مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في خلفيات وشخصيات التوشيحات الرئاسية اليوم


أبو فاطمة
11-28-2010, 03:17 PM
قراءة في خلفيات وشخصيات التوشيحات الرئاسية اليوم

وشح رئيس الجمهورية اليوم الأحد في ساحة القصر الرئاسي بنواكشوط شخصيات هامة لعل من أبرزها العلامة الشيخ عبد الله بن بية ومدير مكتب الجزيرة في نواكشوط محمذن باب أشفغ والداعية حمدا ولد أتاه وعشرات من الإداريين والضباط الآخرين.
ويرى مراقبون أن تمايز الخلفيات التي تنطلق منها هذه الشخصيات ذات الطبيعة المستقلة ربما يكون لها تأثير سلبي على الدور الذي تنهض به في مواقعها الحالية غير أن آخرين يرون في هذا التوشيح الذي يأتي في سياق العرفان بالجميل لشخصيات خدمت على المستوى الوطني لعدة عقود وهي تواصل أداءها المميز في خدمة الوطن والأمة في هيئات ومنظمات عالمية هامة مما يثبت بشكل واضح قدرات الوطن الفذة على أبراز نماذج من أبنائه قادرة على المنافسة والمشاركة على المستوى العالمي بأدائها المميز... فهو توشيح يكرم كامل أداء الشخصية داخليا حيث الخدمة المباشرة للوطن وخارجيا حيث التمثيل وبناء السمعة الحسنة في دنيا الناس عنه.
وشاح الجزيرة
من أبرز الشخصيات الموشحة اليوم الصحفي محمذن باب ولد أشفغ الذي تم توشيحه بوسام فارس في نظام الاستحقاق الوطني ويقول مراقبون إن توشيح ولد أشفغ مستحق من حيث أقدمية الرجل وأداؤه في الإذاعة والتلفزيون الموريتاني خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات ولكنه ربما يشوش في أذهان الكثيرين على الموقع الحالي للرجل في قناة الجزيرة التي كثيرا ما اتهمت بالانحياز لهذا الطرف أو ذاك خلال تغطياتها للأحداث والأزمات وهي القناة الوحيدة المشاهدة في موريتانيا على نطاق واسع .
بينما يرى آخرون أن ولد أشفغ نموذج للصحفي المهني الذي قدم تغطيات متوازنة للأزمات والانتخابات في موريتانيا خلال السنوات الخمس الماضية ورغم سخونة الأزمات الملتهبة وموج الصراع السياسي المضطرب إلا أن الجزيرة خرجت بأداء متميز بالنسبة للبعض وبأداء يقال عنه في الجملة إنه حظي بالمقبولية الأغلبية رغم الهنات البسيطة هنا وهناك بالنسبة للبعض الآخر.
بيد أن قليلين من متابعي الحدث السياسي عن كثيب وولع كبير بالتفسيرات يصرون على أن حبلا سُرياً ظل يَربِط معالجات الجزيرة بتوجهات النظام المختلفة خصوصا في المرحلة الأولى من انقلاب 6اغسطس وما تلاه بينما كانت الكفة تميل باتجاهات أخرى معارضة خلال فترة سيدي ولد الشيخ عبد الله.
وشاح مرشد الأفكار والسلوك
أما الوشاح الثاني فقد لبسه العلامة الشيخ الفقيه المجدد عبد الله بن بية رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد ونائب رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين القاضي والوزير السابق الذي واكب العديد من التحولات الهامة لخمسينية الاستقلال التي تحتفل بها موريتانيا اليوم.
الشيخ عبد الله بن بية هو الآخر تميز باستقلال شخصيته عبر المراكز التي يشغلها حاليا في العديد من المنظمات الناشطة في العالم وصاحب العطاء الفكري المعتدل الذي يركز على الوسطية كمهج في الدعوة وأسلوب في الحوار مع الغرب والعالم الإسلامي.
