مشاهدة النسخة كاملة : عمال بالمعهد الموريتاني للمحيطات يشكون تجاهل الإدارة


ام عمار
11-29-2010, 01:14 PM
عمال بالمعهد الموريتاني للمحيطات يشكون تجاهل الإدارة

http://img833.imageshack.us/img833/4806/indexphprexresize180win.jpg

إلى من ينصر المستضعفين و يرد الظلم عن المظلومين

في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الجمهو رية السيد محمد ولد عبد العزيز جاهدا إلى استئصال ما ابتلي به هذا الشعب المحافظ الأصيل في السنوات الأخيرة من أمراض و عادات اجتماعية و إدارية سيئة السمعة و الصيت كالرشوة و الفساد المالي و الإداري و سوء تسيير المال العمومي و سعيه كذالك لرد الظلم عن المظلوم ما يزال البعض من إداريينا غير آبه بالحقيقة الجلية القائلة أن بناء موريتانيا الجديدة العزيزة علينا جميعا يتطلب من الجميع نبذ الممارسات التي طبعت مجتمعنا و المتمثلة أساسا في غياب العدالة الاجتماعية وانعدام الشفافية في التسيير...

لقد تغاضى الإداريون عن ما ذكر آنفا و دأبوا على اتباع منهجيات و سلوكيات لا ترقى إلى المعايير المدنية المسيرة لدولة عصرية و انتهجوا أنماطا من التسيير الإداري و المالي تشبه إلى حد كبير ما يقوم به المرء تجاه ثرواته الخاصة متجاهلين ما لهم و ما عليهم فعله اتجاه محكوميهم رامين بالنصوص القانونية عرض الحائط إلى حين.

إن الإدارة هي عملية استمرار لأداء الواجبات اليومية للموظف خدمة للمواطن() و المستغرب هنا في هذا الشأن أن العارفين بها من إداريينا إنما يعملون بها حسب ما يقتضيه المزاج و الحاجة؛ حيث أن هذا المصطلح قد ينقلب سريعا على أن يصبح "الإدارة ليست عملية استمرار". يتعين إذا على إداراتنا احترام النصوص المسيرة للأشخاص و الموظفين و الوكلاء و العقدويين كما يتعين عليها التحلي بالمسؤولية تجاه هؤلاء و اتجاه الدولة والوطن و الحيلولة على أن لا تتحول تلك المسؤولية إلى محاولة لإشباع مآرب شخصية لا ترقى بأي شكل من الأشكال إلى ما اقسموا به حين أوكلت إليهم تلك المناصب.

إنما حدث و يحدث في المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات و الصيد منذ حوالي سنتين يعكس مدى تجاهل بعض الإداريين للنصوص و المواد القانونية المنظمة للعمل و الاكتتاب و الدمج اثر المسابقات التي تجرى تحت إشراف وزارة الوظيفة العمومية و الشغل حيث ما نزال نحن مجموعتان من حوالي 28 علميا من حاملي شهادات الدكتوراه و مهندسين و فنيين اكتتبنا سنتي 2007 و 2008 عبر مسابقات جرت تحت إشراف وزارة الصيد و الاقتصاد البحري و وزارة الوظيفة العمومية و الشغل، ما نزال نركض وراء مستحقات فترة التدريب التي امتدت 12شهرا بلا انقطاع.

ولأول وهلة تم استغلال اندفاعنا للعمل و قلة خبرتنا في الشؤون الإدارية فوقعنا بطيب نية على عقد لا يشير إلي أي مبلغ للراتب و لا العلاوات التي سنتقاضى و سمي هذا العقد بعقد اختبار.

