مشاهدة النسخة كاملة : الكيان يستعجل التهويد


ام خديجة
12-02-2010, 03:31 AM
الكيان يستعجل التهويد

http://img686.imageshack.us/img686/8102/129860.jpg

غزة - رائد لافي:

تكرس دولة الاحتلال “الإسرائيلي” بشكل حثيث، حقيقة أنها دولة عنصرية بامتياز، عبر إقرار سلسلة من القوانين العنصرية التي تميز العرق اليهودي المغتصب لفلسطين التاريخية، وتمنح اليهود الذين توافدوا لفلسطين من كل أصقاع المعمورة حقوقاً ليست من حقهم على حساب سكان فلسطين الأصليين، وتسلبهم أبسط حقوقهم في أرض آبائهم وأجدادهم، وتسعى من وراء ذلك إلى حسم المعركة الديموغرافية لصالح اليهود، وممارسة مزيد من الضغط على فلسطيني القدس المحتلة والأراضي المحتلة عام 48 لدفعهم إلى الهجرة .

آخر هذه القوانين العنصرية التي تسعى دولة الكيان “الإسرائيلي” إلى إقرارها بحسب ما كشفت عنه صحيفة “معاريف”، هو بحث اللجنة الوزارية “الإسرائيلية” لشؤون التشريع مشروع قانون تقدم به عضو الكنيست زبولون اورليف يقضي بتغيير القانون “الإسرائيلي” الأساسي بحيث يتم تعريف مدينة القدس على أنها “عاصمة الشعب اليهودي” .

كان سبق أن أقر مشروع القانون بقراءته العاجلة في الكنيست السابق، غير أنه في أيار/مايو من العام الجاري بحثت اللجنة الوزارية “الإسرائيلية” لشؤون التشريع هذا المشروع، وفي ختام النقاش تقرر الطلب من النائب اورليف عدم طرح المشروع على التصويت في الكنيست .

وبحسب “معاريف” فإن النائب أورليف قرر أن يطرح مشروع القانون مرة أخرى الآن “لأن القدس تصعد إلى العناوين الرئيسة في الفترة الأخيرة على خلفية موقف الإدارة الأمريكية ونزع الشرعية الذي يجريه لها العالم الإسلامي، في محاولته التشكيك في الصلة بين الشعب اليهودي والقدس”، وفقاً لمزاعم عضو الكنيست المتطرف .

ويهدف أورليف من وراء مشروعه إلى “سن قانون يغير الوضع الذي تكون فيه القدس مجرد عاصمة إسرائيل والإيضاح بأنها أيضا عاصمة الشعب اليهودي” .

ويأتي السعي لإقرار قانون القدس بعد أيام من إقرار الكنيست “الإسرائيلي” نهائياً مشروع قانون يفرض تنظيم استفتاء قبل أي انسحاب من هضبة الجولان السورية والقدس الشرقية المحتلتين، في خطوة مثيرة للاستفزاز والغرابة فكيف لدولة احتلال أن تستفتي شعبها الغاصب على إعادة حقوق الغير أم لا؟! وقبل ذلك بأسابيع أقر الكنيست “الإسرائيلي” قانون يهودية الدولة، الذي يفرض على طالبي الجنسية “الإسرائيلية” ويقصد بهم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام ،48 أداء قسم الولاء ل”إسرائيل” كدولة يهودية، فضلاً عن قانون النكبة، الذي يحظر على الفلسطينيين في الداخل إحياء فعاليات ذكرى النكبة أو استخدام هذا التوصيف عند الحديث عن قيام دولة الكيان فوق أنقاض فلسطين التاريخية عام ،1948 وقانون لجان القبول في ما يسمى بالبلدات الجماهيرية التي تتحكم في هياكل الدولة وترسم سياستها .

إن دولة الكيان العنصرية تهدف من وراء إقرار هذه القوانين الظالمة إلى تزييف التاريخ وهضم حقوق أصحاب الأرض الأصليين، فقانون تعريف القدس على أنها “عاصمة الشعب اليهودي” ينفي عن المدينة المقدسة تاريخاً عربياً وإسلامياً يمتد لقرون طويلة، كان خلالها اليهود مشردين في أصقاع الأرض، تضطهدهم كل دولة يقبعون تحت حكمها حتى في أوروبا التي ترفع شعار الحريات والديمقراطية وتحابي “إسرائيل” حالياً في ظلمها وعنصريتها، ولم يكن لليهود أي حقوق أو كرامة إلا في ظل الحكم الإسلامي .