قدم بن بية العديد من المساهمات الفكرية لعل أبرزها دراساته حول إصلاح الفتوى وضبطها بالمعايير الأصولية الدقيقة بعيدا عن المجازفة وكتاباته حول حقوق الإنسان ومراجعاته لفكر شيخ الإسلام بن تيمية خصوصا الفتوى المتعلقة بالدار المركبة من دار الإسلام ودار والكفر التي يسقطها البعض على واقع العالم الإسلامي المعاصر حيث فند الشيخ عبر التدقيق العلمي الرصين الآراء التكفيرية المعاصرة المبنية على هذه الفتوى مستلا حججه من داخل مصادر المذهب الحنبلي ذاته مع أن الشيخ في الأصل فقيه مالكي بنزعة أشعرية صوفية كما هو حال المدارس التي تكون فيها فقيها وقاضيا.
مفتي الإذاعة والتلفزيون
أما الوشاح الثالث فقد خلعه رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز على الداعية والفقيه الجليل حمدا ولد أتاه الذي واكب عقودا من المسيرة الوطنية المعاصرة موجها عبر أثير الإذاعة والتلفزيون ومفتيا في قضايا الدين والحياة وهو أقل الموشحين حساسية من هذا التوشيح لأن الرجل خدم بالداخل أكثر من خدمته في الخارج ويبقى أكثر الموشحين استحقاقا لوشاح ربما يكون بداية نهاية جفوة بين الفقيه وسيد القصر لا لتقصير حصل من الفقيه الموريتاني الأبرز والذي تميز أداؤه الفقهي بإعادة تكريس مفاهيم أقْضَى القُضَاةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ المَاوَرْدِيُّ، الشَّافِعِيُّ، في"أحكامه السلطانية" مضفيا عليها من مفاهيم المالكية شعارهم الشهير"سُلْطَانٌ غَشُومْ خَيْرٌ من ِفتْنَة تَدُومْ".
رئيس البرلمان الأقدم
رابع الشخصيات التي لبست هذا الوشاح اليوم في الذكرى الخمسين يعتبر أقدم الشخصيات السياسية في موريتانيا إنه با صامبولي الذي شارك في الحرب العالمية الثانية مدافعا عن شرف العلم الفرنسي ووزير في حكومة الإطار 1957 في موريتانيا وهو خامس رئيس للجمعية الوطنية (البرلمان) ووزير في عدة تشكيلات حكومية برئاسة المختار ولد داداه أقيل 19966 على خلفية أحداث 66الشهيرة مما أغضب الرئيس المختار ولد داداه فأبعده رغم أنه كان ينوي تعيينه نائبا للرئيس كما ذكر المرحوم في مذكراته.
يعتبر با صامبولي أحد قيادات الجناح المدني للعاشر من يوليو 1978 خدم في الإدارة الإقليمية واليا ويعتبر بالحساب السياسي العقائدي أبا ومرشدا روحيا للتيارات الزنجية الموريتانية حيث كان من نشطاء كتلة كوركل الأساسيين وعضوا بارزا بحزب الوفاق المناوئ لفرنسا الذي كان يقوده أحد ولد حرمة ولد ببانة.
تكريم با في هذه الذكرى يأتي ضمن سياق مستحق نظرا لحجم لخدمات الجليلة التي قدمها الرجل لأبناء وطنه إضافة لكون تكريمه يعتبر تكريما لجيل المؤسسين الأوائل.
وشاح الأديب ورجل الإدارة
خامس التكريمات المستحقة للتوقف توشيح الأديب والكاتب والصحفي الذي يتميز بتاريخ أدائه المميز في الإدارة الإقليمية حاكما وواليا ذلك هو تاريخ محمد فال ولد عبد اللطيف الذي تذكرنا وظفيته في الإدارة الإقليمية بكبار الكتاب والوزراء في العصر العباسي حيث رجل السلطة المنتج بغزارة للثقافة الأدبية الرصينة .. صورة نادرة نتذكر من خلالها بن العميد وعبد الحمد الكاتب وغيرهم كثير.
تلك كانت أهم الشخصيات التي خلعت عليها الرئاسة الموريتانية رداء التكريم عرفانا بدور قيادي تاريخي أو أداء مهني وظيفي أو عطاء فكري ترك بصمات واضحة في الحياة والذاكرة التاريخية للوطن وهو يرتدي اليوم ثوب الخمسينية ويرجع تراتيل النشيد على إيقاع العزف مستعيدا محطات منتقاة من ذكريات الماضي.

نقلا عن السراج الإخباري