مشاهدة النسخة كاملة : الحافلات الجدد..أسعار تريح الجيب وأرقام تربك الركاب


أبوسمية
12-01-2010, 02:57 PM
الحافلات الجدد..أسعار تريح الجيب وأرقام تربك الركاب

شركة نقل جديدة ضختها السلطات في جسم النقل العمومي بالعاصمة انواكشوط وفق نظام معين وتذاكر مخفضة الثمن، بمناسبة الذكرى الـ50 لاستقلال البلاد ليحد من مشاكل النقل بالعاصمة، ويكون إحدى الإنجازات الفاصلة بين خمسينية الاستقلال المنصرمة والخمسينية المبتدئة.
فرحة عارمة تعرفها في وجوه من تستقل معهم الباص من المواطنين، تجري على ألسنتهم بتعابير مختلفة.. تارة بالشكر والإشادة بالسلطات ..وأخرى بكيل الشتائم لسيارات التاكسي التي يقولون إنها أفقرتهم بتسعيرتها الغالية وأثقلت كاهلهم بمقاعدها غير المريحة، لكن إشادة هؤلاء المواطنين بشركة النقل الجديد سرعان ما تتراجع حدتها وتنقلب إلى تذمر حين تستقل الباص وتسترخي للحديث.
ضحايا الأرقام..

http://img88.imageshack.us/img88/1539/bus11291209274129120912.jpg

الحافلات الجديدة تسلك خطوطا معينة وتحمل أرقاما معينة لتلك الخطوط، لكن عدم المعرفة المسبقة من قبل المواطنين بتلك الإشارات جعل الكثير منهم يتكبد مشاق جمة وتكون بذلك أول المعكرات..فاطمة بنت محمد تجسد معاناة الكثير من المواطنين مع خطوط الباصات وأرقامها حين استقلت باصا يحمل الرقم 12 متجهة نحو مقاطعة الرياض، وإذا بالباص ينادي على الركاب بالنزول عند آخر نقطة له بالمستشفى الوطني، ويأمرهم بدفع الثمن، نظرت السيدة إلى السائق قائلة أريد مقاطعة الرياض فأجابها انتظري الخط 8 لتدفع السيدة 50 أوقية وتنتظر الخط الـ8 لتدفع بذلك مئة أوقية بعد أن كانت تستقل الباص القديم ب40 أوقية ويوصلها آخر نقطة.
وإذا كانت السيدة ضحية لأرقام لم تتعرف عليها بعد فإن من نجح في معرفة الخطوط يبدي هو الآخر انزعاجه من مشاكل أخرى تتمثل في قلة أعداد الباصات بالمقاطعات حيث يقول بعض المواطنين إنه ينتظر لساعات عند محطات التوقف مجيء أحد تلك الباصات كما أن ركابه أيضا يشكون التأخر وبطء المسير.
محمد يسلم أحد العمال بالمستشفى الوطني قال إنه اشتاق كثيرا للحافلات الجديدة ومقاعدها الخاصة وتسعيرتها المخفضة لكنه اتخذ قرارا بأنه في حالة الاستعجال لن يستقل هذه الحافلات بعدما تأخر فيها ساعة كاملة عن مكان عمله، أما في حالة غير مستعجلة فلن يبحث عن غيره من وسائل النقل الأخرى لأنه - كما يقول - يجد فيه من الراحة ما ليس في غيره من وسائل النقل الأخرى.

استشراف المستقبل..

http://img808.imageshack.us/img808/6408/bus21291209343129120927.jpg

يضيف الرجل الأربعيني محمد يسلم قائلا إن هذه الباصات لن تعمر طويلا في مسيرة النقل في البلاد لعدة أمور من بينها أن الباصات قليلة العدد وأن الناس لن تنتظر لساعات طوال مجيء أحد تلك الباصات، وأن معظم من يستقلون الباصات حتى الآن ليس لفوائد يجدونها مثل التسعيرة المخفضة مثلا أو المقاعد المخصصة وإنما بغرض الفرجة ومعرفة مولود النقل الجديد.

مضيفا أنه إذا لم تكن هناك مميزات تدفع المواطن لهذه الباصات فلن تعمر طويلا مقترحا زيادة في أعداد الحافلات حتى تلبي طلبات المواطنين مع وضع منشور يقسم على الركاب يوضح نظام السير للحافلات وجعل المواطن على بصيرة من أمرها.

فرق بين الحافلة والتاكسي...


وإذا كانت الآراء المتقدمة تبدوا غير راضية عن الحافلات ونظام سيرها تماما ولها تحفظات على المولود الجديد فإن الشاب عيسى لا يوافقهم الرأي حيث يفرق بين الحافلات وغيرها من وسائل النقل الحضري الأخرى قائلا إن على الذين يتذمرون من تباطؤ مسير الحافلات وعدم سرعتها أن يعلموا أنها لم تعد لأصحاب المرضى المنقولين على جناح السرعة إلى الحالات المستعجلة، وإنما هي وسيلة عمومية تلائم الجميع بتسعيرتها المخفضة ومقعدها المريح، وأما من يبحث عن السرعة فعليه استئجار سيارة أجرة تنقله على جناج السرعة.

http://img714.imageshack.us/img714/4544/bus31291209411129120934.jpg

مضيفا أن ما يقال عن تباطؤ المسير لهذه الحافلات ليس من طبيعتها وإنما هو من طبيعة النقل عموما في العاصمة فهناك أوقات تتساوى فيها الحافلة الكبيرة مع سيارة الأجرة الصغيرة في السير جراء اختناق الطرق بازدحام السيارات وضيق الشوارع، وأن على المواطنين التوجه صوب الحافلات ويدعوا السلطات لضخ مزيد منها حتى تريحهم من 100 التاكسي، و40 الباص المتهالك.

جدارة التاكسي...

وبعيدا عن آراء المواطنين المتضاربة وتطلعات السلطات من شركة النقل الجديدة، فإن المنظر العام للعاصمة لا يوحي بتغير جذري في مسيرة النقل العمومي بالعاصمة، فالتاكسي لن تعكر 60 باصا ـ قيل أنها عدد الباصات الجدد ـ صفوها وصديق الفقراء القديم مازال هيكله يمتلئ بالأشخاص مشرقا ومغربا في مقاطعات العاصمة التسع، وطوابير الناس في أوقات الذهاب والإياب مازالت على حالها، فهل حلت مشكلة النقل أم مازالت تبحث عن شركة وشركات أخرى؟

نقلا عن السراج الإخباري