مشاهدة النسخة كاملة : سؤال ينتظر الاجابة


أبو فاطمة
11-26-2010, 10:38 AM
سؤال ينتظر الاجابة

د. إبراهيم حمّامي
في كل لقاء تلفزي وفي كل محاورة وفي كل مقال وموضوع، نضع سؤالاً واحداً وبسيطاً للطرف الآخر، نغير في صيغته، نبسّطه ونسهل الأمر عليهم، نلف وندور علنا نحظى بإجابة، لنعود في كل مرة بخفي حنين، لا إجابة على السؤال، ومن يتذاكى ويتحاذق يبدأ التغني ببيروت وبطولات بيروت – وكثير منها من نسج خيالهم، لتكون نتيجة السؤال: لا جواب.
السؤال ببساطة أيها السادة الكرام: متى سيقتنع "المفاوض" الفلسطيني بعبثية عملية التفاوض؟ وبتوسيع السؤال أكثر نقول: بعد كل الصفعات المتتالية والاهانات والفشل الذريع لما يسمى عملية السلام أو عملية التفاوض، ما الذي يمكن أن يفعله الاحتلال أكثر مما فعله حتى الآن ليقف أحد أعضاء "الفريق المفاوض" الأشاوس ليعلن أن المفاوضات انتهت ووصلت لطريق مسدود؟
ربما اعتبر البعض ذلك تحاملاً على نهج المفاوضات العقيم، وتساؤلا غير عادل لمن "يشتبك" سياسياً مع المحتل كل يوم، هكذا يقولون ويروجون، لكن بما أننا نتحدث عن "ماذا بعد" نذكر بأن الضفة الغربية التي تشكل أساس الدولة الفلسطينية المقترحة والمفترضة بحسب نهج أوسلو تمزقها اجراءات الاحتلال وتجعلها غير قابلة للحياة كما يحلو لهم القول، وهذه بعض الاحصاءات لمن ما زال يؤمن بالحل التفاوضي:
· القدس الكبرى خارج حسابات المحتل وهي اليوم تشكل ما يزيد عن 13-15% من مساحة الضفة الغربية المحتلة
· الطرق الالتفافية التي لا يسمح للفلسطينيين استخدامها وهي حصرياً لقطعان المستجلبين يبلغ طولها 734 كيلومتر وتقسم الضفة الغربية إلى 64 جزيرة معزولة عن بعضها البعض
· الجدار العنصري حول مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية يبلغ طوله عند الانتهاء منه 754 كيلومترا وهو يسير بمحاذاة ما يسمى الخط الأخضر في 11% من مساره فقط ويلتهم وراءه ما يقرب من 20% من مساحة الضفة الغربية.
· منطقة الغور لا يسمح للفلسطينيين بدخولها ومن بقي فيها يتعرض للابعاد وهي تشكل ما يقرب من ثلث مساحة الضفة
· أكثر من 200 مستوطنة وما يقرب من نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية والقدس
· ما يقرب من مائتي حاجز ومعبر ثابت ومتحرك
هذه هي الدولة الفلسطينية العظيمة القابلة للحياة!
نسي المفاوض الفلسطيني العتيد والخبير و"العقر" كل ذلك واختار معركة تجميد الاستيطان المؤقت
انتبهوا
لا نتحدث عن وقف أو ازالة الاستيطان، لكن عن تجميد جزئي مؤقت لا يشمل القدس!
ومقابل ماذا؟
مقابل رزمة من "الحوافز" الأمريكية المادية والسياسية، لم يستطع المفاوض الفلسطيني العظيم إلا أن يرفض الربط بين موقفه وبين الدعم العسكري المفترض.
المشكلة أيها المفاوض ليست في الدعم المادي والعسكري ولكن في الضمانات السياسية التي تفرض واقعاً جديداً ومرجعية بديلة من قبل الادارة الأمريكية التي تتمسكون برعايتها لمفاوضاتكم.
هذا غيض من فيض مما تسرب للاعلام حول " الحوافز" الأمريكية أو ما يسمونها "رزمة الامتيازات"، مكافأة لنتياهو وحكومته المتطرفة – اليكموه:
· 20 طائرة إف 35 (الشبح) بقيمة 3 مليار دولار ستزود بالمجان
· تشديد العقوبات ضد إيران
· وعد باستخدام الفيتو ضد كل قرار مناهض لإسرائيل في مجلس الأمن
· وعد بالحفاظ على الغموض النووي لإسرائيل
· التسليم ببناء إسرائيلي في شرقي القدس والتعهد بعدم مطالبة إسرائيل بتجميد إضافي.