لقد دأب المدير السابق للمعهد (2005- 2010) السيد جا مامودو عليو بعد أربعة أشهر من استقباله للمجموعة الأولى على أن لا يستجيب للمطالب المقدمة من طرفنا و المتمثلة أساسا في تسديد علاوات البعثات العلمية بحرا , تلا ذلك ايضا رفضه في تسديد المستحقات المترتبة على فترة التدريب (الفرق ما بين منحة التدريب وصافي الراتب بعد الإدماج (علما أن المنحة كانت 69000 أوقية للدكاترة و كذلك المهندسين و 60000 أوقية للفنيين و ذالك طيلة فترة 12 شهرا من التدريب) علاوات النقل انواكشوط – نواذيبو لأول مرة علما بأن المسابقة جرت في انواكشوط بينما مكان العمل في انواذيبو، علاوات التأثيث لحاملي الدكتوراه و المهندسين، علاوات البعثات العلمية بحرا و برا)، لم يقدم المدير أيا من هذه الحقوق الجلية متناسيا ما وعدنا به أثناء الاستقبال الذي أقامه للمجموعة الأولى في مدرج المعهد وذلك بتاريخ 02-02-2008 أمام جمع غفير من موظفي المعهد حين أكد حصولنا على متأخرات الرواتب مباشرة بعد الدمج النهائي .

لقد شرع السيد جا مامودو عليو قبل رحيله عن إدارة المعهد في تحويل قضية هذه المطالب إلي خصومة غير معلنة بينه و بيننا وكان أملنا كبيرا في أن خليفته السيد محمد امبارك ولد اسويلم سينأى بنفسه وبإدارته عن ذلك النهج.

بادر المدير السابق في استصدار قرار من مجلس إدارته تم تحريره في تاريخ 28 -02- 2010 تعذر بموجبه عن دفع ما نعتبره حقا مشرعا بقوانين و مواد لا لبس فيها. هذا ومن الغريب أن التعذر الذي يبديه المدير السابق مبني على أساس دعوى شفهية علما بأن الدعوى الشفهية لا ترقى إلى قوة النصوص القانونية أحرى أن تكون بديلا عنها ! وحري بإدارة المعهد أن تعلم أن تصرف الموظف العمومي تضبطه المدونة الأخلاقية رقم 025-2007 بتاريخ 9 أبريل 2007 حيث توجب على كل موظف عمومي تطبيقها في إطار أدائه لواجباته وحقوقه.

لقد تباشر الجميع خيرا بتعيين السيد محمد امبارك ولد اسولم مديرا جديدا آملين في تطبيق القوانين و خاصة ما يتعلق منها بالحقوق المشروعة للموظفين المتضررين من بعض القرارات السابقة المجحفة بحقهم. و للتذكير فان السيد امبارك ولد اسويلم سبق له و أن تولي إدارة المعهد (المركز الوطني لبحوث المحيطات و الصيد سابقا) في الفترة ما بين 1998 و 2004 و حينها صرف متأخرات الرواتب للدفعات المكتتبة في سنتي 1992 و1993 وثلاثة دفعات مكتتبة في السنوات 1998 ، 2000 و 2002.

إننا نحن المكتتبون سنتي 2007 و 2008 ظل التريث و الحذر موقفنا خلال الشهور الأربعة التي تلت ذلك التعيين لكن مالبثنا أن تأكدنا يقينا من أن أي شيء لن يتخذ لحل المشكل المطروح منذ سنة ونصف, و اتضح ذلك جليا من خلال اللقاءان اللذان ضمانا مع المدير الجديد و كذلك عدم رد هذا الأخير على الرسالة التي وجهنا إليه بتاريخ 16-09-2010 فما لبث أن تذرع بوجود القرار الذي استصدره سلفه من مجلس إدارة المعهد و رفض تفعيل الرسالة (رقم4037 بتاريخ 11-02-2010) المتعلقة بالاستشارة الفنية و التي كان سلفه قد بعث بها إلى مدير الوظيفة العمومية السيد إبراهيم ولد مسعود لإرشاده حول مدى أحقية المطالب و ما يجب القيام به قانونيا اتجاه هؤلاء العلميين.

وانطلاقا من تشبثنا بالتطبيق الكامل للمدونة الأخلاقية للموظفين العموميين فقد قمنا بمضاعفة الاتصال للبحث عن حلول مرضية على الرغم أنه لا يتعين علينا أن نقوم بعمل يندرج في الأصل في إطار صلاحيات الإدارات المعنية بهذا الشأن.

و في هذا الصدد تم الاتصال بكل من وزارة الصيد و والاقتصاد البحري من خلال طلب لقاء مع السيد الوزير الأمر الذي لم يستجاب له حتى الآن، كما تم اطلاع كل من الأمين العام الحالي للوزارة وسلفه الذي يشغل حاليا رئيس مجلس إدارة.

