مشاهدة النسخة كاملة : «أناقة» بنت مكناس / جميل الذيابي


ahmed
02-01-2010, 06:49 PM
وَقَفَتْ بكل أناقة ترتدي «ملحفة» صحراوية. وَقَفَتْ شامخة بكل تواضع وسط طابور طويل وبين ركاب بسطاء لا يعرفون الممرات إلى صالات «كبار الزوار من السياسيين والمسؤولين». كانت سيدة تتحدث بنبرة ديبلوماسية صحراوية

تغلفها روح شاعرية بعيدة عن لغة «مساحيق» الأنثى. لم تستعرض جواز سفرها الديبلوماسي، ولم تفكر في إبرازه إلا عندما وصلت إلى موظف الجوازات في مطار القاهرة الدولي. ربما لا يعلم كثير من الشعوب العربية أن في أحد بلدانهم الـ22، هناك سيدة عربية تتبوأ منصباً رفيعاً غير شرفي تمارس من خلاله دوراً سياسياً، هي وزيرة الخارجية الموريتانية الناهة بنت مكناس، التي تحمل المسمى الوظيفي نفسه الذي تحمله هيلاري كلينتون في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وقبلها كوندوليزا رايس في إدارة جورج دبليو بوش مع اختلاف نوعية المهام والواجبات.
ربما لو كانت تلك السيدة العربية تنتمي إلى دولة أوروبية أو ثرية أو تنام بلادها على براميل من النفط وأنابيب الغاز أو كانت قادمة من بلاد تجيد حياكة وخياطة المؤامرات لكتبت عنها الصحافة العربية والعالمية وعن بلادها وعن منصبها السياسي كثيراً. ولربما راقبت تحركاتها السياسية وجهودها الديبلوماسية، وتعرفت أكثر إلى أفكارها وآرائها السياسية. وربما لو كانت بنت مكناس تنتمي إلى دولة مؤذية وخارقة للقوانين الدولية وكارهة للسلام، لكان العالم ينظر إليها بعين الشك والريبة ويراقب تحركاتها بحيطة وحذر.
ما دعاني إلى هذه المقدمة هو الخبر الذي نُشر في الصحافة المصرية ثم العربية والدولية وتناقلته مواقع إلكترونية عدة عن وزيرة الخارجية الموريتانية الناهة بنت مكناس، حينما تجاهلت البروتوكول، ووقفت بكل تواضع وأناقة بين طابور المسافرين في مطار القاهرة، مصرّة على عدم الخروج منه عندما حاول رجال الجوازات خدمتها، ورافضة التمييز بينها وبين بقية الركاب، فيما غيرها من وزراء الخارجية العرب لا يقبلون بأقل من بروتوكول كامل وحراسة أمنية.
تقول رواية الصحافة المصرية، إن ضابط الجوازات في مطار القاهرة فوجئ براكبة موريتانية تقدم جواز سفر ديبلوماسياً، وعند فحص الجواز تبيّن أنه لوزيرة الخارجية الموريتانية، وعندما حاول خدمتها أصرّت على الوقوف وسط الركاب المسافرين إلى دمشق على متن طائرة «مصر للطيران»، رافضة دخول صالة كبار الزوار، بل قامت بإنهاء إجراءات سفرها بنفسها من دون مساعدة أحد.‏
لا شك في أن هذا الموقف للوزيرة جاء لمصلحة الحكومة الموريتانية، وغيّر من صورتها عند الرأي العام داخل موريتانيا وخارجها، بعد أن لقي فعلها استحساناً، ودلّل على تواضعها ورغبتها في خدمة بلادها أولاً بعيداً عن النظر في الميزات والبروتوكولات.
خرجت بنت مكناس من منزل سياسي، حاملة شهادات الثقة بالنفس والخبرة العملية والسياسية لتؤطرها لمصلحة بلادها، غير راغبة في قاموس المزايدات لكسر مرايا الرجال، بل برغبة السير في طابور يوازي الرجل، ويضيف إليه ويزيد عليه حكمة في التواضع، بغية إصلاح مرايا الوطن قبل كل شيء. تعتبر بنت مكناس، أول وزيرة للخارجية في العالم العربي، وتم تعيينها في شهر آب (أغسطس) 2009، وهي ابنة لوزير خارجية سابق، وتقود حزب «الاتحاد من أجل الديموقراطية والتقدم». وقد انتخبت بعد وفاة والدها على رأس الحزب الذي أسسه مع مجموعة من رفاقه في التسعينات. وسبق لها أن عملت مستشارة في رئاسة الجمهورية الموريتانية، ثم أقيلت من منصبها إثر انقلاب الثالث من آب 2005، وحينها تفرغت للعمل الحزبي، وتمكنت من دخول البرلمان مع مجموعة من أعضاء حزبها عام 2006. وبنت مكناس، امرأة متعلمة، واكتسبت خبرات عدة، إذ سبق أن تدربت في بنوك فرنسية، وتلقت تعليمها الأساسي والثانوي والعالي في نواكشوط وداكار وباريس.
بحثتُ لقراءة مقالات تحفيزية لدعم وتشجيع بنت مكناس بعد توليها منصبها السياسي في بلادها وعلى امتداد الوطن العربي، فلم أجد إلا النزر اليسير، وهذا يدل على عدم وجود حماسة عربية لاقتحام المرأة عالم السياسة، وأن العرب لا يزالون ينظرون إلى تولي النساء المناصب السياسية نظرة قاصرة بعيداً عن النظرة الشمولية للمشاركة الجامعة بين المرأة والرجل لخدمة الأوطان، لا شل حركتها وإنجازاتها. الأكيد أن الموريتانية بنت مكناس علّقت الجرس بمنصبها الديبلوماسي وبتواضعها، فمن ستكون المرأة العربية المقبلة التي تعلّق جرساً آخر في ظل تضخم معاني الرجولة؟

