعاليات الأسبوع الثقافي المنظم بهذه المناسبة، ومن ضمنه الأمسية الشعرية.


ـ السراج: في أي مدرسة شعرية تصنفين نفسك؟


ـ مباركة بنت البراء: قد أكون غير محايدة لو أردت أن أصنف تجربتي، لأن قصائدي ـ كما أفهمها- مختلفة المنزع ؛ منها الرومانسي ومنها الرمزي ومنها الواقعي، وأعتقد أن القارئ هو الأولى بمسألة التصنيف هذه والأقدر عليها.
ـ السراج: بمناسبة خمسينية الاستقلال الموريتاني كيف تقيمين الحركة الشعرية والنقدية الموريتانية؟


ـ مباركة بنت البراء: الحركة الشعرية في موريتانيا شهدت تطورا ملحوظا في العقد الأخير، وشغلت مساحة معتبرة في الفضاء الثقافي، مما أبرز لنا مواهب واعدة، وهذا التطور من وجهة نظري يرجع إلى أسباب منها :
1- تنظيم بعض الهيئات الثقافية والإعلامية لمسابقات شعرية مغرية حفزت الهمم وأذكت المواهب، وكان للشعراء الشباب حضور بارز فيها
2 - الدعم المالي المقدم لرابطة اتحاد الكتاب الموريتانيين والذي مكنها من نشر العديد من الإصدارات التي تطالعنا سنويا في رفوف المكتبات
- تنظيم وزارة الثقافة لمهرجان سنوي للشعر يحضره مبدعون من شتى الأقطار، وهو ما من شأنه أن يثري التجربة الشعرية محليا.

أما عن الحركة النقدية للشعر فأغلبها ما زال محصورا في رسائل وأطروحات جامعية تهتم بظاهرة فردية في القصيدة ، وتنحصر بذلك ضمن زاوية معينة، فهي لم تواكب بعد الحدث الشعري...ما زلنا نفتقر إلى الدراسات الجادة المحايثة لجديد الشعر نقدا وتنظيرا وتوجيها.
ـ السراج: بصفتك ناقدة كيف ترين النقد العربي المعاصر هل استطاع ترشيد وتوجيه المسيرة الأدبية العربية أم أن النقاد في واد والمبدعون في واد آخر؟


ـ مباركة بنت البراء: المدارس النقدية العربية تعددت وتباينت بتعدد النظريات والمناهج التي تصدر عنها، والتي لها خلفياتها الابستمولوجية والتاريخية التي توجه قواعدها وآلياتها، وهذه النظريات هي نظريات غربية بالدرجة الأولى، تسعى كل منها إلى مقاربة النص الأدبي، وقد احتفى النقاد العرب بهذه النظريات وبشروا بها، وتأثر الأدباء -لا شك- بها، ومع هذا يبقى النص الأدبي يختزن أسرارا تنأى عن التقعيد.
ـ السراج: الفقيدة الشاعرة خديجة بنت عبد الحي زميلتك في الشعر وربما في الدراسة..هل من ذكريات مشتركة؟


ـ مباركة بنت البراء: الشاعرة خديجة – رحمها الله- عرفتها أيام كانت طالبة في المدرسة العليا، وكنا نتطارح الشعر فأنشدها وتنشدني، أتذكر مرة عارضت أبياتا كتبتها بأسلوب ساخر عن عيد " الثامن مارس" ، وجاءت معارضتها احتفاء وتمجيدا للمرأة ، جمعتنا محافل أدبية عديدة وتعرفت عليها أكثر حين اشتركنا في لجنة قامت بجمع وتعريب الحكايات الشعبية الموريتانية والأمثال الصادرة عن مطابع المعهد التربوي الوطني أواخر التسعينات.
لقد كانت فتاة مبدعة موهوبة.
ـ السراج: هل تنتمين لحركة سياسية وكيف تقيمين أداء هذه الحركات في موريتانيا: اليساريين ـ القوميين ـ الإسلاميين.