إن فرض مثل هذه القوانين العنصرية في كنيست الكيان هو امتداد لسلوك “إسرائيلي” عنجهي وعنصري منذ قيامها على أنقاض فلسطين التاريخية في العام ،1948 وتحديداً منذ استكمال احتلالها لكل فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية) في العام ،1967 وهي قوانين تخالف القرارات والمواثيق الدولية .

وكان قانون أملاك الغائبين أحد أبرز هذه القوانين العنصرية التي سعت دولة الكيان إلى تعزيز احتلالها للأرض عبر الاستيلاء على أراض لفلسطينيين تصادف وجودهم خارج فلسطين لحظة حصر الأملاك عقب النكبة في العام ،1948 وبعد هزيمة الجيوش العربية في حزيران/يونيو 1967 واستكمال احتلال كل فلسطين وأجزاء من دول عربية مجاورة .

وبرزت جملة من هذه القوانين العنصرية بعد هزيمة العرب في العام ،1967 إذ ازدادت شراسة هذه الدولة المارقة، ورأت في نفسها قوة عظمى، فعمدت إلى إقرار قوانين تعزز وجودها فوق الأراضي العربية المحتلة، في مخالفة صارخة للقوانين والقرارات الدولية، وأهم ما صدر حينذاك قانون ضم الجولان والقدس وفرض الهوية “الإسرائيلية” على سكانهما، وسلخ سكان المنطقتين المحتلتين عن عمقهم العربي .

ولم تكتف دولة الكيان بإقرار مثل هذه القوانين العنصرية بحسب، بل عمدت بالتزامن مع ذلك إلى تصعيد جرائمها الميدانية بحق السكان المدنيين، واعتقلت الآلاف في ظل ظروف بالغة القسوة والسوء وبما يخالف المواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحدد مسؤولية دولة الاحتلال عن الشعوب المحتلة الواقعة تحت حكمها، وتحدد كذلك حقوق الأسرى والمعتقلين .

كما عملت على سرقة الأراضي المحتلة من خلال تشجيع المستوطنين على إقامة المستوطنات ومنحهم تسهيلات ضريبية وإعفاءات مالية لتشجيعهم على الاستيطان خصوصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى باتت هذه المستوطنات بنظر المتطرفين من أمثال رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق أرئيل شارون على نفس درجة أهمية تل أبيب والمدن الكبرى في الكيان “الإسرائيلي” الغاصب .

إن كل هذه الممارسات العنصرية ما كانت دولة الكيان الغاصب لتجرؤ على المضي فيها لولا الدعم والمساندة من جانب الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي عملت وما تزال على تعطيل أي قرار أممي يدين “إسرائيل” وينتصر للمظلومين، حتى إن الولايات المتحدة التي ترفع لواء الديمقراطية تعهدت أخيراً بألا تسمح بتمرير أي قرار يدين “إسرائيل” في المؤسسات الدولية، في مقابل الطلب من “إسرائيل” ب”التكرم” بتجميد الاستيطان لثلاثة شهور فقط من أجل استئناف المفاوضات المباشرة .

وإذا كان نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا قد انتهى إلى غير رجعة، فيمكن رؤية ما كان يفعله نظام “الأبرتهايد” في هذا البلد الإفريقي، ولكن بأيد “إسرائيلية” ضد شعب أعزل، ففي حين كان نظام الفصل في جنوب إفريقيا يعتمد على نفي المواطن الأسود من أرضه، ومحاصرته في كانتونات ومعازل صغيرة، بينما المستعمر الأبيض يسرح ويمرح في طول البلد وعرضها، يفعل حالياً المستعمر “الإسرائيلي” الأمر نفسه وبصورة أكثر بشاعة، إذ يحاصر فلسطيني العام ،48 ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية كأصحاب أصليين للأرض، ويمارس ضدهم أبشع ممارسات العنصرية في الوظائف والتعليم والخدمات كافة .

وفي الضفة الغربية بنت دولة الكيان “الإسرائيلي” جدار الفصل العنصري الذي يتلوى في أراضي الضفة الغربية كالثعبان السام، ويقتطع أكثر من نصف مساحتها، ويحرم الفلسطينيين من حق الحركة والتنقل بحرية بين المدن والقرى، ويمنع المزارعين من حق الوصول إلى أراضيهم الزراعية خلف الجدار أو في محيطه، ويطلق يد المستوطنين الغزاة لتخريب الأشجار والمحاصيل وإطلاق خنازيرهم لتعيث في الأرض فساداً ورعباً .

