مشاهدة النسخة كاملة : سلطة رام الله سبب في منع القطر!


أبو فاطمة
11-30-2010, 01:26 PM
سلطة رام الله سبب في منع القطر!

النائب نايف الرجوب
لم يُسجل أي سقوط للأمطار في فلسطين في شهري تشرين أول وتشرين ثاني لأول مرة في التاريخ بعد البدء في تسجيل الحالة الجوية وكميات الأمطار التي بدأت في القدس عام 1860م أي قبل 150 سنة، ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية استمرار انحباس الأمطار طوال كانون أول القادم، وتأتي حالة الجفاف هذه بعد موجات عاتية من الحر الشديد شهدتها المنطقة في الصيف المنصرم، ولقد أصبح الجفاف وانحباس الأمطار والحر هو مادة خصبة للحديث على كل لسان.
فمن حق كل مواطن أن يتبين الأسباب التي كانت وراء هذه العقوبة الإلهية التي أصابت كل حي، ليس من باب التطفل بل من باب عموم الضرر الذي يصيب الجميع ولا يسلم منه أحد ومعالجة أسباب هذه الكارثة وإزالتها من حق كل المتضررين وكل المعنيين.
وقبل الحديث في أسباب انحباس المطر وهي كثيرة لا بد من الحديث في سبب نزول الغيث والمطر لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا عرفنا أسباب النزول سنعرف حتما أسباب الانحباس، فلقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ولولا الشيوخ الركع والأطفال الرضع والبهائم الرتع لم تمطروا).
من هذه الأسباب الثلاثة التي بها تغاث الأمة وتمطر، الشيوخ الركع: والمراد بهم أهل الصلاح من هذه الأمة ومن كل أمة، فأهل الصلاح هم الذين ببركتهم ينزل الغيث وببركتهم يرفع العذاب وببركتهم تنصر الأمة وببركتهم ترزق وببركتهم تسعد ومن فضلهم تتعلم، أهل الصلاح والتقوى والدين هم بركة الأمة وسر بقائها وسبب رحمتها وسعادتها وهم سبب رفع البلاء عنها بسبب دعائهم واستغفارهم وفي ذلك قال الله تعالى" وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".
هؤلاء الذين هم بركة الأرض وسبب رحمة السماء، اليوم يتقلبون في زنازين ومسالخ الجلادين في سجون سلطة رام الله، أهل الدين الذين نمطر ببركتهم "مشبوحون" في سجون الجلادين من الأيدي والأرجل ولا تكاد أرجلهم تصل إلى الأرض ويعلقون في أقبية الظالمين كما تعلق الذبائح ولا يمكنون من الركوع ولا من السجود وإن بعضهم لا يسمح له بالركوع ولا بالسجود، والذين دفعهم سوء الحال في سجن أريحا إلى الإضراب المفتوح عن الطعام حتى الموت، فكم من عالم جليل في أقبية السجون وفي زنازين الجلادين لا لشيء إلا لأنهم يقولون ربنا الله، وكم من الشباب الطاهر من يجلد بسياط الإجرام لأنهم رفضوا الانحناء إلا لله ولأنهم أصروا وتمسكوا بالثوابت التي باعها الآخرون من أجل مرتب آخر الشهر.
وليس بقية الصالحين الركع السجود بأحسن حال من المخطوفين الأسرى بل يحاربون في لقمة عيشهم وفي أسباب رزقهم وجرعة دواء أولادهم ويفصلون من عملهم ويهددون في أمنهم وفي رزقهم، وتلاحقهم أجهزة رام الله في كل مكان، بدل ملاحقة العملاء والجواسيس والحشاشين.
فإذا استهدفنا هؤلاء بالعذاب والنكال والتضييق، والملاحقة فبأي حق نستسقي؟ وكيف نرفع الأكف إلى المولى العظيم في ظل حرب ضروس على أوليائه وأصفيائه من خلقه؟ الذين قال فيهم المولى العظيم في الحديث القدسي (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ).