· التعهد بالحفاظ على غور الأردن كحدود شرقية للاحتلال
· عرقلة ومعارضة إعلان دولة فلسطينية والاعتراف بها في الأمم المتحدة
· التعهد بيهودية "اسرائيل"
ومع كل ما سبق يتمسك الطرف الفلسطيني بالمفاوضات ويعتبرها خياره الوحيد، رغم ضياع البلاد والعباد، ويصر على اسقاط كل الخيارات الأخرى، بل أن خياراته الأخرى لا تقل بؤساً عن خيار التفاوض.
يقول عرّاب التفاوض محمود عبّاس عند لقائه بوزير الخارجية المصرية مؤخراً ليقول "إن هناك سبعة خيارات قيد الدراسة أمام السلطة الفلسطينية في حال وصول المفاوضات مع إسرائيل إلى طريق مسدود".
ثم فصّل أكثرخلال كلمة ألقاها في ملتقى السلام والأمن العالمي بالإمارات العربية المتحدة أن السلطة لديها العديد من الخيارات في حال رفضت "إسرائيل" تجميد الاستيطان، موضحاً خياراته العظيمة الفظيعة التي ستدحر المحتل وتقضي عليه ليقول:
إذا رفضت إسرائيل تجميد الاستيطان فنحن نطالب الولايات المتحدة بأن تضع مشروعا للطرفين، وإذا فشلنا في هذا نريد أن نذهب لمجلس الأمن من اجل أن نقول للعالم اعترفوا بالدولة الفلسطينية، إذا لم يحصل هذا هناك خيارات أخرى..".
وأشار إلى أن السلطة ستتعامل مع خياراتها الستة أو السبعة بالتسلسل، بحيث أنها لن تقدم كل خياراتها مرة واحدة، وإنما إذا فشل خيار تذهب إلى الخيار الأخر، وإذا فشل تذهب للذي بعده.
وتابع قائلاً: وفي النهاية إذا فشلت كل هذه الخيارات نحن سنقول للجانب الإسرائيلي منذ أن وقعنا اتفاق أوسلو إلى يومنا هذا هناك مجموعة من الاتفاقات، وهناك مجموعة من العهود والمواثيق، وهناك مجموعة من القرارات الأممية نحن طبقناها بالحرف وأنتم لم تطبقوا واحدا منها".
وأضاف "إذا سنقول للجانب الإسرائيلي أنتم احتلال يعني أنتم محتلون أرضنا ولكم الهيمنة ولكم السيطرة ونحن علينا التكاليف وكل شيء والأمن -الذي هو شيء مهم وفي غاية الأهمية وهم يعترفون بذلك- ..عندها سنقول لهم نحن كل التزاماتنا نطبقها أنتم لا تطبقون التزاماتكم نحن في حل من تنفيذ الالتزامات!
لقد حصر عبّاس وفريقه خياراته جميعاً بالولايات المتحدة والاحتلال، ولا يوجد فيها خيار واحد حقيقي لمواجهة ما يجري على الأرض فعلياً، والأهم أنه "سيادته" لم يتحفنا ببديل يتعامل مع: ماذا لو أدرات "اسرائيل" ظهرها لكل خياراته العتيدة؟ هذا هو السؤال.
الغريب أن هذه الخيارات التي تحدث عنها عبّاس رفضها حتى أعضاء في لجنته المركزية مثل ناصر القدوة الذي أصدر بياناً قال فيه " بخصوص البدائل التي طرحت فهي غير موفقة ونحن غير قادرين على خوض معارك فاعلة على اساسها". واضاف ان هذه البدائل "تعكس رغبة تجريبية لدى بعض الاخوة الناصحين عندما لا يجوز التجريب"، واذا أضفنا مواقف الفصائل جميعاً حتى تلك التي تدور في فلك عبّاس والرافضة للذهاب في طريق المفاوضات المباشرة، يبقى نفس السؤال: متى ستتوقف مهزلة المفاوضات التي أضاعت كل شيء باسم السلام المزعوم؟
رغم أن السؤال ما زال بانتظار جهابذة التفاوض الفلسطينيين، أصحاب الفشل يتلوه الفشل، والعاجزين عن تحقيق أي شيء مهما صغر، لنسأل من جديد: متى سيقتنع هؤلاء بعبثية موقفهم؟ وما الذي سيحرك مشاعر البشر لديهم في وجه اجراءات وممارسات الاحتلال ودعم الولايات المتحدة له؟
طالما أنهم عاجزون عن الإجابة، نجد أنفسنا آسفين مضطرين نكرر ما سبق أن ذهبنا إليه، أن هؤلاء جميعاً موظفون لدى الاحتلال وخدم لسياساته ولا يملكون من أمرهم شيئا، وحتى وان نزع عنهم الاحتلال ملابسهم كاملة سيتمسكون بخيار المفاوضات، خيارهم الوحيد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نقلا عن المركز الفلسطيني