مشاهدة النسخة كاملة : فساد التبرير لجريمة التزوير


أبو فاطمة
11-30-2010, 01:30 PM
فساد التبرير لجريمة التزوير
أحمد بلال
لا أدري أيُّ الجريمتين أفظع : تزوير الانتخابات، أم التبرير الفاسد لهذا التزوير؟!، إن الكبيرةَ تصغرُ إذا صاحَبَها ندمٌ واستغفار، والصغيرةُ تكبرُ إذا لازمها عندٌ واستكبار، فما بالنا بكبيرة التزوير التي يصاحبها تبريرٌ فاسدٌ وكِبرٌ وإصرار !، وقد كان التزوير في انتخابات مجلس الشعب 28-11-2010 فاضحاً مشهوداً عاماً لكل الدوائر، واعتمد علي ضرباتٍ خاطفة لبعض المقرات الكبيرة في كل دائرة، حيث تُملأ الصناديق في أقلِّ من نصف الساعة ببطاقاتٍ مُزوَّرة ترجِّحُ كفّةَ من يريدون إنجاحه، وتُترك أغلب المقرات الأخرى ومعظم أوقات اليوم الأخرى لتشهد على النزاهة الشوهاء التي يدَّعونها، وإذا سمعتَ لأحدهم من الذين أُفسحت لهم أعمدة الصحف وشاشات التلفاز وأُغلقتْ دون غيرهم في هذه الأيام، لسمعتَ الإجابات العرجاء التالية:
س: ما رأيكم في ما حدث من تزويرٍ وبلطجةٍ في يوم الانتخاب ؟،
ج: إن أيَّ انتخاباتٍ في الدنيا لابد أن يحدث فيها بعض هذه الحوادث.
س: وما رأيكم في هذه اللقطات المصورة الشاهدة علي تسويد البطاقات؟،
ج: هذه وقائع خاصة شاذة والشاذُّ لا حكم له، ولا بد أن سيجري فيها تحقيق لمعاقبة المخالفين.
س: ولكن الفاعل هنا هم رجال الأمن ومن جاؤوا بهم من البلطجية، فهم يغلقون اللجان ويطردون المندوبين، وبعد مغادرتهم نجد الصناديق قد امتلأت ببطاقاتٍ متراصة غير مطوية عليها علامات واحدة؟،
ج: الأمن هو لحماية اللجان من الخارج، أما البلطجة والتسويد فهو من فعل الجماعة المحظورة وبعض العصبيات القبلية وهي أعمال يتصدي الأمن لها بكل حزم.
س: ما رأيكم في فوز الإخوان بثمانية وثمانين مقعدا في 2005، وعدم فوز أحدٍ منهم في الجولة الأولي هذه المرة، لماذا هذا الفرق الكبير؟،
هذا الفرق له عدة أسباب: أولاً أن الفوز في المرة الأولي كان لكراهية الناس للحزب الوطني وليس حباًّ في الإخوان، ( وكأن كراهية الوطني في 2005 انقلبت إلي حب له هذه المرة)، وثانياً أن أداء الإخوان في البرلمان كان سيئًا في الدورة الماضية ، ( طبعا أنْعِم بأداء الوطني الذي مرَّر التشويهات الدستورية، ومدَّ الطوارئ، وصدَّر الغاز إلى الصهاينة، وشرع في بيع أصول البلد رغم معارضة الشرفاء لكل هذه النكبات )، وثالثاً اهتزاز شعبية الإخوان بعد تجربة حماس التي أبعدت كثيراً من الناس عنهم، ( ونسي تعاطف هذا الشعب الوفي مع المقاومة الأبية علي أرض غزة ورفض معظم المصريين للتضييق على أهلها في حين مدِّ حبال الوصل للصهاينة المعتدين ولعملائهم )، ورابعاً :..،
و يظل هذا المحلل المستعار يعدد في الأسباب، وينسى أو يتناسى عن عمدٍ السبب الرئيسي وهو بلطجة الأمن المنظمة وإلغاء الإشراف القضائي الذي هو نكبة التعديلات الدستورية الماضية. إنني أعتذر لكثيرٍ من الشرفاء ومن الكتَّاب والمثقفين الذين عودونا أن نسمعَ منهم كلمة الحق في كلِّ المواقف لا يشترون بذلك عرَضاً رخيصا زائلا، ولا تدفعهم قدرتهم على التبرير إلي الإخلال بصدق التعبير، ولكنهم للأسف محجوبون عنا ، ويوماً ما سوف تُزال هذه الحجب بإذن الله.

نقلا عن المركز الفلسطيني