ahmed
02-01-2010, 07:02 PM
سبق لي أن قرأت هذا الخبر وقرأت تعليقات القراء العرب عليه واللتي صب مجملها إذا لم تكن كلها في خانة الإعجاب والتشجيع ولكننا نحن المعنيين فما رأيكم أيها الموريتانيون والموريتانيات

عبدالله أحمد
02-01-2010, 07:48 PM
وأنا مثلك قرأت بعض التعليقات المؤيدة والمعارضة
ولا أخفيكم أني أقرب إلى المعارضة لأني لم أجد مبررا لهذا التصرف المنافي لكل الأعراف الدبلوماسية
فإن كانت الوزيرة –كما برر البعض- متواضعة كان عليها أن تثبت لنا نحن ذلك في وزارتها ومكتبها
لا أن تعرض دولة بأكملها للخطر ؛ إذ لو كانت قد تعرضت لمضايقة ما أو إهانة ما أو استفزاز ما لرأيتم المادحين لها اليوم على ما فعلت هم أول الشاتمين

leilla
02-01-2010, 08:37 PM
تستحق بنت مكناس منا كل التشجيع , لانها بينت للعالم ان المراة الموريتانية لم تعد كما كانت و انها تحررت تحررا حقيقيا ليس التحرر الذى يحتفل به العالم باتباع هوى النفس و الخضوع تحت سيطرت الرجل المتسلط الذى يريدها
انثى مجردة , لا بل هي اليوم مربية الجيل و باعثة فيه روح حب الله و الوطن المجيد و معلمة ايضا لرجل ان يكون كريما رحيما مخلصا فى حب وطنه و النهوض بموريتانيا ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا.

mushahed
02-01-2010, 09:09 PM
الخطأ البروتوكولي لا يجب أن يغطي على شخصية الأخت منت مكناس المميزة

وأكثر ما يعجبني فيها محافظتها على الستر

وأرى أن الوزارة في عهدها لم تكن دون عهد سابقيها

تحياتي

ahmed
02-01-2010, 09:14 PM
شكرا لكما عبد الله و leila على التفاعل ولا شك أن رأي كليما له مايببره وحبذى لو إستلهمت سفاراتنا في الخارج بعض هذا التواضع في تعاملاتهم مع الطلاب والجاليات

ahmed
02-01-2010, 09:25 PM
يبدو أنني وأستاذنا mushahed كنا نكتب في آن واحد وليسمح الأستاذ لتلميذه لمخالفته فما أظن الأمر خطأ بروتكوليا فأحسبها فعلت مافعلت بنية ولعلها خيرا فعلت فقد أعجبت فعلتها كثيرا من متتبعي الشأن الوطني

mushahed
02-01-2010, 09:31 PM
اختلاف لايفسد للود قضية ان شاء الله

وما قال عبد الله الأحمد في موضوع البروتوكول اقرب إلى رأيي

شكرا لكم

Dah_2010
02-01-2010, 10:48 PM
لكل جواد كبوة.. ولي الأخت منت مكناس علي لغةالسياسين قول!وقد يلامس الخيل من يخشي الصهيل..وللجميع في المنتدي الجميل اجمل التحيات موصولة بأطيب التمنيات..وغفر الله لنا ولكم.

ahmed
02-01-2010, 11:18 PM
هو ذاك سيدي مشاهد فشكرا لك وشكرا لDah_2010 ولمروره

hamees
02-02-2010, 07:43 AM
رائعة حقا رائعة

انا من مؤيدي الوزيرة ومن المعجبات بها واعتقد ان ما فعلته في مطار القاهرة لا يبعث للدهشة فمنت مكناس شخصية محترمة ومعروفة ولا يستغرب عليها اي خلق نبيل

أبو فاطمة
02-02-2010, 09:46 AM
نسأل الله أن يوفق الرجال والنساء لخدمة الأوطان ونسيان الذات أثناء تقلد الوظائف العمومية.
وشكرا للمعلقين وشكرا للموقع