في عهد نظام “الأبرتهايد” العنصري في جنوب إفريقيا كانت دولة المستعمرين البيض تدعي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في القارة الإفريقية، واليوم تخدع “إسرائيل” العالم بنفس الادعاء وتروج نفسها على أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، لكن من “لا يرى من الغربال بيكون أعمى” كما يقول المثل الشعبي، فمن سيصدق هذه المزاعم الكاذبة، والذراعين السياسة والعسكرية لدولة الاحتلال لا تتوقف عن كل فعل عنصري يستهدف استئصال الفلسطينيين، عبر إقرار القوانين وشن الحروب الدموية والتدميرية . ولا عجب في هذه المقارنة بين النظامين العنصريين فلهذه المقارنة ما يبررها، أفلم تكن دولة الكيان “الإسرائيلي” هي الدولة الوحيدة في العام التي اعترفت بالنظام العنصري في جنوب إفريقيا، وتبادلت معه التمثيل الدبلوماسي، وكأنها تستلهم من هذه التجربة وتطور عليها بما يجعلها دولة عنصرية بامتياز .

الفرق بين النظامين العنصريين في جنوب إفريقيا ودولة الكيان “الإسرائيلي”، أن العالم اجتمع في لحظة صدق مع الذات وانتصار للمظلومين والمقهورين ووقف ضد العنصرية والظلم في جنوب إفريقيا، وتحديداً بعد المجزرة الدموية البشعة التي ارتكبها نظام الفصل العنصري الأبيض في سويتو عام ،1976 وقضى في تلك المجزرة الرهيبة حوالي 500 مواطن جنوب إفريقي أسود وأكثر من ألف جريح، واستمر الحراك الدولي المناهض لهذه الدولة العنصرية إلى أن سقطت وحكم أصحاب الأرض الأصليين أنفسهم بأنفسهم، وكانوا رحماء بمن أذاقوهم الولايات، ورفعوا شعاراً للمغفرة والمصالحة الوطنية بين أعراق البلد دون تفرقة، حتى باتت الديمقراطية في جنوب إفريقيا محل اهتمام العالم، الذي احترم تحولها الديمقراطي السريع وشرفها بتنظيم بطولة كأس العالم لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا .

أما في الحال “الإسرائيلية” فإن العالم ينحاز للظالم ضد المظلوم، ويمارس سياسة الكيل بمكيالين وميزان الحكم لديه منحاز دوماً لمصلحة الظالم، في ازدواجية مقيتة تحابي الغاصب، وهنا يمكن مقارنة مجزرة سويتو في جنوب إفريقيا مع مئات الجرائم والمجازر الدموية التي ارتكبتها قوات الاحتلال “الإسرائيلي” على مدار سنوات احتلالها، وآخرها الحرب الدموية ضد غزة قبل نحو عامين وراح ضحيتها حوالي 1400 شهيد فلسطيني جلهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال وشيوخ، وأكثر من 5 آلاف جريح فلسطيني بينهم عدد كبير من المعاقين، ولكن هذه المجازر لم تجد طريقها لضمير النظام الدولي كي يتحرك مثلما تحرك في الحال الإفريقية وأسفر في النهاية عن سقوط نظام العنصري .

لكن في مقابل ظلم وانحياز النظام الدولي الرسمي لمصلحة دولة الكيان “الإسرائيلي”، لا يمكن إغفال الحال الشعبية المتنامية في العالم الغربي والمتعاطفة مع الشعب الفلسطيني ومساندته في نضاله المشروع لاسترداد حقوقه الوطنية المشروعة، وربما يتضح ذلك من التعاطف الكبير مع قطاع غزة، وحملات التضامن المتواترة والمتتالية للقطاع الساحلي الصغير من أجل التضامن مع سكانه والمساهمة في رفع الظلم والجور عنه بعد أربع سنوات من الحصار الخانق عليه .

وتبقى هذه الحال الشعبية العادلة بحاجة إلى ناظم يقودها نحو تشكيل لوبيات ضاغطة على دولها وأنظمتها من أجل الانسجام مع المزاج الشعبي، والوقوف إلى جانب المظلومين، والتوقف عن الانحياز الأعمى والركض خلف السياسة الأمريكية الظالمة والمنحازة لدولة الكيان .