بل إن الأمر لم يتوقف على العلماء الأجلاء الذين نمطر ببركتهم وبركة دعائهم واستغفارهم بل تجاوز العلماء إلى الحرائر من النساء اللواتي تجرجر في سجون الجلادين ويعذبن في مسالخ الظالمين من أجل عيون المستوطنين وخدمة جليلة لأعداء الدين.
كيف نمطر في ظل الحرب التي تستهدف كل ما هو ديني وإسلامي، في ظل انتهاك حرمات المساجد وخطباء المساجد وفي ظل استهداف الأذان وتخفيض صوته من أجل الحفاظ على مشاعر المستوطنين وفي ظل محاربة دور القرآن وإغلاقها وإغلاق مراكز التحفيظ ومنع الخطباء والوعاظ ومحاربة كل نشاط ديني ومنع المساجد من أداء رسالتها الدينية والتربوية والإنسانية والأخلاقية والسلوكية.
إن الأمة التي يسقط جيشها وحراس أمنها وولاة أمرها راية لا إله إلا الله من فوق المساجد في يوم العيد وسط التصفيق الحار هي أمة على خطر عظيم وهي جديرة بالعذاب لا بالغيث والرحمة.
إن الأمة التي يلاحق فيها المجاهدون ويضيق فيها على المخلصين ويعتقل فيها أهل الدين بينما يسرح ويمرح فيها أعداء الدين والخونة المفسدون لا تستحق الغوث بل تستحق العذاب الأليم، إن البلد الذي لا يعيّن فيه أي شخص في أي عمل حكومي إلا بعد ثبوت براءته من أهل الدين وعدم صلته بالصالحين، وعدم اعتصامه برب العالمين، لهو في خندق المحادّين لله رب العالمين والمشاقّين لله ورسوله، فكم عالم جليل تم فصله من عمله وطرح على قارعة الطريق بسبب تدينه وإخلاصه وانتمائه للملة الغراء ورفضه الخنوع للاحتلال والمحتلين ورفضه المساومة على الثوابت والحقوق.
كيف نطلب من الغياث الغيث والمطر ونحن نضيق على بيوت المغيث وننتهك حرماتها ونلاحق أئمتها المخلصين، ونضيق على روادها الطاهرين، لذلك نقول للجلادين قبل فوات الأوان وقبل صلاة الاستسقاء أطلقوا سراح الركّع الذين نمطر ببركتهم ونغاث من أجلهم وبسببهم ارفعوا السوط عن ظهور المؤمنين وفكّوا القيد من أيدي المتوضئين حتى نستسقي بهم ونؤمن خلفهم.
نقول بكل مرارة قبل أن نستسقي علينا أن نستبطئ العذاب لأن الأمة التي هذا موقفها من الصالحين تستحق العذاب وليس الرحمة والله غالب على أمره.
وثالثة الأثافي أن وزارة الأوقاف في الجمعة الماضية أمرت الأئمة والوعاظ أن يصلوا صلاة الاستسقاء، وأن يطلبوا الرحمة للمواطنين وما ذاك إلا ذر للرماد في العيون ومحاولة للتغرير بالناس فعلى وزارة الأوقاف أن تتوقف عن سياسة تكميم الأفواه وملاحقة العلماء والسماح للمخلصين بتدريس القرآن وتعليم الناس وترك العلماء الأكفاء ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويحاربوا الفساد والمنكرات التي هي سبب كل عقوبة تحل بالأمة.
فمن الذي يمنع المنابر ويعطل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعطل رسالة المسجد ويفرض الخطب الموحدة استخفافا بالخطباء وازدراء بعقول العلماء وتوظيف رسالة المسجد لخدمة عبيد الاحتلال، ومن الذي يحارب العلماء ويمنع الأكفاء ويفصل العلماء المخلصين ويغلق دور القرآن ويحارب الأذان، سوى وزارة الأوقاف التي تأمر اليوم بصلاة الاستسقاء.
نحن لم نيأس من روح الله ولم نقنط من رحمته فهو الذي يعطي بغير حساب ويرزق رغم معاصي العباد وهو الرزاق ذو القوة المتين، إن أعطى فبفضله وإن حرم فبعدله، ونقول ما قال الصالحون ( ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا)، ونقول ما قال يونس بن متى عليه السلام) : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) ربنا اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.

نقلا عن المركز الفلسطيني