ـ مباركة بنت البراء: لم أنتم إلى تيار سياسي بعينه، وأتمنى لهذه التيارات على اختلافها وتباين منطلقاتها الإيديولوجية أن يكون مسعاها نبيلا، لا ذاتيا ولا آنيا.
ـ السراج: في السنوات الأخيرة بدأت موجة من المسابقات الشعرية التلفزيونية..لم نرك في تلك المسابقات! لماذا؟ وهل من تعليق على دور مثل هذه المسابقات في إثراء الساحة الأدبية الشعرية العربية؟


ـ مباركة بنت البراء:المسابقات الشعرية التلفزيونية أعادت الاعتبار إلى الفن الجميل (الشعر)، وكونت له جمهورا مشجعا ومتابعا ومهتما، وبهذا فقد أغنت الساحة الأدبية بعرضها التجارب الشعرية من مختلف الأقطار العربية ، و آراء النقاد حول هذه التجارب؛ لقد خلقت وعيا جديدا بالشعر وبقيمته وبقدرته على المنافسة في فضاء استأثرت به الأغنية والمسلسل ودنيا الرياضة

أنا أتابع هذه المسابقات باهتمام وأتمنى أن تخفف من دور التصويت العشوائي في اختيار الفائزين.
ـ السراج: بدأت ديوانك"ترانيم لوطن واحد"بهذه الكلمات:
حلمي الأكبر أني أعبر البحر وحـيدة
حلمي الأكبر أني أنظم الكون قصيدة
إلى آخر الأببات الخمسة..هل يمكن أن نفهم من هذه المقطوعة ترجمة شعورية لخطاب حركات تحرر المرأة وإحساسا من المرأة الموريتانية بقيد السلطان الاجتماعي وثورة عليه في نفس الوقت؟


ـ مباركة بنت البراء:المقطوعة المذكورة فيها غير قليل من التمرد على اليومي والروتيني والمألوف، فيها طموح سافر إلى البحث عن الجديد، وباب التأويل مفتوح للقارئ أن يجد فيها دعوة لتحرير المرأة من السلطان الاجتماعي أو غيره.


ـ السراج: الجمهور يود أن يعرف شيئا عن أخبار شاعرته المهاجرة..ماذا عن دواوينك وإنتاجك الجديد؟


ـ مباركة بنت البراء:أنجزت دراسات نقدية شاركت بها في مؤتمرات وندوات وقد نشر بعضها ولدي دواوين مخطوطة أرجو أن تظهر قريبا.
ـ السراج: تقيمين منذ سنوات في مهبط الوحي..هل من قصائد مديحية أو تشوقية في حرم الله وقبر الحبيب؟


ـ مباركة بنت البراء:هذه إحدى القصائد التي كتبتها في طيبة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أحببت طيبة


لأن طيبة دار المصطفى وكفى بالمصطفى نسبا بالمصطفى شرفا
لأن طيبة للإســــــــلام منزلة لأن طيبة تاريخ وعــهــــد وفـــــــا
أحببت طيبة دارا قد تخيـــــرها خير النبيئين مهـد الحق والكنفـــــا
إليك أحمل روحا طالما حلمت أن تلتقيك وقلبا مغرمــا دنفــــــــــا
تشرب الحب آمادا وأزمنـــــــة حبا جديدا، وحبا دائــمـا سلــفـــــــا
فكيف أعلن حبي أو أبوح ؟ ترى أيمنح الوصل مــن عن حبه كشفـــــا؟
من أين أبدأ والأيام أغنيـــــة مدى الزمان ولحــن رائع عزفـــــــا؟
من أين أبدأ والآثار ماثلــــــة؟ كل الأماكن تاريخ لمـــــــــن عرفا
فذا قباء، وذا ثور، وذا أحــــــد وهذه القبة الخضراء فيـــض صفا
هنا أقام رسول الله شرعته هنا دعا وسعى، صلـــى هنا اعتكــفا
والخيل تعلك من شوق أعنتها إلى الجهاد، ونصر الله قد أزفــــــــا
تغدو الجيوش وجند الله يكلؤها قد كان ذلك في التاريخ منعطـــــفـا!!!
يا دار خير نبي جاء خاتمة للرسل آسى، وكان الجــرح قــد نزفا
بث الهداية والأيام معتمــــة واسى الضعاف، وكان المنصف العطفا
فما تعقل ذو كبر وذو حسد منـــه الشمائــــــل إلا دان واعتـــرفـا
يا طيبة النور يا دارا تخيرها خير النبيئين مهد الحــــق والكنفـــــــا
يروي النخيل حديثا فيك متفقا عليه، حملــــه الأنســــــــام والسعفــــا
عودي إلى البدء، قولي عن شمائله بثـــــي فضائله وليمـــــلأوا الصحفا
عودي لسيرته حتى يروا عجبا، لوصفه، عز هذا الوصف من وصفا!!!


ـ السراج: شكرا لكم

ـ مباركة بنت البراء: شكرا لكم

نقلا عن السراج