لقد شكلت حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة حالة مهمة لجهة كشف المزاعم والروايات “الإسرائيلية” الكاذبة التي ظلت سائدة في الإعلام الغربية لعقود طويلة وتسهم في تشكيل الرأي العالم الدولي، فقد عمل المتضامنون كسفراء ينقلون حقيقة الممارسات “الإسرائيلية” العنصرية بحق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي سيساهم على المستوى البعيد في تغيير الصورة المغلوطة التي ارتسمت في أذهان المواطن الغربي عن حقيقة الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي”، حتى إن البعض في الغرب كان يظن أن الفلسطينيين يحتلون أجزاءً من دولة “إسرائيل”، فعندما تقف ماريد ماغواير الحائزة حاملة جائزة نوبل للسلام أمام المحكمة “الإسرائيلية” قبل ترحيلها عقب احتجازها من بين متضامني أسطول الحرية وتدعو “إسرائيل” إلى وقف سياسة “الأبرتهايد” التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني، وتؤكد أنه “لن يكون هناك سلام في هذه المنطقة إلا بعد أن توقف “إسرائيل” سياسة الأبرتهايد والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني”، فإن مثل هذه القناعة من سيدة بمكانة ماغواير يكون لها وقع في نفوس الكثيرين وتساهم في تغيير قناعات الكثيرين أيضاً .

الحديث عن عنصرية دولة الكيان “الإسرائيلي” ليس عبثياً، أو منحازاً رغم أن الانحياز للعدل والمظلومين ليس عيباً بل واجب على كل حر .

الحديث عن عنصرية هذه الدولة المارقة تثبته آراء المجتمع “الإسرائيلي” نفسه، ففي تشرين أول (أكتوبر) الماضي أجرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية استطلاعاً للرأي، كانت نتيجته أن 64 في المئة من عينة المستطلعة آراؤهم عبروا عن من صعود الفاشية في “إسرائيل”، ورأى حوالي 60 في المئة من العينة أن وزير الخارجية العنصري المتطرف زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان يسهم بشكل مركزي في تصاعد التطرف القومي إلى درجة الفاشية، في حين توزعت باقي النسب في الاستطلاع على التوالي بين زعيم حزب شاس العنصري ايلي يشاي، ورئيس الوزراء زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب زعيم حزب العمل أيهود باراك، كمساهمين في تصاعد التطرف القومي ودفع “إسرائيل” نحو الفاشية .

إذا كانت هذه آراء “الإسرائيليين” أنفسهم، فماذا تبقى أمام العالم كي يقتنع بأن عليه أن يفعل ما فعل مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ويعمل بلا تردد على إسقاط هذه الدولة المارقة وإعادة الحقوق إلى أصحابها الأصليين، أم أن الوقت لم يحن بعد؟!، وسيبقى الشعب الفلسطيني معرضاً لمجازر دموية أخرى تبدو في الوقت الحالي قريبة وواضحة في تهديدات قادة وأركان قادة الاحتلال لجهة شن حرب جديدة على قطاع غزة، عبر ممارسة الخداع نفسه على العالم وبيعه الوهم بأن قطاع غزة بات مرتعاً لتنظيمات متشددة مرتبطة بالقاعدة، وبأن أي حرب مقبلة على غزة هي جزء من الحرب الدولية على ما يسمى “الإرهاب” في محاولة لتبرير الحرب في حال وقوعها فعلاً وكسب التأييد الدولي لها وتجنب أي انتقادات أو مواقف تدينها .

وإزاء هذه السياسة العنصرية هل يمكن أن يتحقق السلام مع مثل هذه الدولة المارقة؟، وهل يمكن لدولة تعمل في الليل والنهار على إقرار قوانين عنصرية فاشية أن تعيد الحقوق أو جزءاً من هذه الحقوق إلى أصحابها؟، لا يبدو أن هناك أمل في السلام مع مثل هذه الدولة، وهو ما يجعل القيادة الفلسطينية مطالبة أولاً بالمصالحة الداخلية والقفز عن الخلافات الصغيرة فهي صغيرة فعلاً مقارنة بالخطر الداهم الذي يتعرض له المشروع الوطني الفلسطيني برمته، ومطالبة ثانياً بالبحث عن خيارات وبدائل لطريق المفاوضات الذي أثبت عدم جدواه، والعمل على محاكاة نموذج جنوب أفريقيا في النضال ضد نظام الفصل العنصري، وتحشيد الرأي العام الدولي ضد النظام العنصري “الإسرائيلي”، وانتظار لحظة انهيار هذا النظام كغيره من الأنظمة العنصرية والفاشية، وهي لحظة آتية لا محالة .

نقلا عن الخليج