إن العجب العجاب في هذا الشأن هو الصمت الذي خيم على موقف إدارة الوظيفة العمومية من هذه القضية حيث جرى الاتصال بمديرها العام السيد إبراهيم ولد مسعود أكثر من مرة لحثه على الرد على رسالة الاستشارة الفنية رقم 4037 فبعد أن أبدى نيته للإدلاء برأيه عبر مراسلة إدارة المعهد أصر لنا بعدها على ضرورة تحديث أو تفعيل الرسالة المذكورة (رقم 4037) من قبل المدير الحالي السيد محمد امبارك ولد اسويلم الذي يرفض الفكرة حتى الآن.

و نشير هنا أن السيد ابرهيم ولد مسعود كان قد أكد لنا أنه و في رده على سؤال شفهي من المدير السابق نصح بتسديد جميع العلاوات و المتأخرات المستحقة أثناء فترة التدريب نظرا لأحقيتنا بها علي غرار ما يجري في المؤسسات الأخرى (المعاهد الأخرى’ الجامعة’ الطب’ مدارس تكوين المعلين...).

و مما يزيد الطين بلة ويفاقم تعقيد حل هذه المشكلة المفتعلة -إن كانت هناك مشكلة في الأصل- هو الانحياز المجاني و التصديق المزيف و الأعمى اللذين يبديهما البعض من موظفي المعهد متناسين أنهم هم أنفسهم استفادوا أثناء فترات التدريب بكل سهولة و يسر بما نطالب به نحن المكتتبون سنتي 2007 و 2008 ألا و هو الأمر الذي لا يمكن لأحدهم إنكاره. فالأسئلة التي تطرح نفسها الى حد الآن هي :

1- ما الشيء الذي تستفيد منه إدارة المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات و الصيد برفضها مطالب مشروعة سرى و يسري بها العرف و القانون في جميع إدارات و مؤسسات الدولة الموريتانية ؟

2- هل حصل اتفاق سري ما على أن نستخدم نحن 28 علميا نظرا لما مررنا به من مشاكل و أوقات عصيبة طيلة فترة التدريب الطويلة إضافة إلي 10 أفراد ممن تم تحويلهم الى الهيئة الوطنية للمراقبة الصحية لمنتجات الصيد و زراعة الأسماك أن نستخدم كفئران تجارب لمآرب ما ؟
3- أحقيقة أن بعض الموظفين ما يزالون يتمادون إلى الساعة قي إصدار شهادات الزور بدل أن يعينوا إخوتهم ظالمين أو مظلومين؟ ألم يعوا أن الوقت لم يعد يتحمل المحاباة و التذلل وراء هذا أو ذلك المسئول في ظل موريتانيا الجديدة ؟
إن سياسة التزلف و التملق، عن طريق هضم الحقوق المكفولة بالقوانين الصريحة، لم تعد تنطلي علي فرد عادي أحري علي إداري محنك في عهد موريتانيا الجديدة، فاقتطاع الأجور بدل تأديتها قبل جفاف عرق أصحابها بداعى حسن التدبير، في الوقت الذي تصرف فيه الأموال الطائلة علي كماليات لا تجد أدني مسوغ، حلية مكشوفة و مردودة علي صاحبها كما رد النكاح بلا ولي، كما أن نسبتها إلي الحكمة و السداد ما هي إلا كنسبة عمرو علي لسان الشاعر الهازئ حين قال:
أرفق بعمرو إذا حركت نسبته فـإنـــه عربــي مـــن قــواريـــرِ
ما زال في كـيـر حـداد يـردده حـَتَّـى بـَدَا عَـرَبِيًّا مـُظْلـِمَ النّـُورِ

إن الإدارة الرشيدة لا يمكن أن تتجلي إلا في المساواة الحقة بين أفراد المؤسسة وإعطاء كل ذي حق حقه دون تمييز أو حظوة تفت في العضد وتزرع الشقاق و الفرقة في نسيج المجموعة الواحدة. هذه حقيقة ناصعة البياض من أنكرها أو أراد تعميتها أو التعتيم عليها فهو المغطي الشمس بغربال أو كالعطشان أدلي دلوه جوف بئرٍ ما بها قطرة ماءِ.


عن المجموعة
الصديق ولد سليماني

نقلا عن الأخبار